issue17330

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel قــــلّــــة مـــــن المـــتـــابـــعـــن فـــوجـــئـــت بـــــالأمـــــس بــنــتــائــج الانتخابات المحلية فـي بريطانيا وآيـرلـنـدا الشمالية؛ إذ كـان واضـحـا مـن استطلاعات الـــرأي أن حـزب العمال الـــحـــاكـــم يــتــجــه نـــحـــو هـــزيـــمـــة مــــوجــــعــــة... تـــحـــت قـــيـــادة انتهازية ضعيفة المـبـادئ، وضحلة المضمون، وعديمة الالتزام، وفاقدة لـ«الكاريزما». هـــذه الـقـيـادة كـانـت قــد اسـتـفـادت فــي الانـتـخـابـات ، التي حملتها إلى السلطة، من أخطاء 2024 العامة عام الآخرين أكثر مما استحقته بناء على منجزات. وحقاً، لدى النظر إلى نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب الـعـمـال فــي انــتــصــاره الـكـبـيـر ذلـــك الـــعـــام، ونـصـيـبـه من مقعداً، ولكن مقابل حصوله 411 الأصوات، نجد أنه ربح في المائة من الأصوات. 34 فقط على في 1.6 وهــــذا يـعـنـي زيـــــادة ضـئـيـلـة لا تــزيــد عـلـى المائة من النسبة التي حصل عليها الحزب إبان هزيمته في المائة من الأصـوات 34 . بل كانت حصة الـــ 2019 عـام الحصة المئوية الأدنـــى لأي حــزب فائز بغالبية مطلقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 44 في المقابل، هبطت نسبة أصوات المحافظين من . ورفع 2024 في المائة فقط عام 20 إلى 2019 في المائة عام حـزب الديمقراطيين الأحـــرار (الوسطي) نسبة أصواته في المائة. في حين 0.7 في المائة بزيادة تبلغ 12.2 إلـى جـــاء «الـــنـــزف» الأســـــوأ بـالـنـسـبـة لـلـمـحـافـظـن لمصلحة اليمين المتطرّف ممثلا بحزب «الإصــاح»... الخارج من رحــم «تــيــارَي» الــخــروج مـن الأســـرة الأوروبــيــة ومـنـاوأة الهجرة والمهاجرين! الـقـصـد، أن حــزب الـعـمـال لـم يـربـح انـتـخـابـات عام لأنه قدّم بديلا متكاملا يستند إلى أرضية مبدئية 2024 صــلــبــة، بـــل لأنــــه اســـتـــفـــاد مـــن الـــفـــوضـــى والانـــقـــســـامـــات فــي «رأس هـــرم» المـحـافـظـن مــن جـهـة، ومـــن ظـهـور قـوة شعبوية شارعية - هي «الإصـاح» - أكثر تطرّفا وعداء للمهاجرين حتى من اليمين المحافظ. مــــع هــــــذا، وعـــلـــى الــــرغــــم مــــن الـــتـــفـــويـــض الـشـعـبـي الــســخــي، وغــيــر المُــســتــحــقّ، الــــذي حــصــل عـلـيـه الـعـمـال وزعيمهم رئيس الحكومة الحالي كير ستارمر، اختار الأخير تصفية حسابات قديمة داخل الحزب، بدلا من أن ينفتح على مختلف الاتجاهات، ويخفّف من الهواجس ونزعات الانتقام. وبـالـفـعـل، شـــن سـتـارمـر حـربـا شــعــواء ضــد بقايا الـــقـــيـــادة الــيــســاريــة الــســابــقــة، يــدعــمــه الــتــيــار اليميني الـعـمـالـي الـــذي سيطر عـلـى الــحــزب تـحـت قــيــادة رئيس الحكومة الأسـبـق تـونـي بلير و«حليفه» السابق بيتر ماندسون، «المستشار» الأقـوى والأكثر نفوذا في فريق بلير و«اللوبيات» الداعمة له. بـــــالـــــتـــــوازي، كــــــان وضــــــع حــــــزب المـــحـــافـــظـــن بـعـد كارثياً؛ إذ لم تنته تلك الانتخابات فقط 2024 انتخابات بالهزيمة والخروج من السلطة، بل أشرعت تلك الهزيمة الأبواب لعدد من متشدّدي المحافظين