وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغـتـيـال رجـــل الــديــن الـشـيـعـي، الـــذي يوصف بـــأنـــه قـــريـــب مـــن الــحــكــومــة الـــســـوريـــة، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «بــبــالــغ الاهـــتـــمـــام» مـــا شـهـدتـه الـــبـــاد خـال الأيـــــــام الأخــــيــــرة مــــن مــــحــــاولات «مـمـنـهـجـة» لــزعــزعــة الأمـــــن والاســـتـــقـــرار وبـــــث الـفـوضـى وضرب السلم الأهلي. وقـال مصدر في دمشق، إن رجـل الدين الــشــيــعــي الـــــذي اغـــتـــيـــل، يــــوم الــجــمــعــة، يُــعــد مـــن شـــركـــاء الــحــكــومــة لإعـــــادة «رســــم مشهد الاســتــقــرار فــي الـطـائـفـة الشيعية» بـسـوريـا، ولـــذلـــك فـــإنـــه مـــن الــطــبــيــعــي أن يـــكـــون هـدفـا لخلايا مرتبطة بـ«محور إيــران» تعمل على الاســتــثــمــار فـــي الــفــوضــى مـــن خــــال تجنيد عــــمــــاء مـــحـــلـــيـــن، حـــســـبـــمـــا تــــقــــول أوســــــاط الـحـكـومـة الــســوريــة. وهـــذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي ســوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى. وقُتل فرحان المنصور، الإمــام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بــســيــارتــه يــــوم الــجــمــعــة، حــســب الـتـلـفـزيـون السوري الرسمي. وقــــــالــــــت وزارة الــــداخــــلــــيــــة الــــســــوريــــة إن حـــــــادث الاغــــتــــيــــال يــــأتــــي ضـــمـــن «مـــســـار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة. وشــددت الـــوزارة، في بيان صـدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة بــــاشــــرت تــحــقــيــقــاتــهــا لـــكـــشـــف مــابــســاتــهــا وتـحـديـد هـويـة المنفذين ومــن يقف خلفهم، تمهيدا لاتخاذ الإجــراءات القانونية اللازمة بـحـقـهـم، مـــجـــددة الــتــزامــهــا الــكــامــل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد. وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يــربــط كـمـا يــبــدو حــــادث الاغــتــيــال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي. وقـــال المـديـر التنفيذي لمـركـز الــدراســات «جسور» في دمشق، وائـل علوان، لـ«الشرق الأوســــــــــط» إن مـــعـــظـــم الــــخــــايــــا الــــتــــي جـــرى تفكيكها فـــي الــفــتــرة المــاضــيــة تـتـبـع مـحـورا مـرتـبـطـا بــــإيــــران، وهــــو المـــحـــور الــــذي «يــريــد الاســتــثــمــار فـــي الـــفـــوضـــى، ويـــقـــوم بتجنيد عــمــاء مـحـلـيـن، ســــواء مـــن عـنـاصـر الـنـظـام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم». وأوضــــــــح عــــلــــوان أن «مـــعـــظـــم الـــخـــايـــا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الــــلــــه) أو بـــمـــجـــمـــوعـــات عـــراقـــيـــة عــنــاصــرهــا محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام الـــــســـــابـــــق». وتـــــابـــــع أن «هـــــــــؤلاء يـــحـــاولـــون الاســتــثــمــار بــالــفــوضــى؛ لأن الاســـتـــقـــرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه. وحــســب وائــــل عـــلـــوان، فـــإن رجـــل الـديـن فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة الـسـوريـة»، وقد «كــــان مـــن شـــركـــاء الـحـكـومـة فـــي إعـــــادة رسـم مــشــهــد الاســــتــــقــــرار عـــلـــى مـــســـتـــوى حــســاس جـدا يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفا للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتا إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص. لــكــنــه أشــــــار إلـــــى أن ربـــــط بـــيـــان وزارة الـــداخـــلـــيـــة الــــحــــادث بـــوجـــود خـــايـــا تُــخـطـط لـعـمـلـيـات تـسـتـهـدف الاســتــقــرار ربــمــا يعني تـوجـيـه الاتــهــام نـحـو «مــحــور مــا زال (حــزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا». والــشــيــخ حـسـن المــنــصــور، المــنــحــدر من قـــريـــة الـــكُـــبَـــر فـــي ديــــر الـــــــزور، قـــابـــل الـرئـيـس الـسـوري أحمد الـشـرع مـؤخـراً، وكــان لـه دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زيـنـب. كما رفــض أي وصـايـة إيـرانـيـة أو من مـيـلـيـشـيـات تـتـبـع إيـــــران عـلـى مــقــام الـسـيـدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا. مــن جـهـتـه، أدان المـتـحـدث بــاســم وزارة الخارجية الإيـرانـيـة إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور. وقـــــــــال المــــتــــحــــدث بـــــاســـــم «الــــخــــارجــــيــــة الإيـــــرانـــــيـــــة»، الـــســـبـــت، إن هـــــذه المـــمـــارســـات الإرهــابــيــة تـأتـي ضـمـن «المـــؤامـــرات الـشـريـرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبـث الفرقة في الـدول الإقليمية»، وفـــق وكــالــة الأنــبــاء الإيــرانــيــة «إرنـــــا». ودعــا بـــقـــائـــي جـــمـــيـــع الأطـــــــــــراف إلــــــى أن تـتـحـلـى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قـدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والـــتـــطـــرف. كــمــا نــــوه بـــضـــرورة الــكــشــف عن هـويـة المـنـفـذيـن والمـخـطـطـن لـهـذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب. ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوما من إيــران، في ديسمبر (كانون ، تعيش الأقـلـيـة الشيعية التي 2024 ) الأول ألـــــف نـسـمـة 300 يــبــلــغ عـــــدد أبـــنـــائـــهـــا نـــحـــو يـــتـــوزعـــون، خــصــوصــا بـــن دمـــشـــق وأريـــــاف حــمــص وحــلــب وإدلــــــب، فـــي حــالــة قــلــق. ولــم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فــإن عملية اغتيال طالت رجــل الـديـن رسـول شـحـود بــالــرصــاص قـــرب مـديـنـة حـمـص في .2025 ) يوليو (تموز كــمــا كـــانـــت مـنـطـقـة الـــســـيـــدة زيـــنـــب في دائـــرة اسـتـهـداف خـايـا تنظيم «داعـــش» في ، حسبما قالت 2025 ) يناير (كانون الثاني 11 وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنـذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين. وكـــانـــت وزارة الــداخــلــيــة الـــســـوريـــة قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عـدة مرتبطة بــ«حـزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعــــمــــال «تـــخـــريـــبـــيـــة» وإطــــــــاق صــــواريــــخ، بــــالإضــــافــــة إلــــــى إحــــبــــاط مــــحــــاولــــة اغـــتـــيـــال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بــــزرع عــبــوة نـاسـفـة أمــــام مـنـزلـه فــي محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، عناصر بينهم امـرأة. ونفى 5 والقبض على «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا. أبريل الماضي، أعلنت السلطات 27 وفي الـــســـوريـــة عـــن «تـفـكـيـك خـلـيـة إرهـــابـــيـــة» في محافظة حـمـص، مشيرة إلــى أنـهـا أحبطت مــخــطــطــا تــخــريــبــيــا كــــانــــت الـــخـــلـــيـــة تــعــتــزم تنفيذه لــ«اسـتـهـداف الأمـــن والاســتــقــرار في المنطقة». وأشــــارت إلــى أن العملية كـانـت «ثـمـرة لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لــجــهــود وزارة الـــداخـــلـــيـــة فـــي ضــــرب أوكــــار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهـاب». وأســـفـــرت الـعـمـلـيـة عـــن مـقـتـل عـنـصـريـن من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة». 7 أخبار NEWS Issue 17323 - العدد Sunday - 2026/5/3 الأحد وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيالرجل دين شيعي ضمن محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار ASHARQ AL-AWSAT في أعقاب تفجير أودى بحياة رجل دين شيعي «قريب من الحكومة» اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا دمشق: سعاد جروس (أ.ب) 2026 أبريل 29 حي القدم بدمشق يوم ترحيب بتتويج نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة «اليونيسكو» لحرية الصحافة رحـبـت جـهـات سـودانـيـة بـفـوز نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة «غييرمو كـــانـــو» الــعــالمــيــة لــحــريــة الــصــحــافــة، الـتـي تـمـنـحـهـا مـنـظـمـة الأمــــم المــتــحــدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، بوصفها واحدة من أرفع الجوائز الدولية في مجال حرية الصحافة. واعـــتـــبـــرت هــــذه الــجــهــات وهــــي قــوى ســـيـــاســـيـــة ونـــقـــابـــيـــة وحـــقـــوقـــيـــة أن هـــذا الـــتـــتـــويـــج يــمــثــل اعـــتـــرافـــا عـــالمـــيـــا بـــالـــدور الـــذي اضطلعت بـه الصحافة السودانية فـي توثيق الـحـرب والانـتـهـاكـات، والـدفـاع عــن المـدنـيـن، كـمـا يكتسب أهـمـيـة خاصة بــــاعــــتــــبــــار الــــنــــقــــابــــة الــــجــــهــــة الـــصـــحـــافـــيـــة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا في السودان .2018 ) عقب ثورة ديسمبر (كانون الأول وقـــــــــال حــــــــزب «الأمـــــــــــة الـــــقـــــومـــــي» إن الـفـوز «يجسد المكانة المستحقة للنقابة، ويعكس صمود الصحافيين السودانيين في مواجهة القمع والاستبداد، وتمسكهم برسالة الصحافة بوصفها صـوتـا لمـن لا صوت له وسلطة رقابية حرة». مــن جهتها، رأت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية مدنية، أن الجائزة تمثل إقرارا دوليا بالدور الحيوي للصحافة في توثيق الانتهاكات، في ظل انهيار مؤسسات الرقابة الرسمية، مؤكدة أن العمل الصحافي أصبح «جزءا محوريا من حفظ الذاكرة العامة، وعنصرا أساسيا في أي مسار مستقبلي للعدالة». أما لجنة المعلمين السودانيين «الهيئة التأسيسية لنقابة المعلمين»، فوصفت الجائزة بأنها تــكــريــم لــكــل الـتـشـكـيـات الـنـقـابـيـة الــحــرة الـــتـــي تــنــاضــل مـــن أجــــل واقـــــع أفـــضـــل رغــم قسوة الظروف، مشيرة إلى أن دلالات هذا التتويج تـتـجـاوز الـوسـط الصحافي إلى الفضاء النقابي والمدني الأوسع. وكــــانــــت «الـــيـــونـــيـــســـكـــو» قــــد أعــلــنــت، الــــخــــمــــيــــس، مــــنــــح نــــقــــابــــة الـــصـــحـــافـــيـــن الــــســــودانــــيــــن جـــــائـــــزة «غـــيـــيـــرمـــو كـــانـــو» ،2026 الــعــالمــيــة لــحــريــة الــصــحــافــة لـــعـــام تـــقـــديـــرا لــــدورهــــا فــــي فـــضـــح الانـــتـــهـــاكـــات الجسيمة التي يتعرض لها الصحافيون والإعــامــيــون خـــال الــحــرب المـسـتـمـرة في السودان. وقــــالــــت المـــنـــظـــمـــة، فــــي بـــيـــان نــشــرتــه عـــلـــى مــنــصــاتــهــا الـــرســـمـــيـــة، إن الـــجـــائـــزة تـأتـي تـقـديـرا لإدانــــة الـنـقـابـة لـاسـتـهـداف المتعمد للصحافيين، مشيدة بما وصفته بــــ«الـــشـــجـــاعـــة الاســـتـــثـــنـــائـــيـــة والـــتـــفـــانـــي» اللذين أبداهما أعضاؤها في ظروف بالغة التعقيد والخطورة. بدوره، قال المدير العام لـ«اليونيسكو» خالد العناني إن الصحافيين السودانيين «لــــــم تـــثـــنـــهـــم الــــتــــحــــديــــات الـــجـــســـيـــمـــة عـن مواصلة عملهم الدؤوب لتقديم معلومات دقـــيـــقـــة ومــــنــــقــــذة لــــلــــحــــيــــاة»، مـــضـــيـــفـــا أن «التزامهم يمثل خدمة أساسية للحقيقة والمساءلة والسلام». وبـــحـــســـب بـــيـــانـــات «الـــيـــونـــيـــســـكـــو»، وثّقت نقابة الصحافيين السودانيين، منذ ،2023 ) انـــدلاع الـحـرب فـي أبـريـل (نـيـسـان 556 صحافياً، إلى جانب تسجيل 32 مقتل انتهاكا ضد العاملين في وسائل الإعلام، فـضـا عــن تـوقـف عــدد كبير مــن الصحف ومحطات الإذاعة، ما جعل السودان واحدا من أخطر البلدان على العمل الصحافي. كما أظهر التقرير السنوي للنقابة، الــــــصــــــادر فـــــي يــــنــــايــــر (كــــــانــــــون الــــثــــانــــي) صــحــافــيــا خـــــال عــام 14 المــــاضــــي، مــقــتــل واحـــــــد، إلـــــى جـــانـــب رصـــــد حــــــالات إخـــفـــاء قـســري واعــتــقــالات واحــتــجــازات تعسفية وملاحقات قضائية. وقـال نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إن الـــــجـــــائـــــزة «لــــيــــســــت مـــــجـــــرد اعـــــتـــــراف بـــالـــنـــقـــابـــة، بــــل تـــكـــريـــم لـــكـــل الــصــحــافــيــن الـسـودانـيـن الـذيــن يـواصـلـون الــدفــاع عن الــحــقــيــقــة وحــــريــــة الــصــحــافـــة فــــي ظــــروف بالغة الصعوبة والخطر». وأضــاف أبـو إدريــس أن هـذا التتويج الــدولــي «يـسـلـط الــضــوء عـلـى مــا يواجهه الـصـحـافـيـون مــن تضييق وتـشـريـد، وقـد يسهم فـي إعـــادة الاهتمام الـدولـي بقطاع الإعــــــام الــــســــودانــــي، ويــفــتــح الـــبـــاب أمـــام استعادة المؤسسات التي دمرتها الحرب، كما يعزز الدعوات إلى وقف القتال». وتُــعـد جـائـزة «غييرمو كــانــو»، التي ، الأرفــع ضمن منظومة 1997 أُنشئت عـام الأمــم المتحدة فـي مجال حرية الصحافة، وتــــحــــمــــل اســـــــم الــــصــــحــــافــــي الـــكـــولـــومـــبـــي غييرمو كانو إيسازا، الذي اغتيل أمام مقر .1986 صحيفته «الإسبكتادور» عام ويـــــــرى صـــحـــافـــيـــون ســــودانــــيــــون أن توقيت هـذا التكريم يحمل دلالــة خاصة، فـي ظـل تـحـوّل الصحافة إلــى إحـــدى أبـرز أدوات توثيق الحرب، مع تراجع مؤسسات الدولة وتفكك البنية الإعلامية، حيث بات الصحافيون يؤدون دورا محوريا في نقل المعلومات، وكشف الانتهاكات، والحفاظ على الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية. واعـــتـــبـــر هــــــؤلاء أن فـــــوز نــقــابــتــهــم بــهــذه الجائزة الرفيعة يشكل اعترافا دوليا بأن الصحافة في السودان لم تعد مجرد مهنة، بل أصبحت جزءا من معركة أوسع من أجل الحقيقة والعدالة. كمبالا: أحمد يونس سنوات 6 بعد توقف دام استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة أعـــــلـــــنـــــت مـــــصـــــر وكـــــــذلـــــــك الـــــــســـــــودان استئناف حركة النقل النهري بين البلدين، ســـــنـــــوات. فــــي خــطــوة 6 بـــعـــد تــــوقــــف دام عـــد خــبــراء أنــهــا «تــدعــم الـــعـــودة الطوعية للسودانيين»، و«تسهم في تعزيز التجارة وحـــــركـــــة الــــبــــضــــائــــع، مـــــا يــــدعــــم الـــتـــعـــاون الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم». ووصـــلـــت إلــــى مــيــنــاء «وادي حـلـفـا» (شــــمــــال الـــــســـــودان) أول رحـــلـــة تـجـريـبـيـة للباخرة «سيناء» قادمة من ميناء «السد الـــعـــالـــي» (جـــنـــوب مـــصـــر)، أول مـــن أمـــس، إيــــذانــــا بـــبـــدء حـــركـــة المـــاحـــة الــنــهــريــة بين البلدين. واستقبل مسؤولو الإدارة المحلية في وادي حـلـفـا أول رحــلــة بـحـضـور القنصل المـــصـــري فـــي وادي حــلــفــا، الـسـفـيـر بـاسـل طمان، ورئيس «هيئة وادي النيل للملاحة النهرية»، محمد آدم أبكر، وحسب «وكالة الأنـبـاء الـسـودانـيـة»، أكــد المـديـر التنفيذي لمحلية حلفا، علي هاشم: «أهمية استئناف حركة الملاحة النهرية بين أسوان وحلفا». وتـوقـفـت الــرحــات الـنـهـريـة مـنـذ عـام بسبب الظروف الأمنية والسياسية 2019 فـــــي الـــــــســـــــودان، ومـــنـــهـــا الـــــحـــــرب الـــــدائـــــرة حــالــيــا، بـــالإضـــافـــة إلــــى بــعــض الـتـحـديـات اللوجستية والفنية. وعــد هـاشـم أن الـرحـات النهرية بين مــصــر والــــســــودان «لـــهـــا أثــــر وجـــدانـــي بين شـــعـــبَـــي وادي الـــنـــيـــل»؛ مـــشـــيـــرا إلـــــى أنــهــا «تساهم في زيـادة حجم النقل من الركاب والبضائع، وزيـــادة الحركة التجارية بين البلدين». ووفــــــــق رئــــيــــس هـــيـــئـــة وادي الـــنـــيـــل لـلـمـاحـة الـنـهـريـة، تـشـكـل رحــلــة الـبـاخـرة «سـيـنـاء» إلـــى وادي حلفا ضـربـة الـبـدايـة لـــــــعـــــــودة المـــــــاحـــــــة الـــــنـــــهـــــريـــــة بـــــــن مـــصـــر والسودان، خلال الأيام القادمة. و«هيئة وادي النيل للملاحة النهرية» هي مؤسسة حكومية (مصرية- سودانية) ، وتختص بنقل الركاب 1975 تأسست عام والبضائع بين ميناء السد العالي وميناء حلفا. وحسب «وكـالـة الأنـبـاء السودانية»، أكـــــــد طــــمــــان «دعــــــــم مــــصــــر لـــلـــمـــشـــروعـــات المـشـتـركـة مــع الـــســـودان»، وقـــال إن «بـــاده حريصة على تذليل أي عقبات خصوصا فـــــي مــــشــــروعــــات الــــنــــقــــل، لـــضـــمـــان حـــركـــة الانتقال بحُرية بين البلدين». وحــــســــب عـــضـــو «المــــجــــلــــس المـــصـــري لـــلـــشـــؤون الــــخــــارجــــيــــة»، الـــســـفـــيـــر صـــاح حـــلـــيـــمـــة: «يـــعـــكـــس اســـتـــئـــنـــاف عـــمـــل خـط المــــاحــــة الـــنـــهـــريـــة بــــن مـــصـــر والـــــســـــودان تطورا للعلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي». وقـــال لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن «النقل الـنـهـري سيساهم فــي دعـــم حـركـة الأفـــراد والـــســـلـــع والـــبـــضـــائـــع، مـــا يـــعـــزز الــتــعــاون الاقتصادي»، موضحا أن «خطوط الملاحة النهرية تكلفتها أقــل مـن النقل الـجـوي». وعـــد أن ذلــك «سـيـدعـم المساهمة المصرية في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار داخــــل الـــســـودان مــا بـعـد الـــحـــرب»؛ مشيرا إلى أن «هذا النوع من النقل يعكس تطور البنية التحتية في السودان». ويــــــعــــــوِّل الـــــــســـــــودان عــــلــــى مـــشـــاركـــة الـــشـــركـــات المـــصـــريـــة فـــي جـــهـــود الـتـعـافـي المــبــكــر وإعـــــــادة الإعــــمــــار. ونـــاقـــش رئـيـس الوزراء السوداني كامل إدريس، مع نظيره المصري مصطفى مدبولي، بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي «سبل الاستفادة مـــن الــخــبــرات المــصــريــة فـــي إنـــشـــاء مدينة إداريــــــة جـــديـــدة بـــالـــســـودان، ودعــــم جـهـود إعــــــادة الإعــــمــــار فـــي بـــــــاده»، حــســب بـيـان لمجلس الوزراء المصري. ويــــعــــتــــقــــد مـــــديـــــر وحـــــــــدة الــــعــــاقــــات الـــــدولـــــيـــــة بــــــ«المـــــركـــــز الـــــســـــودانـــــي لــلــفــكــر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن استئناف عمل خـطـوط النقل النهري «يعكس مؤشرات التعافي داخل السودان مـــن الـــحـــرب الـــداخـــلـــيـــة». وقـــــال لــــ«الـــشـــرق الأوســـط» إنـه «يـعـزز التكامل الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم، بالنظر إلـى دور النقل النهري تاريخيا في تنمية الاقتصاد السوداني». وأضــــــــــاف المـــــغـــــربـــــي: «تــــشــــكــــل عـــــودة خـــــطـــــوط الــــنــــقــــل الـــــنـــــهـــــري لـــلـــعـــمـــل نــقــلــة اقتصادية للسودان الــذي تضررت بنيته الــتــحــتــيــة مــــن الـــــحـــــرب»؛ مـــشـــيـــرا إلـــــى أن «خطوط الملاحة النهرية من أكثر المسارات الآمنة، بالنظر إلى أن هذه الخطوط مطلَّة على قــرى ومـــدن تحظى بـوجـود عسكري كثيف داخل السودان». وســـيـــفـــيـــد الـــنـــقـــل الــــنــــهــــري فـــــي دعـــم حـركـة الـــعـــودة الـطـوعـيـة لـلـسـودانـيـن من مـــصـــر، وفــــق المـــغـــربـــي، وقـــــال إن «المـــاحـــة الـــنـــهـــريـــة ســتــســاهــم فــــي تــحــســن الـــوضـــع المعيشي بالسودان، مع زيادة حركة السلع والبضائع»، وأشار إلى أن «هذه الخطوط سـتـسـاعـد فــي تــدفــق المــســاعــدات الإغـاثـيـة لداخل السودان بشكل آمن». القاهرة: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky