12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17322 - العدد Saturday - 2026/5/2 السبت صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها وزيـر العدل الأميركي هو عمليا رأس وزارة العدل وكبير مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي. وهو يمثّل الحكومة الأميركية في المسائل القانونية، ويقدّم المشورة القانونية للرئيس ورؤساء الـوزارات والوكالات، ويشرف على تطبيق القوانين الفيدرالية والتحقيقات والادعـــاءات الكبرى. كما يدير جهازا واسعا يشمل مكاتب المـدعـن العامين الفيدراليين فـي الــولايــات والــدوائــر القضائية، ويؤثر في أولويات الملاحقة الجنائية، من الإرهاب والفساد والجرائم المالية إلى الحقوق المدنية والهجرة والمخدرات والسلاح. تتبع الـــــوزارة، أو تعمل تحت مظلتها، وكـــالات ومـكـاتـب بالغة الأهمية، أبرزها «إف بي آي» (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، و«دي إي إيه» (إدارة مكافحة المخدرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات) وخـدمـة المــارشــالات الأميركية ومكتب السجون الفيدرالي، إضـافـة إلـى أقسام متخصّصة مثل الحقوق المدنية، ومكافحة الاحتكار، والقسم الجنائي، وقسم الأمــــن الــقــومــي، ومـكـتـب المـسـتـشـار الــقــانــونــي، ومـكـتـب مـكـتـب المــحــامــي الـعـام للحكومة (السوليسيتور جــنــرال) الـــذي يـتـرافـع أمـــام المحكمة العليا. وتقول مكتبا للمدّعين الفيدراليين. 94 مكوّناً، بينها 40 الوزارة إن لديها أكثر من من أبـرز وزراء العدل الأميركيين خـال العقود الأخـيـرة، جانيت رينو في عهد بيل كلينتون، وكانت أول امــرأة تتولى المنصب، وارتبط اسمها بملفات في ولاية تكساس، عندما حاصرت السلطات 1993 كبرى، مثل حصار واكو عام الفيدرالية مجمّع جماعة دينية تُعرف باسم «فرع داود»، وقضية الطفل الكوبي الذي كان في السادسة ونجا من الغرق بعدما أقدمت 1999 إليان غونزاليس عام والـدتـه التي توفيت على تهريبه بـقـارب مـن كوبا إلـى فـلـوريـدا، وهـنـاك اندلع خلاف بين أقاربه ووالده الذي طالب بإعادته. أيضاً، برز جون آشكروفت وألبرتو غونزاليس إبان عهد جورج بوش الابن، سبتمبر (أيــلــول)»، حـن توسّعت صلاحيات 11 فـي مرحلة مـا بعد «هجمات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وجاء بعدهما مايكل موكاسي في نهاية عهد بوش. أما في عهد باراك أوباما، فقد برز إريك هولدر، أول أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب، ثم لوريتا لينش. وفـي عهد ترمب الأول تولى المنصب جيف سيشنز ثم وليام بار، الذي صار أشد منتقديه، قبل أن يأتي ميريك غارلاند في عهد جو بايدن، ثم بام بوندي في إدارة ترمب الثانية. تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس وُلد تود والاس بلانش في مدينة دنفر عاصمة ولاية كولورادو ، لأب كـنـدي كـــان لاعـــب هـوكـي وأم تعمل 1974 وكــبــرى مـدنـهـا عـــام ممرضة. ونشأ في دنفر قبل أن تنتقل عائلته إلى