كي ينسحبوا منه وينضمّوا إلـى حـزب «الإصـــاح» المتطرف، وبـن هؤلاء عدد لا بأس به من كبار الوزراء السابقين في الحكومات المحافظة خلال السنوات الأخيرة. ولعل المفارقة، أن عددا مـن هــؤلاء هـم مـن أبـنـاء وبـنـات المهاجرين مـن الأقليات العرقية والدينية... بينهم الهندوسي والمسلم والبوذية! هــــــذا بـــالـــنـــســـبـــة لـــلـــحـــزبـــن الــــلــــذيــــن شــــكــــا جــوهــر «الثنائية الحزبية»، التي تداولت السلطة في بريطانيا كان 1924 وحتى 1721 . وللتذكير، بـن 1721 منذ عـام طــرفــا تـلـك «الـثـنـائـيـة» حــزبــي «الــهــويــغــز» - الــــذي صـار لاحــقــا حـــزب «الأحـــــــرار» بـعـد انــضــمــام جــمــاعــات إلــيــه - ، قامت 1924 و«التوريز»، أي حزب المحافظين. ولكن بعد «الثنائية» الحالية على حزب المحافظين وحزب العمال. من ثم، تبقى الظاهرة السياسية الأهم التي أكّدتها نتائج انتخابات الأمــس هي تنامي «الاتـجـاه القومي» عـمـومـا... بمضمونَيه: الوطني وشـبـه الاستقلالي في حالات الكيانات السياسية غير الإنجليزية (اسكوتلندا وآيـرلـنـدا وويــلــز). والانـعـزالـي المــنــاوئ للمهاجرين في حـالـة إنجلترا بــالــذات، مـع أن حــزب «الإصــــاح» أحـدث اختراقات في الكيانات غير الإنجليزية أيضاً. غير أن هذين المضمونين متعارضان آيديولوجياً؛ إذ بـيـنـمـا تـشـكـل المـفـاهـيـم الـيـمـيـنـيـة المـتـطـرفـة - عرقيا واقـــتـــصـــاديـــا - «الـــعـــمـــود الـــفـــقـــري» لـــاتـــجـــاه الانــعـــزالـــي لـــحـــزب «الإصــــــــــاح» عـــلـــى امـــــتـــــداد كـــيـــانـــات بــريــطــانــيــا وآيرلندا الشمالية، نجد خلف «قومية» الاسكوتلنديين والويلزين والآيرلنديين مفاهيم «التحرّر» من ثقل الإرث «الاستعماري» الإنجليزي القديم. فـي أي حـــال، يظل «الإصــــاح» المنتصر الأكـبـر في انتخابات الأمـس، يليه حزب «الخضر» البيئي... الذي بات عند كثيرين البديل الموثوق، والجاهز، للعمال في معسكر اليسار. بــالمــنــاســبــة، يـــتـــوازى تـــقـــدّم «الإصــــــــاح»، الـسـريـع والمقلق مع صعود اليمين المتطرف والحركات العنصرية والــفــاشــيــة الـــجـــديـــدة، مـــن الـهـنـد إلـــى الـــقـــارة الأمـيـركـيـة ومرورا بأوروبا. ولكن، لا يجوز فصل «بصمات» حقبة مارغريت ثاتشر عما يحدث اليوم. ذلك أن ثاتشر كانت آخر زعيم غربي يقاطع نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا. وهـي التي خاضت «حــروب إلغاء» ضـــد «دولــــــة الـــضـــمـــانـــات» الـــتـــي أُرســــيــــت دعــائــمــهــا في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وهي التي قادت الـحـرب على «الهوية الأوروبـــيـــة»، وهـا هـم «تلامذتها» وورثــــة سـيـاسـاتـهـا قــد حــقّــقــوا حلمها بـالانـفـصـال عن أوروبا. في المقابل، إبان تلك الآونة كانت سياسات ثاتشر «تتكامل» مع سياسات واشنطن في عهد رونالد ريغان. غـيـر أن «المــســرح الأوروبـــــي» يـبـدو الــيــوم أكـثـر تعقيداً. فـــيـــومـــذاك، كــانــت «الـــعـــاقـــات الــخــاصــة» (بـــن واشـنـطـن ولــنــدن) حقيقة، لكنها لـم تعد كـذلـك الــيــوم. ويــومــذاك، كـانـت ثاتشر هـي الـصـوت الأعـلـى بـن حلفاء واشنطن ضـــمـــن أوروبـــــــــــا... بــيــنــمــا تـــوجـــد راهــــنــــا عــــواصــــم أكــثــر «يمينية» من لندن، منها برلين. ثم إن طبيعة «الحرب» داخل أوروبـا تتأثر حاليا بعلاقات «تعايش» لافت بين واشنطن وموسكو. شــخــصــيــا، أعــتــقــد أن مــفــعــول ســـقـــوط «الــثــنــائــيــة الـحـزبـيـة» فــي لــنــدن ســيــدوم لـبـعـض الـــوقـــت. وأتــخــوّف أيـضـا مــن أن يـكـون هـــذا الـسـقـوط مُكلفا عـلـى صعيدَي الاستقرار الداخلي من ناحية، والـوحـدة الوطنية» من ناحية أخــرى... وهـذا، لأنني أستبعد ارتياح «قوميي» اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية لحكومة يرأسها متطرفو «الإصلاح»! أي مستقبل لبريطانيا واحدة في عصر «القوميات»؟ خُـــلِـــق الــبــشــر بـــعـــقـــول تــفــكــر ومـــشـــاعـــر تحس وعواطف تنحاز، غير أن بعض البشر استطاعوا تـجـاوز هــذه الثلاثية الإنـسـانـيـة، بشكل أو بآخر، مما خلق منهم أشخاصا بالغي التميّز والجدارة، إن فــي الـخـيـر وإن فــي الــشــر، وقـــد اســتــوى الـعـالـم بـعـد تـاريـخـه الـطـويـل عـلـى أن الـسـيـاسـة يـجـب ألا تـخـضـع لــلــعــواطــف، بـــل تـخـضـع لـلـمـنـطـق المـحـض أو للمصلحة المحضة، أو لهما معاً، ولهذا فليس لدى كثير من الناس مهما بلغ بهم العلم، وتمكنوا مـن الثقافة أن يـكـونـوا قــــادةً، فـالـقـيـادة هـي طريق المسؤوليات الجسام التي لا يطيقها أغلب الناس. العظماء يصنعون الـتـاريـخ، سلبا وإيجاباً، والـــتـــاريـــخ لــيــس ســهــل الــــعــــراك ولا لـــن الـعـجـيـنـة لكل صــانــعٍ، بــل هـو لمــن جمع الــتــوازن كــل الـتـوازن مــع الـحـكـمـة كــل الـحـكـمـة، وهـــو الـطـبـيـعـة والمـنـطـق والتراكم، ومن هنا كان مفهوم «الـتـوازن» مفهوما بالغ الأهمية لدى كل فئات البشر، إن في الأديان أو الفلسفات أو الثقافات. وفـي الفلسفة كـان أرسطو يــــرى أن الـفـضـيـلـة تـكـمـن فـــي الــــتــــوازن بـــن طـرفـن متطرفين، وفي الأدب والشعر كثير من هذا، ومثله فــي حـكـم الـشـعـوب وأمــثــالــهــا.دون الــوعــي بأهمية «الــــــتــــــوازن» ســيــاســيــا وثـــقــافــيـــا ومــجــتــمــعــيــا، فــــإن كثيرا من الكتاب والمحللين يخطئون ويقعون في عماية التيه وغيابة الجب، لأنهم إما يقصرون في تحصيل المعلومة، أو يصبحون أسرى لها فحسب، وإما أن يذهبوا بعيدا في التحليل لتجنب الحدث الصاخب حربا كــان أم سلماً، والالـتـهـاء بـجـدالات قــديــمــةٍ، وإمـــا فــي الـلـجـوء الـكـامـل لخفض سقوف الجدل وبناء الوعي وصناعة المستقبل. «الـتـوازن» مفهوم سياسي يختلف عن معان مـشـابـهـة ديـنـيـا وثـقـافـيـا، مـثـل مـفـهـوم الـوسـطـيـة، فالتوازن مفهوم مرن للتعامل المباشر مع التطورات بـــعـــقـــل وحـــكـــمـــةٍ، بــيــنــمــا الـــوســـطـــيـــة مـــفـــهـــوم يــركــز عـلـى «الــتــوســط» و«الـخـيـريـة» الغيبية، وبالتالي فـــالمـــعـــنـــيـــان مـــخـــتـــلـــفـــان؛ فــــالــــتــــوازن فــــي الــســيــاســة مفهوم مقياس العقل، بينما الوسطية والخيرية مقياسهما الإيمان. الحرب الأميركية - الإيرانية اليوم هي حدث كبير وأمــر جلل يهم العالم بأسره من أقصاه إلى أقصاه، والتوازن في رؤيتها وفهمها يأتي من بناء التصورات الصحيحة وانتقاء التحليلات المهمة، لا العبثية، مع صياغة التعامل مع المشكلات القائمة، بــالإضــافــة لاســتــقــراء الـسـيـنـاريـوهـات المستقبلية التي يمكن البناء عليها. لا يــمــكــن لأحــــــد فـــهـــم «الــــــتــــــوازن» واســتــقــطــار «الحكمة»، ما لم يكن ملمّا بالعلم المطلوب والمعرفة الحقيقية والوعي الواسع القادر على اكتناز الكثير للخروج بالقليل. حــن تسكن الـــــرداءة عـقـا أو تشكل سـيـاسـةً، كما هـو الـحـاصـل الـيـوم فـي أنـحـاء كثيرة مـن هذا الــعــالــم، فــــإن كـــل شـــيء يــتــم تـحـويـلـه إلـــى مستوى معين من «التفاهة»، حتى يمكن التعامل معه، إن فــي الـسـيـاسـة أو الـثـقـافـة أو الإعــــام أو غـيـرهـا من المجالات الاجتماعية والإدارية. الــرداءة لها شـروط تختلف تماما عن شروط «الـــتـــوازن» و«الـحـكـمـة»، وشـروطـهـا ثـاثـة رئيسةٌ، هي السرعة والحسم والشهرة، بحيث تصبح كل «أزمـــة» أو «حـــربٍ»، مهما كانت معقدة أو شائكةً، وكل «فكرةٍ» عميقة أو «مفهوم» متشعبٍ، لا تحتاج لأكـثـر مـن سـرعـة وحـسـم وشـهـرة حتى تنتهي في لحظتها، ويمكن فهمها بشكل مبسط عبر مشاهدة الفيلم الأميركي الهوليوودي: «لا تنظر للأعلى». العلم والمـعـرفـة والاشـتـغـال بالفكر والفلسفة تدفع باتجاه الهدوء والتعقل، وتعزز لدى الإنسان وتعلي من قيمة البحث والتنقيب، وتعزز مهارات التدقيق والتمحيص، وهــذا مـا يحتاج إلــى صبر وجـــلـــد ووقــــــت، وهـــــذا تــحــديــدا مـــا يــنــافــي الـسـرعـة والحسم والشهرة للذين يطرحون أفكارهم ورؤاهم بشكل متسرع وقطعيٍ، وغالبا ما تكون أحكامهم أبـعـد مـا تـكـون عـن الصحة والــصــواب، ولـهـذا فهم يـتـنـاقـضـون دائـــمـــا تــجــاه نـفـس الـقـضـيـة فـــي وقـــت قصيرٍ، بينما أصحاب المعرفة تذهب بهم غالبا إلى التفكير النسبي الذي هو لصيق بالتفكير العلمي، وهو الذي يدفع لطرح التساؤلات وبناء المقارنات وتـــعـــديـــد الــــخــــيــــارات، وهـــــو مــــا يــعــيــدنــا لمـفـهـومـي التوازن والحكمة. إن فــــقــــدان الـــــتـــــوازن والـــحـــكـــمـــة مــــن أكــــثــــر مـا يــفــضــح هـــــذه الـــظـــاهـــرة مـنـهـجـيــا وعـــلـــمـــيـــا، لأنــهــا بسبب الـسـرعـة والـحـسـم والـشـهـرة تضطر لتبني المـــتـــنـــاقـــضـــات، وتـسـتـطـيـع جــمــع الأضـــــــداد بنفس الـــحـــمـــاســـة والانـــــتـــــشـــــار، دون شــــعــــور بــــــأي خــلــل منهجي، ومن أوضح الأمثلة على هذا تلك الحملات «السوشيالية» المنظمة لها غـايـات تريد الانتهاء منها، وهـي لذلك تحتاج كثيرا لجمع السطحيين وتــمــجــيــدهــم ودعـــمـــهـــم وإعـــطـــائـــهـــم مـــكـــانـــة ليست لـهـم، وبالتالي تتفشى «الـتـفـاهـة» فـي المجتمعات باعتبارها سبيلا سريعا للشهرة والانتشار وربما للنجاح والتميّز، بحسب هذه المعايير. التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة OPINION الرأي 13 Issue 17330 - العدد Sunday - 2026/5/10 الأحد إياد أبو شقرا عبدالله بن بجاد العتيبي [email protected]

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky