issue17323

2 أخبار NEWS Issue 17323 - العدد Sunday - 2026/5/3 الأحد ASHARQ AL-AWSAT خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال أعــلــنــت قــــوات «خــفــر الــســواحــل» اليمنية، أمـــس، أن أفــــرادا مجهولين ســــيــــطــــروا عـــلـــى نـــاقـــلـــة نـــفـــط قــبــالــة ســـــواحـــــل شــــبــــوة (جـــــنـــــوب الـــــبـــــاد)، واقـــــتـــــادوهـــــا فــــي خـــلـــيـــج عــــــدن نـحـو الصومال. وذكـــرت الـقـوة التابعة للحكومة الـيـمـنـيـة فـــي بـــيـــان، أن نــاقــلــة الـنـفـط » تعرَّضت لعملية M/T EUREKA« ســـــطـــــو مــــســــلــــح مـــــــن قـــــبـــــل عـــنـــاصـــر مــجــهــولــة؛ حــيــث تــــم الــصــعــود إلـيـهـا والـسـيـطـرة عـلـيـهـا، ومـــن ثــم الـتـوجـه بـــــهـــــا نـــــحـــــو خــــلــــيــــج عـــــــــدن بــــاتــــجــــاه السواحل الصومالية. وأضــــاف الـبـيـان أن قــــوات «خفر السواحل، فور تلقيها البلاغ، باشرت إجــــراءاتــــهــــا الــعــمــلــيــاتــيــة، حـــيـــث تـم إرسال زورقَي دورية بحرية من عدن، وزورق دوريـــــــة صــغــيــر مــــن شـــبـــوة، فـــي إطـــــار عـمـلـيـات الــبــحــث والـتـتـبـع لتحديد موقع الناقلة، رغم محدودية الإمـــــكـــــانـــــات والـــــــقـــــــدرات، والـــــظـــــروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد». وأشــارت قـوات «خفر السواحل» إلـــى أنـــه «تـــم تـحـديـد مــوقــع الـنـاقـلـة، والعمل جار على متابعتها، واتخاذ الإجـــــــــــــراءات الــــــازمــــــة، فـــــي مـــحـــاولـــة لاســـــتـــــعـــــادتـــــهـــــا وضــــــــمــــــــان ســــامــــة طاقمها» الــذي لـم يُــحـدِّد عـدد أفــراده ولا جنسياتهم. عدن: «الشرق الأوسط» اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» فـــي مــنــاطــق يـمـنـيـة خــاضــعــة لـسـيـطـرة الــجــمــاعــة الــحــوثــيــة، فـــي تـــطـــور يُــسـلـط الــضــوء عـلـى هـشـاشـة الــوضــع الصحي والــبــيــئــي فـــي الـــبـــاد، وســــط تــحــذيــرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قـد يُــحـوّل المــرض إلـى تهديد وبــــائــــي واســــــــع، فــــي وقــــــت يـــعـــيـــش فـيـه مـــايـــن الــســكــان ضــمــن بــيــئــات مـواتـيـة لانـتـقـال الــعــدوى، مـع ضعف شـديـد في قـــــدرات الـــوقـــايـــة والـــعـــاج والاســتــجــابــة الصحية. محافظات يمنية، هي 4 وسجلت الـحـديـدة وحجة وإب والمـحـويـت، خلال الــربــع الأول مــن الــعــام الـحـالـي ارتـفـاعـا لافــتــا فــي حــــالات الإصـــابـــة المـشـتـبـه بها بــالمــاريــا، وفـــق مــصــادر طـبـيـة تـحـدّثـت لـــ«الــشــرق الأوســــــط»، مــؤكــدة أن مـرافـق صحية عـــدة استقبلت أعــــدادا مـتـزايـدة مـــن المـــصـــابـــن، خــصــوصــا فـــي المــنــاطــق الــزراعــيــة والـسـاحـلـيـة الـتـي تُــمـثـل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مـع اتـسـاع رقـعـة المـيـاه الـــراكـــدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة. وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضا لهذا المرض بحكم طبيعتهما المــنــاخــيــة الــرطــبــة وارتـــفـــاع درجـات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفـــــق مــخــتــصــن، هــــو انـــتـــقـــال الـــعـــدوى بــــوتــــيــــرة مـــتـــصـــاعـــدة إلــــــى مـــحـــافـــظـــات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو مـــا يـعـكـس تــغــيــرا فـــي خــريــطــة انـتـشـار المــــرض، ويــوحــي بـــأن الــعــوامــل البيئية والصحية المـسـاعـدة على تفشيه باتت أكثر اتساعا من السابق. وتــــــــعــــــــزو مــــــــصــــــــادر صــــحــــيــــة هـــــذا الــتــصــاعــد إلــــى زيــــــادة هـــطـــول الأمـــطـــار خــــال الأشـــهـــر الأخــــيــــرة، ومــــا نــتــج عنه مــن تـجـمـعـات مـائـيـة راكـــــدة، إلـــى جانب تــــــراكــــــم الــــنــــفــــايــــات وتــــــدهــــــور خــــدمــــات الـنـظـافـة الــعــامــة، فـــي ظـــل غــيــاب بـرامـج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة. نظام صحي منهار ويتزامن هـذا التفشي للملاريا مع اســـتـــمـــرار انــهــيــار الــقــطــاع الــصــحــي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المــســتــشــفــيــات والمـــــراكـــــز الــطــبــيــة نـقـصـا حادا في الكوادر والأدوية والمستلزمات الـتـشـخـيـصـيـة، فـــي حـــن خـــرج عـــدد من المـــرافـــق عـــن الــخــدمــة بـسـبـب الـــحـــرب أو انـعـدام التمويل، مـا يجعل الـقـدرة على احــتــواء مـوجـة الإصــابــات مــحــدودة إلى حد بعيد. ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاسـتـجـابـة الـحـالـيـة لا تــــوازي حجم الــتــحــدي، خـصـوصـا مــع تــراجــع تـوزيـع الـنـامـوسـيـات الــواقــيــة، وضــعــف بـرامـج الـــتـــوعـــيـــة المـــجـــتـــمـــعـــيـــة، وغــــيــــاب خـطـط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غــالــبــا مـــا يــشــهــد ارتـــفـــاعـــا فـــي مــعــدلات الإصـــــــابـــــــة بـــــــالأمـــــــراض المــــنــــقــــولــــة عــبــر الحشرات. ويــزيــد مــن خــطــورة الــوضــع تـزامـن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سـوء التغذية والأمـــراض المعدية الموسمية، مـا يضع شـرائـح واسـعـة من الـــســـكـــان، خــصــوصــا الأطـــفـــال والــنــســاء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة. وتـــتـــزايـــد الــتــحــذيــرات الـــدولـــيـــة من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق المـــوبـــوءة؛ حـيـث أكــــدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يـعـيـشـون فــي مـنـاطـق مـعـرضـة لانـتـقـال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمـــام هــذا الـوبـاء على مستوى الإقليم. في 64 ووفـــــق المــنــظــمــة، فــــإن نــحــو المــائــة مــن الـسـكـان يـقـيـمـون فــي مناطق تـــتـــوفـــر فــيــهــا ظــــــروف انـــتـــقـــال المــــاريــــا، فـيـمـا تُــعــد الــنــســاء الـــحـــوامـــل والأطـــفـــال دون الــخــامــســة الـــفـــئـــات الأكـــثـــر عـرضـة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وســـوء التغذية وتـراجـع خدمات الرعاية الأولية. وأشـــارت المنظمة إلــى أن المـــرض لم يعد مـحـصـورا فـي المـنـاطـق الـتـي عُرفت تـاريـخـيـا بــارتــفــاع مـسـتـوى الــخــطــورة، بـــل بــــدأ يــمــتــد إلــــى مــنــاطــق كـــانـــت تُــعـد مـنـخـفـضـة الـــخـــطـــورة، نـتـيـجـة الـــنـــزوح الـداخـلـي، وتــراجــع الـخـدمـات الصحية، والــــتــــغــــيــــرات المـــنـــاخـــيـــة الــــتــــي أدت إلـــى ارتفاع درجـات الحرارة وزيـادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى. اتهامات للحوثيين فــــــي المــــــقــــــابــــــل، تــــتــــكــــرر الاتـــــهـــــامـــــات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة الـــعـــامـــة والــــخــــدمــــات الــبــيــئــيــة، وتــحــويــل المـدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مـفـتـوحـة لتفشي