تُــحــدد عـنـاصـر الـنـقـاش الــعــام فــي الــبــلــدان املتقدمة أطـــــراف كــثــيــرة، مـنـهـا الــســيــاســات الـحـكـومـيـة واألحـــــزاب والـــنـــقـــابـــات وتـــقـــديـــرات مـــراكـــز الــبــحــوث والــفــكــر وكــتــاب الـصـحـف والــــدوريــــات، وكـلـهـا أطــــراف تُــسـهـم فــي تحديد قضايا النقاش العام، وأحيانًا أولوياته. صـحـيـح هــنــاك رافــــد جــديــد اســمــه مـــواقـــع الـتـواصـل االجـتـمـاعـي ومـــا يكتبه روادهـــــا، كـثـيـر مـنـه جـيـد، ولـكـن بعضه اآلخــر متسرع وسطحي، وبعضه الثالث يعكس توجيهات اللجان اإللكترونية لخلق نقاش زائـــف، ومع ذلــك يظل أحــد املـظـاهـر األسـاسـيـة للنقاش الـعـام فـي أي مجتمع وليس الوحيد. والحقيقة أن الحرب األخـيـرة بني أميركا وإسرائيل على إيــــران، واعــتــداء األخــيــرة على دول الخليج، فتحت نــقــاشــ عــلــى «الـــســـوشـــيـــال مـيـديـا» ال يــجــب تـجـاهـلـه أو االستعالء عليه، حتى لو اختلفنا مع جوانب كثيرة منه، لكن املـهـم أال يـكـون هـو املـحـدد لقضايا الـنـقـاش العربي خصوصًا قضايا األمــن، وال، أيضًا، املحدد للحلفاء، أو الخصوم واملـنـافـسـ ، أو األعــــداء، وكـيـف يمكن التعامل معهم. لقد نجحت الـبـ د املتقدمة فـي خلق قـنـوات اتصال متعددة بني دول وأطـراف متصارعة، وأحيانًا متحاربة، ومــــا زلــــت أذكـــــر أحــــد املـــؤتـــمـــرات الـــــذي عــقــد فـــي عـاصـمـة سنوات، وكان املتحدث الرئيسي 9 إسكندنافية منذ نحو في جلسته االفتتاحية وزيـر الخارجية اإليراني األسبق محمد جـــواد ظــريــف، وشــــارك فـيـه مثقف خليجي مميز وباحثون وخبراء ووزراء سابقون من دول عربية وشرق أوسطية. قضية إيــــران كـانـت مـحـور الـنـقـاش فــي هــذا املؤتمر وعشرات غيره فيما عُرف باسم «املسار الثاني»، وميزته أنه فتح نقاشًا حول قضايا حساسة ال تُثار في اإلعالم، وال يناقشها الـرأي العام علنيًا، وتحتاج إلى عقول أكثر انفتاحًا، وال تُمثل بشكل رسمي الدولة، وحدث أن قدمت هــــذه املــــســــارات اخـــتـــراقـــات فـــي بــعــض املـــلـــفـــات ومـــخـــارج ألزمات قائمة. والحقيقة أن عـ قـة إيــــران بـالـعـالـم الـعـربـي معقدة، ألنها من ناحية تصطدم بإشكالية أن مَــن يُهاجم إيـران هما إسرائيل وأميركا، وأن األولى ما زالت تحتل أراضي عربية، وبصرف النظر عن أنها لم تُحارب جميع الـدول العربية، أو أنها حاربت ثالث دول عربية، ثم وقعت على معاهدة سـ م مع اثنتني منها، فإنها تظل تُمثل سلطة احتالل، وارتكبت جرائم إبادة جماعية، وانتهكت القانون والشرعية الدولية عشرات املرات، وتعتمد القوة الغاشمة أسلوبًا وحيدًا لحل الصراعات في املنطقة، سـواء أكانت سياسية أم عسكرية. والحقيقة أن النقاش حول إسرائيل يجب أال يقتصر على قـــراءة الـتـهـديـدات الـتـي تُمثلها، إنـمـا أيـضـ، وربما أساسًا، حول التباين العربي في قراءة درجة التهديدات اإلسرائيلية مقارنة بنظيرتها اإليرانية. مطلوب أن يناقش العالم العربي، بعيدًا عن سجاالت مواقع التواصل االجتماعي، فـرص إحياء مسار السالم مـع تـل أبـيـب، وهــل يحتاج إلــى أدوات جـديـدة غير التي استخدمتها مصر فـي عهد الـرئـيـس الــســادات وأسـفـرت عن معاهدة ســ م، وهـل الضغوط السياسية والحصار الدولي يمكن أن يكونا طريقًا لحل الصراع الفلسطيني - اإلسرائيلي، أم أن إسرائيل لم تعد ترغب في السالم مع الفلسطينيني، وأصبحت غير مستعدة في الوقت الحالي لــقــبــول املــــبــــادرة الــعــربــيــة الــقــائــمــة عــلــى «األرض مـقـابـل السالم». أمــــا إيــــــران فــــإن نـــقـــاشـــات الـــغـــرف املــغــلــقــة أو صـــراخ وسائل التواصل االجتماعي يجب أن تنتقل إلى مستوى جديد من النقاش العلمي حول قضايا محددة تبدأ بـ:هل يمكن احتواء إيـران؟ وهل يمكن أن تصبح دولة طبيعية بــ أذرع وال وكــــ ء، وتــتــرك الــعــرب والـعـجـم وكـــل البشر يقيّمون نموذجها من دون فرض أو وصاية منها؟ وهل الـحـرب يمكن أن تُغير سلوك إيـــران، أم يجب البحث عن أدوات جديدة إلحداث تغيير في سياسات طهران؟ وتبقى أخيرًا قضية األمــن القومي العربي، وبعيدًا عن اتهامات «السوشيال ميديا»، فإن السؤال الذي يجب أن يطرح: هل ما زال هناك أمـن قومي عربي؟ وإذا كانت اإلجــابــة كـمـا نــراهــا «بـالـفـم املــــآن» نـعـم، فكيف يمكن أن نتعامل مـع مـصـادر تهديد مختلفة لهذا األمــن العربي، أو على األقــل كيف يمكن اإلقـــرار بـأن هناك تباينًا عربيًا في النظر إلى مصادر التهديد التي يتعرض لها كل بلد؟ وأن هــنــاك مــن سـيـسـرد بـالـوقـائـع ولــيــس نتيجة موقف آيديولوجي وسياسي كيف مثلت إيـران تهديدًا مباشرًا لــبــلــده، ســـــواء فـــي ســـوريـــا ولــبــنــان أو فـــي عــــدد مـــن دول الخليج. النقاش الـعـام حــول أمــن املنطقة وأمــن دول الخليج وحول مصادر التهديد، نقاش مصيري ال يمكن أن يترك لـــ«الــســوشــيــال مــيــديــا»، وسـيـحـتـاج الـجـمـيـع فـــي الـعـالـم العربي إلى نقاش رصني وشفاف حول مستقبل املنطقة في حال انتهت الحرب، وهل هناك درجة اعتماد ال بديل عنها على املظلة األمنية األميركية؟ وهل هناك ثمن لذلك؟ وهــو نـقـاش مطلوب أن يتم بعيدًا عـن وسـائـل التواصل االجتماعي. مثَّل مفهوم الهيمنة حجر أسـاس في الفكر الفلسفي والسياسي واالجتماعي واالقتصادي باعتبار أنه ال يمكن فهم األطر االجتماعية والعالقات خارج معاني الهيمنة وما تنتجه من خصائص تدل عليها وتحددها. لذلك نالحظ أن مفهوم الهيمنة بمختلف تمظهراته، قـد حكم تـاريـخ البشرية وكـــان بوصلته الـظـاهـرة املخفية األمـر الـذي يجعل منه مدخال ال غنى عنه للفهم والتفسير والـوصـول إلـى استنتاجات للبناء عليها من ناحية، ومن ناحية ثانية من املهم اإلشارة إلى أننا ال نتحدث عن معنى واحد للهيمنة حيث إنها تُغير مضامينها بشكل ال ينتبه إلـيـه الـجـمـيـع فـتـكـون املـشـكـلـة عـويـصـة عـنـدمـا نستمر في تطبيق معنى عفا عليه الزمن للهيمنة والحال أن اللحظة الرّاهنة تقوم على مفهوم مغاير واستحقاقات مختلفة. لـــنـــوضـــح الـــفـــكـــرة أكــــثــــر، فــــي األلـــفـــيـــة الـــثـــانـــيـــة ظــهــرت الطموحات التوسعية التي كانت العالمة الواضحة على ميول الهيمنة في العالقات بني الدول وتم توظيف، للتمويه التاريخي آنـذاك، مفهوم الحماية الذي مثل التعلة لحدوث الــحــركــة االســتــعــمــاريــة الــتــي اكـــتـــوت بــنــارهــا الـبـشـريـة وال تـــزال شظاياها إلــى الـيـوم، حيث ينفجر مـن حـ إلــى آخر لغم فـي أفريقيا أو فـي املـغـرب الـعـربـي، وغير ذلــك، إضافة إلـــى تـوتـر فــي الــعــ قــات بسبب إصــــرار الــــدول الـتـي عرفت االستعمار على االعتذار والتعويضات، كما هو الحال في العالقات الفرنسية - الجزائرية، ورفض الدول االستعمارية االعتراف لعلمها بما سيترتب على اعترافها واعتذارها من تعويضات غير قادرة على تحملها. ملخص الفكرة أنه كان االستعمار هو الوجه املتعارف عليه للهيمنة في األلفية الثانية، وأدركـت البشرية بشاعة هذه الصفحات من تاريخها، وأدركت أن هذا الوجه ال يمكن أن يتواصل مـع التغييرات التي عرفتها املجتمعات. مما يعني أن فـكـرة الـتـوسـع باملعنى التقليدي للكلمة لـم تعد مواتية للقرن الحادي والعشرين وفي األلفية الثالثة. وكل املــحــاوالت الـراهـنـة للتوسع وفــق الخلفية القديمة ملفهوم الهيمنة فإن مآلها الفشل مهما كانت قوة الدولة وسيطرتها ونفوذها والدولة التي ال تزال تعتقد في الهيمنة على دول أخــــرى بـاملـعـنـى الـتـقـلـيـدي االســتــعــمــاري، إنــمــا هــي بصدد إضاعة الوقت واملــال والعتاد واألرواح والتخلف عن ركب األلـفـيـة الثالثة الـتـي تـقـوم على مفهوم يقطع مـع الهيمنة الـقـديـمـة. وينسحب هـــذا التحليل عـلـى مـسـاعـي إسـرائـيـل التي روج رئيس وزرائها منذ بضعة أشهر عن حلمه بإقامة «إســـرائـــيـــل الـــكـــبـــرى»، ومــثــل هـــذه األحـــــ م تـثـيـر حساسية الـجـيـران وتـضـع الـدولـة الـتـي تتبنى مثل هــذه األحـــ م في الزاوية تاريخيًا ودوليًا. لـــم يـقـتـصـر مــفــهــوم الـهـيـمـنـة عــلــى الــحــقــل الـسـيـاسـي والـعـ قـات الـدولـيـة بـل عرفته البشرية منذ تـاريـخ طويل بـوصـفـه سـمـة تـحـكـم الـعـ قـة بــ الـجـنـسـ ، وأجـــريـــت في مـــجـــال الــهــيــمــنــة الـــذكـــوريـــة دراســـــــات وأبــــحــــاث وتــأســســت جمعيات منتشرة في كل أنحاء العالم تدافع عن النسوية وعــــن املــــســــاواة بـــ الـجـنـسـ ونــبــذ الـتـمـيـيـز عــلـى أســـاس الجنس. هذا املعنى تحديدًا من الهيمنة يعتبر من تجليات الهيمنة الحديثة وينُتظر أن يبلغ أشده في هذه األلفية التي تجاوزنا فيها الربع األول من القرن األول لها. فهو معنى يندرج في جوهر املعنى الجديد للهيمنة. قلنا إذن إن الهيمنة ميكانيزم رئيس من ميكانيزمات كل العالقات بغض النظر عن املـجـال. لذلك فهي ال تنتفي بقدر ما تغير جلدها ومعانيها. لذلك فإن الهيمنة الجديدة تــقــوم عـلـى مـضـامـ جـــديـــدة وفـيـهـا تـتـحـقـق الـهـيـمـنـة في وجهها الحديث. فالدولة الراغبة اليوم في الهيمنة هي التي تسلك طرقًا جـديـدة تصب فـي الخريطة الجديدة للهيمنة الحديثة. والدولة في الوقت الراهن تفهم الطموح التوسعي ليس باملعنى الجغرافي أو الحربي بل بمؤشرات تجعلها دولــة مالكة للقوة أو ألسبابها، ونقصد بذلك أن الهيمنة على الدول األخرى تكون عندما ال يعاني الشعب من الفقر أو الجوع أو البطالة. وبالفعل تهيمن الدولة في العالم عندما تكون ميزانيتها وميزانها التجاري خـارج منطقة العجز. بـل إن املـــورد األســاســي للهيمنة النفعية الحقيقية يكمن في األشـواط املتقدمة التي تنجح أي دولة في قطعها وفي إعالء قيم املواطنة والعيش املشترك والتعايش. وبناء عليه فــإن كـل دولــة يحلو فيها العيش ومواطنيها فـي استقرار وأمــــان وكــرامــة هــي الــدولــة الـطـمـوحـة وذات الهيمنة طبقًا للمعنى الجديد. فـي عصر التطور التكنولوجي والـثـورة الرقمية وحقوق اإلنسان والتفطن إضافة إلى تغيرات املناخ وتداعياتها االجتماعية اإلنسانية الخطيرة، فإن الهيمنة تـتـحـقـق بـالـسـيـطـرة عــلــى كـــل املــشــكــ ت املــانــعــة لـلـسـعـادة واالستقرار والكرامة وهذه هي «البونابرتية» الجديدة، إن جاز التعبير، املناسبة للقرن الحادي والعشرين. إن املفهوم في ظاهره واحد ولكنه ذلك الواحد املتغير دائـمـ فـي معانيه وتمظهراته، واألذكـــى مـن يلتقط رسائل الراهن ويتفطن إلى األثواب الجديدة التي ترتديها املعاني وتجنب الرقص في الهواء ذي التكلفة املوجعة. يــكــافــح «حـــــزب الـــلـــه» مـــن أجــــل فــرض رواية واحدة للمَقتلة الجنوبية، أو تفسير واحـــــــد لـــهـــا، ويــــــرى فــــي أي رأي مـخـتـلـف «خــــيــــانــــةً» أو «طـــعـــنـــ فــــي الــتــضــحــيــات». وهـدفـه منع بيئته، التي حملته سنوات، مـــن قــــول مـــا تـشـعـر بــــه. لـــكـــن لـلـجـنـوبـيـ رواية أخرى. فـقـد كـانـت حـيـاة املُـــزارِعـــة الجنوبية فادية الحناوي شاقةً، كالشقاء في زراعة الـــتـــبـــغ بــقــريــتــهــا عـــيـــتـــرون؛ الـــقـــريـــة الــتــي سُوِّيت بـاألرض، ومعها بيتها الذي بَنَته حـــجـــرًا حـــجـــرًا، مــوســمــ بــعــد مـــوســـم، من زراعة الشتلة وقطفها وشَكِّها، لترسم تلك الشتلة تفاصيل الحياة الجنوبية بحلوها ومرّها. فادية هي أنا وهو وهي وأنتم ونحن الواقفون على باب التهجير، أو الهاربون مــــن تــهــجــيــر إلـــــى آخــــــــر... هــــي الــجــنــوبــيــة الـتـي يُـــراد لها أن تصمت كـي ال «تُــوهِــن» عزيمة الجماعة... وهي املتهمة؛ كغيرها مــن الـشـجـعـان والــشــجــاعــات الــذيــن قـــرروا الــخــروج عــن نـــص الـجـمـاعـة املـــقـــدّس، وأن يـقـدّسـوا أشـيـاءهـم الصغيرة: منازلهم... صـــــــورهـــــــم... ذاكـــــرتـــــهـــــم، وأن يــــجــــاهــــروا بحزنهم. هي زينب سعد التي تُطوّقها ألسنة العوام املنتظمني في الهوت حزبي بالعزلة أو الطرد؛ عقابًا على ما قالته علنًا. وهـــي كـالـراحـل أبـــو عـلـي فـقـيـه، الــذي مات فوق ركام منزله حزنًا وقهرًا، مخالفًا شــعــار الــجــمــاعــة الــتــي تَــفــتــرض أن املـــوت يجب أن يكون سعادة، وأن مَن يموت بغير تلك السعادة متهم بالخروج والتخلّي... وأحيانًا بالخيانة. ففي العقل الشمولي، الستاليني أو العقدي، يُجرَّد اإلنسان من خصوصيته، ومـــن ذاكـــرتـــه ومستقبله، ويـصـبـح حـزنُــه وفــــرحــــه وحـــيـــاتـــه ومــــوتــــه وبـــيـــتـــه وعـمـلـه مـلـك الجماعة أو التنظيم أو الـنـظـام. فال يعود الحزن حقًا، وال النجاة الفردية حقًا طبيعيًا كذلك، ويصبح املطلوب أن يشعر كما تريد الجماعة، وأن يصمت حني تقرر لـــه الــصــمــت، وأن يـــــروي مــأســاتــه بـالـلـغـة الـتـي تسمح بها السلطة أو «الــحــزب» أو الطائفة؛ ألنهم وحدهم يحتكرون الرواية. الـــــــــروايـــــــــة الــــــتــــــي يــــــريــــــد «الـــــــحـــــــزب» احــتــكــارهــا: إجـــبـــار الـــنـــاس عــلــى أن يَـــــرَوْا املـــــوت والـــحـــرب والــــدمــــار كـمـا يـــراهـــا هـو، وأن يحاصِر الحقيقة ويمنع روايتها، وأن يقتلها داخل الفرد والجماعة والبيئة، وأن يجرّد اإلنـسـان من قدرته على الـدفـاع عن نفسه أمـــام الهـــوت السياسة و«الــحــزب»، حــيــث يُــخــتــزل الـــفـــرد بــالــكــامــل، ويــتــحــوّل شــخــصــ مُـــســـيَّـــرًا ومـــســـيـــطَـــرًا عــلــيــه كــلــيــةً. إنها ذروة القمع املمنهج، واآليديولوجيا الواضحة، والسيطرة على الوعي، وسلب الهوية والحرية. وفــــي احـــتـــكـــاره «الـــــروايـــــة األخــــيــــرة»، يــحــاول «حــــزب الــلــه» مـحـاصـرة األصـــوات التي تنتقد مغامراته القاتلة، ويقلّل من قيمة مــا يـخـسـره الــنــاس مـقـابـل شـعـارات الـنـصـر والـــعـــزة والـــكـــرامـــة، وال يــتــردد في معاقبة من يخالف روايته. والعقوبة هنا ليست مـجـرد رد فـعـل، بــل وسيلة إلعــادة تعريف مخالفي «الـحـزب» أو الجماعة أو الطائفة، وعـدّهـم عبئًا يجب عـزلـه؛ ألنهم باتوا خارج «اإلجماع»، وتصويرهم على أنهم حالة عابرة. إنها محاصرة اجتماعية وسياسية وأمنية تضغط على املخالفني إلى مرحلة يـصـبـح فـيـهـا الـتـعـبـيـر مـكـلـفـ إلــــى درجـــة الــصــمــت الـــقـــســـري، وحـــيـــث يـــــدرك األفـــــراد أن الــدفــاع عــن أنفسهم ال يـغـيّــر شيئًا في منظومة قررت سلفًا موقعَهم. إنها لحظة «مــــا بــعــد الـــعـــدالـــة»، حـــ ال يـــعـــود الـظـلـم بحاجة إلى تبرير. أمــــــــــا الــــــــــروايــــــــــة األخــــــــــــــرى فـــيـــصـــعـــب احــتــكــارهــا؛ ألن مـــن املـسـتـحـيـل مـــصـــادرة املـــــوت والــــحــــزن والـــخـــســـارة والــــوجــــع، أو فرض رواية وحيدة عليها. وهنا يختصر مــحــمــود درويــــــش حـــالـــة املـــــوت الـجـنـوبـي املُعلَن بقوله: ّفيا موت انتظرني ريثما أُنهي تدابير الجنازة في الربيع الهش حيث وُلدتُ... حيث سأمنع الخطباء من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين وعن صمود التني والزيتون في وجه الزمان وجيشه... OPINION الرأي 12 Issue 17328 - العدد Friday - 2026/5/8 اجلمعة مالمح الهيمنة النفعية في القرن الحادي والعشرين النقاش العام أكبر من «السوشيال ميديا» «حزب هللا» واحتكار الرواية وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص يحاول محاصرة األصوات التي تنتقد مغامراته القاتلة ويقلّل من قيمة ما يخسره الناس آمال موسى عمرو الشوبكي
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==