11 تحقيق FEATURES Issue 17325 - العدد Tuesday - 2026/5/5 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة يخطئ كثير من المُحلّلين في اعتبار أن اللاتماثل هو سلاح الأضعف. فهل امتلاك التكنولوجيا المتقدّمة يُــعـد مـصـدر قــوة للضعيف أم أنــه سيخلق بـحـد ذاتـه وضـــعـــا لا تـــمـــاثـــلـــيّـــا لـــصـــالـــح الأقـــــــــوى؟ ألـــــم تـسـتـعـمـل إسرائيل التكنولوجيا المتقدّمة، بالإضافة إلى الخداع 3000 )، لإعـطـاب أكـثـر مـن Deception( الاسـتـخـبـاراتـي مــقــاتــل مـــن «حـــــزب الـــلـــه» دفـــعـــة واحــــــدة عــبــر «عـمـلـيـة فــي لـبـنـان؟ ألـــم تخترق 2024 ) عـــام Pagers( » الـبـيـجـر إسـرائـيـل محيط المــرشــد الإيـــرانـــي تكنولوجيا لجمع الاســتــعــام عـنـه، الأمـــر الـــذي سـاعـد فــي تـدبـيـر عملية اغتياله مع كبار المسؤولين في نظام الحكم في طهران؟ ألـــم تـخـلـق الـــولايـــات المــتــحــدة وضــعــا لا تماثليا مـع إيـــران فيما يخص العقوبات؟ ألا يسيطر الــدولار فــي المــائــة مــن احـتـيـاطـات 50 الأمــيــركــي عـلـى أكـثـر مــن في 50 دول العالم من العملة الصعبة، وعلى أكثر من المائة من عملة التبادل التجاري، خصوصا في مجال الطاقة؟ إذن، قـــد يـمـكـن الـــقـــول إن الــاتــمــاثــل يـرتـكـز على المعادلة الآتية: أن يُرسم مسرح المعركة أو الصراع من قِبل الضعيف أو الـقـويّ، وبشكل يستعمل فيه أفضل مــا يـمـلـك، فــي مـقـابـل مـنـع الأقــــوى أو الأضــعــف مــن أن يستعمل أفضل ما يملك. إذا استطاع فريق ما التأقلم والــخــروج مـن اللاتماثل تسقط مباشرة هــذه الحالة. وعــلــيــه، وجـــب الـبـحـث عـــن واقــــع جـــديـــد. فـعـلـى سبيل المثال، لا يمكن لإسرائيل أن تعوّض خسارة العنصر الـبـشـري كـونـه مــحــدودا لـديـهـا؛ لـذلـك يبقى اللاتماثل لصالح أعــداء إسرائيل مهما حاولت التأقلم مع مثل هذا الوضع. ومن هنا يمكن فهم تركيز أعداء إسرائيل على قتل جنودها، أو خطفهم، نظرا إلى أهمية العنصر البشري لديها. حـــــرب الــــقــــرن الــــحــــادي والـــعـــشـــريـــن تُــــخــــاض فـي ) متعدّدة وفـي الوقت نفسه، وهي: Medium( وسائط الـــبـــرّ، والــبــحــر، والـــجـــو، والــفــضــاء، والـسـايـبـر، وحتى .)Cognitive( الـــحـــرب الإعـــامـــيّـــة والـــحـــرب الإدراكــــيّــــة الأقــــوى هــو الـــذي يسيطر عـلـى أغـلـب هـــذه الـوسـائـط. ولــذلــك قــد يمكن الــقــول إن الـاتـمـاثـل فــي هـــذه الحالة هـو لصالح الأقــــوى. مـن هنا اعـتـمـاد حـركـة «حـمـاس» أكتوبر (تشرين 7 في حربها مع إسرائيل، بعد عملية ، على الاتصالات التقليديّة تحت الأرض، 2023 ) الأول وعلى استخدام العنصر البشري لنقل المعلومة. في بعض أوجه اللاتماثل تـخـلـق الـجـغـرافـيـا وضــعــا لا تـمـاثـلـيـا وبـامـتـيـاز حتى مع التطوّر التكنولوجي الـذي يُعطي الأفضلية للأقوى. تمثّل الجغرافيا اللاتماثل في الحرب الدائرة اليوم بين كل من أميركا وإسرائيل من جهّة، وإيران من مرّة مساحة 80 جهّة أخرى. تبلغ مساحة إيران أكثر من إســـرائـــيـــل، الأمــــر الــــذي يـعـطـيـهـا أفـضـلـيـة نـشـر قـواهـا مليون كيلومتر (لا تماثل 1.6 ووسائلها على مساحة إيجابي). لكن لا يمكن لإيران حماية هذه المساحة من الهجمات (لا تماثل سلبي). في المقابل، وبسبب صغر مساحة إسرائيل، فالأهداف ذات القيمة الاستراتيجية الــكــبــرى تــوجــد بـكـثـافـة فـــي رقــعــة صــغــيــرة (لا تـمـاثـل سلبي). لكن صغر المساحة يسمح لإسرائيل بتأمين حـمـايـة جــويّــة أفــضــل مــن إيـــــران (لا تـمـاثـل إيــجــابــيّ). وفـي هـذا الإطـــار، يقول كثير مـن المفكّرين العسكريين والمؤرّخين إن الثقافة الاستراتيجيّة العسكريّة الإيرانيّة تـقـوم عـلـى المــرتــكــزات الـتـالـيـة: الـجـغـرافـيـا، والـتـاريـخ، والآيــديــولــوجــيــا، وعــــدم الـتـكـافـؤ. والـــهـــدف دائــمــا هو البقاء والاسـتـمـراريّــة، وعــدم الخسارة، مع إطالة عمر الصراع والحرب. ومن هذا المنطلق، واضح أن إيران لا يمكنها أن تنتصر في المواجهة مع أميركا وإسرائيل، ) المُستدام. Disruptor( » لكنها تشكّل «عامل التعطيل ولأن الـــجـــغـــرافـــيـــا مـــهـــمـــة، ولا يـــمـــكـــن الــــهــــروب مـــنـــهـــا حـــتـــى فــــي الــــقــــرن الـــــحـــــادي والــــعــــشــــريــــن، يــذكــر الكاتب والمـفـكّــر الفرنسي جـيـرارد شـالـيـان، فـي كتابه )، الواقعة Nomadic Empires( » «إمـبـراطـوريـات الـبـدو التالية التي حصلت بين داريوش الأوّل ملك الفرس من جهّة، وزعيم قبائل السكيثيون من جهّة أخـرى، وهي كالآتي: «في نهايات القرن السادس ق.م، قاد داريوش الأول (الإمـــبـــراطـــوريـــة الأخــمــيــنــيّــة) حـمـلـة ضـــد قبائل ) بـهـدف إخـضـاعـهـم. وبسبب Scythians( السكيثيون عدم توازن القوى، قرر هؤلاء عدم خوض حرب مباشرة مـــع داريــــــــوش، مــعــتــمــديــن ســيــاســة الأرض المــحــروقــة خلال تراجعهم. وبعد فترات طويلة من الملاحقة، قرّر داريـوش التوقّف عن الملاحقة وبعث برسالة إلى قائد هذه القبائل التي تتجنّب المعركة قائلا فيها: «بربّك، لماذا تتهرّب من المواجهة؟ أمامك خياران: إما أن تقاتل إذا اعـتـبـرت نفسك قـويـا كـفـايـة، وإمـــا إذا اعـتـرفـت أنك ضعيف فما عليك إلا أن تخضع لـسـيّــدك، فتأتي إلى التفاوض». لكن رد زعيم القبائل على رسالة داريوش تـلـك، كـانـت مـعـبّــرة جـــدّاً، وتعكس الثقافة العسكريّةالقتالية لتلك القبائل. كان مضمون الرسالة الرد على داريـــوش على الشكل الآتـــي: «إنـــك لا تعرفني يـا سيّد بـــاد الـــفـــرس. فـأنـا لــم أهـــرب مــن أحـــد مــن قـبـل، كـمـا لا أفعل الآن. ما أفعله هو الأمـر الطبيعي لـي. هكذا هي حياتيّ، إن كان في الحرب أو السلم. وتسألني لماذا لا أقــاتــل؟ ففي بـلـدي لا تـوجـد مُـــدن لأدافـــع عنها، كما لا توجد أرض زراعيّة أخاف من إحراقها. فنحن لا نملك شيئاً. لكننا نقاتل دفاعا عن قبور الأجـداد. فما عليك إلا أن تجد هذه القبور، عندها سترانا أمامك جاهزين للقتال. وحتى ذلك الوقت، سنستمر بتجنّب القتال». وإذا كانت حياة هذه القبائل هي التنقّل المستمرّ، فكيف لــداريــوش أن يُــحــدّد مـكـان قـبـور الأجــــداد، فهي منتشرة حسب حركة هذه القبائل على أراض شاسعة جدا ً. فــــي هـــــذه الــــحــــادثــــة، يُــــعــــد الــــتــــهــــرّب مــــن المــعــركــة واستغلال المساحة أو المسافة، واستخدام استراتيجيّة الأرض المــحــروقــة، بـمـثـابـة «الــاتــمــاثــل» فــي تجلّياته الكبرى. فعدم القتال والحفاظ على الذات بسبب الخلل الكبير في موازين القوى، سيحرم حتما داريـوش من الشعور بملكيّة الأرض والشعب ضمن إمبراطوريته العظمى، كما سيمنعه مـن قياس النصر على شعب شـبـح، يسكن أرض الإمــبــراطــوريّــة الـفـارسـيـة، لكنه لا يأتمر بأوامر سيّدها. اســتــعــمــلــت روســــيــــا الـــعـــمـــق الـــجـــغـــرافـــي مـــرتـــن بوصفه حالة لا تماثلية. في المرّة الأولى ضد نابليون خلال حملته ضدها، وفي المرّة الثانية ضد هتلر خلال الحرب العالمية الثانية. ولأن روسيا تُعد أكبر دولة في مليون كيلومتر)، ولأن 17.1( العالم من حيث المساحة نسمات/كيلومتر)، 9( ً كثافة السكان فيها قليلة جـدا ولأن أغلب السكان فيها موجودون في القسم الغربي الأوروبـــي، فـإن هـذا الأمـر يخلق لا تماثل سلبيا تجاه الجار الضخم الصين. تعوّض روسيا هـذا اللاتماثل رأس نوويّ). 6500( عبر الردع النووي الأكبر في العالم فـــي خـمـسـيـنـات الـــقـــرن المــــاضــــي، أطـــلـــق الــرئــيــس )Total Response( الأميركي عقيدة الرد النووي الشامل على أي اعــتــداء سـوفـيـاتـيّ. رد الـــروس بسلوك طريق ملتوية لا تماثليّة عبر بناء قـوات تقليدية والتعامل ). كانت فكرة الـروس Proxies( مع العالم عبر الـوكـاء أنـــه لا يـمـكـن لأيــزنــهــاور أن يــــرد نـــوويّـــا عـلـى الــوكــاء. وعليه، غيّر الرئيس جـون كينيدي المـعـادلـة إلـى الـرد ) معتمدا على بـنـاء القوى Flexible Response( المـــرن العسكرية الـتـقـلـيـديّــة، بـمـا فــي ذلـــك الــقــوات الـخـاصـة. تـشـرح هـــذه الـحـالـة كـيـف تـأقـلـم الأمـيـركـيـون فــي عهد كينيدي مع اللاتماثلية التي خلقها السوفيات. في اللاتماثل... حالة السيف في مواجهة الدرع إذا كـان يُــقـال فـي الأمـثـال العربيّة «لـكـل مقام مــــقــــال»، فـــقـــد يــمــكــن الــــقــــول فــــي الــــحــــروب ومـــجـــال التسليح، إن مقابل كل سيف لا بد من وجود درع ). فـمـا المـقـصـود بــذلــك؟ عندما Sword & Shield( يـبـتـكـر، أو يــخــتــرع، بـلـد مـــا ســاحــا جـــديـــدا يقلب المقاييس القائمة، فهذا يعني أن حالة اللاتماثل ). وعندما يبتكر أو يخترع Sword( هي في أوجها الـفـريـق المـقـابـل سـاحـا مُــضــادا لـضـرب اللاتماثل ) وإعـــادة الأمـــور إلــى نصابها، فقد يمكن Shield( Arms( تسمية هذه المرحلة مرحلة سباق التسلّح ). تتميّز هـــذه المـرحـلـة بــصــراع بــن التماثل Race واللاتماثل، لكن ليس بالضرورة أن يُجرّب السيف أو الدرع. ظـهـرت هــذه المفاهيم أكـثـر مـا ظـهـرت فـي الحرب سنوات. 