الأوبـــئـــة نتيجة ضعف شـــبـــكـــات الـــــصـــــرف، وتـــــراكـــــم المـــخـــلـــفـــات، وغـيـاب بـرامـج المكافحة الوقائية، مقابل تــوجــيــه المــــــوارد نــحــو أولــــويــــات أخــــرى لا تـمـس الاحـتـيـاجـات المعيشية والصحية للسكان. ويــــــــرى خـــــبـــــراء أن احــــــتــــــواء مـــوجـــة الـتـفـشـي لا يـتـطـلـب فــقــط تــوفــيــر الأدويــــة والـــعـــاجـــات، بـــل يــســتــدعــي خــطــة تـدخـل واســـــعـــــة تـــشـــمـــل إعــــــــــادة تـــفـــعـــيـــل بــــرامــــج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الـــصـــحـــي الـــــــذي يــــواجــــه خـــطـــر الانـــهـــيـــار الكامل. وفــــي ظـــل تـسـجـيـل أكـــثـــر مـــن مـلـيـون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفـــق تــقــديــرات أمــمــيــة، يــبــدو الـيـمـن أمــام تحد صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشــد وطـــأة إذا استمر التدهور الــــحــــالــــي دون تـــــدخـــــل ســـــريـــــع ومـــنـــســـق لاحتواء المرض والحد من انتشاره. صنعاء: «الشرق الأوسط» اتهامات للجماعة باستغلال النفوذ ونهب الأراضي غضب «مؤتمري» علني من فساد الحوثيين في إب في تطور يعكس اتساع الشروخ داخل الــتــحــالــف الــشــكــلــي بـــن الــجــمــاعــة الـحـوثـيـة وجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بـرزت إلى العلن موجة انتقادات غير مسبوقة من قيادات الحزب في محافظة كيلومترا جنوب صنعاء)، اتهمت 193( إب الـــجـــمـــاعـــة بــــالــــفــــســــاد، وتـــفـــكـــيـــك مـــؤســـســـات العدالة، وتحويل واحدة من أكثر المحافظات كثافة سكانية إلــى سـاحـة مفتوحة للنفوذ الأمني والجبايات والعبث الإداري. هذه الانتقادات، التي جاءت بعد سنوات طــويــلــة مـــن الــصــمــت أو الاكـــتـــفـــاء بــالمــواقــف الرمادية، تكشف عن حجم الاحتقان المتراكم داخل معسكر الانقلاب الحوثي، كما تعكس مستوى التذمر الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في محافظة تُعد من أهم المراكز السكانية والزراعية في البلاد، لكنها بـــاتـــت، وفــــق تــوصــيــف مـــســـؤولـــن مـحـلـيـن، نموذجا صارخا لسوء الإدارة وتغوّل سلطة المشرفين الحوثيين على مؤسسات الدولة. فـــي طـلـيـعـة هــــذه المــــواقــــف، وجّـــــه عقيل فـــــاضـــــل، وهــــــو مـــــســـــؤول فــــــرع جــــنــــاح حـــزب «المـــؤتـــمـــر الــشــعــبــي» فـــي إب والمـــعـــن وكــيــا للمحافظة، انتقادات مباشرة لأداء الجماعة، مـــــحـــــذرا مـــــن أن المــــحــــافــــظــــة تُــــــــــدار بــمــنــطــق الــفــوضــى لا بـمـنـطـق الــــدولــــة، وأن الأجـــهـــزة الأمنية والنيابة العامة خرجت عن أدوارهـا الـــقـــانـــونـــيـــة، لــتــتــحــول -حـــســـب تــعــبــيــره- من أدوات لحماية الحقوق إلى أطراف فاعلة في انتهاكها. واتــهــم فــاضــل جــهــات أمـنـيـة وقضائية بالتلاعب في الأدلة، وتلفيق التهم للأبرياء، والتغطية على متنفذين، معتبرا أن النيابة الــــعــــامــــة فـــــقـــــدت اســـتـــقـــالـــيـــتـــهـــا الــــرقــــابــــيــــة، وأصبحت خاضعة لتوجيهات أمنية تمنح غطاء قانونيا لممارسات وصفها بالإجرامية. وفـــــــي لـــهـــجـــة تـــصـــعـــيـــديـــة لافـــــتـــــة، أكــــد فـــاضـــل أن الـــســـكـــوت عــلــى هــــذه الانــتــهــاكــات لـــم يـعـد مـمـكـنـا، مـتـعـهـدا بـكـشـف المـتـورطـن بالأدلة، ومشددا على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلـى انهيار ما تبقى من ثقة الناس بمؤسسات العدالة. ويُنظر إلى هذه التصريحات بوصفها خروجا واضحا عن الخطاب التقليدي الذي ظـــل يــتــجــنّــب الاصــــطــــدام الــعــلــنــي بـالـحـلـيـف الحوثي، الأمر الذي منحها دلالات سياسية تتجاوز بعدها المحلي، لتشير إلـى تصاعد الامتعاض داخــل المكونات المتحالفة شكليا مع الجماعة، خصوصا في المحافظات التي باتت تشهد تضييقا متزايدا على الشركاء السابقين. إقصاء ممنهج في سياق هذه التصدعات، رفع القيادي المؤتمري جبران باشا، وهـو وكيل محافظة مُبعد من منصبه، سقف المواجهة الكلامية مع الحوثيين، حين وصـف ما يجري في إب بأنه عبث لا يمكن احتماله، مؤكدا أن كرامة أبـــنـــاء المـحـافـظـة تـمـثـل خـطـا أحـــمـــر، وأن إب ليست مكبا للفشل الإداري والقضائي، ولا محطة لتدوير المسؤولين العاجزين. وأشـار باشا إلى أن ما يطرحه لا يمثل موقفا شخصيا أو سجالا سياسيا عابراً، بل يعكس المـــزاج الـعـام فـي المجالس والـدواويـن والشارع المحلي، في إشارة إلى تنامي حالة الـغـضـب الشعبي مــن الـسـيـاسـات الحوثية. كما وجّه رسالة تحذيرية بأن الخطاب القادم قد يكون أكثر حدة إذا استمرت الجماعة في إدارة المحافظة بالآليات نفسها. يـأتـي هـــذا التصعيد فــي وقـــت تتحدث فيه مصادر محلية عن عملية إحلال ممنهجة تنفذها الـجـمـاعـة، تـقـوم على إقـصـاء كــوادر «المؤتمر» والوجاهات الاجتماعية والقيادات الإداريــــــــة الــتــقــلــيــديــة، واســـتـــبـــدال شـبـكـة من المشرفين الموالين لها بهم، كثير منهم قادمون من خــارج المحافظة، ويتولون إدارة الملفات الأمنية والمالية والإداريــــة بـصـورة مباشرة، بـمـا هــمّــش الـسـلـطـات المـحـلـيـة وحــوّلــهــا إلـى واجهات شكلية بلا صلاحيات حقيقية. نهب الأراضي بــــالــــتــــوازي مــــع هـــــذا الــــصــــراع المـــكـــتـــوم، تــــزداد شــكــاوى الـسـكـان مــن اتــســاع عمليات الاســتــيــاء عـلـى أراضــــي الـــدولـــة والممتلكات الــــخــــاصــــة فـــــي مـــديـــنـــة إب ومـــحـــيـــطـــهـــا، فـي ظــل اتـهـامـات للجماعة بـاسـتـخـدام نفوذها العسكري والأمني لفرض وقائع جديدة على الأرض، تشمل تغيير استخدامات الأراضي، ومـنـح مساحات واسـعـة لمتنفذين مرتبطين بـــهـــا، فـــضـــا عـــن تــحــويــل مــرتــفــعــات جبلية استراتيجية في أكثر من مديرية إلى مواقع عسكرية مغلقة. ويـــــــقـــــــول ســــــكــــــان مــــحــــلــــيــــون إن هـــــذه الإجـــــــراءات لـــم تـتـوقـف عـنـد حــــدود الـتـوسـع الـعـسـكـري، بـل امـتـدت لتشمل منع مـزارعـن من الوصول إلى أراضيهم في بعض المناطق المرتفعة، بعد فرض قيود أمنية مشددة حول مواقع جـرى استحداثها لأغــراض عسكرية، وهو ما ألحق أضرارا مباشرة بمصادر رزق مئات الأسر التي تعتمد على الزراعة. وفــــــــي مـــــديـــــريـــــات أخــــــــــــرى، تــــصــــاعــــدت الاحــتــجــاجــات الـشـعـبـيـة ضـــد مـــســـاع لإقـامـة منشآت صناعية ذات طبيعة كيميائية في مـنـاطـق زراعـــيـــة حــســاســة، وســـط تـحـذيـرات من انعكاسات بيئية خطيرة قد تهدد المياه الجوفية والمحاصيل، فـي محافظة تُعد من أبرز السلال الغذائية في اليمن. عائدات ضخمة وخدمات منهارة على الـرغـم مـن الإيــــرادات الكبيرة التي تـجـنـيـهـا الــجــمــاعــة الــحــوثــيــة مـــن مـحـافـظـة إب عبر الـضـرائـب والـجـمـارك وأمـــوال الزكاة والــــرســــوم المـــتـــعـــددة، لا يــلــمــس الـــســـكـــان أي تحسن في مستوى الخدمات الأساسية. فحسب تقديرات حقوقية ومحلية، تُعد إب من أبرز المحافظات رفدا للمالية الحوثية، لكن الـجـزء الأكـبـر مـن هــذه المـــوارد يُنقل إلى صنعاء ويُسخّر لتمويل الأنشطة العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بالجماعة. في المقابل، تشهد المحافظة تدهورا حادا في بنيتها الخدمية؛ فشوارع مركز المحافظة تعاني من تهالك واسع، حيث تفاقمت الحفر والـتـشـقـقـات بـعـد الأمـــطـــار المــوســمــيــة، فيما تتكرر أزمات مياه الشرب، وتتراجع خدمات النظافة والـصـرف الصحي، في وقـت يجري فيه تحميل المنظمات الإغاثية الدولية أعباء الـتـدخـل فــي قـطـاعـات يـفـتـرض أن تــمــوَّل من الموارد المحلية. هــــذا الــــواقــــع دفــــع قــــيــــادات «مــؤتــمــريــة» أخــرى إلـى المطالبة علنا بوقف نقل عائدات المحافظة إلى صنعاء، والإبقاء عليها لتغطية احتياجات السكان وتحسين الـخـدمـات، في مـــوقـــف يــعــكــس اتـــســـاع فـــجـــوة الـــخـــاف بين الشريكين المفترضين في إدارة المحافظة. عدن: محمد ناصر شراكات اقتصادية وإنسانية لمواجهة الانهيار حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن فــــــي وقــــــــت تــــتــــفــــاقــــم فــــيــــه الـــضـــغـــوط الاقــتــصــاديــة والــخــدمــيــة والإنــســانــيــة في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الــشــرعــيــة حـــراكـــا سـيـاسـيـا ودبـلـومـاسـيـا واقــتــصــاديــا عــنــوانــه الأبـــــرز حــشــد الــدعــم الـــدولـــي لــبــرامــج الــتــعــافــي، وتــعــزيــز قـــدرة مؤسسات الـدولـة على الصمود، وتهيئة الأرضــــــيــــــة الــــــازمــــــة لاســــتــــعــــادة الـــنـــشـــاط الاقتصادي والخدمي. ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مــســؤولــن يـمـنـيـن بــشــركــاء دولـــيـــن، من الــــســــعــــوديــــة والأمـــــــــم المــــتــــحــــدة والاتـــــحـــــاد الأوروبــــــي وألمــانــيــا وفــرنــســا وبـريـطـانـيـا، اتـــجـــاهـــا حـــكـــومـــيـــا نـــحـــو تـــحـــويـــل الـــدعـــم الـــخـــارجـــي مــــن إطــــــار الإغــــاثــــة الـتـقـلـيـديـة إلـــــى مــــســــار أوســـــــع يـــجـــمـــع بــــن الــتــعــافــي الاقــــــتــــــصــــــادي، وإعــــــــــــادة تــــأهــــيــــل الـــبـــنـــيـــة التحتية، وتحسين الـخـدمـات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية. فــــــي هــــــــذا الـــــســـــيـــــاق، ركــــــــــزت وزيــــــــرة الـتـخـطـيـط فـــي الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة أفــــراح الـزوبـة خــال مباحثاتها مـع مكتب الأمـم المـتـحـدة لـخـدمـات المـشـاريـع (اليونيبس) عـــلـــى تـــعـــزيـــز الــــتــــدخــــات الـــتـــنـــمـــويـــة فـي القطاعات الأكـثـر إلـحـاحـا، وفــي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي الـــقـــطـــاعـــات الـــتـــي تــمــثــل خـــطـــوط الــحــيــاة الأســــاســــيــــة لمــــايــــن الـــيـــمـــنـــيـــن، وتــــواجــــه تــحــديــات مـزمـنـة بـفـعـل تـــراجـــع الـتـمـويـل، وتآكل البنية التحتية. كما بــرزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قــدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح المـوارد والتغيرات المناخية، وهي تــحــديــات بــاتــت تـضـغـط بــقــوة عـلـى المـــدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء. وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مــــــع الـــــجـــــانـــــب الــــــســــــعــــــودي، بـــوصـــفـــهـــمـــا عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة. الاقتصاد تحت ضغط اقــــتــــصــــاديــــا، تــــبــــدو الــــــصــــــورة أكـــثـــر تــعــقــيــداً، فـالـحـكـومـة تـــواجـــه أزمــــة مـركـبـة يــتــداخــل فـيـهـا تـــراجـــع الإيـــــــرادات الـعـامـة، وتـوقـف صـــادرات النفط والــغــاز، وارتـفـاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقـلـيـمـيـة، وهـــو مــا يـضـع المــالــيــة الـعـامـة والقطاع المصرفي أمـام اختبارات شديدة الحساسية. وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل الـبـنـك المـــركـــزي فـــي عـــدن تـبـنِّــي سـيـاسـات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى مـــن الاســـتـــقـــرار المـــالـــي، وضـــمـــان اسـتـمـرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظـــائـــف الـــدولـــة الــحــيــويــة، بـــالـــتـــوازي مع مــــســــاع لــحــشــد بــــرامــــج دعـــــم أكـــثـــر مـــرونـــة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف مـــن هــشــاشــة الاقـــتـــصـــاد أمـــــام الــصــدمــات الخارجية. غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهــمــيــة، هـــو اسـتـئـنـاف صـــــادرات النفط والـــغـــاز، بـوصـفـهـا المــــورد الــســيــادي الأهــم الـقـادر على إعـــادة ضـخ الإيــــرادات العامة، وتـــمـــويـــل الـــنـــفـــقـــات الأســــاســــيــــة، وتــعــزيــز الاسـتـقـرار النقدي، ودعــم خطط الإصـاح المالي والإداري. وفي هذا الإطـار، تتواصل التحركات الحكومية لإعـــادة تنشيط قـطـاع الطاقة، بــــمــــا يـــشـــمـــل إعــــــــــادة تـــشـــغـــيـــل المــــنــــشــــآت، ومـــراجـــعـــة الاتـــفـــاقـــيـــات الـــتـــجـــاريـــة، ورفـــع كـــفـــاءة الإنــــتــــاج، وزيـــــــادة الاســـتـــفـــادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الــــهــــادفــــة لـــحـــمـــايـــة المـــــــــوارد الـــوطـــنـــيـــة مـن الاستنزاف والتهريب. تعز نموذج للتعافي المحلي عــــلــــى المـــــســـــتـــــوى المــــــيــــــدانــــــي، بــــــرزت مـحـافـظـة تـعـز بـوصـفـهـا نــمــوذجــا محليا يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجـراهـا سفير الاتـحـاد الأوروبــي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضـافـة إلــى جـــولات فـي مخيمات الـنـزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر. ويــبــدو أن الاهــتــمــام الأوروبـــــي بتعز لا يــــرتــــبــــط فــــقــــط بـــحـــجـــم الاحــــتــــيــــاجــــات الإنسانية، بل أيضا بما تمثله المحافظة مـــن حـيـويـة مـجـتـمـعـيـة، وتـــنـــوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تـجـعـلـهـا بـيـئـة مـنـاسـبـة لـتـوسـيـع بــرامــج التعافي الاقتصادي، ودعـم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري. كــمــا سـلـطـت الــــزيــــارات الـــضـــوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المــســتــضــيــفــة لـــلـــنـــازحـــن، خـــصـــوصـــا فـي قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الــــدولــــي عــــامــــا حـــاســـمـــا فــــي مـــنـــع تـفـاقـم الأوضاع الإنسانية. وتــــــــــؤكــــــــــد المــــــــــــواقــــــــــــف الأوروبــــــــــــيــــــــــــة والــــبــــريــــطــــانــــيــــة والألمـــــانـــــيـــــة والـــفـــرنـــســـيـــة استمرار الالـتـزام بدعم اليمن، ســواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصــــاحــــات الاقـــتـــصـــاديـــة، أو مـــن خــال دعـــم مـؤسـسـات الـــدولـــة فــي إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضورا في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي. عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس) عدن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky