OPINION الرأي 14 Issue 17322 - العدد Saturday - 2026/5/2 السبت وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com قراءة في بيان جدة جـــــــاءت قـــمـــة جــــــدة الـــخـــلـــيـــجـــيـــة، الـــثـــاثـــاء المـــاضـــي، فـــي تــوقــيــت بـــالـــغ الـحـسـاسـيـة، يمكن وصـفـه بـأنـه يـقـع بــن هـدنـتـن؛ هـدنـة عسكرية مـؤقـتـة، وهــدنــة سـيـاسـيـة لــم تـتـبـلـور بــعــد. في مثل هذه اللحظات المفتوحة على كل التوقعات، لا تـــــكـــــون الــــبــــيــــانــــات الـــخـــتـــامـــيـــة مـــــجـــــرد لــغــة دبلوماسية، بل تصبح وثائق سياسية تعكس إدراكــــا جماعيا لطبيعة الـخـطـر، وحـــدود الــرد، ومسارات الفعل الممكن أمام تهديد ضخم. ومن هـــذا المـنـطـلـق، يمكن قــــراءة بـيـان جـــدة بوصفه تعبيرا عن مرحلة جديدة في التلاحم الخليجي عـبَّــر عـنـه الـــقـــادة، لا يـقـوم فـقـط عـلـى رد الفعل، بل على إعـادة تعريف الأمـن بوصفه مسؤولية مشتركة. أول ما يلفت في البيان هو وضوح تسمية التهديد. لم يكتف القادة بـالإشـارة العامة إلى «التصعيد»، بـل وضـعـوا الاعــتــداءات الإيرانية في سياقها المباشر، باعتبارها استهدافا للبنية الـتـحـتـيـة والمــنــشــآت المــدنــيــة. الـلـغـة هـنـا ليست تفصيلاً، بل تعكس انتقالا من الحذر التقليدي إلـى قـدر أكبر من الصراحة السياسية. فالدول الـــتـــي تــســمــي الــخــطــر تـــكـــون قـــد قــطــعــت نصف الطريق في التعامل معه. لقد عمل الأجداد على أن يـكـون بـحـر الخليج جـسـرا لـلـتـعـاون، فقلبه الملالي إلى مصدر للعدوان. فــي المــقــابــل، لــم يـنـزلـق الـبـيـان إلـــى خطاب تـصـعـيـدي مـفـتـوح، بــل حــافــظ عـلـى تــــوازن بين الـــــردع والــدبــلــومــاســيــة. الـتـأكـيـد عـلـى ضـــرورة إيـجـاد مـسـار دبـلـومـاسـي لا يعكس ضعفاً، بل إدراكا بأن الاستقرار في منطقة بحجم الخليج لا يمكن أن يُبنى بـالـقـوة، وأن الــحــروب مكلفة لـلـشـعـوب، خـصـوصـا الـشـعـوب الإيــرانــيــة التي تـعـانـي مــن ضـيـق اقــتــصــادي بـسـبـب سـيـاسـات ليست لها عـاقـة بالعصر. غير أن هــذا المسار الدبلوماسي الــذي دعــت إليه القمة، كما يُفهم من البيان، ليس مفتوحا بلا شروط، بل مرتبط بإعادة بناء الثقة، وهي عبارة تحمل في طياتها اعترافا ضمنيا بأن هذه الثقة قد تراجعت إلى حدّها الأدنى. النقطة المركزية في البيان هي التأكيد على أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ». هذه العبارة، أصــبــحــت فـــي الـــيـــوم الــتــالــي الـــعـــنـــوان الـعـريـض لمعظم صحف دول الخليج، كونها تعبيرا عن رغــبــات شـعـبـه تكتسب فــي هـــذا الـسـيـاق معنى عملياً، فالتجارب الأخيرة أثبتت أن أي استهداف لـدولـة خليجية ينعكس فــورا على بقية الــدول، سواء في الطاقة أو الاقتصاد أو الأمن. أكانت من إيران أو أذرعها، وتحويل هذا الإدراك إلى التزام سياسي واضــح، بمعنى أن المنطقة انتقلت من مفهوم التضامن إلى مفهوم الأمن الجماعي. ويأتي تأكيد حق الدفاع عن النفس، فرديا وجماعياً، في إطار ميثاق الأمم المتحدة، ليمنح هذا الالتزام بعدا قانونياً، لا يقتصر على التفاهم السياسي فقط. هذا الربط بين الشرعية