4 الأوكرانيّة التي لا تـزال مشتعلة لأكثر من فـــي هـــذه الـــحـــرب، اسـتـطـاعـت أوكـــرانـــيـــا تـدمـيـر أغـلـب القطع البحرية الروسيّة في البحر الأسـود، رغم أنها لا تـمـتـلـك أســـطـــولا بــحــريــا. شـكّــلـت المـــســـيّـــرات المـائـيّــة الأوكـرانـيّــة «السيف» فـي المـعـادلـة، فـــردّت روسـيـا عبر تحييد مـا تبقّى مـن أسطولها فـي مـرافـئ بعيدة عن متناول المسيّرات الأوكرانيّة. اللاتماثل بين الدفاع والهجوم شــكّــلــت الـــحـــرب الـــروســـيّـــة عــلــى أوكـــرانـــيـــا نقطة تـــحـــوّل فـــي شــكــل وخـــصـــائـــص الــــحــــروب المـسـتـقـبـلـيّــة. دخلت المسيّرة بكل أنواعها لتعطي سلاحا جويّا لمن لا يملك سلاحا جويّاً. كما أعطت المسيّرة البحريّة سلاح البحريّة لمن ليس لديه سلاح بحري. غيّرت هذه الحرب التوصيف الوظيفي للمقاتل. قـصّــرت الـوقـت لعملية اتــخــاذ الـــقـــرار إلـــى الــحــد الأدنـــــى. كـمـا مــهّــدت الـطـريـق لدخول الـذكـاء الاصطناعي إلـى الحرب وبـقـوّة. ولأنه ) الوعي البشري، Irreversible( يُقال إنه لا يمكن عكس فقد يمكن القول إنه، في الحرب المقبلة، سيحتل الذكاء الاصطناعي مساحة أكبر، هذا إذا لم يسيطر بالكامل على الـحـرب، خصوصا في عمليّة اتخاذ الـقـرار. وفي مثل هذه الحالة، سيُشكّل الذكاء الاصطناعي لمن يملكه ويـتـحـكّــم بــه «الــســيــف» الـقـاطـع لقلب مـــوازيـــن الـقـوى، وذلــــك بـانـتـظـار مـــن سـيـأتـي بـــــ«الــــدرع». لـكـن وفـــي كل الحالات، سيبقى اللاتماثل وعكسه مُستداما ما دامت الطبيعة البشرية مستمرة كما نعرفها. يقول رئيس الـوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل إن الـحـرب تـقـوم على المثلث الـتـالـي: الإرادة، والـصـمـود، والحسم. وفـي كـل مـن هـذه الأســـس، هناك الـاتـمـاثـل، خصوصا الـصـمـود الـــذي يتعلّق مباشرة بالوقت والقدرة على تأمين وسائل الحرب. في الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، استهلكت القوات الأميركيّة، حسب جريدة «نيويورك تايمز»، الذخائر التالية (هذا عدا الكلفة غير المباشرة صاروخ «كروز» شبح بعيد 1100 :) في العتاد والعديد المدى ضد الأهداف المُحصّنة، أي بمعدّل نصف الكميّة 2.6 المـتـبـقـيّــة. تــتــراوح كلفة كــل صــــاروخ بــن مـلـيـون و صاروخ من 1200 مليون دولار. كذلك الأمر، استُهلكت ملايين 4 الدفاعات الجويّة من نوع «باتريوت»، بكلفة 1000 دولار لكل صاروخ. أيضاً، استهلك ما يُقارب من .»ATACMS« صاروخ أرض-أرض بعيد المدى من نوع مليون 1.5 تبلغ كلفة الــصــاروخ الـواحـد تقريبا نحو 1000 دولار. استهلكت «الـبـحـريـة الأمــيــركــيّــة» أيـضـا مليون 3.6 صاروخ «كروز» من نوع «توماهوك»، بكلفة دولار للصاروخ الواحد. وما تبقّى من هذه الصواريخ صـــــاروخ. قُـــدّرت 3000 فــي المـــخـــازن الأمـيـركـيّــة يُـــقـــدّر بــــــ مليار 30 الكلفة الإجمالية، حسب المصدر نفسه، بنحو دولار. في اليومين الأولين لبدء الحرب، صرفت أميركا يوما من 38 مليار دولار. دمّرت أميركا خلال 5.6 نحو هدف إيرانيّ. لكن تبقى الترجمة 13000 المعارك نحو السياسيّة لهذا النجاح مُعلّقة حتى الآن. إذن، هناك استهلاك كبير مـن الجهّة الأميركيّة للذخائر المُكلفة جدّاً، مقابل ذخائر إيرانيّة وأسلحة بخسة الثمن يمكن تعويضها بسرعة، بعكس الحالة الأميركيّة. ظهّرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب الحرب الأوكرانيّة-الروسية، المعادلة الآتية: كلفة الـــدفـــاع مـقـابـل الــهــجــوم: قــد يمكن الـركـون فـي هــذه المـقـاربـة إلــى مبدأ «السيف والــــدرع» (المشار إليها أعلاه). يُشكّل السلاح الأقل كلفة مقابل السلاح المرتفع الكلفة معضلة استراتيجيّة كبيرة. فالسلاح الأقل كلفة يضع عدّة أعباء على الفريق الأقوى، التي يـتـمـثّــل أهـمّــهـا فـــي: أوّلاً، تـتـحـوّل الــحــرب العسكريّة إلــى حــرب اسـتـنـزاف اقـتـصـادي خطيرة جــدّا فيما لو طـالـت الــحــرب. ثـانـيـا، وبسبب اعـتـمـاد مـبـدأ الإغـــراق ) لــلــمــنــظــومــات الــــدفــــاعــــيّــــة، مــثــا Overwhelming( )، يستنزف Swarming( بواسطة العديد من المسيّرات هذا التكتيك الكثير من الدفاعات الجويّة التي تستلزم الكثير من الوقت للتعويض والتصنيع. فعلى سبيل المثال، يستلزم تصنيع صاروخ «باتريوت» واحد مدة شهراً. في المقابل، وحسب بعض المصادر 12 لا تقل عن »136- المـفـتـوحـة، لا يستلزم تصنيع مـسـيّــرة «شـــاهـــد أكثر مـن عــدّة أيــام أو أسـابـيـع. لكن الخطير فـي هذه ) في الاستعمال (الكثير Mass( المعادلة هو أن الكثرة مـن المـسـيّــرات فـي الـوقـت نفسه - مـا يُــعـرف بأسلوب »)، أصبحت هي بحد ذاتها معادلة ذكيّة. Swarm« الــــ في هذا الإطار، قد يمكن العودة إلى الحرب الأوكرانيّة ،21 بوصفها مـثـالا حـيّــا لخصائص حـــروب الـقـرن الــــ الـتـي أثـبـتـت أن مـبـدأ «الــحــرب الـقـصـيـرة، والنظيفة، والـذكـيّــة، والسريعة» والـتـي استعد لها الـغـرب، كان فعلا عبارة عن وهـم. ففي الحرب الأوكرانيّة، ظهرت ثلاثة أنواع من الحروب هي: حرب الخنادق الدفاعيّة عـلـى غــــرار الــحــرب الـعـالمـيـة الأولـــــى، وحــــرب المــنــاورة على غـرار الحرب العالمية الثانية، والحرب الحديثة التكنولوجية حيث استُعمل فيها الذكاء الاصطناعيّ. لـكـن الـجـديـر ذكـــره فــي الــحــرب الأوكــرانــيّــة هــو كثافة استهلاك الذخيرة، خصوصا قذائف المدفعيّة من عيار ملم». في بدايات الحرب الأوكرانيّة، كان معدّل 155« ملم» 155« استهلاك المدفعيّة الأوكرانية من ذخيرة الـ قذيفة. في المقابل كان معدّل 8000 و 6000 يتراوح بين استهلاك القوات الروسية من الذخيرة نفسها يتراوح قذيفة يوميّاً. ولوضع الأمور في 60000 و 20000 بين نطاقها بهدف المقارنة، كانت أميركا قبل الحرب تنتج قذيفة مدفعيّة فقط. وأخـيـراً، أظهرت 14400 ً شهريا الـحـرب الأوكـرانـيّــة، كما الـحـرب مـع إيـــران، أن أميركا لا تملك الـقـاعـدة الصناعية العسكريّة الــقــادرة على تأمين ذخائر الحرب، حتى ضد عدو يُصنّف على أنه قوّة كبرى إقليميّة، مثل إيران. فكيف لو قرّرت أميركا خوض حربين إقليميّتين، مع السعي إلى ردع الصين فـي الـوقـت نفسه؟ معضلة الــدفــاع تكمن فـي حتميّة فـــي المـــائـــة، وهــــذا أمــر 100 نــجــاحــه المُــطــلــق وبـنـسـبـة مستحيل. في المقابل، لا يستلزم الصاروخ الهجومي سوى إحداثيات الهدف. كذلك الأمر، منظومة الدفاع معقّدة جداً، تستلزم منظومة مُكلفة، من الإنذار المُبكر والـــرصـــد، إلـــى تفعيل الــدفــاعــات الـجـويّــة وعـلـى عــدّة ). لكن يكفي أن يكون هناك خطأ، Layers( مستويات ) كي Algorithm( بــشــري، أو تـقـنـي، أو خـــوارزمـــاتـــي تكون الخسارة كبيرة. فـي الـخـتـام، قـد يمكن الـقـول إن الـحـرب مـع إيــران قـــد أظـــهـــرت مـــحـــدوديّـــة الـــقـــوّة الــعــســكــريّــة الأمــيــركــيّــة. فالولايات المتحدة استعملت كل، وأفضل، ما تملك من قوى عسكرية، وبحريّة، وجوّية، وفضائيّة وسيبرانيّة (دون الـــوصـــول إلـــى اسـتـعـمـال الــســاح الــــنــــوويّ). ولا شـك أن المنافسين يـراقـبـون كيف تقاتل أمـيـركـا ومــاذا تستعمل، ومـا الـــدروس المستقاة مـن حروبها، وكيف يمكن رســـم الاسـتـراتـيـجـيـات ضــد قــواتــهــا، خصوصا البحرية منها، لأن الـخـبـراء العسكريين يعتقدون أن أي حـرب أميركيّة-صينيّة ستكون بحريّة وبامتياز. وهـنـا قــد يمكن طـــرح الأسـئـلـة الآتـــيـــة: كـيـف ستُصنّع أميركا الأسلحة دون استيراد مواد «المعادن النادرة» فـي المائة 90 ) الـتـي تسيطر الـصـن على Rare Earth( مـن احتياطيها العالمي؟ وكيف سيكون شكل الحرب البحرية الأميركية-الصينية، علما أن الصين خاضت عندما تواجهت مع فيتنام في 1979 آخر حروبها عام أيّام؟ 6 أسابيع و 3 قتال لم يدم سوى مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز) تقوم الحياة ككل على اللاتماثل، وهو لا يقتصر فقط على المفهوم الحربي أو الاستراتيجيّ. فبين الفقير والغني هناك لا تماثل، وبالاتجاهين. في العلاقة الجندرية هناك لا تماثل أيضاً. يميل الإنسان عادة في علاقاته مع الآخرين إلى التركيز على نقاط ضعف الآخر واستغلالها كي يفرض إرادته. وهذا في جوهره يُعد لا تماثلاً. يكثُر الحديث في مجالات التحليل العسكري عن النزال بين داوود وجالوت بوصفه حربا لا تماثليّة بين قوي وضعيف. لكن الارتقاء في تحليل هذه القصة إلى المستوى الفلسفي (وليس من منظور ديني) يدل على ثبات الطبيعة البشريّة في أنها دائما تذهب إلى الأسهل والأقل كلفة. فالقصة هنا ليست قصة «صغير يهزم عملاقاً». القصة لها أبعاد عسكريّة وسياسيّة ونفسيّة في الـوقـت نفسه. فالمقلاع فـي ذلـك الـوقـت كـان مـن الأسلحة الأكثر استعمالا وفاعليّة. لكن الأهـم في تاريخ الحروب هو في كيفيّة استعمال ما نملك من وسائل -كل شيء في التكتيك- وليس فقط فـي: كـم نملك ومـــاذا نملك؟ فـمـاذا لـو فُــسّــرت المعركة بـن داوود وجالوت على أنها بين الثابت-الثقيل (جالوت) والمناور المُتحرّك (داوود)، وماذا لو فُسّرت على أن داوود فرض طريقة قتاله على جالوت؟ وبالطبع، المعنى الديني للمعركة بينهما مختلف تماماً. المواجهة الحالية مع طهران أظهرت محدوديَّة القوَّة العسكريَّة الأميركيَّة كتب: المحلل العسكري (أ.ب) 2026 أبريل 30 تشييع جنود قُتلوا خلال الحرب مع روسيا بمقبرة في كييف يوم لا يمكن لإسرائيل أن تعوّض خسارة العنصر البشري كونه محدودا لديها
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky