11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17322 - العدد Saturday - 2026/5/2 السبت إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة» حــتــى الـــســـاعـــة، يـــبـــدو مـــن الــصــعــب جــدا الــــوصــــول إلـــــى مــعــطــيــات دقـــيـــقـــة حـــــول حـجـم الدمار ووضعية القرى الحدودية في جنوب لـــبـــنـــان، الـــتـــي بـــــات مــــن المــســتــحــيــل الـــوصـــول إليها بعدما صارت خاضعة تماما للاحتلال الإسـرائـيـلـي الـــذي تـمـدّد إلــى بـلـدات ومناطق جديدة خلال فترة الهدنة. عدد القرى المدمّرة وفــــــق تـــحـــلـــيـــل أجـــــرتـــــه «هـــيـــئـــة الإذاعــــــــة البريطانية» (البي بي سي) فقد جرى تدمير مـبـنـى فــي جــنــوب لـبـنـان منذ 1400 أكــثــر مــن مارس (آذار) الماضي، استنادا إلى أدلة 2 يوم بصرية موثّقة. ومـن ناحية ثانية، وفـق معطيات أولية 25 ومـصـادر متقاطعة، تأكد تدمير أكثر مـن ألـف منزل في المنطقة الحدودية خـال جولة مـدرسـة 56 الـــحـــرب الـحـالـيـة وحـــدهـــا، بـيـنـهـا مدرسة 120 دمّـــرت بالكامل، بينما تـضـرّرت مستشفى، خرج 15 أخرى. كذلك طال التدمير منها عن الخدمة تماماً، وهذا بالإضافة إلى 8 جسور رئيسة 4 جسور حيوية، من بينها 10 على نهر الليطاني. الـعـمـيـد المـتـقـاعـد منير شــحــادة يوضح خــال لـقـاء مـع «الــشــرق الأوســــط»، أنــه «حتى الآن لا تــوجــد لائــحــة رسـمـيـة مـكـتـمـلـة تـحـدد في 100 الـقـرى الـتـي دُمّــــرت كليا - أي بنسبة المائة - لكن المعطيات الميدانية المتقاطعة تشير قـريـة حـــدوديـــة بـاتـت مفرغة 24 إلـــى أن نـحـو بـالـكـامـل أو بـشـكـل شـبـه كــامــل مـــن سـكـانـهـا. وثمة عشرات آلاف الوحدات السكنية دُمّرت أو تـضـرّرت، وآلاف المنشآت (مـنـازل، مؤسسات، بنى تحتية) خرجت من الخدمة، كما أنه في بعض المناطق الحدودية، تم تجريف شريط بـعـرض مـئـات الأمــتــار بشكل كــامــل»، قـبـل أن يعلّق قائلاً: «ما حصل تدمير واسع ومنهجي لـــشـــريـــط الــــقــــرى الأمــــامــــيــــة يـــصـــل فــــي بـعـض البلدات إلى شبه إبادة عمرانية». أبــرز المــدن والـقـرى التي تعرّضت لدمار كــبــيــر أو شـــبـــه كـــامـــل فــــي قـــضـــاء مــرجــعــيــون (الـــقـــطـــاع الـــشـــرقـــي مـــن الــــحــــدود الــلــبــنــانــيــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة) فـــهـــي: كــــفــــركِــــا، والـــعُـــدَيـــســـة، ومَركَبا، الطَّيّبة والخِيام. أمـــا تـلـك الــواقــعــة فــي قــضــاء بـنـت جبيل (القطاع الأوسـط) فهي عَيتا الشعب، ورامية، يارون، ومارون الراس، بليدا، ومَيس الجبل. وأمــــــــا تـــلـــك الــــواقــــعــــة فـــــي قــــضــــاء صـــور (القطاع الغربي) فهي: الضُّهَيرة، ومَروَحين، وأم الـتـوت، وعلما الشعب، والـنـاقـورة. وهـذا إضافة إلـى بلدات أخــرى متضرّرة بشدة هي مـــن الـــشـــرق إلــــى الـــغـــرب: حُــــولا وديــــر ســريــان وعَيترون وبيت ليف وكَفرا ومجدل زون. «التبريرات» الإسرائيلية فـي الحقيقة، لـم يعد خافيا أن إسرائيل تنتهج سياسة «الأرض المحروقة» في مسعى واضح منها لإفراغ المنطقة وفرض واقع جديد بالقوة. وبالفعل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يــــســــرائــــيــــل كـــــاتـــــس، صـــــــراحـــــــةً، نــــيــــة الـــجـــيـــش الإسـرائـيـلـي هــدم المــنــازل فـي الـقـرى الـحـدوديـة جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتي رفــح وخــان يونس جنوبي قطاع غـــزة»، بزعم استخدامها من جانب «حزب الله». وتــتــقــاطــع تــصــريــحــات كـــاتـــس هــــذه مع مواقف سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو الــــذي كـــان أعــلــن اعـتـزامـه توسيع «المنطقة الـعـازلـة»، ومنع عــودة آلاف الـنـازحـن اللبنانيين إلـــى مناطقهم جنوبي نهر الليطاني. وفـــــي مــنــتــصــف الـــشـــهـــر المــــاضــــي، تـكـلّــم الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن «خط أصفر» فــي لـبـنـان، عـلـى غــــرار الــخــط الــــذي «رسـمـتـه» إســرائــيــل فــي قـطـاع غـــزة، وأقــــر بـالاسـتـهـداف المتعمد لأشخاص بزعم اقترابهم من المنطقة، مشيرا إلـى أن السكان اللبنانيين «لـن يُسمح قرية لبنانية تقع داخل 55 لهم بالعودة إلـى هذه المنطقة». إسرائيل تعتبر أنها مخوّلة بـ«مواصلة تدمير» مـا تصفه بـ«البنى التحتية لـ(حزب الـــلـــه)»، حـتـى خـــال فــتــرة وقـــف إطــــاق الــنــار. وبـــالـــتـــالـــي، يـعـتـمـد «المـــــشـــــروع» الإســرائــيــلــي الـــــســـــاري عـــلـــى اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة تـــدمـــيـــر شــامــل لــلــمــرافــق الــحــيــويــة ومـــقـــوّمـــات الــحــيــاة تحت مــــســــمــــى «عـــــمـــــلـــــيـــــات تــــطــــهــــيــــر وتــــنــــظــــيــــف»، بـاسـتـخـدام مــعــدّات وشــركــات مــقــاولات سبق لــهــا أن شـــاركـــت فـــي عـمـلـيـات هــــدم وتـجـريـف مشابهة بقطاع غــزة، وفــق مـا ورد فـي تقرير الإسـرائـيـلـيـة. Haaretz » لصحيفة «هـــآرتـــس كذلك كشفت الصحيفة الإسرائيلية، نقلا عن شهادات ميدانية لضباط وجنود يعملون في جنوب لبنان، عن أن جزءا محوريا من النشاط الـعـسـكـري الإسـرائـيـلـي هـنـاك «لا يـتـركـز على القتال المباشر»، بل على «عمليات هدم واسعة و«ممنهجة» تطال المباني والمنشآت في القرى والـــبـــلـــدات الــلــبــنــانــيــة». وبــحــســب الــشــهــادات ذاتــهــا، فـــإن هـــذه العمليات تشمل تـدمـيـر كل ما يمكن الوصول إليه داخل مناطق الانتشار الإسرائيلي «من دون استثناء يُذكر». ويــــــوم الــــثــــاثــــاء المـــــاضـــــي، فــــي تـصـعـيـد ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير مـا وصـفـه بأكبر نفق تـابـع لــ«حـزب الـلـه» في جـنـوب لـبـنـان، فــي عملية وُصــفــت بـأنـهـا من الأضـخـم مـن حيث حجم التفجير والـرسـائـل العسكرية المـرافـقـة لـهـا. وسـبـق هــذه العملية تحذير استثنائي وُجّه إلى سكان المستوطنات الـشـمـالـيـة، المــمــتــدة