issue17322

10 أخبار NEWS Issue 17322 - العدد Saturday - 2026/5/2 السبت انسحب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من قاعدة تيساليت الاستراتيجية في أقصى شمال مالي ASHARQ AL-AWSAT تحالف دول الساحل يشن ضربات جوية... وتنظيم «القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة» المتمردون يكرّسون هيمنتهم على شمال مالي سيطر المتمردون الـطـوارق، الجمعة، عــلــى قـــاعـــدة عــســكــريــة اســتــراتــيــجــيــة في أقصى شمال مالي، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، وذلــك بعد انسحاب الجيش المالي وقـوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من القاعدة، في تطور جديد يكرّس هيمنة المتمردين على الشمال. ونقلت «وكـالـة الصحافة الفرنسية» عـــن مـــصـــادر مـحـلـيـة وأمــنــيــة وأخـــــرى في الحركة الانفصالية، أن القاعدة العسكرية «بــــاتــــت الآن تـــحـــت ســـيـــطـــرة الـــجـــمـــاعـــات المـسـلـحـة»، وذلـــك بـعـد مـــرور أســبــوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بــالــتــحــالــف مـــع تـنـظـيـم «الــــقــــاعــــدة»، ضد الـــعـــاصـــمـــة بــــامــــاكــــو ومـــــــدن عــــــدة أخــــــرى، أســـفـــرت عـــن اغــتــيــال وزيــــر الـــدفـــاع المــالــي، الـجـنـرال ســاديــو كـــامـــارا، وســقــوط مدينة كيدال في قبضة المتمردين. وتـــــــــــــــداول نـــــاشـــــطـــــون عـــــلـــــى مـــــواقـــــع التواصل الاجتماعي، ينحدرون من شمال مــــالــــي، مـــقـــاطـــع فـــيـــديـــو قـــصـــيـــرة وصـــــورا لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة، رغـم أن القاعدة كان يوجد بها «الفيلق الأفريقي» الروسي، إلى جانب الجيش المالي. وصـــرَّح مـسـؤول محلي بـــأن الجيش المـــــالـــــي وحــــلــــفــــاءه الـــــــــروس «تــــخــــلــــوا عـن مـــواقـــعـــهـــم فــــي تــيــســالــيــت صــــبــــاح الـــيـــوم (الـجـمـعـة)». ووفـقـا لمصدر أمـنـي، فقد قام هـــــؤلاء بــــــ«إخـــــاء» المــعــســكــر بــالــفــعــل قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكدا أنَّه «لم تقع أي اشتباكات». مــــــــن جــــــانــــــبــــــه، ذكـــــــــــر مــــــــســــــــؤول فـــي الـجـمـاعـات المـتـمـردة أن الــقــوات المتمركزة هناك قامت بـ«الاستسلام» في تيساليت، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن خروج الــــقــــوات الـــروســـيـــة والمـــالـــيـــة مــــن الـــقـــاعـــدة العسكرية يشبه في تفاصيله ما حدث في كيدال، حين فـاوض الــروس المتمردين من أجل انسحاب آمن ودون أي احتكاك. ويعد خروج القوات المالية والروسية مـــن قـــاعـــدة «تــيــســالــيــت» خـــســـارة كـبـيـرة، حيث تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نـظـرا لموقعها الـجـغـرافـي، بـالإضـافـة إلـى امـــتـــاكـــهـــا مــــــدرج هـــبـــوط كـــبـــيـــرا وبــحــالــة جـــيـــدة، قـــــادرا عــلــى اســتــقــبــال المــروحــيــات وطائرات النقل العسكرية الضخمة. وســــــبــــــق أن كــــــانــــــت هـــــــــذه الـــــقـــــاعـــــدة الـــعـــســـكـــريـــة مـــحـــطـــة مـــهـــمـــة فـــــي الـــتـــدخـــل 2021 وحتى 2013 العسكري الفرنسي عام لمواجهة الإرهـاب في شمال مالي ومنطقة الــــســــاحــــل، بــــل إن قــــــوات أمـــيـــركـــيـــة كــانــت تستخدمه في إطار الإسناد اللوجستي. هجوم مضاد عــــلــــى صـــعـــيـــد آخـــــــــر، وبـــيـــنـــمـــا كــــان المـــجـــلـــس الـــعـــســـكـــري الـــحـــاكـــم فــــي مـــالـــي، الـخـمـيـس، يُــشـيِّــع وزيـــر الــدفــاع الـــذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، السبت الماضي، كـانـت طـائـراتـه تـشـن غـــارات جـويـة مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين في منطقة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد. وجــــــاء هـــــذا الـــقـــصـــف بـــالـــتـــعـــاون مـع تــحــالـــف دول الـــســـاحـــل، الــــــذي يــضـــم إلــى جـــانـــب مـــالـــي كــــا مـــن الـنـيـجـر وبـوركـيـنـا فــاســو، ويـحـظـى بـدعـم كبير مــن روسـيـا، حيث شكَّل التحالف قوة عسكرية مشتركة ألـــف 15 لـــلـــحـــرب عـــلـــى الإرهــــــــاب قـــوامـــهـــا جندي. وقالت حكومة النيجر، الخميس، إن القوة العسكرية المشتركة نفَّذت «حملات جوية مكثفة» في شمال مالي، وذلك «ردا على الهجمات الإرهابية الغادرة»، مشيرة إلى أن الغارات الجوية استهدفت مدن غاو وميناكا وكيدال. وفـــي بـــيـــان، اتـهـمـت حـكـومـة النيجر قـــــوى أجـــنـــبـــيـــة، وفـــــي مــقــدمــتــهــا فــرنــســا، بـرعـايـة هـجـمـات الـسـبـت فــي مــالــي؛ وهـي اتـهـامـات تـكـرِّرهـا النيجر بانتظام تجاه باريس التي تنفي دائما سعيها لزعزعة استقرار البلاد. وسـبـق أن طلب المـتـمـردون الـطـوارق من النيجر وبوركينا فاسو عدم التدخل فــــي الأحــــــــداث الـــجـــاريـــة فــــي مــــالــــي. وقــــال المـتـحـدث بـاسـم المـتـمـرديـن محمد مـولـود رمــضــان: «عـلـى النيجر وبـوركـيـنـا فاسو النأي بنفسيهما عن الأحداث الجارية في مالي». ولــــكــــن وزيــــــــر الـــــحـــــرب والــــــدفــــــاع فـي بـــوركـــيـــنـــا فــــاســــو، الــــجــــنــــرال سـيـلـيـسـتـن سيمبوري، رفض هذا الطلب، وقال خلال حضور تشييع جثمان وزير الدفاع المالي الــخــمــيــس فـــي بـــامـــاكـــو، إن تــحــالــف دول الـسـاحـل سـيـطـارد المـسـؤولـن عـن اغتيال وزير الدفاع المالي حتى «آخر معاقلهم». إسقاط النظام إلــــى ذلــــك، يـــواصـــل مـقـاتـلـو «جـمـاعـة نــــصــــرة الإســـــــــام والمــــســــلــــمــــن»، الـــتـــابـــعـــة لتنظيم «القاعدة»، حصار العاصمة المالية بـامـاكـو، مـن خــال إغـــاق عــدد مـن الطرق الـوطـنـيـة الـتـي تربطها بـــدول موريتانيا والسنغال وكـوت ديفوار المجاورة، بينما تـقـع مــواجــهــات بـــن الـفـيـنـة والأخـــــرى مع الجيش الذي يحاول كسر الحصار. وفي حين يشتد الخناق على باماكو، دعت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الـخـمـيـس، إلــى تشكيل «جـبـهـة مشتركة» واســعــة ضــد المـجـلـس الـعـسـكـري الـحـاكـم. وقــــالــــت إن هـــــذه الــجــبــهــة مــفــتــوحــة أمــــام الأحـــــــزاب الــســيــاســيــة، والــــقــــوات المـسـلـحـة الـوطـنـيـة، والـسـلـطـات الـديـنـيـة، والـزعـمـاء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي كافة. وأوضـــــــحـــــــت الـــــجـــــمـــــاعـــــة، فــــــي بـــيـــان موجه إلى الشعب المالي ومكتوب باللغة الـفـرنـسـيـة، أن «المـجـلـس الـعـسـكـري أغــرق مــالــي فـــي الــفــوضــى والإذلال». وأضــــاف: «لـقـد حـانـت لحظة الحقيقة: يـجـب إنـقـاذ مـالـي مـن الـهـاويـة قبل فـــوات الأوان. إننا نــدعــو جـمـيـع الـوطـنـيـن الــصــادقــن، دون أي تمييز، إلى الهبوب وتوحيد قوانا في جبهة مشتركة». وشـــــدَّدت الـجـمـاعـة عـلـى أن «إســقــاط المجلس العسكري وحـــده لا يكفي. يجب علينا معا منع أي فراغ فوضوي قد يهوي بوطننا نحو انهيار شامل»، وأكـدت على أنَّها تدعو إلـى ما سمته «تحقيق انتقال سلمي، مسؤول وشـامـل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية». وتـعـد هــذه المـــرة الأولـــى الـتـي تكشف فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، انفتاحها على الأحزاب السياسية والجيش في مالي. المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز) ‌ قائد نواكشوط: الشيخ محمد ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا فــــي لـــحـــظـــة تـــتـــقـــاطـــع فـــيـــهـــا الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة مـــع إيـــــران مع القلق الأوروبـي من روسيا، فتح الرئيس دونـالـد ترمب جبهة جـديـدة داخــل حلف شــــمــــال الأطــــلــــســــي، مــــلــــوّحــــا بـــخـــفـــض أو ســـحـــب قــــــوات أمـــيـــركـــيـــة مــــن ألمــــانــــيــــا، ثـم مـن إسبانيا وإيـطـالـيـا، ردا على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صـحـيـفـة «بــولــيــتــيــكــو» قـــالـــت فـــي تـقـريـر لها إن تهديد ترمب بخفض الـقـوات في ألمانيا أحـدث «صدمة» داخـل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنــــه يــخــالــف مــراجــعــة مــطــولــة لـانـتـشـار الــعــســكــري الأمـــيـــركـــي الـــعـــالمـــي لـــم تـــوص بانسحابات كبيرة من أوروبا. ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تــكــمــن فــــي احـــتـــمـــال تـــنـــفـــيـــذه الـــفـــوري وحـــــــــــده، بــــــل فــــــي أنــــــــه يــــــحــــــوّل الـــــوجـــــود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لـــــلـــــردع إلــــــى أداة ضـغـط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار الـقـوات مسألة الـتـزام أطلسي أو حــســابــات أمـنـيـة بـعـيـدة المـــــدى، بـــل ورقـــة عقابية ضـد حـكـومـات تـرفـض الانـخـراط فـــــي حــــربــــه ضـــــد إيـــــــــران أو تـــنـــتـــقـــد أداء واشنطن في الشرق الأوسط. وفـــــــي حــــديــــث خـــــــاص مـــــع «الــــشــــرق الأوســـط»، قـال جـون هــاردي، الباحث في «مــؤســســة الـــدفـــاع عـــن الــديــمــقــراطــيــات»، إن ألمانيا تمثل مـحـورا حرجا للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفا أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق الـــنـــار عــلــى أقـــدامـــنـــا». ورأى هـــــاردي أنــه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً». غضب من برلين ومدريد وروما قــــــال تـــــرمـــــب، الـــخـــمـــيـــس، إنــــــه «عـــلـــى الأرجــــح» سيسحب الــقــوات الأمـيـركـيـة من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهما روما بأنها «لم تـكـن مـفـيـدة لـــنـــا»، وواصـــفـــا مـــدريـــد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُد ردا على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لــطــائــرات عـسـكـريـة أمـيـركـيـة مــشــاركــة في حرب إيران باستخدام قواعدهما. كـــمـــا جــــــاء ذلــــــك بـــعـــد تـــهـــديـــد مــمــاثــل لألمـانـيـا، عـلـى خلفية انــتــقــادات المستشار فـريـدريـش ميرتس الـــذي قــال إن الـولايـات المـتـحـدة تـتـعـرض لـــــــ«إذلال» مــن إيــــران في الصراع الدائر في الشرق الأوسـط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية. ويـــــــرى بـــعـــض الأوروبـــــــيـــــــن أن هـــذه التصريحات تشي بـأن ترمب يتعامل مع الــخــافــات داخــــل «الــنــاتــو» كـاخـتـبـار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سـعـت إلـــى تـقـديـم نـفـسـهـا كــقــوة أوروبـــيـــة موازنة لترمب، فيما بـدأت رئيسة الـوزراء الإيـطـالـيـة جـورجـيـا مـيـلـونـي، رغـــم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب . أما برلين، فرغم سماحها 2027 انتخابات بـــاســـتـــخـــدام قــــاعــــدة رامـــشـــتـــايـــن لـتـنـسـيـق الـعـمـلـيـات ضــد إيــــران، وجـــدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس. صدمة داخل البنتاغون أبـرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد تـــرمـــب لـــم يــكــن ثـــمـــرة خــطــة جـــاهـــزة داخـــل وزارة الــــدفــــاع. فــقــد أكــــد ثـــاثـــة مـسـؤولـن دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول مـا يسمعه كـثـيـرون داخـــل البنتاغون عن احــتــمــال تــحــريــك جــديــد لـسـحـب مــئــات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الــــوزارة «لــم تكن تتوقع ذلـــك، ولــم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنـه كـان جــادا فـي ولايـتـه الأولـــى حـن أمر ألف جندي من ألمانيا، 12 بسحب 2020 عام قبل أن يتعثر التنفيذ. أمــــــا كُـــلـــفـــة الـــتـــنـــفـــيـــذ فـــتـــبـــدو ضـخـمـة 35 ومــعــقــدة. فـألمـانـيـا تـسـتـضـيـف مـــا بـــن ألـــف جـنـدي أمـيـركـي، وتــوفــر أراضـــي 40 و للقواعد مـن دون مـقـابـل، إضـافـة إلــى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضم مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: الـــقـــيـــادة الأوروبــــيــــة والـــقـــيـــادة الأفــريــقــيــة، إلــــــــى جـــــانـــــب أكـــــبـــــر مـــســـتـــشـــفـــى عـــســـكـــري أميركي خارج الأراضـي الأميركية. ونقلت «بـولـيـتـيـكـو» عـــن تـــود هـــاريـــســـون، مُــحـلّــل مـــيـــزانـــيـــة الـــــدفـــــاع فـــــي مـــعـــهـــد «أمــــيــــركــــان إنــتــربــرايــز»، أن الانـســحــاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت الـــقـــوات إلـــى أمـــاكـــن مـثـل بــولــنــدا، حـيـث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم. تهديد يضعف واشنطن عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّها إلى الأوروبـيـن، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جـون هــاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة. فـــقـــولـــه إن تـــعـــريـــض الــــــــدور الألمـــانـــي للخطر يُشبه «إطــاق النار على أقدامنا» يختصر المـفـارقـة الأسـاسـيـة فـي تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصـل استراتيجي تستخدمه الولايات المـــتـــحـــدة لــتــوســيــع قـــدرتـــهـــا عــلــى الــحــركــة والـــــردع والـعـمـلـيـات. فــالــوجــود الأمـيـركـي فــي ألمـانـيـا لـيـس مــجــرد مـسـاهـمـة فــي أمـن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن عــــلــــى الــــتــــحــــرك عــــالمــــيــــا. الـــــقـــــواعـــــد هـــنـــاك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفـريـقـيـا، وتــدعــم الــــردع الـــنـــووي، وتـوفـر مــســتــشــفــيــات ومــــنــــاطــــق تــــدريــــب واســـعـــة للقوات الأميركية وقوات «الناتو». وفـي هـذا الـصّــدد، قـال مسؤول ألماني لــ«بـولـيـتـيـكـو» إن سـيـاسـة تـرمـب القائمة عـــلـــى «الـــــتـــــهـــــديـــــدات الـــفـــجـــة وصــــلــــت إلـــى حــــدودهــــا»، مـضـيـفـا أن انــســحــاب الــقــوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المـــتـــحـــدة نــفــســهــا بـــــشـــــدة». ويـــعـــكـــس ذلـــك تحوّلا في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعـــتـــادت الــقــلــق مـــن الانـــســـحـــاب الأمــيــركــي بــاتــت تــــرى أن واشــنــطــن تـسـتـخـدم أمـنـهـا الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبــــا روسـيـا بـالاسـتـعـداد لاحتمال تـــهـــديـــد أراضـــــــي «الــــنــــاتــــو» فــــي الـــســـنـــوات المقبلة. وتـــزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بــــوتــــن، الــــــذي طـــالمـــا ســـعـــى إلـــــى تـقـلـيـص وجـــود الـنـاتـو فــي أوروبـــــا، كـمـا تــزامــن مع اجـتـمـاعـات لرئيس أركـــان الــدفــاع الألمـانـي الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة. قيود الكونغرس ورغــــم نــبــرة تــرمــب الــعــالــيــة، لا تـبـدو الــطــريــق مـفـتـوحـة أمــــام انــســحــاب ســريــع. فـــقـــانـــون الــــدفــــاع الــــــذي أصـــبـــح نــــافــــذا فـي ديــســمــبــر (كــــانــــون الأول) المــــاضــــي، يمنع الــــبــــنــــتــــاغــــون مــــــن خــــفــــض عــــــــدد الـــــقـــــوات ألفاً 76 الأميركية فـي أوروبــــا إلــى أقــل مـن قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يـخـدم المـصـالـح الأمـنـيـة الأمـيـركـيـة. وهــذا يـمـنـح الــكــونــغــرس ورقـــــة مـهـمـة لـكـبـح أي قــرار متسرع، خصوصا إذا بــدا أقــرب إلى عـقـوبـة سياسية مـنـه إلـــى إعــــادة تموضع استراتيجية. ومــــع ذلـــــك، بــــدت ردود الـجـمـهـوريـن حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خــــلــــف هـــــــذا الــــتــــفــــكــــيــــر، مــــــشــــــددا عــــلــــى أن رامشتاين قـاعـدة «استراتيجية ومهمة». أمـا السيناتور مايك راونـــدز، عضو لجنة الــقــوات المـسـلـحـة، فـقـال إنـــه لا يـــرى تـحـولا فعليا في سياسة الـولايـات المتحدة تجاه أوروبـــا، معتبرا أن الرئيس كـان يـــرُد على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية. ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مــــــرة أخـــــــرى حـــــــدود الــــعــــاقــــة الأطـــلـــســـيـــة، لـــكـــن الــــتــــســــاؤلات تـــتـــزايـــد عـــمّـــا إذا كــانــت الـــــقـــــوات الأمـــيـــركـــيـــة فــــي أوروبـــــــــا سـتـبـقـى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلـى أداة مــقــايــضــة مــرتــبــطــة بـــمـــواقـــف الــحــكــومــات مــــن حـــــرب إيــــــــران؟ ومــــجــــرد طـــــرح الـــســـؤال يُضعف صـورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشـنـطـن ســجــالا مُــكـلـفـا بــن مــن يـــرى في الـتـهـديـد وسـيـلـة لإجــبــار الأوروبـــيـــن على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُر بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء. (رويترز) 2025 يونيو 25 ترمب برفقة وزيري الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم واشنطن: إيلي يوسف

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky