رغــــم صـــاتـــه الــوثــيــقــة بـــقـــادة األحـــــزاب الشيعية فــي بـــغـــداد، واالســتــثــمــارات املالية للمرشح لـرئـاسـة الـــــوزراء، عـلـي فـالـح كاظم الــــزيــــدي، فــــإن ذلــــك لـــم يـجـعـلـه مـعـروفـا لــدى غالبية املواطنني؛ البعيدين عن السياسة. وتـتـحـدث مـصـادر مطلعة عـن شـراكـات مالية غير قليلة تجمع الزيدي بشخصيات سياسية ومـالـيـة داخـــل السلطة وخـارجـهـا. ويـمـيـل مـطـلـعـون عـلـى أوضـــــاع الـــزيـــدي إلـى إطــــاق تــوصــيــف «الـــشـــاب الــــذي دخــــل نـــادي األثرياء املاليني خلل العقد املاضي»، مشيرة إلـى أنـه «ينفق بسخاء» فـي مجال اإلعـانـات واملساعدات االجتماعية. ولـــم يـعـرف عــن الـــزيـــدي، الـحـاصـل على شهادة في الحقوق واملـولـود في بغداد عام ، حبه الظهور العلني، رغم امتلكه قناة 1986 «دجـلـة» الفضائية، الـتـي أقـــدم على شرائها من األخوين جمال ومحمد الكربولي، وهما قــــيــــاديــــان لـــحـــزب ســـنـــي نـــافـــس فــــي جــــوالت .2014 و 2010 انتخابية بني عامي وإذا مـــــا نــــجــــح الــــــزيــــــدي فـــــي تــشــكــيــل الحكومة، فسيكون بذلك أصغر رئيس وزراء .2004 يشغل املنصب منذ عام وفـــــاجـــــأ «اإلطــــــــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي» مـعـظـم الــعــراقــيــ بــعــد أن طــرحــه مــرشــحــا لـرئـاسـة الـــــــــوزراء، حــيــث لـــم يــكــن اســـمـــا مــــتــــداوال في األسماء املحتملة لشغل املنصب طيلة فترة األزمــــة ومـــشـــاورات تشكيل الـحـكـومـة، التي أشهر. 5 امتدت نحو نشاطات مالية وعـــلـــمـــت «الـــــشـــــرق األوســــــــــط» أن عـلـي الـــــزيـــــدي، هــــو مـــالـــك ورئــــيــــس مــجــلــس إدارة »)BJAB( «مـــــصـــــرف الــــجــــنــــوب اإلســــــامــــــي لــاســتــثــمــار والـــتـــمـــويـــل، وهــــو شـــركـــة عـامـة مـدرجـة فـي «ســـوق الــعــراق لــــأوراق املـالـيـة»، وتـعـمـل فــي الـقـطـاع 2016 تـأسـسـت فــي عـــام املـصـرفـي، قبل أن يـخـرج مـن رئـاسـة مجلس اإلدارة ويسند املنصب إلى أحد إخوته عقب وضــــع املـــصـــرف عــلــى الئـــحـــة الـــعـــقـــوبـــات من قـبـل وزارة الـخـارجـيـة األمـيـركـيـة فــي فبراير ، بتهم غسل أموال؛ األمر الذي 2024 ) (شباط اضــطــر «الــبــنــك املـــركـــزي الـــعـــراقـــي» إلـــى منع وصــول الـــدوالر األميركي إلـى مصرفه، وفق مصادر مطلعة. ويـمـتـلـك الـــزيـــدي مـجـمـوعـة «األويـــــس» 15 ، الــتــي تــضــم، وفـــق مـوقـعـهـا اإللــكــتــرونــي شــركــة تـتـنـوع نـشـاطـاتـهـا بــ تــجــارة املـــواد الــغــذائـــيــة، واإلنــــتــــاج الــــزراعــــي والــحــيــوانــي، واملقاوالت، باإلضافة إلى الطباعة، والحماية األمـنـيـة، واإللـكـتـرونـيـات، والـنـفـط، دون ذكر صاحب الشركة أو سنة التأسيس. وتـــشـــيـــر مـــعـــلـــومـــات دائــــــــرة الــتــســجــيــل الـــعـــقـــاري إلــــى أن الــشــركــة تــأســســت فـــي عــام ، ثم شُطبت وحُوّلت إلى شركة مساهمة 2007 مـــلـــيـــار ديـــنـــار 99 خــــاصــــة بــــرأســــمــــال قـــــــدره مليون دوالر)، كما أُسـسـت شركة 75 (نحو بـرأسـمـال 2018 لـلـخـدمـات النفطية فــي عـــام بلغ ملياري دينار. ويـــشـــيـــر املــــوقــــع اإللـــكـــتـــرونـــي لــــ«ســـوق سَنَةً 2016 الـعـراق لـــأوراق املالية» إلـى عـام لتأسيس «مـصـرف الـجـنـوب اإلســامــي» مع 250 شركة للتحويلت املالية برأسمال بلغ مليون دوالر)؛ 191 مليار دينار عراقي (نحو مما يعني أن رأسمال املصرف بأكمله أقل من سعر «سلة غذائية واحدة». ويشير املوقع اإللكتروني للشركة إلى مليون 500 أن استثماراتها اإلجمالية بلغت دوالر، وهي مسؤولة عن عقود تزويد وزارة التجارة بـ«السلة الـغـذائـيـة»، باإلضافة إلى ألف 300 عقود وزارة الدفاع لتوريد األغذية لـ جــنــدي يــومــيــا، كـمـا افـتـتـحـت الــعــام املـاضـي جامعة خاصة تحمل اسم «الشعب». وتــؤكــد مــصــادر مـقـربـة مــن الــزيــدي أنـه يـمـلـك سـلـسـلـة أخــــرى مـــن االســـتـــثـــمـــارات في مــجــالَــي التعليم واإلعـــــام، ضمنها جامعة «الــشــعــب» األهــلــيــة، وكــذلــك «مـعـهـد عشتار» الطبي، فضل عن قناة «دجلة» الفضائية. وتـــــقـــــول مـــــصـــــادر إن وزارة الـــتـــجـــارة تعاقدت مع شركة «األويـــس» اململوكة لعلي الـزيـدي لتزويدها بمفردات السلّة الغذائية مليون عراقي، التي كان قد ورثها 40 لنحو النظام الحالي من نظام صــدام حسني الذي وافــــق عـلـى اتـفـاقـيـة «الــنــفــط مـقـابـل الـــغـــذاء» خلل مرحلة الحصار االقتصادي في حقبة الـتـسـعـيـنـات مـــن الـــقـــرن املـــاضـــي، وغــالــبــا ما يشتكي املـواطـنـون مـن ســوء نوعية األغـذيـة املجهزة والتأخير املزمن في أوقات وصولها. لكن املـصـادر تـؤكـد أنـهـا حُجّمت خلل مـلـيـون 18 الـــســـنـــوات األخــــيــــرة لــتــصــل إلـــــى مــــواطــــن، بــحُـــجـــة أن املــســتــبــعــديــن مــــن ذوي الدخل العالي. مجموعة شركات واستنادًا إلى معلومات متداولة أخرى، تــظــهــر بـــيـــانـــات دائـــــــرة تــســجــيــل الـــشـــركـــات، شــــركــــة مـسـجـلـة 15 امـــــتـــــاك عـــلـــي الـــــزيـــــدي بـاسـمـه، وتبلغ رؤوس أمـــوال تلك الشركات مليار دينار 282 في بداية تأسيسها أكثر من عراقي، وتتنوع هـذه الشركات بني قطاعات حيوية تشمل: املقاوالت العامة واإلنشاءات، واالســتــثــمــار الــعــقــاري والــســيــاحــي، والـنـفـط والـــغـــاز والــطــاقــة الـكـهـربـائـيـة، والـصـنـاعـات الــغــذائــيــة، والـــزجـــاجـــيـــة، واإلنــــتــــاج الـــزراعـــي والــحــيــوانــي، وصــــوال إلـــى قـطـاعـات التعليم الــعــالــي، والــخــدمــات الـطـبـيـة، واملــالــيــة، ومـن أبرز تلك الشركات شركة «األويس» املتعاقدة إلطعام الجيش العراقي، واستيراد مفردات الـــبـــطـــاقـــة الــتــمــويــنــيــة، إضــــافــــة إلـــــى جـامـعـة «الشعب» املعروفة. ويـــنـــفـــذ الـــــزيـــــدي، الــــــذي يــمــتــلــك شــركــة «األويــــــــــــس لــــلــــتــــجــــارة واملــــــــقــــــــاوالت الـــعـــامـــة والتجهيزات الغذائية والصناعات الغذائية املحدودة»، مشروعات كثيرة، ضمنها إطعام الجيش العراقي، حيث أبرمت عقد مشاركة مع «الشركة العامة لتجارة املــواد الغذائية» إلطـــعـــام الــجــيــش الـــعـــراقـــي بـــــــاألرزاق الـجـافـة مـــادة، وبـعـدد مستفيدين 41 والطرية بعدد ألف مقاتل. 300 إجمالي يبلغ ومن املشروعات األخرى مشروع «السلة الغذائية»، حيث أُبرم عقد مشاركة بني شركة «األويـــــس» و«الــشــركــة الـعـامـة لـتـجـارة املـــواد مواد غذائية، لتموين 7 الغذائية»، للتزويد بـ مليون نسمة. 40 نـجـحـت قـــوى «اإلطــــــار الـتـنـسـيـقـي» في طــرح علي الــزيــدي، مرشحا لرئاسة الـــوزراء بـعـد يــومــ مـــن دخــــول الـــبـــاد حــالــة الـخـرق الـــدســـتـــوري، بــعــد بــانــتــهــاء الــفــتــرة املـــحــددة لرئيس الجمهورية بتكليف مـرشـح الكتلة األكبر. وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد يوما الختيار الكابينة الوزارية لطرحها 30 لـ أمام البرملان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن الئحة رؤساء الوزراء الثمانية .2004 الذين تسنموا املنصب منذ عام وقـــال أعــضــاء مــن «اإلطــــار التنسيقي»، لــ«الـشـرق األوســــط»، إن «املـــشـــاورات األولـيـة لتحديد ملمح الحكومة وتـوزيـع الحقائب بــدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبدًا أمام الزيدي». وقــــام رئــيــس الــجــمــهــوريــة نــــزار آمــيــدي بـتـكـلـيـف الــــزيــــدي مـــســـاء االثــــنــــ ، بـحـضـور رئـيـس مجلس القضاء األعـلـى فـائـق زيـــدان، ورئــيــس مجلس الـــنـــواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية. وقـــــال «اإلطـــــــار الــتــنــســيــقــي» فـــي بــيــان: «بعد تدارس أسماء املرشحني، جرى اختيار عــلــي الــــزيــــدي، لــيــكــون مــرشــح كـتـلـة (اإلطــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي)، بــوصــفــهــا الــكــتــلــة األكــــبــــر فـي مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة املقبلة». وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الــــزيــــدي لـلـتـكـلـيـف ألنــهــمــا ســبــق أن تـقـدمـا للترشيح ملنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «اإلطار الـتـنـسـيـقـي» «املـــواقـــف الـتـاريـخـيـة املـسـؤولـة لرئيس ائتلف (دولة القانون) نوري املالكي، ورئـيـس ائـتـاف (اإلعــمــار والتنمية) السيد مـحـمـد شــيــاع الـــســـودانـــي، عـبـر الــتــنــازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة املقبلة». ويمتلك تحالف «اإلعمار والبناء» الذي يـــقـــوده الـــســـودانـــي نـحـو خـمـسـ مـقـعـدًا في الــبــرملــان وهـــو الـتـحـالـف األكــثــر تـمـثـيـاً، في حني يتجاوز ائتلف املالكي سقف الثلثني مقعدًا. دور حاسم فـــــي املــــقــــابــــل، تـــمـــيـــل بـــعـــض األوســــــــاط الـــســـيـــاســـيـــة لـــاعـــتـــقـــاد بـــــأن رئـــيـــس مـجـلـس الـقـضـاء األعـلـى فـائـق زيـــدان كــان لـه دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة. ورغم نجاح القوى اإلطارية في تجاوز 5 حالة االنسداد السياسي املمتدة ألكثر من أشـهـر مـن تقديمه مرشحها، غير أن بعض املراقبني ال يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلفي الحرج واالنتقادات الشعبية واسعة الـنـطـاق الــتــي تـعـرضـت لـهـا خـــال األسـابـيـع واألشــهــر املـاضـيـة نتيجة عــدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي األول. وحــســب بـعـض املــراقــبــ ، فـــان ترشيح يـومـا 60 الـــزيـــدي سيمنحها مـــا ال يـقـل عـــن إضافية الختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته. كلّف رئيس 2020 ) وفي فبراير (شباط الجمهورية األسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق عـاوي، قبل أن يخفق األخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي مـــن الـــعـــام نـفـسـه عــــاد بـــرهـــم صـــالـــح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو اآلخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة. دعم سياسي وحــصــل املــرشــح الــجــديــد عـلـي الــزيــدي على دعـم ومباركة معظم الـقـوى السياسية املـمـثـلـة فـــي الـــبـــرملــان والــحــكــومــة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نـــيـــجـــرفـــان بــــرزانــــي رغـــــم انـــســـحـــاب مـمـثـلـي الــــحــــزب «الـــديـــمـــقـــراطـــي» الـــكـــردســـتـــانـــي فـي البرملان والحكومة األسبوع ما قبل املاضي. ولــم يُــعـرف شــيء عـن املـوقـف األميركي حيال املرشح الجديد، وهـو املوقف املنتظر األهـــــــم مـــــن بـــــ بـــقـــيـــة املــــــواقــــــف، ويـــتـــســـاءل كثيرون عن شروط القبول األميركي خاصة مـــع عــقــوبــات أمـيـركـيـة سـابـقـة بـمـنـع تعامل مـــصـــرف «الـــجـــنـــوب» الـــــذي يـمـلـكـه بـــالـــدوالر األميركي. في مقابل ذلـك، رحبت اململكة املتحدة، وفــرنــســا وأملـــانـــيـــا، الـــثـــاثـــاء، بـتـكـلـيـف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعـــربـــت الــســفــارة الـبـريـطـانـيـة فـــي الـــعـــراق، عـن تمنياتها لـلـزيـدي «الـنـجـاح فـي تشكيل حكومة جديدة بسرعة». إلـى ذلــك، أكـد رئيس الحكومة املنتهية واليـــتـــهـــا مــحــمــد الــــســــودانــــي «حــــرصــــه عـلـى دعـــــم الــــزيــــدي إلنــــجــــاح مــهــمــتــه فــــي تـشـكـيـل الـحـكـومـة الـــجـــديـــدة، وتــعــزيــز مــبــدأ الـــتـــداول الـسـلـمـي للسلطة وفـــق اآللـــيـــات الـدسـتـوريـة والديمقراطية»، مشيرًا إلى أن املرحلة الراهنة تتطلب جهودًا مضاعفة من جميع األطـراف لتجاوز التحديات وتحقيق املصلحة العامة وإرساء االستقرار في عموم العراق. وحـــول عملية اخـتـيـار رجـــل أعــمــال من خــارج منظومة األحـــزاب والـقـوى السياسية الــشــيــعــيــة، قــــال مـــصـــدر قـــيـــادي فـــي «اإلطـــــار التنسيقي» يـبـدو أن «األمـــر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظرًا للتحديات القائمة وضمنها الضغوط األميركية املتواصلة». ويــضــيــف، أن «الـــقـــوى اإلطـــاريـــة أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى اإلقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بـعـيـدًا عـــن الـبـنـى والـشـخـصـيـات التقليدية املنتمية إلى األحــزاب والقوى السياسية من خلل طرح مرشح من خارجها». ويـقـر املـصـدر بــ«صـعـوبـة املـهـمـة الـتـي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلـــى أي حـــزب او كـتـلـة بـرملـانـيـة وازنـــــة، لكن عـاقـاتـه املـمـتـدة والـجـيـدة مــع معظم الـقـوى الــســيــاســيــة قــــد تـــســـاعـــده عـــلـــى الـــنـــجـــاح فـي مهمته». انتقادات شعبية شـعـبـيـا، لـــم يــمــر اخــتــيــار عــلــي الــزيــدي لـــرئـــاســـة الـــــــــوزراء مــــن دون طـــــرح كــثــيــر مـن األسـئـلـة وعـــامـــات االســتــفــهــام، بـالـنـظـر إلـى أنــه لـم يـمـارس العمل السياسي سابقا ولم يشارك في انتخابات برملانية سابقة، فضل عــــن األقـــــاويـــــل الـــتـــي تــــــدور حـــــول اســـتـــحـــواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الــدفــاع، وعـقـود البطاقة الغذائية فـي وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات األميركية ضد مصرفه التجاري. وطـــــرح الــكــثــيــر مـــن الـــكـــتـــاب واملـــراقـــبـــ أســـئـــلـــة وعـــــامـــــات اســـتـــفـــهـــام مـــمـــاثـــلـــة حـــول املـــرشـــح الـــجـــديـــد، ورأى الـــكـــاتـــب والــرئــيــس السابق لـ«شبكة اإلعلم العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «املشكلة هنا ال تتعلق بشخص بعينه، بـل بمنهج كـامـل فـي إدارة السلطة. حني يُختزل منصب رئيس الـوزراء إلـى تسوية داخلية بني قـوى متنافسة، بدل أن يــكــون نـتـيـجـة تـفـويـض سـيـاسـي واضـــح أو تـــنـــافـــس بـــرامـــجـــي عـــلـــنـــي، فـــــإن الـعـمـلـيـة السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاما مغلقا يُدار خارج إرادة الناخبني». وأضــــــــــاف، أن «أي رئــــيــــس حـــكـــومـــة ال يـسـتـنـد إلــــى قـــاعـــدة سـيـاسـيـة حـقـيـقـيـة، وال يــحــمــل بـــرنـــامـــجـــا مــعــلــنــا تــمــكــن مـحـاسـبـتـه عليه، سيكون عاجزًا منذ اللحظة األولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها، من دون رؤيــــة واضـــحـــة؟ وكــيــف تـمـكـن مـسـاءلـة حكومة ال يعرف املواطن ما الذي تعهدت به أصلً؟». وخلص الشبوط للقول، إن «األخطر من ذلـك أن هـذا النوع من التكليف يكرّس نمطا خطيرًا مـن الـحـكـم، يـقـوم على إنـتـاج رئيس وزراء ضعيف». من جهته، حذَّر املرصد العراقي لحقوق اإلنـسـان رئيس مجلس الـــوزراء املكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بـاملـحـاصـصـة وتـقـاسـم املــنــاصــب، مــؤكــدًا أن االخـــتـــبـــار الـحـقـيـقـي لـلـحـكـومـة املـقـبـلـة يـبـدأ بالكشف عن قتلة املتظاهرين، وحسم ملف املغيبني، وإنهاء اإلفلت من العقاب. وقــــــال املـــــرصـــــد، فــــي بــــيــــان، إن تـكـلـيـف الـــزيـــدي يــأتــي فـــي واحـــــدة مـــن أكــثــر املــراحــل حـــســـاســـيـــة وتــــعــــقــــيــــدًا فـــــي تـــــاريـــــخ الـــــعـــــراق الـحـديـث، فــي ظــل تــراكــم األزمــــات السياسية واالقتصادية واألمنية، واتساع فجوة الثقة بني املواطن والدولة. وأضاف أن أي برنامج حكومي ال يضع حماية اإلنـسـان الـعـراقـي وكـرامـتـه وحرياته فــــي صـــلـــب أولــــويــــاتــــه، ســـيـــكـــون عــــاجــــزًا عـن إحـداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية. 8 العراق NEWS Issue 17319 - العدد Wednesday - 2026/4/29 األربعاء أكد السوداني حرصه على دعم الزيدي إلنجاح مهمته في تشكيل الحكومة ASHARQ AL-AWSAT يوما شاقا أمام المكلَّف تشكيل الحكومة الجديدة رغم الدعم السياسي 30 انطالق مشاورات عراقية لتوزيع الحقائب الوزارية (رئاسة الجمهورية) 2026 أبريل 27 لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يوم بغداد: فاضل النشمي ماذا نعرف عن الزيدي المكلَّف تشكيل الحكومة العراقية؟ المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع) بغداد: «الشرق األوسط» مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة قــالــت مـــصـــادر أمــيــركــيــة، الــثــاثــاء، إن الـــبـــيـــت األبــــيــــض يــنــظــر إلـــــى تـكـلـيـف علي الـزيـدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكــــثــــر مـــنـــه تـــــحـــــوال حـــاســـمـــا فـــــي مـــســـار العلقات الثنائية». وأوضــــــحــــــت املـــــــصـــــــادر، لـــــ«الــــشــــرق األوســـــط»، أن واشـنـطـن سـتـراقـب بحذر الـتـوقـيـت الـحـسـاس فــي بــغــداد، وترتكز عـــلـــى تــقــيــيــم األداء الـــفـــعـــلـــي لـلـحـكـومـة الجديدة، ال خلفياتها السياسية، مشيرة إلـــــى أنـــهـــا تــنــظــر إلـــــى الــــزيــــدي عـــلـــى أنـــه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة إلعـــــادة ضــبــط الـــعـــاقـــة، خــصــوصــا بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري املالكي. ووفــق صحيفة «نـيـويـورك تايمز»، فـإن هـذه املقاربة الجديدة تشهد تحوال من الرهان على األشخاص إلى التركيز عــــلــــى الـــــســـــلـــــوك الــــســــيــــاســــي واألمـــــنـــــي لـــلـــحـــكـــومـــة الــــعــــراقــــيــــة. ويـــــقـــــول مــايــكــل نــايــتــس، الــبــاحــث فـــي «مـعـهـد واشـنـطـن لـسـيـاسـات الـــشـــرق األدنـــــى» إن «اإلدارة األمـيـركـيـة ال تبحث عـن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط الــــتــــوازنــــات األمـــنـــيـــة، خـــصـــوصـــا بــشــأن الفصائل املسلحة املرتبطة بإيران». ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخـل «اإلطـار الــتــنــســيــقــي»؛ مــمــا يـعـنـي أنــــه ال يمتلك قـاعـدة سياسية صلبة، مما قـد يمنحه هـــامـــشـــا مــــن املـــــرونـــــة فــــي الـــتـــعـــامـــل مـع الضغوط الخارجية. لكن يبقى الـنـفـوذ اإليــرانــي املـحـدِّد الـــرئـــيـــســـي ملــــوقــــف اإلدارة األمـــيـــركـــيـــة. فـالـعـراق، فـي نظر واشـنـطـن، ليس فقط شريكا أمنيا، بل أيضا ساحة مركزية في الصراع اإلقليمي مع طهران. وأشــــارت الصحيفة إلــى أن تكليف الــــــزيــــــدي - وهـــــــو رجـــــــل أعـــــمـــــال يــمــتــلــك استثمارات في املصارف واإلعـام - جاء مـتـأخـرًا ألشـهـر وســط ضـغـوط متضادة من إيران والواليات املتحدة. وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ســـتـــواجـــه تـــحـــديـــا فــــي مــعــالــجــة قـضـايـا الـفـسـاد، والـسـاح املنفلت خـــارج سلطة الــــدولــــة، ومـسـتـقـبـل «الــحــشــد الـشـعـبـي» املــدعــوم مــن إيــــران، إضــافــة إلـــى تحسني علقات العراق إقليميا ودوليا. وأكـــــدت ســـــوزان مـــالـــونـــي، الـبـاحـثـة فـــي «مــعــهــد بــروكــيــنــغــز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصا إدارة ترمب، ستقيس علقتها ببغداد من خلل قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة». وأوضــــحــــت مـــالـــونـــي أن واشــنــطــن ستركز خـال الفترة املقبلة على مراقبة مـلـفـات: إجــــــراءات الـحـكـومـة الـعـراقـيـة 3 الــــجــــديــــدة فــــي ضـــبـــط نـــشـــاط الــفــصــائــل املسلحة، خصوصا «الـحـشـد الشعبي» والـــفـــصـــائـــل الــشــيــعــيــة املـــوالـــيـــة إليــــــران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة لللتفاف عـلـى الــعــقــوبــات، وكــيــف سـتـحـافـظ على استقلل القرار األمني العراقي. المعادلة العراقية وتـــــرى ربــيــكــا واســــــر، الــبــاحــثــة في مؤسسة «رانـــد»، أن «الـقـادة التوافقيني فـــــي الـــــعـــــراق غـــالـــبـــا مـــــا يــــكــــونــــون أكـــبـــر انــفــتــاحــا عــلــى الـــتـــعـــاون مـــع واشــنــطــن، لــكــنــهــم فــــي املـــقـــابـــل يــــواجــــهــــون قـــيـــودًا داخــلــيــة تـــحـــد مـــن قــدرتــهــم عــلــى اتــخــاذ قرارات استراتيجية». ويضع هــذا التوصيف الـزيـدي في مـــوقـــع دقـــيـــق، فــهــو مــقــبــول نـسـبـيـا من الــخــارج، لكنه مقيّد بـتـوازنـات الـداخـل، يوما 30 وسـتـكـون أمــامــه مـهـلـة مـدتـهـا لتشكيل حكومته وعرضها على البرملان صوتا لنيل الثقة 167 العراقي وموافقة البرملانية. ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز فــــي «مـــجـــلـــس الــــعــــاقــــات الـــخـــارجـــيـــة»، فـــي مـــقـــال عــلــى مـــوقـــع «املـــجـــلـــس»، إلــى أن «واشـــنـــطـــن ال تــحــتــاج إلــــى مـواجـهـة مـــــبـــــاشـــــرة مــــــع بـــــــغـــــــداد، بــــــل تــســتــطــيــع اســـتـــخـــدام أدوات الــضــغــط االقــتــصــادي لضبط سلوكها». مـــــع ذلــــــــك، فـــــــإن اتـــــجـــــاه الـــحـــكـــومـــة الجديدة نحو تعزيز علقاتها بـإيـران، قـد يجبر واشنطن على فـرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الـــدعـــم الــعــســكــري، وتـصـعـيـد الـضـغـوط الدبلوماسية. وأشـــــــــــــــارت صــــحــــيــــفــــة «واشـــــنـــــطـــــن بـــوســـت» إلــــى أن الـــتـــحـــدي األكـــبـــر أمـــام الــزيــدي ال يكمن فقط فـي إدارة العلقة بـــواشـــنـــطـــن، بــــل كـــذلـــك فــــي قــــدرتــــه عـلـى املــــنــــاورة داخـــــل نـــظـــام ســيــاســي مـعـقـد، تهيمن عليه قوى متباينة املصالح. ويـــــقـــــول املـــحـــلـــل االســـتـــخـــبـــاراتـــي، كــيــنــيــث بـــــــوالك، إن «أي رئـــيـــس وزراء عـراقـي يـواجـه مـعـادلـة شبه مستحيلة: إرضــــــاء الـــقـــوى الــداخــلــيــة دون خــســارة الـدعـم الــدولــي، أو الـعـكـس»؛ مما يفسر ملــاذا غالبا مـا تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر. ويجمع املحللون على أنـه ال يمكن فــصــل مـسـتـقـبـل الـــعـــاقـــات األمــيــركــيــة - العراقية عن السياق األوسـع في الشرق األوســــط، خـصـوصـا فــي ظــل الـتـوتـر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس األمـيـركـي - الصيني؛ مما يـعـزز أهمية الـعـراق فـي الحسابات األميركية، ليس فقط بوصفه ملفا أمنيا، بل كذلك بصفته عنصرًا مؤثرًا في استقرار املنطقة. واشنطن: هبة القدسي
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==