مدينة غينزفيل إثـر نـزاع قانوني بين والــده، الذي 1987 بشمال ولايـة فلوريدا عـام كـان يدير جماعة دينية في قبو منزله، والسلطات المحلية بسبب مخالفات تقسيم المناطق. تلقى بلانش تعليمه في معهد نيومكسيكو العسكري، حيث بــرز ريـاضـيـا، ثـم تنقّل بـن جامعة ولايـــة لويزيانا وكلية بيلويت (ولايــــــة ويـــســـكـــونـــســـن)، قــبــل أن يـــتـــخـــرّج فـــي الــجــامــعــة الأمــيــركــيــة بالعاصمة واشنطن، ثم حصل على إجازة في الحقوق كلية بروكلين . وبعدها التحق بـوزارة العدل وعمل فيها نحو 2003 للحقوق عام سنة، وفق السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة. 15 بلانش متزوّج من كريستين، الاختصاصية في علم الأحياء في الجامعة الكاثوليكية الأميركية، وكان التقاها في أستراليا، وأنجبا طفلين. ووظيفياً، تنقل بلانش في مناصب إدارية وقانونية. ثم صار مساعدا للمدعي العام الفيدرالي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، وهي واحدة من أكثر النيابات الفيدرالية نفوذا في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح مشرفا فيها. ووفق وزارة العدل، يشرف بلانش الآن، بصفته وزيرا بالوكالة ونائبا للوزير، على أكثر من مئة ألف موظف فــي الـــــوزارة، بـمـا فــي ذلـــك «مـكـتـب التحقيقات الــفــيــدرالــي»، وإدارة .93 مكافحة المخدرات، والمارشالات، ومكاتب المدعين الفيدراليين الـ الشرعية المهنية هـذه الخلفية تمنح الرجل شيئا من الشرعية المهنية التي لا يملكها كثيرون ممن دخلوا إدارة ترمب من بوابة الولاء السياسي وحده. فهو ليس ناشطا حزبيا طارئا على سلك القانون، ولا محاميا تلفزيونيا جاء مباشرة من استوديوهات التعليق السياسي. بيد أنه في الوقت عينه ليس بيروقراطيا محايدا بالمعنى التقليدي. ذلك أنه غادر الوزارة إلى القطاع الخاص، وعمل محاميا للدفاع. ثم مثّل ،2024 و 2023 ترمب في ثلاث من القضايا الجنائية التي واجهها في حسب السيرة الرسمية نفسها. وهنا تكمن مفارقة بلانش... إذ إن خبرته القانونية حقيقية، لكنها لــم تـعـد منفصلة عــن عــاقــة شخصية وسـيـاسـيـة مـبـاشـرة بـالـرئـيـس. وفـــي واشــنــطــن، لا يُــقــاس المــســؤولــون الــكــبــار فـقـط بما يـعـرفـونـه، بــل أيــضــا إلـــى مَـــن يـديـنـون بـصـعـودهـم. وبـــانـــش، منذ ترشيحه نائبا لوزير العدل، حمل معه سؤالا يصعب تجاوزه هو: هــل يستطيع مـحـامـي تـرمـب الـسـابـق أن يـتـحـوّل حــارســا مستقلا للقانون، أم أن موقعه الجديد هو امتداد لعلاقة الدفاع عن الرئيس، ولكن بأدوات الدولة؟ تثبيت... بصعوبة ، ثبّت مجلس الشيوخ بلانش نائبا 2025 ) فـي مــارس (آذار . ولم يكن ذلك التصويت 46 صوتا مقابل 52 لوزير العدل بغالبية مجرد انقسام حزبي مألوف، بل عَكَس قلقا عميقا من أن يتولّى محامي تـرمـب الـسـابـق مـوقـع «الــرجــل الـثـانـي» فـي الــــوزارة التي يُــفــتــرض بـهـا أن تــشــرف عـلـى الـتـحـقـيـقـات الــفــيــدرالــيــة، ومـكـاتـب الادعاء، والوكالات الأمنية. ولـلـعـلـم، ذكـــرت وكــالــة «رويـــتـــرز» أن بــانــش، بصفته نائبا 93 للوزير، كان مسؤولا عن الإشــراف على المدّعين الفيدراليين الـ وعــلــى أجــهــزة مـثـل «إف بــي آي» و«دي إي آيــــه» (إدارة مكافحة المــــخــــدّرات) و«آيـــــه تـــي إف» (مــكــتــب الــكــحــول والــتــبــغ والأســلــحــة النارية والمتفجّرات) والمارشالات (وهي من وكالات إنفاذ القانون الأميركية). الأهـــم، أن تثبيت بـانـش الـسـابـق جــاء فـي سـيـاق أوســـع من مـجـرّد إعـــادة توجيه وزارة الـعـدل. إذ إن بــام بـونـدي، فـي يومها الأول كـوزيـرة للعدل، كلّفت مكتب نائب الـوزيـر إطــاق مجموعة عمل لـ«مراجعة» ما وصفته الإدارة بـ«تسليح» العدالة ضد ترمب، بما يشمل قضايا المحقق الخاص جاك سميث، وقضية الوثائق ، وقضية نيويورك 2020 السرّية، ومحاولة قلب نتائج انتخابات المتعلقة بمدفوعات إسكات الممثلة ستورمي دانييلز. كذلك، أشــارت «رويـتـرز» إلـى أن بلانش تفادى خـال جلسة تثبيته الإجابة بوضوح عما إذا كان سيتنحّى عن مراجعة قضايا شارك سابقا في الدفاع عن ترمب فيها. ومن هنا، لم يكن وصوله إلـى منصب الـوزيـر بالوكالة، بعد بـونـدي، قفزة مفاجئة تماماً. فـهـو كـــان مــوجــودا فــي قـلـب الآلـــة مـنـذ الــبــدايــة. لكنه بـعـد خــروج بوندي لم يعد مجرّد منفّذ ثان أو مشرف خلفي، بل صار الوجه العلني للوزارة في لحظة تتّهم فيها المعارضة الديمقراطية الإدارة بأنها حـوّلـت وزارة الـعـدل ذراعـــا لمحاسبة الخصوم لا لمحاسبة المخالفين. قضية كومي من جهة ثانية، جاء اتهام جيمس كومي ليمنح بلانش أول اختبار كبير في موقعه الجديد. فالقضية، كما ورد في الـصـحـف الأمـيـركـيـة، تستند إلـــى صـــورة نـشـرهـا كـومـي عـام ». وبما أن ترمب هو 47 86« لأصـداف مرتبة على هيئة 2025 الـرئـيـس الـسـابـع والأربـــعـــون، اعـتـبـر مـسـؤولـون جمهوريون » قد تُستخدم عاميا بمعنى 86« العبارة تهديدا مبطناً؛ لأن التخلّص من شخص أو قتله. أما كومي فأزال المنشور لاحقاً، مؤكدا أنه لم يكن يدعو إلى العنف، وأنه افترض أنها رسالة سياسية لا أكثر. المشكلة الـقـانـونـيـة هـنـا ليست فــي حساسية أي تهديد محتمل ضــد رئـيـس الـــولايـــات المــتــحــدة؛ فـالـقـانـون الأمـيـركـي يتعامل مع ذلـك بجدّيّة قصوى. بل تكمن المشكلة في إثبات الـنـيـة. ذلـــك أن الـقـضـايـا المتعلقة بـالـتـهـديـدات لا تـقـوم عــادة على الـعـبـارة وحــدهــا، وإنـمـا على الـسـيـاق، والـقـصـد، ومـدى إدراك المتهم لمعناها، وما إذا كان الشخص العاقل سيفهمها كتعبير جاد عن نية إلحاق الأذى. لذا؛ بدا بلانش، في مؤتمره الصحافي، كأنه يـحـاول تثبيت معادلة سياسية أكثر منها قانونية، عندما قــال: «لا يُسمح لـك بتهديد رئيس الـولايـات المتحدة!». الــعــبــارة صحيحة مــن حـيـث المـــبـــدأ، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصعب: هل ما فعله كومي تهديد جنائي... أم تعبير سياسي فجّ، غامض، أم غير موفّق؟ إبستين جُرح أسقط بوندي ويلاحق بلانش مـن جـانـب آخـــر، إذا كـانـت قضية كـومـي تمثّل اختبارا لهوية وزارة العدل تحت قيادة بلانش، فإن ملف جيفري إبستين يمثل اختبارا لصدقيتها. فقد تحوّل هـذا الملف عبئا سياسيا على إدارة ترمب الثانية، ليس فقط بسبب حـسـاسـيـتـه الأخـــاقـــيـــة والــقــانــونــيــة، بـــل أيــضــا بسبب اتهامات بالتلاعب بالإفراج عن الوثائق، أو استخدام حجب واسع يمنع الجمهور والصحافيين والضحايا من معرفة الحقيقة الكاملة. وفــق «الــغــارديــان» البريطانية، رفـعـت الصحافية والمـحـلّــلـة الـقـانـونـيـة كـايـتـي فــانــغ دعــــوى ضــد بـانـش، متّهمة وزارة العدل بـ«انتهاك قانون الشفافية» المتعلق بــمــلــفــات إبــســتــن عــبــر الإحــــجــــام عـــن نــشــر كـــل الــوثــائــق المطلوبة، أو الإفراط في حجبها، أو تفويت المهل القانونية. وذكـرت الصحيفة أن بلانش، الذي كان نائبا لـلـوزيـر قبل أن يصبح وزيـــرا بـالـوكـالـة بعد إقــــالــــة بـــــونـــــدي، واجـــــــه اتــــهــــامــــات بـتـعـطـيـل العملية وإصدار جزء فقط من الوثائق. هـــذا المــلــف، تــحــديــداً، يـفـسّــر جـانـبـا من معضلة بــانــش. فـــإذا كـشـف عــن الكثير من المـعـطـيـات، قـد يثير غضب دوائـــر قريبة من السلطة، أو يفتح أسئلة محرجة عن علاقات قديمة بإبستين. وإذا حجب الكثير فسيعزّز اتـــهـــامـــات الــتــســتــر. أمــــا إذا حــــاول المــــوازنــــة بين الخيارين فسيبدو في نظر قاعدة ترمب متردّداً، وفي نظر خصومه متواطئاً. الولاء كمعيار حكم واقـــع الأمـــر، أنــه فـي إدارة تـرمـب الثانية، لا يـبـدو الــولاء شرطا جانبياً، بل جزءا من هندسة الحكم. بـــام بـــونـــدي، الــتــي جــــاءت إلـــى الــــــوزارة وهـــي مـحـسـوبـة أصــا على عالم ترمب السياسي، غــادرت أو أُقيلت لأنها، حسب تقارير أميركية، لم تكن فعالة بما يكفي في ملاحقة أعـداء الرئيس. وهذا يعني أن المشكلة لم تكن مقتصرة فقط على اتجاه الوزارة، بل أيضا في سرعة تنفيذ هذا الاتجاه وحدّته. بلانش يفهم هذه الرسالة جيداً. فهو لم يأت من خارج تجربة ترمب القضائية، بل من داخلها. لقد دافــع عـن الرئيس فـي لحظة كــان فيها الأخـيـر يــرى نفسه ضحية «دولة عميقة» وقضاء مسيّس. ومن ثم، فإن ترمب لا ينظر إليه كموظف قانوني فحسب، بل كشاهد سابق على «المظلومية» التي بنى عليها حملته للعودة إلى السلطة. وهذا، وإن منح بلانش ثقة الـرئـيـس، فإنه يضعف، فـي المـقـابـل، قـدرتـه على إقـنـاع خصوم الإدارة بأنه مستقل عنها. وهـنـا يصبح الــســؤال عـن الـنـسـاء الـلـواتـي غـــادرن أو تعرّضن للتهميش فـي إدارة تـرمـب، جـــزءا مـن نمط أوســـع. وذلـــك ليس لأن المـشـكـلـة مـرتـبـطـة بـالـنـوع الاجـتـمـاعـي وحــــده، بــل لأن إدارة ترمب تُخضع كبار مسؤوليها، رجالا ونساءً، لاختبار ولاء دائم. بلانش وتحدي إصلاح ما كسرته السياسة في أي حــال، قــدرة بلانش على معالجة أسباب سقوط