مـــن رأس الـــنـــاقـــورة غـربـا حتى هضبة الـجـولان شـرقـا، طُلب فيه منهم الابتعاد عن النوافذ والشرفات، «تحسبا لقوة الانفجار». وبـــــــالـــــــتـــــــوازي، أفـــــــــــادت وســــــائــــــل إعــــــام إسرائيلية بأن العملية نُفذت باستخدام نحو طنا من المتفجّرات، مستهدفة نفقا وبنى 570 كيلومترات داخل 10 تحتية على عمق يقارب الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتُبرت من بين ًالأكبر في سياق العمليات الميدانية الأخيرة. الأهداف ليست عسكرية حصرا ومــــمــــا يــــؤكــــد أن الـــكـــثـــيـــر مـــــن عــمــلــيــات الــتــدمــيــر الــحــاصــلــة جــنــوبــا لا تـلـحـظ حـصـرا أهـــدافـــا عـسـكـريـة، بــل لـهـا أبــعــاد أخــــرى، أقــدم الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع على تفجير «ملعب بنت جبيل» بمدينة بنت جبيل الذي كان قد ألقى فيه أمين عام «حزب الله» الأسبق سنة. 26 حسن نصر الله خطابه الشهير قبل ويُـــذكَـــر أن نـصـر الـلـه قـــال فــي ذلـــك الـخـطـاب - الــــذي أُلـــقـــي بـعـد إجـــبـــار الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة 2000 عـلـى الانـسـحـاب مــن جـنـوب لـبـنـان عـــام - إن إســرائــيــل «أوهـــــن مـــن بـيـت الـعـنـكـبـوت». ولـقـد حـرصـت وسـائـل إعـــام إسرائيلية على بث عملية التفجير التي ترافقت مع هتافات لـــجـــنـــود إســـرائـــيـــلـــيـــن يــــعــــبّــــرون عــــن فــرحــهــم وغبطتهم. الأهداف الإسرائيلية الحقيقية وهـــنـــا يـــوضـــح الــعــمــيــد المـــتـــقـــاعـــد مـنـيـر شــــحــــادة عــــن وجـــــــود «أكــــثــــر مــــن هـــــدف وراء التدمير المنهجي الإسرائيلي»، أبرزها اثنان: الأول، الـهـدف العسكري المباشر الــذي يلحظ إزالـــة أي غـطـاء مـيـدانـي يمكن استخدامه في الـقـتـال، وتحويل المنطقة إلــى أرض مكشوفة نـاريـا، ما يــؤدي تلقائيا لمنع نصب الكمائن، وقطع الطريق على التسلل واستخدام المنازل كنقاط قتال. وهنا لفت شحادة إلى أن «هذه سـيـاسـة عسكرية مـعـروفـة تـقـوم عـلـى تدمير بيئة القتال، وليس فقط استهداف المقاتلين». أما الهدف الثاني، بحسب شحادة، فهو «تكتيكي قصير المـدى، ويقوم على إنشاء ما يشبه حزاما أمنيا بالنار؛ وهو إبعاد السكان ومنع عودتهم وتقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة». ومـــن ثــم يـتـابـع شــحــادة شــارحــا الـهـدف النفسي والاجـتـمـاعـي «للضغط عـلـى البيئة الـحـاضـنـة ومنعها مــن الــعــودة لإحــــداث خلل ديموغرافي فـي الـجـنـوب، ورفــع كلفة الحرب على المجتمع المحلي، وأيضا ضرب الاقتصاد الحدودي، وخصوصا قطاع الزراعة». وفي هذا السياق، يُجمع الخبراء على أن الهدف و«السيناريو» الأكثر واقعية هو إقامة )de facto( «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع أي من دون إعلان رسمي عبر التدمير، ومنع الـعـودة والسيطرة النارية. وهــذه المنطقة قد تمتد بعمق يـتـراوح بـن مئات الأمـتـار وعـدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. أما على المدى المتوسط، فيبدو أن الهدف الإسرائيلي هو تثبيت هذا الواقع كـ«أمر دائم» شبيه بـتـجـارب سـابـقـة، وبـخـاصـة «الـشـريـط .2000 الحدودي» قبل عام مشهد مأساوي صادم مــن جـهـتـه، يـــرى عـبـاس ضــاهــر، مدير «مـــــركـــــز الاســـــتـــــشـــــراف لــــلــــمــــعــــلــــومــــات»، أن «الـتـدمـيـر الممنهج الـــذي تـمـارسـه إسـرائـيـل في جنوب لبنان يهدف إلى فرض أمر واقع، لا يقتصر عـلـى مــا يُــعـلـن عــن تـدمـيـر أنـفـاق لــــ(حـــزب الـــلـــه)؛ فـمـتـابـعـة مـــســـار الـعـمـلـيـات تُظهر سعيا لخلق واقع جديد في الجنوب، وبــــالأخــــص فــــي الــــقــــرى الأمـــامـــيـــة المــصــنّــفــة ضمن مـا يُــعـرف بــ«الـخـط الأصــفــر»... إذ إن هــــذا الــتــدمــيــر يــطــال مـــنـــازل وقـــــرى وأحــيــاء بكاملها، بما فيها مناطق لا صلة لـهـا، لا من قريب ولا من بعيد، بالحزب؛ أي بيوت المدنيين اللبنانيين». وبـحـسـب ضــاهــر، تُــظـهـر المـعـطـيـات أن «الـرغـبـة الإسرائيلية تتّجه نحو واحــد من ثلاثة سيناريوهات، هي: أولاً، احتلال دائم لــهــذه المـنـطـقـة، وهـــو احــتــمــال وارد. ثـانـيـا، إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وهو ما يعزّزه التدمير الممنهج. وثالثاً، سيناريو يــرتــبــط بــفــرض واقــــع مــعــن حــيــث لا يـكـون هـنـاك سـيـادة كاملة لـلـدولـة اللبنانية على أراضيها في الجنوب». ويصف ضاهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المشهد الحالي جنوبا بـ«المأساوي الذي قد يُدخل اللبنانيين في حالة صدمة، وسيزيد إربـــاك الـنـازحـن، مـع اتـسـاع حجم الدمار الذي طال المنشآت والمباني والمدارس والـبـنـى التحتية والآبـــــار. وذلـــك لأن كــل ما أُنـــجِـــز خــــال عـــقـــود، لا سـيـمـا عــبــر مجلس الجنوب، يتعرّض اليوم للتدمير». ومـــــن ثـــــم، يـــشـــدد عـــلـــى أن «مـــــا يــجــري راهـــنـــا جــريــمــة حــــرب، لاعـــتـــبـــارات أسـاسـيـة عــدّة أهمها: أولاً، استهداف بيوت ومنازل اللبنانيين الآمـــنـــن. وثــانــيــا، تـدمـيـر مـراكـز الخدمات العامة التابعة للدولة اللبنانية، بـــمـــا فـــيـــهـــا مـــــراكـــــز الـــتـــعـــلـــيـــم والمــــؤســــســــات الـــتـــربـــويـــة، ومـــرافـــق الـــــري والآبـــــــار، إضــافــة إلى مباني البلديات، وهي جميعها مرافق مدنية. كما يشمل ذلك تدمير وسائل العيش فـي المنطقة الجنوبية، مـن اقـتـاع الأشجار إلــــى ســـرقـــة المــمــتــلــكــات، فـــضـــا عـــن تهجير السكان من أرضهم». ويختتم عباس ضاهر قراءته للوضع بــالــقــول: «كـــل هـــذه المـــمـــارســـات يُــفــتــرض أن يُــحـاسَــب عليها وفـــق الـقـانـون الـــدولـــي، في حــال قــرر لبنان المـضـي فـي ملاحقتها. لكن الـــشـــرط الأســـاســـي لــذلــك هـــو وحــــدة المـوقـف الـــداخـــلـــي الــلــبــنــانــي. فـــــإذا لـــم تـتـحـقـق هــذه الوحدة، ولم يحصل تقدّم رسمي في اتخاذ خطوات قانونية لمتابعة الملف دولياً، وبقي الـسـجـال الـداخـلـي قائما بـن أكـثـر مـن خط، فـلـن يــــؤدي ذلـــك إلا إلـــى مــزيــد مــن الارتــبــاك والـضـيـاع والتعقيد الـسـيـاسـي، وهــو مـا لا يفيد اللبنانيين إطلاقًاً. تدمير القرى: انتهاك للقانون الدولي وفعلاً، ثمة المفاعيل القانونية للتدمير الإسـرائـيـلـي الممنهج، يتطرق إليها المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين قائلا إن «الـقـانـون الـدولـي الإنـسـانـي يـفـرض قيودا صارمة على كيفية إدارة العمليات العسكرية، وتُعتبر مخالفتها جرائم حرب في حال ثبوت القصد أو الإهمال الجسيم». ويتابع يمين شارحا لـ«الشرق الأوسط»، مــن اتـفـاقـيـة جـنـيـف الـرابـعـة، 53 أن «المـــــادة الـــــ تحظر على دولـة الاحتلال أو القوة المهاجمة تدمير الممتلكات الثابتة أو المنقولة الخاصة بالأفراد أو الجماعات. وفوق ذلك، فإن تحويل قـرى كاملة إلـى (مناطق عـازلـة) عبر التدمير الشامل يمثل انتهاكا جسيماً؛ لأنه يؤدي إلى تهجير قسري طويل الأمد، وهو ما يرقى إلى مـسـتـوى التطهير الـعـرقـي أو الـنـقـل القسري للسكان». ثـــم يـضـيـف أنــــه عــلــى مــســتــوى الــقــانــون البيئي الـدولـي، تنتهك إسرائيل فـي جنوبي لــبــنــان «بــــروتــــوكــــولات الأســلــحــة الـتـقـلـيـديـة» التي تحظّر استخدام الأسلحة القاتلة للبيئة. وفــيــمــا خــــص الــــتــــراث، فـــــــ«إن حــمــايــة المـــواقـــع التاريخية في الجنوب (مثل صـور أو القلاع التاريخية) مكفولة بموجب «اتفاقية لاهاي »، وأي تـــدمـــيـــر يــلــحــق بـــهـــا يُـــعـــد 1954 لـــعـــام جريمة ضد التراث الإنساني». ويــــشــــدد يـــمـــن عـــلـــى أنـــــه «يـــتـــرتّـــب عـلـى لــبــنــان تــوثــيــق الـــجـــرائـــم الإســرائــيــلــيــة وجـمـع الأدلـــــة وحـفـظـهـا، وتــقــديــم شـــكـــاوى متلاحقة إلى مجلس الأمن الدولي بها، وعند الاقتضاء للجمعية العمومية للأمم المتحدة، مـع طلب إدانــــة إســرائــيــل وإلــزامــهــا بــوقــف اعـتـداءاتـهـا والانــــســــحــــاب الــــكــــامــــل مــــن جـــمـــيـــع الأراضـــــــي اللبنانية. وكـذلـك عليه أن يطلب مـن مجلس الأمــــــن الـــــدولـــــي تـــحـــريـــك المـــحـــكـــمـــة الــجــنــائــيــة الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جــرائــم الــحــرب والادعـــــاء ضــد إســرائــيــل، أمــام محكمة العدل الدولية، لانتهاكها المعاهدات الدولية المرتبطة بالقانون الإنساني والدولي والـــقـــانـــون الــــدولــــي الـــعـــام والـــقـــانـــون الـــدولـــي البيئي، وطلب إلزامها بالتوقف عن جرائمها والـــتـــعـــويـــض عــــن الأضـــــــــرار المــــبــــاشــــرة وغــيــر المباشرة للبنان». فــي جـنـوب لـبـنـان، لا يـبـدو الــدمــار مــجــرّد نتيجة جـانـبـيـة لـــحـــرب مــفــتــوحــة، بـــل هـــو أقــــرب إلــــى مــســار متكامل يعيد رسـم الجغرافيا والـواقـع الديموغرافي معاً. قرى تُمحى تدريجيا من الخريطة، منازل تُسوّى بالأرض، وجسور ومدارس ومستشفيات تُستهدف بشكل مـتـكـرر، فيما يُــمـنـع الـسـكـان مــن الــعــودة إلـى أراضيهم. وفي حين «يبرّر» المسؤولون الإسرائيليون ما يقومون به - في هدنة مفترضة مع «حزب الله» - بالسعي لتوسيع «المنطقة العازلة» جنوبا بهدف حماية المستوطنات الشمالية مـن خطر «حــزب الـلـه»، تؤكد الوقائع أن التدمير - الذي يتم بالجرافات والمتفجرات - تحوّل حقا إلى أداة استراتيجية إسرائيلية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مـع الأهـــداف السياسية. وتُلقى تبعاتها الثقيلة على المدنيين اللبنانيين الذين يشاهدون من بعيد منازلهم وذكرياتهم ومستقبلهم يدمّر أمام أعينهم، وهم ودولتهم عاجزون عن التصدّي لواقع مرير، يـرى البعض أن الـذي جرّهم إليه «حزب الله»... تنفيذا لأجندة إيرانية تتحكم بقراره. هدم قرى حدودية بالجرافات ونسف منازلها بالمتفجرات... وحزام أمني بالنار خارجها بيروت: بولا أسطيح «بالمناسبة، أين روري ماكلروي (لاعب الـغـولـف الآيــرلــنــدي الـشـمـالـي)؟ هــل يمكنك الــوقــوف يــا روري، مــن فـضـلـك؟ أحـسـنـت يا روري... اضـطـررت إلـى قطع خطابي لأنني شـاهـدت ذلــك الـرجـل يـفـوز ببطولة صعبة. تهانينا، أنا فخور بك جداً، لقد ألهمت هذه الشخصية المميزة والفريدة التي نتشاركها العالم أجمع. هذه الجرأة والشجاعة التي لا تُقهر، إنها حقا شجاعة لا تُقهر». الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الــــــوقــــــوع فــــي فــــخ مــــن يــســعــون لــتــنــفــيــذ عـــمـــلـــيـــات فــــي المـــنـــطـــقـــة يـعـد خــيــانــة لــتــاريــخــنــا ومـسـتـقـبـلـنـا، ولا أحد يستطيع تحمل هذا العبء... في هـذه المرحلة العصيبة التي تمر بها منطقتنا علينا تنحية اخـتـافـاتـنـا العرقية والمذهبية والفكرية جانباً، والـــتـــمـــســـك بــــالــــوحــــدة وإعــــــــاء قـيـمـة الأخوّة». الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «عــلــى إســرائــيــل أن تــــدرك بشكل نـــهـــائـــي أن الـــطـــريـــق الـــوحـــيـــد لــأمــن هـو عبر المـفـاوضـات، لكن عليها أولا تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل، لــانــتــقــال بــعــدهــا إلــــى المـــفـــاوضـــات... الأمــــر الـوحـيـد الــــذي يـمـكـن أن يحمي الـــــحـــــدود هــــو عـــنـــدمـــا تــــكــــون الــــدولــــة اللبنانية بكامل قوتها مـوجـودة في كامل الجنوب حتى الحدود الدولية». الرئيس اللبناني جوزيف عون «لا أحـد يستطيع أن يضمن أي شـــيء... بالطبع لدينا (طرفا الائــــــتــــــاف الــــحــــكــــومــــي المـــحـــافـــظ والاشــتــراكــي) بــن الـحـن والآخـــر نـــــقـــــاشـــــات، وأحـــــيـــــانـــــا نـــقـــاشـــات خـافـيـة... لكنكم تــرون مـن خلال مثال هذا اليوم أننا نملك الإرادة والقدرة على العمل». المستشار الألماني فريدريش ميرتس يُجمع الخبراء على أن الهدف الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع من دون إعلان رسمي عبر التدمير ما تبقى من كفر كلا (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky