قـــبـــل أن تــــبــــدأ املـــــرافـــــعـــــات االفـــتـــتـــاحـــيـــة فـي املحاكمة املثيرة للجدل بني إيلون ماسك وشركة «أوبن إيه آي»، كان أغنى رجل في العالم، أال وهو إيلون ماسك، قد بدأ بالفعل في عرض قضيته عبر منصة «إكس» التي يمتلكها. فقد شـن ماسك هجومًا ضاريًا يـوم االثنني، تدوينة استهدفت شركة 20 حيث نشر أكثر مـن «أوبــن إيـه آي»، ورئيسها التنفيذي سـام ألتمان، واملحاكمة ذاتها. وحرص ماسك - الذي شارك في تأسيس شركة «أوبن إيه آي» قبل أن يغادرها عام - على ترويج رواية ملتابعيه، البالغ عددهم 2018 مـلـيـونـ ، مـفـادهـا أنـــه سـاهـم فــي إنـشـاء 240 نـحـو مختبر الذكاء االصطناعي إلنقاذ البشرية، غير أن شركة «أوبـن إيه آي» ضلَّت طريقها بعد تحولها إلى شركة هادفة للربح. وفــي إحـــدى تـدويـنـاتـه الــحــادة، كتب ماسك: «ســــام ألــتــمــان وغـــريـــغ بـــروكـــمـــان ســرقــا مـؤسـسـة خـيـريـة»، مستخدمًا عـبـارات هجومية للنيل من ألــتــمــان وبـــروكـــمـــان (رئـــيـــس الـــشـــركـــة). وأضـــــاف: «حصل غريغ على أسهم بعشرات املليارات لنفسه، بينما عقد ســام عـشـرات الصفقات الجانبية مع (أوبن إيه آي) ليضمن لنفسه نصيبًا من األرباح». يُــذكــر أن صحيفة «نــيــويــورك تـايـمـز» كانت قـــد رفـــعـــت دعـــــوى قــضــائــيــة ضـــد «أوبــــــن إيــــه آي» وشــريــكــتــهــا «مـــايـــكـــروســـوفـــت»، مـتـهـمـة إيــاهــمــا بــــانــــتــــهــــاك حــــقــــوق الــــطــــبــــع والــــنــــشــــر لــلــمــحــتــوى اإلخـــبـــاري املـرتـبـط بأنظمة الــذكــاء االصـطـنـاعـي، وهي اتهامات نفاها الطرفان. ولـــطـــاملـــا اســـتـــخـــدم مـــاســـك مــنــصــتــه «إكـــــس» («تويتر» سابقًا) للتأثير على الـرأي العام بشأن االنتخابات الرئاسية والسياسة العاملية وغيرها من القضايا. ففي مارس (آذار) املاضي، غرّد حول محاكمة أخـــرى اتُــهـم فيها بتضليل املستثمرين ، وحـاول التشكيك 2022 عند شرائه «تويتر» عام فـــي الــقــضــيــة، إال أن هـيـئـة املـحـلـفـ وجـــدتـــه في النهاية مـسـؤوال جزئيًا عـن خسائر املستثمرين في تلك الصفقة. ورغم أنه من غير املرجح أن تؤثر منشوراته عـلـى هـيـئـة املـحـلـفـ فـــي قـضـيـة «أوبـــــن إيـــه آي»، باعتبار أن املحلفني يُؤمرون عادة بتجنب األخبار ووسائل التواصل االجتماعي، فـإن ذلـك نــادرًا ما منع ماسك من إثـارة نقاشات تعزز وجهة نظره. حـيـث أعـــاد نـشـر تـدويـنـة يـــوم االثــنــ جـــاء فيها: «الـفـرق الرئيسي بـ إيـلـون ماسك وســام ألتمان هـــو أن مــاســك يـغـيـر الــعــالــم فـعـلـيـ نـحـو األفـضـل وينقذ األرواح. أمــا ســام ألـتـمـان فهو فـي الغالب يكتفي باالستفادة فقط». وأفـــــاد بــعــض مـسـتـخـدمـي مـنـصـة «إكــــس» بظهور تدوينة قديمة في حساباتهم تتضمن مـــقـــاال مـــن مـجـلـة «نـــيـــويـــوركـــر» يـنـتـقـد ألـتـمـان. وأشــــــار مــســتــخــدمــون إلــــى أن املــنــصــة صنفت التدوينة على أنها «مدعومة» من حساب ماسك، ما يوحي بأن امللياردير ربما قام بترويج املقال بنفسه. يُذكر أن ماسك قد أجرى تغييرات عديدة في املنصة لخدمة مصالحه، بما في ذلك تقييد الوصول إلى منافذ إخبارية ومنصات منافسة معينة، وحظر بعض الصحافيني. ولـــــم يــســتــجــب مـــاســـك أو مــمــثــلــو «إكـــــس» لطلبات التعليق، كما لم تـرد شركة «أوبــن إيه آي» على الفور. وقــــد قـــامـــت الــقــاضــيــة إيـــفـــون غــونــزالــيــس روجرز، التي ترأس الجلسة في املحكمة الجزئية ملنطقة شمال كاليفورنيا، باستدعاء ماسك إلى منصة القضاء ملناقشة ما إذا كان ينبغي إصدار أمر «حظر نشر» يمنعه من النشر عبر وسائل التواصل االجتماعي بشأن املحاكمة. وتساءلت القاضية: «كيف يمكننا إنجاز املهام من دون أن تزيد األمور سوءًا خارج قاعة املحكمة؟». وبعد أن برّر ماسك تدويناته بأنَّها مجرد رد على تصريحات «أوبن إيه آي» عبر اإلنترنت، طلبت الـقـاضـيـة مـنـه، ومـــن ألـتـمـان وبـروكـمـان أيضًا، بدء صفحة جديدة و«الحد من التفاعل» بـــخـــصـــوص الــقــضــيــة عـــلـــى وســــائــــل الـــتـــواصـــل االجتماعي، وهو ما وافق عليه الجميع. * خدمة «نيويورك تايمز» Issue 17320 - العدد Thursday - 2026/4/30 الخميس إذا الـتـقـى شـخـصـان عـلـى شـــيء واحـــــد، ولـم يــكــونــا قــــادرَيــــن عــلــى مـــا الـتـقـيـا عــلــيــه، فــــإن املَــثَــل الشعبي املصري يصفهما ويقول: «إتلم املتعوس على خايب الرجا». وال بد أن معنى هذا املثل سوف يطوف أمامك، وأنــت تقرأ التقرير الــذي أذاعـتـه صحيفة «تايمز أوف إســـرائـــيـــل» عـــن الـــلـــقـــاء الـــــذي جــمــع رئـيـسـي الـــــــوزراء اإلســرائــيــلــيــ الــســابــقــ نـفـتـالـي بنيت ويائير لبيد، وخرجا منه بتوحيد حزبيهما في تحالف انتخابي واحـــد يحمل هــذا الـشـعـار: معًا بقيادة بنيت. سـوف يطوف املعنى أمـامـك، وســوف تتمنى أال يكون بنيت «متعوسًا» وأال يكون لبيد «خايب رجا»، وأن ينفخ الله تعالى في صورتيهما، ليس عــن حــب فيهما طـبـعـ ، ولـكـن عـلـى أمـــل أن ينجح تحالفهما فــي الــهــدف الـــذي نـشـأ مــن أجــلــه، وهـو إسـقـاط بنيامني نتنياهو فـي الـسـبـاق البرملاني املقبل، والـــذي لـم يتحدد مـوعـده على وجــه الدقة بعد، وإن كانت الترجيحات تقول إنه سيكون آخر أكتوبر (تشرين األول) من هذه السنة. لــقــد حــــاول االثـــنـــان تـحـقـيـق هــــذا الـــهـــدف من قبل أكـثـر مـن مـــرة، وفــي كـل مــرة لـم يكن التوفيق حليفهما، ومن الواضح أنهما اكتشفا أن مواجهة نتنياهو من جانب كل واحـد منهما على حدة لم تكن مجدية ولـن تكون، وأن األفضل أن يواجهاه معًا، لعلهما يفلحان في إزاحته من مقاعد السلطة التي يبدو وكـأنـه التصق بها، فـا يكاد يفارقها حتى يكون قد عاد إليها. ســـوف نـــرى مــا إذا كـــان االثــنــان قـــادرَيـــن على تحقيق ما يخططان له، ولن يطول انتظارنا على كـل حــال، فبيننا وبـ موعد االنتخابات املرجح لــيــس بــعــيــدًا، واملـــهـــم أن يـصـمـد تـحـالـفـهـمـا، وأن يكون الهدف بعد إزاحته اعتماد سياسة مختلفة في املنطقة في العموم، وتجاه القضية األم التي هي قضية فلسطني على وجه الخصوص. فقضية فلسطني هي القضية التي إذا وجدت طريقها إلى حل عـادل، هدأت املنطقة، واستقرت، ومن ورائها اإلقليم والعالم، وإذا بقيت على ما هي عليه منذ قيام إسرائيل، فل أمن سوف تعرفه إسرائيل، وال املنطقة، وال اإلقليم، وال العالم. هـــنـــاك أمـــــل فــــي أن يــســقــط رئـــيـــس الــحــكــومــة اإلسرائيلية على يد هذين املتحالفني في السباق املـقـبـل، وهـــو أمـــل قـــوي ألســبــاب كـثـيـرة، مـنـهـا أن نتنياهو يبدو كمَن أفلس فلم يعد لديه جديد أمام الناخب اإلسرائيلي الذي اكتشف، ال بد، أن رئيس حكومته لم يجلب له املـن وال السلوى كما وعده عندما راح يشن حـربـ على سبع جبهات، ثـم ملا أضاف إليها جبهة ثامنة هي إيران. ففي الجبهات الثماني كان يدمر ما يجده في طريقه، ولكنه كان يعود في كل مرة خالي اليدين مما وعد به، ومما قال إنه سيحققه، ومما خاض الحرب من أجله. وال بد أيضًا أن هذا الناخب نفسه قد اكتشف أن ذهاب رئيس حكومته إلى الحرب على لبنان في اليوم التالي لتوقف الحرب على إيران، لم يكن في حقيقته حربًا على «حـزب الله». فالحزب يتخفى بعناصره تحت األرض، وفي املخابئ، وفي بطون الجبال، والحل معه يبدأ من طهران، حيث مفتاحه هناك، ال من بيروت التي يجري استهدافها باسم استهداف الحزب. ذهاب رئيس الحكومة املُفلس إلى لبنان كان فــي األصـــل رغـبـة فــي الــعــودة إلـــى الـنـاخـب بشيء في يـده، بعد أن سـاد اعتقاد داخـل إسرائيل بأنه لـــم يـعـد بــشــيء مـــن حــربــه مـــع إيـــــران. وقـــد اتـضـح ذلـــك فــي الـهـجـوم الـــذي اسـتـهـدفـه داخـــل إسـرائـيـل بمجرد وقـف الـحـرب مـع إيـــران. وال نــزال نذكر أن ثلثة استطلعات للرأي جـرت بعد وقـف الحرب األمــيــركــيــة - اإلســرائــيــلــيــة عــلــى إيـــــران بــســاعــات، وكلها قالت إن الغالبية من اإلسرائيليني ترى أن رئيس حكومتهم لم يحقق شيئًا من أهدافه املعلنة في الحرب على إيران. وكان أغرب ما في االستطلعات الثلثة التي » في 12 أجرتها هيئة البث اإلسرائيلية، و«القناة تل أبيب، وصحيفة «معاريف»، أن الغالبية التي عـبّــرت عـن امتعاضها مـن عــودة رئيس الحكومة خالي اليدين، قد دعته إلى الذهاب للحرب نفسها من جديد! هــــذا مــعــنــاه أن الــتــطــرف فـــي إســـرائـــيـــل ليس تطرف حكومة فقط، ولكنه تطرف رأي عام أيضًا، وقد جاء وقت من قبل، كان الرأي العام هناك يميل للسلم في غالبيته، وكان ذلك يمثل حقيقة ماثلة وقت أن عقدت القاهرة معاهدة السلم مع تل أبيب مثلً. وقتها كان الشارع اإلسرائيلي ضد الحرب فـــي غــالــبــيــتــه، ولــــو لـــم يــكــن كـــذلـــك مـــا اسـتـطـاعـت حكومة مناحم بيجني وقتها توقيع املعاهدة، وال كـانـت حـركـة اسمها «الــســام اآلن» قـد ظـهـرت في إسرائيل. فماذا جـرى؟ وملــاذا انقلب الــرأي العام هكذا؟ وكيف تمكن مخاطبته ليفهم أن الحرب التي يدعو هـو ورئـيـس الحكومة لـلـذهـاب لها مـن جـديـد لن تحقق له أمنًا، وال استقرارًا، ولو دامت مائة سنة؟ هذا ما سوف يكون على الحليفني أن يشرحاه لإلسرائيليني؛ فالتحالف الـذي قـام بينهما ليس تحالفًا مـن أجـل التحالف، وال هـو حتى مـن أجل إسقاط نتنياهو وفقط، أو هكذا يجب أن يكون. وإنما هو تحالف من أجل لفت انتباه اإلسرائيليني إلى أن النهج الذي اتبعه رئيس الحكومة القائمة وصل إلى طريق مسدود، أو إلى «حارة سد» كما يقول املصريون في مَثَل شعبي آخر، وال حل سوى الــتــوجــه إلـــى طــريــق مـفـتـوح عـلـى الـــســـام. طـريـق يسير العمل فيه على أسـاس أن تجربة الجبهات السبع، ثم الجبهة الثامنة املضافة، قالت وتقول أن سبيل الحرب ليس حلً، ولن يكون مهما تعددت الجبهات، وأن العودة عن هذا السبيل فرض كفاية على الحليفني، ثم فـرض عني على كل إسرائيلي يـــرى حـــرب الـجـبـهـات الـثـمـانـي ويــــرى حصيلتها أمامه بعينيه. لـــم يــكــن انــشــقــاق الـــلـــواء الـــنـــور أحــمــد آدم، املعروف بالنور القبة، عن «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى صفوف الجيش السوداني مجرد خبر عسكري عابر، بل تطور أثار أسئلة عميقة حول تماسك هذه القوات ومستقبلها، في لحظة تواجه فيها ضغوطًا ميدانية متزايدة، وخسائر مــتــاحــقــة. فــالــرجــل ال يُــعـد قـــائـــدًا عـــاديـــ داخـــل «الـدعـم السريع»، بل أحـد الـوجـوه الـبـارزة التي ارتبطت بمسيرتها منذ نشأتها، وشـاركـت في أبرز معاركها خلل الحرب الحالية. ورغـــــــم الـــضـــجـــة الـــكـــبـــيـــرة الــــتــــي صــاحــبــت انشقاقه وانضمامه إلــى صـفـوف الـجـيـش، فـإن هـــذه الــخــطــوة لـيـسـت األولــــــى، وربـــمـــا لـــن تـكـون األخــــيــــرة. فــقــد شـــهـــدت «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» انـشـقـاقـات سـابـقـة، أبـــرزهـــا انـشـقـاق أبـــو عاقلة كــيــكــل وانـــضـــمـــامـــه بـــقـــواتـــه لــلــقــتــال إلــــى جـانـب ، وهي 2024 ) الجيش في أكتوبر (تشرين األول خطوة شكَّلت ضربة عسكرية ومعنوية كبيرة، وســــاعــــدت عــمــلــيــ فــــي عــمــلــيــات تـــحـــريـــر واليــــة الجزيرة ثم الخرطوم، والحقًا في دعم العمليات بمحور كردفان. السؤال اآلن: ما حجم التأثير الذي سيحدثه انشقاق اللواء القبة؟ وهل سيكون بداية تصدع أكبر داخل «الدعم السريع» يغير موازين الحرب؟ النور القبة يختلف عن كيكل من حيث عمق االرتباط بـ«قوات الدعم السريع»، إذ إنه كان من قادتها منذ تأسيسها، في حني أن كيكل انضم .2023 ) لها بعد اندالع الحرب في أبريل (نيسان كما أن القبة ينتمي إلـى الحاضنة االجتماعية ذاتها التي تستند إليها «قوات الدعم السريع»، وشارك في معظم املعارك الرئيسية في الخرطوم والـجـزيـرة ودارفـــــور، وبشكل خــاص فـي معارك مـديـنـة الــفــاشــر. مــن هـــذا املـنـطـلـق فــــإن انشقاقه يـوجـه ضـربـة قـويـة لـــ«الــدعــم الـسـريـع» تتجاوز البعد العسكري إلــى زعـزعـة صفوفها ال سيما أنـهـا ارتـبـطـت أيـضـ بـتـداعـيـات اقـتـحـام منطقة مــســتــريــحــة مــعــقــل مـــوســـى هـــــال زعـــيـــم قـبـيـلـة املحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري، الذي غادر املنطقة وتوجه إلى بورتسودان ثم إلى أم درمـان مؤكدًا موقفه الداعم للجيش في املعركة ضد «الدعم السريع». وقــــد أثـــــار انــشــقــاق الــقــبــة وانــضــمــامــه إلــى صـفـوف الـجـيـش تـفـسـيـرات متباينة بــ مؤيد ومـــشـــكـــك ورافـــــــــــض. يــــــرى كــــثــــيــــرون أن نـــجـــاح الـــجـــيـــش فــــي اســـتـــقـــطـــاب «الــــرجــــل الـــثـــالـــث» فـي «الدعم السريع» يمثل ضربة موجعة لها، فهو يعرف كثيرًا من أسـرارهـا، وخـروجـه سيضعف صفوفها ويضرب معنوياتها، ويشجع آخرين على الـلـحـاق بــه. كما أن انشقاقه يعكس حالة تـمـلـمـل حـقـيـقـيـة فـــي صــفــوف «الـــدعـــم الــســريــع» بعد الـضـربـات الـتـي تلقتها فـي واليـــة الجزيرة والــخــرطــوم، ثـم فـي جبهات كــردفــان، ومــا رافـق ذلــــك مـــن ضـــغـــوط عــلــى خـــطـــوط اإلمــــــداد تــراجــع الروح املعنوية. في املقابل هناك من ينظر إلى انشقاق القبة بـعـ الـــشـــك، ويـــــراه حــركــة تكتيكية مـــن بعض مجموعات «الدعم السريع» التي تحاول الحفاظ عـلـى نـفـسـهـا، انــتــظــارًا لــتــحــوالت تـعـيـد ترتيب األوراق. وذهب البعض إلى التحذير من أن يكون بعض «املستسلمني» أحصنة طــروادة للتغلغل في العاصمة وإعادة إشعال الحرب فيها مجددًا. وهـــنـــاك أيــضــ قــطــاع واســــع يــرفــض تمامًا رؤيـــــة قـــيـــادات ومــقــاتــلــ مـــن «الـــدعـــم الــســريــع» يُستقبلون بهذه الـحـفـاوة، بعد كـل مـا ارتكبته هـذه القوات من انتهاكات واسعة، ومـا تسببت فيه من معاناة هائلة للسودانيني. فبعد ثلث سنوات من الحرب، تشكَّل حاجز نفسي سميك بني غالبية السودانيني وهــذه الـقـوات، وهـو ما ظهر في ردود الفعل الغاضبة على مقطع فيديو متداول الثنني من األفــراد بزي «الدعم السريع» قاال إنهما في أم درمان. وقد سارعت قوات القبة إلى نفي أن يكون هؤالء من عناصرها، مؤكدة أن الفيديو صُوّر في نياال إلثارة البلبلة. ومــــع تـفـهـم الــغــضــب الــشــعــبــي، فـــــإن قــيــادة الـجـيـش ربــمــا تـنـظـر إلـــى هـــذه االنــشــقــاقــات من زاوية أن هناك أولوية إلضعاف الخصم، وتقليل تـكـلـفـة الـــحـــرب، بـمـعـنـى أن اســتــقــطــاب قـــيـــادات مؤثرة من «الدعم السريع» قد يُسرع من تفككها ويحد من قدرتها على مواصلة القتال. فـــاملـــؤكـــد أن االنـــشـــقـــاق أحـــــدث هـــــزَّة داخـــل «قــــوات الــدعــم الــســريــع» ودفـــع وجــوهــ معروفة فيها مثل علي رزق الله (السافنا) إلــى توجيه انـــتـــقـــادات عـلـنـيـة إلــــى قــيــادتــهــا، مــتــحــدثــ عما وصفه بغياب الرؤية واالرتباك القيادي، وسوء اإلدارة، وعــــدم االنــضــبــاط، واســتــغــال املــــوارد، والتعدي على ممتلكات املـواطـنـ . مـن جانبه، أصــدر قائدها محمد حـمـدان دقلو (حميدتي)، قــــرارًا بتجريد الــلــواء الـقـبـة مــن رتـبـتـه، والحكم عليه بـاإلعـدام غيابيًا. لكن هـذه الــقــرارات، بـدال مــن إنــهــاء حـالـة التململ، قــد تفاقمها، فــي ظـل الشكاوى من الفوضى، وانقطاع الرواتب، وعدم تـــوفـــر الـــخـــدمـــات والــــعــــاج، ووجــــــود عـنـصـريـة وتـمـيـيـز قــبــلــي. الـــلـــواء الــقــبــة نـفـسـه وصــــف في تصريحات بعد انشقاقه، «قوات الدعم السريع» بأنَّها تسير «نحو الهاوية». فـــي املـحـصـلـة، شــكَّــل انــشــقــاق الـــنـــور القبة ضـــربـــة مــعــنــويــة واضـــحـــة لــــ«الـــدعـــم الـــســـريـــع»، لكنَّه لـن يـتـحـوَّل إلــى نقطة فـارقـة إال إذا تبعته انــشــقــاقــات أخـــــرى، أو إذا لــعــب الـــرجـــل وقــواتــه دورًا مؤثرًا في معارك دارفـــور، مثلما حـدث في الجزيرة بعد انشقاق كيكل. وحتى ذلـك الحني تــبــقــى أهــمــيــتــه الـــكـــبـــرى فــيــمــا يــمــكــن أن يـقـدمـه للجيش من معلومات ميدانية، ومن علقاته مع قادة آخرين. سليمان جودة عثمان ميرغني *ريان ماك OPINION الرأي 14 السودان... هل تتَّسع شروخ «الدعم السريع»؟ فرض كفاية على الحليفين في تل أبيب صدام تكنولوجي رفيع أمام المحاكم
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==