بوندي تبدو مـحـدودة. فهو يملك خبرة قانونية لا يمكن إنكارها، ويعرف وزارة العدل من الداخل، ويفهم آليات الادعـاء الفيدرالي، لكنه وصل إلى المنصب محمولا على موجة سياسية لا تشجّع «الاستقلالية». وإذا كـانـت بـونـدي فشلت لأنـهـا لـم تـذهـب بعيدا بما يكفي لإرضــاء تـــرمـــب، فـــإن نــجــاح بـــانـــش، فـــي قـــامـــوس الـبـيـت الأبـــيـــض، قـــد يعني الذهاب أبعد لا التراجع. فـي قضية كـومـي، سيُقاس نجاح بلانش بقدرته على تحويل الـغـضـب الـسـيـاسـي إلـــى قـضـيـة قـابـلـة لـلـصـمـود أمــــام قــــاض وهيئة محلفين. وفي ملف إبستين، سيُقاس بقدرته على إقناع الـرأي العام بأن الـوزارة لا تخفي ما يجب كشفه ولا تكشف ما يضر بالضحايا. وفي ملفات خصوم ترمب، من مسؤولي عهد أوباما إلى شخصيات ديمقراطية أخـــرى، سـيُــقـاس بـمـدى الفصل بـن المـسـاءلـة القانونية والانتقام الرئاسي. المؤشرات الأولى لا تمنح الرجل هامشا كبيراً. فوزارة العدل، التي يقودها الآن، ليست مؤسسة تدخل مرحلة تهدئة، بل مؤسسة يُطلب منها أن تكون رأس الحربة فـي معركة سياسية داخلية. وبلانش، مهما بلغت مهارته القانونية، لا يستطيع الهروب من أصل تعيينه: فهو محامي ترمب السابق، الذي صار حارس القانون الاتحادي. هذه الجملة وحدها تكفي لتفسير قوته وضعفه معاً. تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية من قلب معركة الانتقام السياسي لم يكن صعود تود بلانش إلى رأس وزارة العدل الأميركية، ولو بالوكالة حتى الآن، انتقالا إداريا عاديا في واشنطن. فالرجل الذي بدأ حياته المهنية داخل الوزارة نفسها، ثم غادرها إلى عالم الدفاع الجنائي الرفيع، عاد إليها من أضيق أبواب السياسة وأوسعها حساسية: بوصفه أحد محامي دونالد ترمب الشخصيين في القضايا الجنائية التي لاحقته قبل عودته إلى البيت الأبيض. لذلك؛ فإن تكليفه مهام وزير العدل بعد خروج بام بوندي لا يختصر فقط قصة رجل قانون صعد بسرعة، بل يكشف أيضا عن طبيعة المرحلة الثانية من إدارة ترمب، حيث تتداخل مفاهيم العدالة، والولاء، والثأر السياسي، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤية الرئيس. إذ تزامن هذا الصعود مع إعادة فتح ملف جيمس كومي، مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) الأسبق، في قضية بدت في ظاهرها مرتبطة بصورة ،»47 86« أصداف على شاطئ حملت عبارة لكنها في جوهرها أعادت إلى الواجهة سؤالا أوسع، هو: هل ستبقى وزارة العدل في عهد بلانش أداة تنفيذية لرغبات ترمب ضد خصومه، أم يستطيع الرجل الذي يعرف الوزارة من داخلها أن يعيد إليها شيئا من التوازن المؤسسي؟ هذا الاتهام الجديد لكومي يضع بلانش مباشرة في قلب هذه المعضلة، من خلال دفاعه العلني عن القضية وتجنبه الإجابة بوضوح عن طبيعة الأدلة التي تثبت نية كومي تهديد الرئيس. واشنطن: إيلي يوسف ASHARQ AL-AWSAT واشنطن: «الشرق الأوسط» إريك هولدر (أ.ب) جون آشكروفت (غيتي) جانيت رينو (أ.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky