9 مغاربيات NEWS Issue 17320 - العدد Thursday - 2026/4/30 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT في خطوة تعكس اتساع دائرة الصراع بين المؤسستين التنفيذيتين في ليبيا «عدم أداء وزراء جدد لليمين» يفجر خالفات بين الدبيبة والمنفي دخـــــــلـــــــت الـــــــخـــــــافـــــــات الـــــدســـــتـــــوريـــــة والـقـانـونـيـة بـن رئـيـس املجلس الرئاسي الــلــيــبــي مــحــمــد املـــنـــفـــي، ورئـــيـــس حـكـومـة «الــــوحــــدة» املــؤقــتــة عـبـد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة منعطفًا جـديـدًا، مع تصعيد املنفي، أمس األربــــعــــاء، اعــتــراضــه عـلـى مــبــاشــرة وزراء جــدد مهامهم قبل أداء اليمي القانونية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الصراع بي املؤسستي التنفيذيتي في البلد. وطــــالــــب املـــنـــفـــي فــــي رســــالــــة رســمــيــة وجهها إلـى الدبيبة بـاإلسـراع في تحديد مـوعـد عـاجـل ألداء اليمي القانونية أمـام املجلس الـرئـاسـي، مـؤكـدًا أن «أداء اليمي أمام رئيس الدولة شرط أساسي الكتساب الصفة القانونية، ومباشرة االختصاصات الــــوزاريــــة». مــشــددًا عـلـى أن أي قـــــرارات أو ممارسات تصدر قبل استكمال هذا اإلجراء «تفتقر إلـى الـسـنـد الـقـانـونـي الصحيح»، واستند في رسالته إلـى قانون صـدر عام يلزم الــوزراء بـأداء اليمي القانونية 2014 أمـــــام الـــرئـــيـــس (املـــجـــلـــس الـــرئـــاســـي)، قبل الشروع في مباشرة مهامهم. وفـــي خــطــوة عُــــدّت مـحـاولـة لتوسيع الـطـابـع الـقـانـونـي الــرقـابـي عـلـى تحركات الحكومة، حرص املنفي على إحاطة ديوان املحاسبة وهيئة الرقابة اإلدارية بمضمون رســــالــــتــــه، الــــداعــــيــــة إلــــــى «وقـــــــف وتــعــلــيــق اجــتــمــاعــات مـجـلـس الـــــــوزراء وإصــــــدار أي قرارات جديدة إلى حي استكمال اإلجراءات الدستورية والقانونية»، مستندًا في ذلك عامًا، يُلزم 12 إلى قانون نافذ منذ أكثر من الوزراء بأداء اليمي القانونية قبل مباشرة مهامهم الرسمية. وتصاعد التوتر بي املنفي والدبيبة خلل األسابيع األخيرة، وذلك على خلفية الـــتـــعـــديـــل الـــــــــــوزاري، الــــــذي أجـــــــراه رئــيــس الحكومة في مـارس (آذار) املاضي، والذي عدّه املجلس الرئاسي تجاوزًا لصلحيات حــكــومــة «تـــصـــريـــف أعــــمــــال»، وعـــــد أن أي تغيير في الـوزارات السيادية يجب أن يتم عبر توافق وتشاور وطني واسع. ويــــــأتــــــي االشـــــتـــــبـــــاك حـــــــول «الـــيـــمـــن الــقــانــونــيــة لــــلــــوزراء الـلـيـبـيـن» بــعــد نحو أســبــوع وأكــثــر مــن تصعيد آخـــر فــي ملف وزارة الــــخــــارجــــيــــة، حـــــن طــــالــــب املــنــفــي حـكـومـة الـدبـيـبـة تـقـديـم «مـرشـح رسـمـي» لــتــولــي حـقـيـبـة الـــخـــارجـــيـــة وفــــق األصــــول الــــقــــانــــونــــيــــة، وإيـــــقـــــاف وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة املـكـلـف طـاهـر الـبـاعـور عــن الـعـمـل، مـحـذرًا مـن أن أي ترتيبات منفردة قـد تـــؤدي إلى «إربـــاك الـقـنـوات الدبلوماسية، وتعريض املـوقـف الـسـيـادي للدولة لـالـتـبـاس». كما شـدد املجلس الرئاسي مــرارًا على تمسكه بصلحياته السيادية، املتعلقة بالتمثيل الخارجي والدفاع. غــيــر أن وزارة الـــخـــارجـــيـــة بـحـكـومـة «الــوحــدة» سـارعـت إلــى مخاطبة السفراء ورؤســاء البعثات، والقناصل في الخارج بتوجيهات تحظر تسلم أي مراسلت، أو مخاطبات رسمية من جهات داخلية خارج إطار وزارة الخارجية، فيما عدّه متابعون ردًا ضمنيًا على رسالة املنفي. وبـــــحـــــســـــب مــــــراقــــــبــــــن، تــــظــــهــــر هـــــذا الـــتـــطـــورات هـشـاشـة الـتـرتـيـبـات الـقـائـمـة، املـتـعـلـقـة بــالــصــاحــيــات الـــدســـتـــوريــة بي املنفي والدبيبة، علمًا أنـه سبق أن صرح أعـضـاء فـي «الهيئة التأسيسية لصياغة الــدســتــور»، تـحـدَّثـوا لـــ«الــشــرق األوســــط»، بــأن غـيـاب قـاعـدة دسـتـوريـة دائـمـة «حــوَّل املـــشـــهـــد الـــســـيـــاســـي إلـــــى ســـاحـــة مـفـتـوحـة للتجاذبات». وفــــي مــقــابــل هــــذا الــتــصــعــيــد، واصـــل الــدبــيــبــة تــحــركــاتــه الــســيــاســيــة الــداخــلــيــة والـــــخـــــارجـــــيـــــة، حــــيــــث عــــقــــد لـــــــقـــــــاءات مــع شخصيات سياسية وأكاديمية ونشطاء، األربـــــــعـــــــاء، لـــبـــحـــث ســـبـــل إنـــــهـــــاء املـــرحـــلـــة االنتقالية والدفع نحو االنتخابات، مؤكدًا أهمية الوصول إلى «حلول واقعية»، تعزز االستقرار وتحافظ على وحدة املؤسسات. وأعقب ذلـك لقاء مع وفـد من البرملان اإليطالي برئاسة لورينزو غيريني، رئيس اللجنة البرملانية ألمن إيطاليا، جرى خلله التأكيد على أهمية دعم املسار السياسي، بما يسهم فـي تحقيق االسـتـقـرار وإنـهـاء املـــراحـــل االنــتــقــالــيــة. كـمـا بـحـث الـجـانـبـان تعزيز الـتـعـاون االقـتـصـادي بـن البلدين، وتوسيع الشراكة في القطاعات الحيوية، إلى جانب ملف الهجرة غير الشرعية، وفق مكتب الدبيية. وبــدأت أزمـة الناقلة مطلع مـــارس (آذار) املــاضــي، عندما كـانـت تعبر ألف طن 62 البحر املتوسط، محمّلة بنحو من الغاز الطبيعي املسال، قبل أن تتعرض، وفــــق الــــروايــــة الـــروســـيـــة، لــهــجــوم بـــــزوارق وطـائـرات مسيّرة، مـا تسبب فـي تعطلها، وانـجـرافـهـا بـاملـيـاه اإلقليمية الـقـريـبـة من السواحل الليبية. اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة) القاهرة: خالد محمود المنفي دعا إلى «وقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء إلى حين استكمال اإلجراءات الدستورية والقانونية» سجال «المعتوهين» يفجّر مواجهة بين «اإلليزيه» واالشتراكيين واليمين الجزائر في قلب معركة االنتخابات الرئاسية الفرنسية شــــرعــــت تـــصـــريـــحـــات الــــرئــــيــــس الـــفـــرنـــســـي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهي يريدون قطع العلقة بالجزائر» الباب أمـام مواجهة سياسية مفتوحة بي التيارات الفرنسية. وفــــــــي تـــــطـــــور جــــــديــــــد، شــــنــــت االشــــتــــراكــــيــــة الــفــرنــســيــة ســيــغــولــن رويـــــــال، رئــيــســة «جـمـعـيـة فـرنـسـا - الـــجـــزائـــر»، هـجـومـ عـنـيـفـ عـلـى رئـيـس حــزب «الـجـمـهـوريـون» اليميني، بـرونـو ريتايو، حيث اتهمته بـ«االستثمار فـي إرث االستعمار» ألغـــراض متصلة بانتخابات الرئاسة الفرنسية ، وفقها. 2027 ونـــــشـــــرت رويــــــــــال عــــلــــى حـــســـابـــهـــا بــمــنــصــة «إكـــس»، أمـس األربــعــاء، انتقادًا شـديـدًا لريتايو، وقالت إنه يعتمد «استراتيجية مبنية على التوتر مـــع الـــجـــزائـــر»، مــشــيــرة إلــــى أنــهــا «تــتــعـــارض مع مصالح فرنسا والفرنسيي؛ فهي مجرد محاولة الستمالة أصوات الحاملي بـ(الجزائر الفرنسية)»، في تلميح إلى حملة قادها عسكريون ومدنيون فــرنــســيــون ضـــد الـــجـــنـــرال شـــــارل ديـــغـــول، عشية ، عـلـى سبيل رفــض 1962 اسـتـقـال الـجـزائــر عـــام تنظيم اسـتـفـتـاء تـقـريـر املـصـيـر وإبـقـائـهـا تحت اإلدارة الفرنسية وفق شعار «الجزائر فرنسية». ووفــــــــق رويـــــــــــال، فـــقـــد تــــرتــــب عـــلـــى ســيــاســة ريتايو «فشل ذريــع» في ملف «االلـتـزام بمغادرة األراضي الفرنسية»؛ حيث رفضت الجزائر إصدار التصاريح القنصلية اللزمة لترحيل املهاجرين غــيـــر الـــنـــظــامــيـــن، فــــي الـــفـــتـــرة الـــتـــي تـــولـــى فـيـهـا ،2025 و 2024 ريتايو وزارة الداخلية بـن عامي وهـي الفترة التي بلغت فيها األزمــة بي البلدين ذروتها. وأشـــــــــارت رويــــــــال إلـــــى «تـــــراجـــــع الـــشـــراكـــات الــــطــــاقــــويــــة (الـــــــغـــــــاز) واالقـــــتـــــصـــــاديـــــة ملــصــلــحــة إيـطـالـيـا، الــتــي أصـبـحـت اآلن الـشـريـك األوروبــــي األول لـلـجـزائـر»، مـؤكـدة على «إضـعـاف التعاون االســتــخــبــاراتــي ضـــد اإلرهــــــاب اآلتــــي مـــن منطقة الساحل... وغير ذلك كثير من األضرار». وقــالـــت رويـــــال بــهــذا الــخــصــوص: «لــنـــن من خـــال الـــحـــوار شـــراكـــات ذكـــيـــة، قـائـمـة عـلـى مـبـدأ (رابح - رابح)، خصوصًا ملصلحة األجيال الشابة املوهوبة على ضفتي املتوسط، التي ينبغي أال تتحمل وزر ومـخـاطـر الـعـدوانـيـة الــســامــة، التي تنتمي لزمن مضى». وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية الجزائر مطلع العام الحالي، بصفتها 2007 لعام رئـــيـــســـة «جـــمـــعـــيـــة فـــرنـــســـا - الـــــجـــــزائـــــر»، وهـــي مـنـظـمـة تــأســســت فـــي سـبـعـيـنـات الـــقـــرن املــاضــي بـــهـــدف مــعــالــجــة املـــشـــكـــات الــعــالــقــة بـــن فـرنـسـا ومستعمرتها الـسـابـقـة. وقــــادت رويــــال مساعي إلنهاء التوترات الحالية، التي اندلعت في صيف إثر اعتراف «اإلليزيه» بسيادة املغرب على 2024 الصحراء. ومـن أبــرز أسـبـاب تنقل رويـــال إلـى الجزائر، أيضًا، انخراطها في مسعى اإلفراج عن الصحافي 7 الفرنسي كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة سـنـوات سجنًا بتهمة «تمجيد اإلرهــــاب»؛ حيث نـاشـدت الرئيس الـجـزائـري منحه عفوًا كما فعل مع الكاتب بوعلم صنصال، الـذي غـادر السجن بناء على تدخل 2025 ) في نوفمبر (تشرين الثاني من الرئيس األملاني فرنك فالتر شتاينماير. وخــــال زيــــارة لــه إلـــى منطقة أريــيــج جنوب غــربــي فــرنــســا، االثـــنـــن املـــاضـــي، هــاجــم الـرئـيـس إيــمــانــويــل مـــاكـــرون شـخـصـيـات سـيـاسـيـة تـدعـو إلى التشدد في التعامل مع الجزائر. ووجه كلمه لطبيب تلقى تكوينه فــي وهــــران غــرب الـجـزائـر، قــــائــــاً: «اذهــــــب وقــــل ذلــــك لــكــل هـــــؤالء املـعـتـوهـن الـذيـن يـقـولـون إنــه يجب الـخـصـام مـع الـجـزائـر». وأكــد مـاكـرون، في حديث مع أطقم طبية حضره صـــحـــافـــيـــون، هـــجـــومـــه، دون تـسـمـيـة أحـــــد، على أولئك الذين يريدون تشديد النبرة تجاه الجزائر، مضيفًا بسخرية: «هذه هي العبقرية!». والحــــــقــــــ صــــــــرح مـــــــاكـــــــرون عــــنــــدمــــا ســـألـــتـــه الــصــحــافــة عــمــا إذا كــــان يـقـصـد بـــرونـــو ريــتــايــو، قـــائـــاً: «أنـــا ال أسـتـهـدف أحـــــدًا». وفـهـم مــن كلمه أن الـتـخـاصـم مــع الــجــزائــر، أو «تكشير األنــيــاب» في وجهها، كان الخط الـذي دعا إليه ودافـع عنه ريتايو خلل فترة توليه وزارة الداخلية. الجزائر: «الشرق األوسط» الهجرة ومكافحة الجريمة واإلرهاب محور مباحثات مغربية ــ ألمانية أعــرب وزيــر الخارجية األملـانـي يـوهـان فاديفول عـــن رغـبـتـه فـــي تـكـثـيـف الــتــعــاون مـــع املـــغـــرب فـــي ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وقــبــيــل زيــــــارة تـسـتـغـرق يـــومـــن إلــــى الـعـاصـمـة املغربية الـربـاط، قـال فاديفول، أمـس (األربــعــاء)، في تصريحات نقلتها وكالة األنباء األملانية، إن املغرب يـعـد بـالـفـعـل ثــانــي أكــبــر شــريــك تـــجـــاري ألملــانــيــا في القارة األفريقية، مضيفًا: «ال تزال هناك إمكانات نمو كبيرة، ال سيما في علقاتنا االقتصادية، وتحديدًا فـي مـجـاالت الطاقة املـتـجـددة، واملـــواد الـخـام املهمة، أو في ملف الهيدروجي». كما أشـار فاديفول، الذي يرافقه وفـد اقتصادي وأعضاء من البرملان األملاني، إلى أن الكوادر الفنية املغربية «تمثل ركيزة قيمة» في قطاعي الصحة والرعاية الطبية في أملانيا. وبـمـنـاسـبـة حــلــول الـــذكـــرى الــســنــويــة السبعي إلقــامــة عــاقــات ثنائية بــن الـبـلـديـن هـــذا الــعــام، قـال الوزير املنتمي إلى حزب املستشار فريدريش ميرتس، املــســيــحــي الـــديـــمـــقـــراطـــي، إن املــــغــــرب «يـــعـــد شـريـكـ محوريًا بالنسبة ألملانيا، باعتباره جسرًا مهمًا بي القارتي األوروبية واألفريقية»، مشيرًا إلى أن البلدين يجمعهما العمل من أجل إيجاد نظام دولي، قائم على القواعد، تكون األمم املتحدة في القلب منه. وبحسب فاديفول، يتضمن الحوار االستراتيجي مــــع نـــظـــيـــره نـــاصـــر بـــوريـــطـــة مــجــمــوعــة واســــعــــة مـن القضايا الدولية. وصـرح فاديفول بـأن املغرب أبدى استعداده للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، واإلسهام في قوة أمنية دولية. كما قــال فـاديـفـول إن بـــاده تتقاسم مـع املغرب هدف تحقيق االستقرار في منطقة الساحل للحد من أسباب األزمات واللجوء هناك. وكانت الـدول األعضاء في االتحاد األوروبـي قد وافقت في نهاية فبراير (شباط) املاضي على تعديل قـانـونـي، يسهل على أملانيا ودول أخــرى فـي التكتل ترحيل طالبي اللجوء إلـى دول ثالثة تصنف بأنها دول آمـنـة، وذلـــك اعـتـبـارًا مـن شهر يونيو (حــزيــران) املقبل، حتى وإن لم تكن للمهاجرين صلة سابقة بها. وصنف االتـحـاد األوروبـــي دول املغرب وتونس ومـصـر مـن شـمـال أفـريـقـيـا، بـاإلضـافـة إلــى كوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلديش، بأنها أوطان آمنة. يذكر أن الحوار االستراتيجي بي أملانيا واملغرب يـعـقـد كـــل سـنـتـن عـلـى مـسـتـوى وزيـــــري الـخـارجـيـة؛ حيث يتم تناول القضايا الثنائية والدولية. وكانت آخر نسخة من هذا الحوار أقيمت في برلي في يونيو ، حي حل وزيــر الخارجية املغربي ضيفًا على 2024 العاصمة األملانية. وتـشـمـل املــواضــيــع املـهـمـة األخـــــرى عـلـى جـــدول أعــــمــــال الــــحــــوار االســـتـــراتـــيـــجـــي بــــن الـــبـــلـــديـــن، وفـــق «الخارجية» األملانية، التعاون في مجاالت هجرة اليد العاملة املؤهلة، ومكافحة الجريمة املنظمة العابرة للحدود، واإلرهاب. برلين: «الشرق األوسط» وسط تحذيرات من تنامي التهديدات المقبلة من منطقة الساحل والصحراء ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي يــتــرقــب لــيــبــيــون بــتــوجــس واهــتــمــام مــتــزايــد تـــطـــورات تــصــاعــد أعـــمـــال الـعـنـف في مالي، ال سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «الــقــاعــدة» على مناطق اسـتـراتـيـجـيـة، ورصــــد «الــجــيــش الـوطـنـي الليبي» وجود قيادي مسلح يقود عمليات داخــل األراضـــي املـالـيـة، سبق أن وُجــد في الجنوب الليبي قبل فـــراره مـن ليبيا منذ سنوات. ويـأتـي هــذا الـتـرقـب وســط تحذيرات مـن تنامي الـتـهـديـدات األمنية املقبلة من منطقة الـسـاحـل والــصــحــراء، مـع تصاعد نــــفــــوذ تـــحـــالـــفـــات تـــضـــم حــــركــــات طـــــوارق انفصالية وتنظيمات متشددة، من بينها «جــــمــــاعــــة نــــصــــرة اإلســـــــــام واملـــســـلـــمـــن» املرتبطة بتنظيم «الــقــاعــدة»، الـتـي تبنت أخــيــرًا هـجـمـات واســعــة اسـتـهـدفـت مـواقـع عسكرية وحكومية. وقــــــال مـــصـــدر عـــســـكـــري بـــــــارز، تــابــع لــــ«الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي الــلــيــبــي» لــــ«الـــشـــرق األوســـــــــط» إن «الـــــوضـــــع فــــي مــــالــــي يـثـيـر القلق باعتبارها جـزءًا من نطاق الساحل والـــــصـــــحـــــراء املــــرتــــبــــط أمـــنـــيـــ بـــالـــجـــنـــوب الليبي، ما يجعل أي تصعيد هناك مصدر تــهــديــد مـحـتـمـل، خــصــوصــ مـــع إمـكـانـيـة تـــســـلـــل عـــنـــاصـــر مـــتـــطـــرفـــة عـــبـــر الــــحــــدود الليبية الجنوبية». وأضـــــــاف املــــصــــدر، الــــــذي فـــضـــل عـــدم الكشف عن هويته، أن «املؤشرات امليدانية تعزز هـذه املـخـاوف، فـي ظـل رصـد وجـود عنصر شارك في املعارك داخل مالي سبق أن وجد في الجنوب الليبي خلل السنوات املاضية». مشيرًا إلى أن «أحد قادة الهجوم على مدينة كـيـدال فـي مـالـي، ويـدعـى إيل أق عبد الرحمن، كـان مـوجـودًا سابقًا في مدينة أوباري بالجنوب الليبي». وتــلــقــت «الـــشـــرق األوســــــط» تسجيل مصورًا منسوبًا إلى القيادي املشار إليه، يظهر فيه معلنًا تحقيق «انـتـصـار» على مـــن وصــفــهــم بــــ«الـــطـــواغـــيـــت» فـــي منطقة كيدال شمال مالي. وال تتباين كثيرًا تقديرات عسكريي ومحللي حول مدى استفادة املجموعات املـتـشـددة وشبكات التهريب مـن هشاشة الـــــوضـــــع األمـــــنـــــي واتــــــســــــاع الــــــحــــــدود فـي الـــــجـــــنـــــوب الــــلــــيــــبــــي، فــــــي ظــــــل االنــــقــــســــام الـعـسـكـري والـسـيـاسـي املـسـتـمـر مـنـذ عـام .2011 ورأى املـــــصـــــدر الـــعـــســـكـــري ذاتـــــــه أن الـــــتـــــطـــــورات األخــــــيــــــرة فـــــي مــــالــــي «تــــعــــزز املخاوف من التهديدات العابرة للحدود»، مــشــيــرًا إلــــى «وجــــــود تــمــويــل بـــطـــرق غير مشروعة يخرج من ليبيا إلى مجموعات انفصالية وإرهـابـيـة فـي املنطقة»، والفتًا إلــــى أن تــلــك الــجــمــاعــات تـطـلـق عــلــى هــذه املوارد تسمية «بيت املال ليبيا». كــمــا أكــــد املـــصـــدر وجـــــود «تـعـلـيـمـات مــــشــــددة لـــحـــرس الــــحــــدود لــلــتــصــدي ألي تـهـديـد مـحـتـمـل»، مـشـيـرًا إلـــى أن الـقـيـادة الــعــامـــة لـلـجـيـش تـــــدرك طـبـيـعـة تـحـركـات الجماعات اإلرهـابـيـة، التي تدعي امتلك امتدادات داخل األراضي الليبية. مـن جهته، لـم يستبعد وزيـــر الـدفـاع الليبي الـسـابـق، محمد الـبـرغـثـي، تمركز عناصر إرهابية وشبكات تهريب، بينها مـجـمـوعـات مرتبطة بتنظيم «الــقــاعــدة»، فـيـمـا يــعـــرف بـــ«مــثــلــث الـــســـلـــفـــادور» على الـــحـــدود الـجـنـوبـيـة الـغـربـيـة مــع الـجـزائـر والنيجر وتشاد، موضحًا أن مالي ليست بعيدة عن هذا النطاق الجغرافي. وفـــي بـلـد يـعـانـي انـقـسـامـ سياسيًا بــــن حــكــومــتــن فــــي الــــشــــرق والـــــغـــــرب، لـم يقتصر االهتمام بالتطورات في مالي على الجانب العسكري، بل امتد إلى التحركات الــدبــلــومــاســيــة، وهـــو مـــا عـكـسـه االتــصــال الهاتفي الـــذي أجـــراه وزيـــر الخارجية في شــــرق لـيـبـيـا، عــبــد الـــهـــادي الـــحـــويـــج، مع نظيره املالي عقب الهجوم، الذي استهدف مــديــنــة كـــاتـــي، أحــــد أبــــرز مــعــاقــل املـجـلـس الــعــســكــري. وأكـــــد الـــحـــويـــج وقـــــوف بـــاده إلــى جـانـب الشعب املــالــي، ودعـــم الجهود اإلقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة، الــرامــيــة إلـــى تعزيز األمن واالستقرار في منطقة الساحل. وفي املجمل، تتفق التقديرات الليبية على خطورة انعكاسات الوضع في مالي على منظومة األمـن القومي الليبي. وقال املحلل السياسي فيصل أبوالرايقة إن ما يـجـري فـي مـالـي والنيجر «لــم يعد بعيدًا عـــن لــيــبــيــا»، مـعـتـبـرًا أن مـنـطـقـة الـسـاحـل تتحول تدريجيًا إلى مصدر تهديد مباشر لــــأمــــن الـــقـــومـــي الـــلـــيـــبـــي، خـــصـــوصـــ فـي الجنوب، عبر شبكات التهريب، وتدفقات السلح والهجرة غير النظامية، وتحركات املقاتلي. القاهرة: عالء حموده
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==