Issue 17328 - العدد Friday - 2026/5/8 اجلمعة صحتك HEALTH 17 معدالت أدنى للبقاء على قيد الحياة لدى المصابات به سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق ســرطــان املـبـيـض لـيـس مـجـرد مـرض يصيب عضوًا محددًا في جسد املرأة، بقدر مــا يثير مــن ضـجـة وقـلـق كبيرين لديها، كـونـه مــن أكـثـر األورام النسائية مــراوغــة وصـمـتـا فـــي بـــدايـــاتـــه، فـهـو حــالــة صحية معقّدة تمتد آثارها إلى األسـرة واملجتمع بأسره. وحـــــن تُــــصــــاب املـــــــــرأة، وهـــــي مــحــور الـتـوازن الصحي والنفسي داخــل األسـرة، بـــمـــرض يــتــســم بــالــغــمــوض والـــتـــأخـــر في االكــتــشــاف، فـــإن ذلـــك ينعكس عـلـى جــودة الحياة، واالستقرار األسري، وحتى العبء االقـتـصـادي على النظام الصحي. ويظل سرطان املبيض تحديا حقيقيا؛ ال لألطباء فحسب، بل للنساء أنفسهن، نظرًا لتشابه أعـــراضـــه مـــع اضـــطـــرابـــات يـومـيـة بسيطة قــد ال تـسـتـدعـي االنــتــبــاه. ومـــن هـنـا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذا املـرض؛ ال من منظور طبي فقط، بل أيضا من زاوية إنسانية ومجتمعية أوسع. سرطان المبيض • سرطان خطير: تشير أحدث بيانات IARC/( الوكالة الدولية ألبحاث السرطان ) الـــتـــابـــعـــة لـــ«مــنــظــمــة 2022 Globocan الصحة العاملية»، إلــى أن عــدد اإلصـابـات 300 الـجـديـدة بـسـرطـان املـبـيـض يـتـجـاوز ألـف 200 ألـــف امــــرأة سـنـويـا، مــع أكـثـر مــن حالة وفاة، ما يجعله أحد أنواع السرطان ذات معدالت البقاء على قيد الحياة األقل، في املائة فقط من النساء 45 حيث يُقدر أن املصابات بسرطان املبيض، من املرجح أن سنوات. 5 يبقي على قيد الحياة ألكثر من في املائة من مرضى 89 بينما يبقى نحو 5 ســـرطـــان الـــثـــدي عــلــى قــيــد الــحــيــاة ملــــدة ســـنـــوات أو أكـــثـــر، وفــقــا لـلـمـوقـع الـرسـمـي -ر world( لليوم العاملي لسرطان املبيض .)ovarian-cancer-day وتـــكـــمـــن خــــطــــورة ســــرطــــان املــبــيــض وأهميته في كونه مختلفا عن باقي أنواع الــســرطــان عـنـد الــنــســاء مـــن حـيـث موقعه الـعـمـيـق داخــــل الـــحـــوض، ونـــمـــوه دون أن يُحدث تغيرات واضحة في املراحل األولى. وعــلــى عـكـس بـعـض الــســرطــانــات األخـــرى الـتـي يمكن اكتشافها عبر بـرامـج فحص مبكر فـعّــالـة، ال يـوجـد حتى اآلن برنامج ) مـعـتـمـد على Screening( مــســح شـــامـــل نطاق عاملي واسـع للكشف املبكر عن هذا املـرض لدى عموم النساء، مما يـؤدي إلى نتائج سيئة. وتُــظـهـر الـبـيـانـات الـوبـائـيـة وتقارير منظمة «الصحة العاملية»، أن نسبة كبيرة من الحاالت تُشخَّص في مراحل متقدمة، وهـو ما ينعكس سلبا على فـرص العالج والبقاء. فكلما تأخر التشخيص، ازدادت احتمالية انـتـشـار الـــورم خـــارج املبيضي إلى تجويف البطن أو األعضاء املجاورة. • األعــــــــراض: «بــســيــطــة» لـكـنـهـا ذات دالالت مــهــمــة. ومــــن أبـــــرز الــتــحــديــات في التعامل مـع سـرطـان املبيض أن أعـراضـه Non-( األولية تكون بسيطة، وغير نوعية )؛ أي أنها قد تتشابه مع أعـراض specific اضطرابات هضمية أو بولية شائعة. ومن أهم هذه األعراض: - االنتفاخ املستمر أو الشعور بامتالء البطن. - ألم في الحوض أو أسفل البطن. - الشعور السريع بالشبع. - تـــغـــيّـــر فــــي عـــــــادات الـــتـــبـــول (زيــــــادة اإللحاح أو التكرار). - اضـــطـــرابـــات فـــي الــجــهــاز الهضمي مثل اإلمساك. تكمن املشكلة في أن كثيرًا من النساء قد يتجاهلن هـذه األعـــراض، أو يفسرنها على أنـهـا نتيجة تـوتـر أو تغيّر فـي نمط الغذاء. غير أن الجمعيات العلمية ومراكز مراقبة األمراض والوقاية منها االميركية )، تــــوصــــي بـــأهـــمـــيـــة مـــراقـــبـــة هـــذه CDC( األعــــراض، وأنـــه يجب أن تـكـون «جـديـدة» عـــلـــى املـــــــــرأة، وأن تــــحــــدث بـــشـــكـــل مــتــكــرر ومستمر (شبه يومي) ألكثر من أسبوعي، ما يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير. • عوامل الخطر: مَن هن األكثر عرضة لــــإصــــابــــة؟ هـــنـــاك مـــجـــمـــوعـــة مــــن عـــوامـــل الخطر التي تزيد من احتمالية اإلصابة، من أبرزها: - التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة اإلصابة بعد سن الخمسي. - الـعـامـل الـــوراثـــي، خصوصا وجـود »BRCA1« طــــــفــــــرات فــــــي جــــيــــنــــات مــــثــــل »، وهــــــي الـــجـــيـــنـــات نـفـسـهـا BRCA2« و املرتبطة بسرطان الثدي. - وجــــــــود تـــــاريـــــخ عـــائـــلـــي لـــإصـــابـــة بسرطان املبيض أو الثدي. - عدم اإلنجاب أو تأخر الحمل. - بعض الحاالت املرتبطة بزيادة عدد مرات التبويض خالل الحياة. - تـــشـــيـــر املـــــصـــــادر الـــطـــبـــيـــة مـثـل »، إلى أن بطانة CDC« » و Mayo Clinic« ) تزيد Endometriosis( الرحم املهاجرة مــن خـطـر اإلصــابــة بــأنــواع معينة من سرطان املبيض. وفـــي هـــذا الــســيــاق، تــؤكــد الـــدراســـات الــطــبــيــة املـــنـــشـــورة أن الـــنـــســـاء الــحــامــ ت للطفرات الجينية املذكورة قد يستفدن من برامج متابعة خاصة أو تدخالت وقائية، كما تُــعـد الـرضـاعـة الطبيعية واسـتـخـدام وســـائـــل مــنــع الــحــمــل الــهــرمــونــيــة لـفـتـرات سـنـوات أو أكــثــر)، مـن العوامل 5( معينة التي قد تسهم في تقليل خطر اإلصابة. • التشخيص: ملاذا يكون التشخيص مــتــأخــرًا فـــي أكــثــر الـــحـــاالت؟ رغـــم الـتـطـور الكبير فـي وسـائـل التصوير الطبي مثل )Ultrasound( األشــــعــــة فـــــوق الـــصـــوتـــيـــة والتصوير املقطعي، إلى جانب اختبارات »، فـإنـهـا ال تـــزال غير 125-CA« الـــدم مـثـل كافية بوصفها أدوات فحص مبكر عامة، بـــل تُــســتــخــدم غــالــبــا فـــي تـقـيـيـم الـــحـــاالت املشتبه بها.ويجدر التأكيد هنا على أن )Pap Smear Test( » «اختبار بابانيكوالو املخصص لسرطان عنق الرحم، ال يكشف عن سرطان املبيض. وهذه مغالطة شائعة يجب التنبيه عليها علميا لضمان عدم شعور النساء بطمأنينة زائفة عند إجراء فحص عنق الرحم. وهــنــا تــبــرز أهـمـيـة الــوعــي الـصـحـي؛ لــيــس فــقــط لــــدى الـــنـــســـاء، بـــل أيـــضـــا لــدى مــــقــــدمــــي الـــــرعـــــايـــــة الـــصـــحـــيـــة فـــــي الـــخـــط األول؛ مثل أطـبـاء األســـرة، الـذيـن يلعبون دورًا مـحـوريـا فـي ربــط األعــــراض املتفرقة بالصورة السريرية الكاملة. العالج والوقاية • الــــــعــــــ ج: يـــعـــتـــمـــد عـــــــ ج ســــرطــــان املـبـيـض عـلـى خـطـة متكاملة تُــحــدَّد وفـق مـــرحـــلـــة املـــــــرض، ونــــــوع الــــــــورم، والـــحـــالـــة الـــصـــحـــيـــة الــــعــــامــــة لـــلـــمـــريـــضـــة، وغـــالـــبـــا مــــا تُـــنـــاقـــش ضـــمـــن فــــريــــق طـــبـــي مــتــعــدد التخصصات. - الــجــراحــة: تُــعــد حـجـر األســــاس في مـعـظـم الـــحـــاالت، وتــهــدف إلـــى إزالــــة أكبر قدر ممكن من الورم (االستئصال األمثل)، ألن تقليل الكتلة الورمية يرتبط بتحسن واضـــــح فـــي نــتــائــج الــــعــــ ج. وفــــي بعض الــــحــــاالت املـــتـــقـــدمـــة، قـــد يُـــسْـــبَـــق الــتــدخــل الجراحي بعالج كيميائي لتصغير حجم الورم. - الـــــعـــــ ج الـــكـــيـــمـــيـــائـــي: يُـــســـتـــخـــدم عــــــــــــادة بــــعــــد الــــــجــــــراحــــــة لــــلــــقــــضــــاء عــلــى الـــخـــ يـــا املــتــبــقــيــة، أو قـبـلـهـا فـــي حـــاالت مـــحـــددة. ويـعـتـمـد عـلـى أدويـــــة تستهدف الـخـ يـا سـريـعـة االنــقــســام، وقـــد أسهمت بروتوكوالت العالج الحديثة في تحسي فاعليته وتقليل آثاره الجانبية. :)Targeted Therapy( - العالج املوجّه يـــمـــثـــل تــــطــــورًا مـــهـــمـــا، إذ يـــتـــجـــه الـــعـــ ج Precision( » الـــيـــوم نـحـو «الـــطـــب الــدقــيــق )، حيث يتم تحليل الخصائص Medicine الـــجـــيـــنـــيـــة لـــــلـــــورم نـــفـــســـه لـــتـــحـــديـــد مـــدى استجابة املريضة للعالجات املوجهة مثل »، وفق ما ورد بدراسات PARP« مثبطات مـنـشـورة فــي «ذي النــســت أونـكـولـوجـي» .)The Lancet Oncology( - الـــــعـــــ ج املــــنــــاعــــي: ال يــــــــزال دوره محدودًا نسبيا في سرطان املبيض، لكنه يُستخدم في حاالت مختارة، مع استمرار األبحاث لتوسيع نطاق االستفادة منه. - املتابعة (جزء أساسي في العالج): ال ينتهي عـ ج سرطان املبيض بانتهاء الـجـراحـة أو جلسات الــعــ ج؛ بـل يتطلب مــتــابــعــة دقـــيـــقـــة وطـــويـــلـــة األمـــــــد؛ تـشـمـل الـــفـــحـــوصـــات الـــــدوريـــــة، وتـــحـــالـــيـــل الـــــدم، والــتــصــويــر الــطــبــي عــنــد الـــحـــاجـــة، وذلـــك لــلــكــشــف املـــبـــكـــر عــــن أي عــــــودة مـحـتـمـلـة )، والـــتـــي تُـــعـــد من Recurrence( لـلـمـرض الــتــحــديــات املـــعـــروفـــة فـــي هــــذا الـــنـــوع من السرطان. • سبل الوقاية واملتابعة لألشخاص ذوي الـخـطـورة الـعـالـيـة: تُــصـنـف النساء ضمن فئة الخطورة العالية إذا كن يحملن »BRCA1« طـــفـــرات جـيـنـيـة مـــحـــددة مــثــل »، أو لديهن تاريخ عائلي قوي BRCA2« و لـــإصـــابـــة بـــســـرطـــان املـــبـــيـــض أو الـــثـــدي. وعليهن اتباع سبل وقاية تشمل مسارات طبية متخصصة: - االستشارة الوراثية: تُعد الخطوة األولـــــــــى واألســـــاســـــيـــــة، حـــيـــث تـــســـهـــم فـي تحديد مستوى الخطر الجيني بدقة. - بــــرامــــج املـــتـــابـــعـــة الــــخــــاصــــة: وهـــي تــــهــــدف إلـــــى املــــراقــــبــــة الــلــصــيــقــة لــلــحــالــة الصحية، مما يساعد في التدخل املبكر. - الـــتـــدخـــ ت الـــوقـــائـــيـــة الـــجـــراحـــيـــة: تــشــمــل إزالـــــــة املـــبـــيـــضـــن، ويُـــنـــصـــح بــهــذا الخيار غالبا بعد استكمال املرأة لخططها في اإلنجاب. - الــتــقــيــيــم الــطــبــي الــــفــــردي: لـلـحـالـة الصحية والبيولوجية للمرأة عند اتخاذ قـــــرار الـــتـــدخـــ ت الــوقــائــيــة الــجــراحــيــة أو البرامج الخاصة. - التوعية بالخيارات املتاحة: تهدف الـــتـــوجـــهـــات الـــحـــديـــثـــة والـــــيـــــوم الـــعـــاملـــي لسرطان املبيض، إلى تمكي املرأة «عالية الـــخـــطـــورة» بــاملــعــرفــة الـــ زمـــة حــــول هــذه الخيارات، لضمان عدم بقاء أي امرأة دون رعاية وقائية مناسبة. * استشاري طب املجتمع *ًجدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة التفاعالت االجتماعية المبكرة تلعب دورا مهما الحكم األخالقي لألطفال ربما يبدأ في عمر السنة وجـــدت دراســــة حـديـثـة، لـبـاحـثـن من University of Toronto جـامـعـة تــورنــتــو فـــي كـــنـــدا، ونُـــشـــرت فـــي مـجـلـة «عــلــم نفس ،Communications Psychology » التواصل فـي نهاية شهر أبـريـل (نـيـسـان) مـن العام الـحـالـي، أن األطــفــال قــــادرون عـلـى إصـــدار أحكام أخالقية على الشخصيات، بحلول عــامــهــم األول فـــقـــط. وأوضــــحــــت الـــدراســـة أن الـتـفـاعـ ت االجـتـمـاعـيـة املـبـكـرة تلعب دورًا مهما، في تشكيل األحكام األخالقية للرضع. أحكام أخالقية بدائية على الرغم من أن األبـحـاث السابقة، أشارت إلى قدرة الرضع على إصدار أحكام أخــ قــيــة بــدائــيــة عــلــى الــشــخــصــيــات، فــإن هذه الـدراسـات هدفت بشكل أساسي، إلى تــكــويــن رأي مـطـلـق مـبـنـي عــلــى تـفـاعـ ت اجــتــمــاعــيــة بـــن ضـــديـــن فـــقـــط، لــهــم أدوار أخالقية واضحة، بمعنى وجود شخصية طيبة في مقابل شخصية سيئة، أو مفيدة مقابل ضارة، ولكن لم تشمل الشخصيات املحايدة. فـــــي الـــــــدراســـــــة الــــحــــالــــيــــة، اســـتـــهـــدف الـبــاحـثـون بـشـكـل أســـاســـي، اخــتــبــار قـدرة األطفال على توقع ردود األفعال األخالقية، ملـخـتـلـف أنـــمـــاط الــشــخــصــيــات، بــمــا فيها الشخصيات املحايدة (الشخصيات التي ال يـــوجـــد مــعــلــومــات مـسـبـقـة عـــن مـوقـفـهـا األخــ قــي)؛ حتى يتمكنوا مـن معرفة إلى أي مــــدى يـمـكـن لــ طــفــال تــوقــع تـصـرفـات الشخصية املحايدة من الناحية األخالقية. وقال الباحثون، إن موقف الرضع من الشخصيات املحايدة أخالقيا، يُعد عالمة مهمة على النمو اإلدراكي، بمعنى أن هذه الــشــخــصــيــات لـــطـــاملـــا تــتــمــيــز بــالــغــمــوض األخـــ قـــي، بـالـتـالـي ال يـمـكـن تــوقــع ردود أفــعــالــهــا فـــي مـــواقـــف مـعـيـنـة؛ ألن الـتـوقـع يجب أن يكون مبنيا على خبرات معرفية مسبقة. أعـتـمـد الــبــاحــثــون، فـــي حـكـمـهـم على مـوقـف األطــفــال مــن الـتـصـرفـات األخـ قـيـة املختلفة، حيث يقوم األطفال بإطالة النظر إلــــى األشـــيـــاء الــتــي تـلـفـت نــظــرهــم وتــكــون مثيرة للدهشة؛ لذلك تمكن االستفادة من وقـــت الـنـظـر لـكـل مــا يــــراه الــرضــيــع ملعرفة األمر الذي يُفكر فيه. عـــــرض الـــبـــاحـــثـــون، مـــقـــاطـــع فــيــديــو لــرســوم مـتـحـركـة مـدتـهـا تــزيــد قـلـيـ على 250 نـــصـــف دقــــيــــقــــة، عـــلـــى مــــا يــــقــــرب مــــن رضيعا، وكـانـت أعمارهم جميعا تتراوح شهرًا، وتـم اختيار هـذه الفئة 24 و 12 بي الــعــمــريــة؛ ألنـــهـــا تُـــعـــد بـــدايـــة الـــوقـــت الـــذي يمتلك فيه الرضيع الحد األدنى من القدرة على تقييم التصرفات األخالقية، بحلول شهرًا تبعا للدراسات السابقة. 12 عمر شــــاهــــد الـــــرضـــــع حــــدثــــا اجـــتـــمـــاعـــيـــا، يـــتـــضـــمـــن شــــخــــصــــيــــات مـــــتـــــعـــــددة تــمــثــل أنماطا بشرية على تجربتي منفصلتي، ولــكــن هــنــاك صـلـة أخـ قـيـة تــربــط بينهم، بـــحـــيـــث تــــكــــون الـــتـــجـــربـــة األولــــــــى بــمــثــابــة مــقــدمــة تـعـريـفـيـة بــالــخــلــفــيــات األخــ قــيــة لـلـشـخـصـيـات املـــشـــاركـــة، وبــالــتــالــي يمكن تكوين انطباع عنهم وتوقع ردود أفعالهم في التجربة الثانية. تجارب «أخالقية» فـــي الــتــجــربــة األولـــــــى، تــتــم مـــطـــاردة وضـــــــرب شــخــصــيــة مــعــيــنــة (الـــضـــحـــيـــة) مــــن قِـــبـــل شــخــصــيــة أخــــــرى (الـشـخـصـيـة الـــــشـــــريـــــرة)، وفــــــي هــــــذه األثـــــنـــــاء تـــحـــاول شــخــصــيــة ثـــالـــثـــة (الـــبـــطـــل أو الـــحـــامـــي) الـتـدخـل ملـحـاولـة حـمـايـة الـضـحـيـة، وفـي التجربة نفسها، يتم استبدال شخصية أخــــــرى بـشـخـصـيـة الـــبـــطـــل تـــكـــون مــجــرد شاهد على األحداث نفسها، ولكن دون أن تتدخل لحماية الضحية. وبعد ذلك، في التجربة الثانية، حاول الـــبـــاحـــثـــون مـــعـــرفـــة كــيــفــيــة تـــوقـــع الـــرضـــع لــتــصــرف كـــل شـخـصـيـة مـــن الـشـخـصـيـات السابقة، عند توزيع املــوارد في سيناريو أخالقي آخـر، من خالل توزيع أربـع حبات من الفراولة بي شخصيتي جديدتي، وهل تــقــوم كـــل شـخـصـيـة (الـضـحـيـة/املـعـتـدي/ الحامي/املحايد) بتقسيم الفراولة بشكل عادل أي بالتساوي (ثمرتان لكل شخص) مـقـابـل تـوزيـعـهـا بـشـكـل غـيـر عــــادل (ثــ ث ثمرات لشخص وثمرة للشخص اآلخر). ووجد الباحثون، أن الرضع يُطيلون النظر إلى طريقة التوزيع، التي تتعارض فـيـهـا تــصــرفــات الـشـخـصـيـة مـــع تـلـك الـتـي الحــــظــــوهــــا فــــي الـــتـــجـــربـــة األولــــــــــى، ولــكــن الـــتـــصـــرف الـــطـــبـــيـــعـــي واملــــتــــوقــــع ال يـلـفـت نظرهم. وعلى سبيل املثال، توقع الرضع أن توزع شخصية البطل أو الحامي حبات الفراولة بشكل عادل بي الشخصيتي. بـــالـــكـــيـــفـــيـــة نـــفـــســـهـــا، تــــوقــــع الـــــرضـــــع أن تــتــصــرف شـخـصـيـة الـضـحـيـة بــنــزاهــة أيـضـا وتـــــــوزّع الـــحـــبـــات بـشـكـل عــــــادل، وفــــي املـقـابـل توقعوا أن تتصرف الشخصية الشريرة بظلم، وتـــوزيـــع حــبــات الـــفـــراولـــة بـشـكـل غــيــر عــــادل، والحظ الباحثون أن توقعات الرضع بالنسبة للشخصية املحايدة كانت أكثر غموضا، فلم يتوقعوا منها أن تكون منصفة أو ظاملة فيما يخص طريقة التوزيع. تـشـيـر هــــذه الــنــتــائــج إلــــى أن الــرضــع يـسـتـطـيـعـون تــكــويــن رؤيـــــة مـعـيـنـة، حــول الـسـلـوك األخــ قــي لشخص مـا فـي موقف مــــعــــن، وهـــــــذه الـــــرؤيـــــة هـــــي الــــتــــي تُــشــكــل تـوقـعـاتـهـم حــــول الـكـيـفـيـة الـــتـــي يـمـكـن أن يـتـصـرف بـهـا فــي مــوقــف آخــــر. فــي الـوقـت نــفــســه، يـمـلـك األطــــفــــال اإلدراك ملــعــرفــة أن األفـــراد املحايدين يقعون فـي مساحة بي الـخـيـر والــشــر، وبـالـتـالـي ال يمكن التنبؤ بتصرفاتهم في موقف أخالقي معي. أوضــــــــــحــــــــــت الـــــــنـــــــتـــــــائـــــــج أيــــــــــضــــــــــا، أن تـــوقـــع الــــرضــــع لـــــــردود األفــــعــــال األخـــ قـــيـــة لـلـشـخـصـيـات يـــوضـــح فـهـمـهـم لــدوافــعــهــا. وعلى سبيل املثال، فإن الشخص الذي ينقذ الضحية بجانب تميزه األخالقي لديه هدف (مساعدة شخص معي). أظهر الـرضـع الـذيـن لديهم أخ أو أخت عــلــى األقــــــل، تــوقــعــات أقـــــوى لــتــوزيــع عـــادل للموارد مقارنة بالرضع الذين ليس لديهم إخـوة، ربما ألن وجـود اإلخـوة أتـاح للرضع اكـــتـــســـاب املـــزيـــد مـــن الـــخـــبـــرة املـــبـــاشـــرة في توزيع املوارد؛ ما عزز فهمهم معنى العدالة، ما يوضح أن التفاعالت االجتماعية املبكرة يمكن أن تلعب دورًا مهما في تشكيل الحكم األخـ قـي للفرد، والــقــرارات األخالقية التي يتخذها طوال حياته. فـــــي املــــجــــمــــل، تـــــقـــــدم الـــــــدراســـــــة أدلـــــة عـلـى أن الـــرضـــع، بـعـد مــشــاهــدة تـفـاعـ ت اجــتــمــاعــيــة مـــتـــعـــددة األطـــــــــراف، يــكــونــون تـــوقـــعـــات أخـــ قـــيـــة تـــتـــوافـــق مــــع األدوار األخالقية السابقة لتلك األطراف؛ ما يشير إلـــــى أن الــــرضــــع يــســتــنــتــجــون خـصـائـص الــشــخــصــيــات األخــــ قــــيــــة، بــشــكــل مـشـابـه ملـا يفعله األطـفـال األكـبـر سنا والبالغون، وهـــــذه االســتــنــتــاجــات مــدعــومــة بـالـخـبـرة االجتماعية للرضيع. * استشاري طب األطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض ال يوجد حتى اآلن برنامج مسح شامل معتمد على نطاق عالمي واسع للكشف المبكر عن سرطان المبيض النص الكامل على الموقع اإللكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==