الدولية والحق السيادي يعزز من موقع دول الخليج في أي نقاش دولي، ويضع ردودهـا المحتملة ضمن إطار معترف به. الـــبـــيـــان لــــم يـــكـــتـــف بــتــحــديــد الـــتـــهـــديـــد، بـل حرص على إبراز عناصر القوة. الإشادة بكفاءة القوات المسلحة في دول الخليج، وقدرتها على الـــتـــصـــدي لـلـهـجـمـات الـــصـــاروخـــيـــة والـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة، هــــذه لــيــســت مـــجـــرد ثـــنـــاء، بـــل رســالــة مزدوجة للخارج بأن المنطقة قـادرة على الدفاع عن نفسها، وللداخل بأن منظومات الأمن تعمل بكفاءة. والأهم من ذلك الإشارة إلى سرعة إعادة تأهيل منشآت الطاقة، وهو عنصر بالغ الدلالة، لأن استهداف الطاقة كـان دائـمـا يُنظر إليه أداة ضــغــط. تــجــاوز هـــذا الاســتــهــداف بـسـرعـة يعني أن قــــدرة الـتـعـطـيـل لـــم تـعـد كـمـا تــوقــع المـعـتـدي. وفــي البعد الاقــتــصــادي، وهــو ركــن مـهـم، يُظهر البيان وعيا واضحا بطبيعة الترابط بين الأمن والطاقة. التأكيد على استقرار إمـــدادات الطاقة ومـعـالـجـة اضـــطـــرابـــات ســاســل الإمـــــداد يعكس إدراكا بأن الخليج ليس فقط منطقة جغرافية، بل عقدة حيوية في الاقتصاد العالمي. ومن هنا، فإن أي تهديد للممرات البحرية، خصوصا مضيق هـــرمـــز، لا يُـــقـــرأ كـخـطـر إقـلـيـمـي فـــقـــط، بـــل خطر دولي يهدد العالم بأسره. الرفض القاطع لإغلاق المضيق أو فرض قيود على الملاحة يحمل دلالة سياسية واضحة. فهو لا يوجه رسالة إلى طرف بعينه، بل إلـى المجتمع الـدولـي أيضاً، بـأن دول الخليج ترى في حرية الملاحة مصلحة مشتركة، وليست ورقة تفاوض أو ملف ابتزاز. الدعوة إلى الـعـمـل الــدولــي لاسـتـعـادة الــوضــع كـمـا كـــان قبل ، وهو مسؤولية عالمية تؤكد 2026 ) فبراير (شباط أن ما حدث يُنظر إليه كخطأ يجب تصحيحه، لا واقع يمكن التكيف معه. وفي جانب آخر لا يقل أهمية، يبرز البعد الاستراتيجي في الحديث عن المشروعات المشتركة. تسريع تنفيذ مشروعات النقل والـلـوجـسـتـيـات، وسـكـك الـحـديـد، والـربـط الكهربائي، ومــد أنابيب النفط والـغـاز لتجاوز «هرمز»، كلها تشير إلى أن الرد على التحديات لا يكون أمنيا فقط، بل ببناء شبكة مصالح داخلية وخــــيــــارات تـــواجـــه الــتــهــديــد المـسـتـقـبـلـي وتــعــزز مــنــاعــة المــنــطــقــة. فــــالــــدول المـــتـــرابـــطـــة اقــتــصــاديــا تكون أكثر قدرة على الصمود في وجه الأزمات. كــمــا أن الـــدفـــع نــحــو مــنــظــومــات الإنـــــــذار المـبـكـر والتكامل العسكري يعكس فهما متقدما لطبيعة الـــتـــهـــديـــدات الـــحـــديـــثـــة، الـــتـــي لـــم تــعــد تـقـلـيـديـة. الــــصــــواريــــخ الــبــالــيــســتــيــة والــــطــــائــــرات المـــســـيّـــرة تـحـتـاج إلـــى اسـتـجـابـة جـمـاعـيـة، ولــيــس حـلـولا منفردة. وهـذا ما يقوم البيان بترسيخه خيارا استراتيجيّاَ. يمكن القول إن بيان جـدة لم يكن مـجـرد رد عـلـى حـــدث طــــارئ، بــل خـطـوة متأنية فــي مـسـار إعــــادة بـنـاء مـفـهـوم الأمـــن الخليجي، والحفاظ على اقتصاده ونموذجه التنموي. آخــــر الـــكـــام: الأمــــن حـــن يُــبــنــى جــمــاعــيــا... يصبح أصلب. محمد الرميحي الأمن حين يُبنى جماعيا يصبح أصلب الكلمة ليست «للميدان» فقط تكتمل صياغة القرار اللبناني من موضوع التفاوض عندما تلتقي الرئاسات الثلاث حول رؤية متوازنة للوضع الذي تقاطعت فيه خطوط الطول مع خطوط العرض، على نحو التشبيه المألوف للحالات غير المحسومة. وأقول هنا إن الزيارة التي قام بها الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت رفـعـت منسوب الـتـفـاؤل بـعـدم المبالغة فـي اتـخـاذ مواقف شعبوية تأتي مِن هذا الطيف أو ذاك. وقـــد يـقـال إن الــوضــع الـلـبـنـانـي وصـــل فــي الأسـابـيـع التي بدأ التعامل بين الدول في شأن إيجاد حلول للأزمات يأخذ مداه ويلتقي الخصمان الصعبان على وجوب إحلال مـــفـــردات المــوقــف الـسـيـاسـي، بــديــا لـلـمـفـردات الــتــي ترفع الصوت عاليا مع أن الأخذ والـرد وفي حدود المنطق يثمر انفراجات. وهــذا الحرص من جانب القيادة السعودية على أن تتفقد لبنان الــذي تكاد أزمته الراهنة تعصف بصيغته، هو الحرص المنزَّه عن الغرض والحاجة إليه لتمتين أواصر البنيان السياسي كي لا ينهار على الجميع، وهو الحرص نـفـسـه الــــذي لـــولا المـــبـــادرة إلــيــه مـتـمـثـلـة بــاتــفــاق الـطـائـف لانـتـهـى الـكـيـان كـيـانـات. وتـلـك أمـثـولـة مــن مصلحة جيل حاضر الأزمة التبصر بها، وذلك من خلال تبادُل الثقة من جانب الأطـيـاف السياسية والحزبية مـع الـدولـة، متمثلة بـمـؤسـسـاتـهـا الــرئــاســيــة والــعــســكــريــة. ومـــثْـــل هــــذه الـثـقـة تتحقق باحترام تلك الأطياف لما هو منصوص في دستور الـــبـــاد، وكــذلــك لمــا تـضـمَّــن اتــفــاق الـطـائـف مــن رؤى كانت مثمرة بدليل أن حقبة عشر سنين تلت ذلك الاتفاق، اتسمت باستعادة لبنان بعض ما يليق بوطن يمتلك من المقومات مـــا يــوجــب عـلـى بـنـي قــومــه الـــحـــرص عـلـيـهـا وتـطـويـرهـا، وبحيث لا يصبح الوطن ساحة صراعات ومـاذا لأطياف تـــحـــوِّلـــه إلــــى مــــيــــدان، كـــل حــســب الــطــيــف الـــخـــارجـــي الـــذي يحتويه، وإلى وطن تعلو فيه الأصوات مستهدِفة آخرين. وثمة أحوال يعيشها لبنان متمثلة بعشرات الألوف الذين فـقـد بـعـضـهـم أفــــــرادا مـــن الــعــائــلــة، وفــقــد مـعـظـمـهـم البيت والمـحـل الـتـجـاري والمستشفى. وإلـــى جـانـب هــذا الـفـقـدان، هنالك انحسار الطموح لدى أجيال شابة. وفـيـمـا هـــذه الأحــــــوال تـــــزداد تـفـاقـمـا، نـــرى مـــن يـــردد عـــبـــارة: «الـكـلـمـة لــلــمــيــدان»، ويـضـيـف بـعـض آخـــر عــبــارة: «على السُلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مِن خطيئة المــفــاوضــات المــبــاشــرة». وهـــذه مـــفـــردات نشير إلـيـهـا على سبيل المثال، لا الحصر. ثــمــة أولــــويــــات، حــيــث يـــبـــدو لــبــنــان الـــوطـــن المـتـنـاثـر سياسيا إلى جانب أطلال المنازل والمؤسسات التي يزورها مالكوها، فتتزايد قطرات الدموع من العيون، ومِن واجب الدولة وفي منأى عن كثرة التنظير تجربة خوض غمارها، على نحو ما تواصل إيـران بذْل السعي في سبيل تحقيق ما يمكن الحصول عليه. وبعد أن يأخذ رافعو الصوت عاليا في الاعتبار بأن «الكلمة ليست لـلـمـيـدان» وحـــده، وإنـمـا أيـضـا إلــى بعض الـتـهـدئـة ومـبـاشـرة تـرمـيـم الــوطــن الـــذي مــن أجْـــل الـحـرص عليه جــاءت زيـــارة الأمـيـر يزيد بـن فـرحـان، لتؤكد حِــرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما حِـــرْص الـوالـد المـؤسـس مـن قبل، على الاهـتـمـام بكل دولـة عربية، تواجه ضائقة سياسية من الضوائق. وهنا يأتي لبنان، الذي يعيش أعقد ضائقة سياسية تجعل قراره غير محسوم، ما يجعل المملكة تؤدي الدور، على أمل ألا يصيب لبنان مِــن بعضه لبعض ما أصـاب آخـريـن... ومـن دون أن يجدي الندم نفعاً. فؤاد مطر ينبغي تمتين أواصر البنيان السياسي كي لا ينهار على الجميع تشارلز في الكونغرس... تاريخ الجورجيْن ومستقبلهما لــعــلَّــه خـــطـــاب غــيــر اعـــتـــيـــادي، ذاك الــــذي ألـــقـــاه المـلـك تشارلز الثالث في الجلسة المشتركة للكونغرس الأميركي قبل أيـام عـدة خـال زيارته التاريخية، وهـي الثانية لملك بريطاني سبقتها زيـــارة والـدتـه الراحلة الملكة إليزابيث .1991 عام فــي كـلـمـاتـه، تـبـدت ثـقـافـة إنـجـلـيـزيـة رفـيـعـة، ورؤيـــة عالمية عميقة، عطفا على خبرات تراكمية ومعرفية دولية تليق برجل دولــة من طــراز أوروبـــي عالي المستوى، قادر على نسج التاريخ بالسياسة، ومستشهدا بالآداب وسط تدافع نوازل الحداثة. اتــــســــم خــــطــــاب المــــلــــك بـــنـــبـــرة تـــجـــمـــع بـــــن الـــرمـــزيـــة التاريخية والـرؤيـة المستقبلية، مستحضرا التاريخ من عـنـد الــجــورجــنْ، جـــورج واشـنـطـن أول رئـيـس لـلـولايـات المتحدة، وجده الأكبر الملك جورج الثالث، والاستعارة من عند الروائي الإنجليزي الأشهر تشارلز ديكنز، في رائعته «قصة الجورجيْ». تـوقـيـت الـــزيـــارة وإلــقــاء الـخـطـاب لــم يـكـن عشوائياً، بـــل ذو مـــغـــزى، فــهــو يـــأتـــي فـــي الـــعـــام الـــــذي تـحـتـفـل فيه أميركا بالذكرى المائتين وخمسين لإعـان استقلالها عن بريطانيا. أراد المــلــك تـشـارلـز الـثـالـث أن تــكــون الـــذكـــرى فـرصـة للمصالحة التاريخية، وتذكيرا بالإرث المشترك، وتعزيزا لــــروح المـصـالـحـة والـــتـــعـــاون بـــن لــنــدن وواشــنــطــن بـنـوع خـــــاص، وبــــن جــانــبــي الأطـــلـــســـي بـــصـــورة إجـــمـــالـــيـــة، ما يدعونا للقول إن الملك كان في «مهمة دبلوماسية عالية المخاطر لإنقاذ أهم تحالف لبريطانيا». «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دول بمفردها، وفي ظل هذه البيئة غير المتوقعة، لا يمكن لتحالفنا أن يعتمد على الإنجازات السابقة، أو أن يفترض أن المبادئ الأساسية ستدوم ببساطة»، هكذا تحدث الملك، الذي بدا أن لديه رسالة للولايات المتحدة فحواها التوفيق لا التفريق، والشرح لا الجرح، وتلبية نداء القيم المشتركة، في طريق التعاون والخدمة الدوليين. مـنـذ الاســتــقــال الأمــيــركــي فــي الــقــرن الـثـامـن عشر، مـرَّت العلاقات بين البلدين بمراحل متعددة من التداني والــتــنــائــي، إلا أنَّـــهـــا اســتــقــرت فـــي الــعــقــود الأخـــيـــرة على شـراكـة وثيقة تـقـوم على المـصـالـح والـقـيـم الديمقراطية، شـــراكـــة عـــزَّزهـــا الـــخـــوف مـــن الـــنـــازي قــبــل وأثـــنـــاء الــحــرب العالمية الثانية، ووثقتها إلى أبعد حد ومد أربعة عقود تقريبا من الحرب الباردة والخوف من رجالات السوفيات وصواريخهم وقنابلهم النووية. والـشـاهـد أن المـلـك تـشـارلـز نجح فـي تحويل ليمون الـتـاريـخ الــــاذع إلـــى شـــراب حـلـو المــــذاق، عـلـى حــد وصـف الـكـاتـب الأمـيـركـي الشهير ديــل كـارنـيـجـي، لا سيما حين عـــاد إلـــى مــا قـبـل قــرنــن ونــصــف الــقــرن بـقـولـه: «مـــن رحـم عـامـا، بنينا 250 الانقسامات المـريـرة التي عشناها قبل صداقة نمت لتصبح واحدة من أهم التحالفات في تاريخ البشرية». من هـذا المنطلق دعـا الملك لمواصلة التحالف بهدف الدفاع عن القيم المشتركة، مع الشركاء في الكومنولث وفي جميع أنحاء العالم. عبر خطابه، وبدبلوماسية عالية، فهم الـذيـن لهم دالة على حكايا الزمان وتجارب الإنسان تحذيره من فكرة الانغلاق على الذات، في ظل الصيحات اليمينية الأميركية والقومية الشعبوية الأوروبية، وبذلك كان يضع يده على جرح خطير يهدد العلاقات الأوروبية - الأميركية بشكل كبير وخطير. لفت الانتباه أن الملك في خطابه تجلَّى كمواطن عالمي، لا بريطانيّا أو أوروبـيّــا فحسب، يتلمس أخطر ما يمكن أن يصيب الكوكب الأزرق في حاضرات أيامنا، وذلـك من خلال تأكيده على «المسؤولية المشتركة لحماية الطبيعة»، ومـــؤكـــدا أن الإنـسـانـيـة تـتـجـاهـل مـسـؤولـيـتـهـا الحقيقية المتعلقة بالأنظمة الطبيعية، أو بـعـبـارة أخـــرى اقتصاد الـطـبـيـعـة نـفـسـه الــــذي يــوفــر الأســـبـــاب لـــازدهـــار ولـأمـن الـقـومـي، وهــي رؤيــة كوسمولوجية تتجاوز العصبيات الــشــوفــيــنــيــة، والـــنـــظـــرة الاقـــتـــصـــاديـــة الـــكـــمـــبـــرادوريـــة أو البراغماتية ضيقة الأفق. من غير كلمات زاعقة، أو رايات فاقعة، حاول بمهارة رأب الصدع الأميركي - الأوروبي، والحادث من جراء أزمة أوكــرانــيــا، داعــيــا لاسـتـمـرار الـتـعـاون مــن أجـــل الــدفــاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، على حد وصفه، ولم يغفل أن يذكر نواب الشعب الأميركي، بالموقف الجريء والشجاع لعموم أوروبا، غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر من ، وكيف تضافرت الجهود وقتها. 2001 عام المثير والجيد هـذه المــرة، هو أن الأميركيين أظهروا ترحيبا واسعا بالخطاب، الأمر الذي حدا بعضو مجلس الـشـيـوخ عــن ولايـــة جـنـوب كـارولـيـنـا، لـيـنـدسـي غــراهــام، المــحــســوب عــلــى صــقــور الــجــمــهــوريــن، إلــــى الـــقـــول: «لـقـد شعرنا بشيء يوحدنا أخيرا على لسان ملك إنجلترا... وقـــد يــكــون الأمــــر غـريـبـا بـعـض الــــشــــيء... لـكـن لا بـــأس». اللمسة الروحانية لتشارلز الذي اختتم بقوله «أصلي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة، مــع شـركـائـنـا فــي أوروبـــــا والـكـومـنـولـوث وجـمـيـع أنـحـاء العالم»، تذكرنا بما قاله الاستراتيجي العسكري الصيني الأشهر صن تزو عن كسب المعارك بالسلام لا بالحروب. المـلـك تـشـارلـز جعل مـن خـطـاب الـجـورجـن جـسـرا لا جدارا ً. إميل أمين تشارلز نجح في تحويل ليمون التاريخ اللاذع إلى شراب حلو
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky