سفر وسياحة يقع «قصر ليدز» في مقاطعة كنت شرق لندن، وليس كما يوحي الاسم في مدينة ليدز شمال إنجلترا TRAVEL 20 Issue 17327 - العدد Thursday - 2026/5/7 الخميس وسط نهر في «كنت»... يبدأ بكتاب «يوم الدينونة» وينتهي بـ«متاهة» لن تعرف الخروج منها «قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا هل تخطط لزيارة الريف الإنجليزي فـي عطلة الصيف المقبل؟ إذا كنت ترغب فعلا في ذلك ولا تريد أن تبتعد كثيرا عن لــنــدن، فــ«قـصـر لــيــدز» قــد يــكــون ضـالـتـك. «قصر الملكات»، كما يُطلق عليه، لا يبعد أكثر من ساعتين من لندن، وهو يستحق بــا شــك يـومـا عـلـى الأقـــل يـتـم قــضــاؤه في اســـتـــكـــشـــاف تــــاريــــخ الـــقـــصـــر، وســاكــنــيــه، والاســـــتـــــمـــــتـــــاع بـــمـــحـــتـــويـــاتـــه المـــلـــوكـــيـــة، وحــدائــقــه الــرائــعــة، والــبــحــيــرات والأنــهــار المحيطة بــه. وفــوق ذلــك، لا بـد مـن تجربة «المــــتــــاهــــة» المـــــوجـــــودة فــــي أرجـــــائـــــه، الــتــي «تحتجز» بحق مـن يدخلها وتتحداه أن يعرف طريقة الخروج من شبكة معابرها المـعـقـدة... وكما في أي شـيء آخـر يحصل في بريطانيا، سيكون اليوم أكثر متعة لو كان الطقس مشمساً. يقع «قـصـر لـيـدز» فـي مقاطعة كنت، شـــــرق لــــنــــدن، ولـــيـــس كـــمـــا يـــوحـــي الاســــم فـــي مـديـنـة لــيــدز شــمــال إنــجــلــتــرا. القصر موغل في القدم، إذ يرد ذكره للمرة الأولى Domesday( فــــي كــــتــــاب يــــــوم الـــديـــنـــونـــة ، الذي تم فيه إجراء 1086 ) في عام Survey مـــســـح شـــامـــل لــتــســجــيــل ســـكـــان إنــجــلــتــرا وممتلكاتهم، بأمر من الملك ويليام الفاتح، دوق النورماندي الذي غزا إنجلترا وتوّج ملكا عليها إثـر «معركة هيستينغز» عام . في ذلك المسح، سُجّل القصر المقام 1066 River( عـــلـــى جـــزيـــرتـــن وســــــط نـــهـــر لــــن )، باسم أودو، مطران بايو، الأخ غير Len الشقيق لويليام الفاتح. لكن القصر انتُزع منه ومُنح لعائلة أخرى عقب وصول ملك جديد إلى سدة الحكم. وعلى مدى سنوات طويلة، تم تطوير الـــقـــصـــر وتـــوســـيـــعـــه، وتـــعـــزيـــز دفـــاعـــاتـــه، خصوصا بعد تحويله إلى «قصر ملكي» بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. ، سكنت القصر 1290 و 1278 بين العامين المـــلـــكـــة الإســـبـــانـــيـــة إيـــــانـــــور الــقــشــتــالــيــة، زوجـــة المـلـك إدوارد الأول. ومـــن القصص الـطـريـفـة الـتـي تُــــروى عــن تـلـك الـحـقـبـة، أن حـمـامـا بـنـي فــي الـقـصـر خصيصا للملك إدوارد، بعد وفاة زوجته إيلانور. السبب؟ المـلـك استمتع بتجربة الاسـتـحـمـام خلال مـــشـــاركـــتـــه فــــي الـــــحـــــروب الــصــلــيــبــيــة فـي «الأراضــــــي المــقــدســة»، فـبـنـي لــه حــمّــام في قصر ليدز لهذه الغاية خصيصاً. ولـــتـــعـــزيـــز عـــاقـــتـــه بـــفـــرنـــســـا، تــــزوج إدوارد الأميرة الفرنسية مارغريت (أخت المــــلــــك فــيــلــيــب الـــــرابـــــع المـــــعـــــروف بــــ«المـــلـــك الــــعــــادل»). قــــدّم إدوارد الـقـصـر لمـارغـريـت مـــهـــرا لـــــلـــــزواج، وبـــــــدأت مـــنـــذ ذلـــــك الـــوقـــت مسيرة اعتبار القصر جزءا من مهر الملكة ويبقى في ملكيتها بعد وفاة زوجها. لم تسر تلك المسيرة بلا شوائب. فبعد وفاة والدته، لم يسارع الملك إدوارد الثاني إلـى منح القصر لزوجته الملكة، بل أهـداه إلى أحد النبلاء ويدعى بادلسمير. ارتكب هــذا الأخـيـر خطأ لا يُغتفر. فقد رفــض أن يأذن للملكة إيزابيلا بزيارة القصر عندما طلبت إذنا بذلك. فما كان من الملك إدوارد ســوى أن حـاصـر القصر وسيطر عليه... وقطع رأس بادلسمير. تـــوالـــى عـلـى الـقـصـر مــلــوك ومـلـكـات، وتــــوالــــت الـــزيـــجـــات وخــــافــــات الـــتـــوريـــث. قـــصـــص طـــويـــلـــة، مـــشـــوقـــة، وحـــزيـــنـــة لمـن يهتم بتاريخ إنجلترا وملوكها. مـن بين القصص التي تستحق التوقف عنها قصة الملكة جـوانـا الـنـافـاريـة (شـمـال إسبانيا) الـتـي عـومـلـت فــي الــبــدايــة مـعـامـلـة حسنة مـــن المـــلـــك هـــنـــري الـــخـــامـــس، ابــــن زوجـــهـــا، لـكـن الـعـاقـة بينهما ســـاءت لاحــقــا، وفـي اتهمها بأنها تستخدم السحر 1419 عام لـــقـــتـــلـــه. صــــــادر عـــائـــداتـــهـــا المــــالــــيــــة، وأمــــر بسجنها، ثــم وضـعـهـا فــي إقــامــة جبرية. قبل وفــاتــه، أعــادهــا إلــى القصر ومنحها حــريــتــهــا. مـــعـــانـــاة جــــوانــــا، يـــومـــا فـيـومــا، مروية في كتاب ضمن أرشيف القصر. استمر القصر ملكيا على مدى قرون... إلى أن تم نقله إلى الملكية الخاصة في القرن السابع عشر مع نهاية حقبة أسرة تيودور. ، اسـتـخـدم القصر لإيـــواء أسـرى 1665 عــام الـــحـــرب مـــع هـــولـــنـــدا، قــبــل تـغـيـيـر ملكيته مـــجـــددا إلــــى أســـــرة الـــلـــورد فــيــرفــاكــس، مع استمرار زيارات الأسرة الملكية الإنجليزية للقصر وقضاء وقت فيه. ،)1925 فــــي الــــقــــرن الـــعـــشـــريـــن (عــــــام انتقلت ملكية القصر إلـى السيدة أوليف بيجيت، الثرية الإنجليزية – الأميركية، التي كانت تفتش عن مكان ريفي تستريح فيه بمقاطعة كنت. أشـرفـت أولـيـف، التي صــــــارت تُــــعــــرف بــــ«الـــلـــيـــدي بـــايـــلـــي» بـعـد زواجـــهـــا لـلـمـرة الـثـالـثـة، عـلـى تحسينات واســــعــــة فــــي الـــقـــصـــر الـــــــذي تــــحــــوّل خـــال الحرب العالمية الثانية إلى مركز إيواء تتم فيها معالجة الجنود الذين تم إجلاؤهم من دنكيرك خلال الزحف النازي في غرب ،1974 أوروبا. بعد وفاة الليدي بايلي عام انتقلت ملكية القصر إلى «مؤسسة قصر لـــيـــدز» الـــتـــي حـــوّلـــتـــه إلــــى مـــركـــز سـيـاحـي ألف زائر سنوياً. 600 يزوره أكثر من بعد هذه الجولة على تاريخ القصر، هذه قائمة بأبرز الأشياء التي يمكن للزائر أن يراها أو يقوم بها خلال زيارته «قصر ليدز». غرف القصر يـمـكـن لــلــزائــر أن يـحـصـل عــلــى دلـيـل مسموع يشرح له قصص القصر وساكنيه غرفة غرفة. هذه مكتبة، وتلك غرفة طعام وإلـــــى جـانـبـهـا غـــرفـــة نــــوم تـــحـــوي ســريــرا فــــاخــــراً. ســتــتــعــرف عــلــى مــشــاهــيــر قـضـوا أوقـــاتـــا فـــي الــقــصــر مــثــل تــشــارلــي شـابـلـن وإيــــرول فـلـن وإيــــان فليمنيغ وونـسـتـون تــشــرشــل. سـتـطـلـع أيـــضـــا عــلــى رســـومـــات لمــلــكــات ومـــلـــوك إنــجــلــتــرا الــســابــقــن ممن أقاموا في القصر. ولعل مـا سيلفت انتباه الـــزوار مدى اخـــــتـــــاف مـــقـــيـــاس «الـــــجـــــمـــــال» فـــنـــيـــا بـن المـاضـي والـحـاضـر. فالملكة كـاثـريـن تبدو حقا وكـأنـهـا فـي مـأتـم خــال حفل زفافها من الملك هنري الخامس الذي يبدو أيضا عابسا في اللوحة تماما كالقسيس الذي يعقد قرانهما وكبقية الحاضرين لحفل الزفاف. في المقابل، تبدو «الليدي بايلي» مع ابنتيها في لوحة مشرقة أمـام حديقة 500 القصر. في الواقع، هناك ما لا يقل عن عام بين معايير الجمال في لوحة كاثرين وهنري وتلك التي تظهر فيها بايلي مع ابنتيها. المتاهة لا بـــد لأي زائــــر أن يــجــرب «المــتــاهــة» ) فـي حديقة القصر. فـي الحقيقة، Maze( سيكون الـزائـر محظوظا إذا وجـد طريقه لـــلـــخـــروج مــــن هـــــذه الـــشـــبـــكـــة المـــعـــقـــدة مـن المعابر التي يشبه بعضها بعضاً، فيجد من يدخل المتاهة نفسه محتجزا في سجن يـركـض فيه مــن ممر إلــى آخــر ليعود إلى نفس النقطة الـتـي انطلق منها، فيعاود الكرة مــرارا ليجد نفسه مجددا في المكان ذاتـــــه. فـــي أي حــــال، لا بـــد أن يــجــد الــزائــر طريقة مـا لـلـخـروج، ربـمـا مـن خــال تتبع خطوات زوار آخرين نجحوا في الوصول إلــــى نـقـطـة الــنــهــايــة. إذا كــنــت تـخـشـى أن «تــــضــــيــــع» ولا تــــعــــرف كــــيــــف تــــخــــرج مــن «المتاهة»، فالنصيحة ألا تدخلها... لكنها تبقى تجربة ممتعة بلا شك، سـواء أكنت وحــدك أم فـي تـحـد مـع أفـــراد أسـرتـك حول من يعرف طريقة الخروج أولاً. في أسفل «المتاهة» نفق تحت الأرض يحوي تماثيل لكائنات بحرية مصنوعة يدوياً، مع إنارة مميزة، لمن يرغب في مثل هذه التجربة. الطيور فــــي الــــســــاعــــة الـــثـــانـــيـــة بـــعـــد الـــظـــهـــر، يمكن لـلـزوار أن يحضروا عرضا للطيور التي تعيش فـي أرجـــاء القصر والحدائق الــشــاســعــة المــحــيــطــة بـــــه. ســتــتــعــرف عـلـى النسر «موزارت» والصقر «بروك» والبومة «كـــــوكـــــو» والــــبــــومــــة «نـــــوريـــــس» والــصــقــر «ســــارابــــي». يـتـولـى مـخـتـصـون بـالـطـيـور تنظيم عرض لهذه الطيور التي تقوم بما يُــطـلـب مـنـهـا. أحــيــانــا تــرفــض الــقــيــام بما هــو مـتـوقـع منها فتسبب حـرجـا لمدربها وضحكات من المتفرجين على المـأزق الذي يــجــد نــفــســه فــيــهــا بــعــدمــا تــبــاهــى بـأنـهـا تستمتع لأوامره. فـــي أي حــــال، إذا اســتــمــع الــطــائــر لما يُطلب مـنـه، فستجده يـتـنـاول طعامه من خـــال الـقـيـام بـحـركـات لا يـتـوقـع أن يقوم بها طـائـر مـن الـطـيـور الـكـاسـرة للوصول إلى المكان المخفي فيه الطعام. في الحقيقة، ستكتشف أن الطيور الكاسرة، مع تدريب كافٍ، يمكن أن تصير أليفة نوعا ما. وهي، كما يؤكد المشرفون على العرض، حرة في البقاء في أرجاء القصر أو الرحيل. ليست أسـيـرة أقـفـاص. فهي تطير ثـم تــعــود... لا شك أنها تعرف قيمة الإقامة في قصر! لندن: كميل الطويل قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز) الليدي بايلي مع ابنتيها (قصر ليدز) إحدى تلال القصر (قصر ليدز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky