7 تحقيق FEATURES Issue 17319 - العدد Wednesday - 2026/4/29 األربعاء ASHARQ AL-AWSAT العصابات المسلحة في غزة... من سرقة المساعدات إلى تحدّي «حماس» كـــان أول ظـهـور للعصابات املسلحة، مـا بـن يونيو (حـــزيـــران)، ويـولـيـو (تـمـوز) ، ببدء سرقة بعض املساعدات من قبل 2024 أشــخــاص وصــفــوا حينها بــ«املـجـهـولـن»، وذلك في املناطق الواقعة بي شرق مدينتي خــــــان يــــونــــس ورفـــــــح جــــنــــوب قــــطــــاع غـــــزة، وتحديدًا قرب معبر كرم أبو سالم. ومع تكرار الحدث عدة مرات، بدأ بعد أسـابـيـع يـبـرز اســـم يـاسـر أبـــو شـبـاب قـائـدًا ملجموعة مــن عــشــرات األشــخــاص يقدمون على تلك السرقات. لم تمض أيام كثيرة حتى ملع اسم أبو شـبـاب، وبـاتـت تظهر لقطات مـصـورة عبر شـبـكـات الـتـواصـل االجـتـمـاعـي أن بعضهم يحمل سـاحـا رغــم أن الـقـوات اإلسرائيلية ال تــبــعــد ســــوى مـــئـــات األمــــتــــار عـــن مــواقــع تــمــركــزهــم فـــي مــنــاطــق خـــطـــرة شــــرق خــان يونس ورفــح، وكانت األخيرة تتعرض في ذلك الوقت لعملية برية إسرائيلية. ومع حاجة السكان للمساعدات وكثرة سـرقـتـهـا بـتـوقـيـف الـشـاحـنـات واالسـتـيـاء عـــلـــى مـــحـــتـــويـــاتـــهـــا، وبـــيـــعـــهـــا فــــي الـــســـوق السوداء من قبل عصابة أبو شباب، حاولت «حماس» توجيه ضربة أمنية له ولعناصر نوفمبر (تشرين 19 عصابته، تحديدًا فـي ، فهاجمت املنطقة التي كانوا 2024 ) الثاني يوجدون فيها، ما أدى ملقتل وإصابة نحو منهم، فيما أطلق صاروخ مضاد باتجاه 20 مركبة كان يعتقد أن أبو شباب على متنها، لـيـتـبـن أن شـقـيـقـه مـــن كــــان فــيــهــا مـــا أدى ملقتله. كـــــان ذلـــــك الـــهـــجـــوم نــقــطــة تـــحـــول فـي تاريخ ياسر أبـو شباب، الــذي كـان معتقل لـــــدى أجــــهــــزة أمـــــن «حــــمــــاس» عـــلـــى خـلـفـيـة قــضــايــا جـنـائـيـة قــبــل أن يــفــرج عــنــه بــدايــة الـحـرب، ليصبح شخصا ذا صيت ويشكل فعليا أول عصابة مسلحة بعد تلك الحادثة التي فر منها إلـى مناطق سيطرة الجيش اإلسرائيلي. دعم إسرائيلي وتعاون يقول مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق األوســــــــط»، إنــــه بــعــد أســـابـــيـــع قــلــيــلــة، زود الجيش اإلسرائيلي أبـو شباب ومـن كانوا أو أكــــثــــر قـــلـــيـــاً، 30 مـــعـــه وعـــــددهـــــم نـــحـــو بـأسـلـحـة اســتــولــى عليها مــن داخــــل قطاع غـزة، وهـي عبارة عن كلشنيكوف، مشيرًا إلــــى أنــــه فـــي فـــتـــرة قــصــيــرة الحـــقـــة بــــدأ أبــو شـبـاب وعـصـابـتـه فــي اسـتـقـطـاب مـزيـد من الشبان لتجنيدهم حتى بلغ عددهم لفترة مسلح. 100 ما نحو وأشار املصدر إلى أنه لم تكن هناك أي عصابات مسلحة أخـرى سـوى أبـو شباب، الذي تحول الحقا إلى تنفيذ عمليات أمنية لصالح الجيش اإلسرائيلي بالسيطرة على طرق دخول املساعدات وتفتيشها وأحيانا السيطرة على بعضها. وكــــان أبـــو شــبــاب والـعـنـاصـر املـرافـقـة له يظهرون وهم يرتدون زيا عسكريا عليه علم فلسطي، ويــــؤدون التحية العسكرية لكل موكب من الوفود التي تمر عن طريقهم. وخلل تلك الفترة، تحديدًا بي مارس ، كـــان كـثـيـرًا ما 2025 ) (آذار) ومــايــو (أيـــــار يظهر أبـو شباب وعناصره وهـم ينظمون دخــــول الــشــاحــنــات ومـــــرور املـــركـــبـــات الـتـي تقل وفـودًا أجنبية تدخل إلى عمق مناطق القطاع، وظهر بجانبه في تلك املقاطع التي بـثـت عـبـر شـبـكـات الــتــواصــل االجـتـمـاعـي، غـــســـان الـــدهـــيـــنـــي، الـــــذي عــــرف حـيـنـهـا أنــه نائبه، إلى جانب آخرين من قبيلة الترابي الـــتـــي تــعــد عــائــلــة أبــــو شـــبـــاب جـــــزءًا مـنـهـا، وكـانـت أعلنت بــدورهــا تـبـرؤهـا منه بداية سرقته املساعدات. قتال «حماس» - أبو شباب تقول مصادر عدة منها من «حماس» وأخــــــرى مـــن قـبـيـلـة الـــتـــرابـــن يـــعـــرفـــون أبــو شباب شخصيا، إنه لم يكن يعرف الكتابة جيدًا، ومن كان يدير صفحاته على شبكات الـــتـــواصـــل االجــتــمــاعــي أشـــخـــاص آخـــــرون، وقد يكون طاقما إعلميّا من خارج القطاع هـو مـن يـديـرهـا، وهــو مـا أقــر بـه الحـقـا أبو شباب في منشور نشره في تلك الفترة على صفحته الـشـخـصـيـة، الــتــي كـــان يستغلها باستمرار ملهاجمة «حماس» التي اتهمها حينها بـأنـهـا تعمل عـلـى «تـشـويـه صــورة رمــــوز الــشــرعــيــة»، وفـــق وصــفــه، فــي إشـــارة لنفسه، داعــيــا الـشـبـان فــي غـــزة للنضمام لقواته، وهـو أمـر استغلته «حـمـاس» لقتل العديد منهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سيطرته. ووفقا لبعض املصادر، فإن أبو شباب لـــم تــكــن تــربــطــه بـــإســـرائـــيـــل أي ارتـــبـــاطـــات رسـمـيـة مـثـل الـعـمـل كمتخابر، لكنه يعمل وفق أجندة ومصالح إسرائيلية وبحماية منها، وهو ما ظهر من خلل ما كان يجري عــلــى واقــــع األرض، فـيـمـا «حـــمـــاس» كـانـت باستمرار تتهمه بـ«العمالة» و«الخيانة» لصالح إسـرائـيـل، وأنـهـا تستخدمه بهدف تشجيع الفلتان األمني وسرقة املساعدات. وظـــهـــر عــنــاصــر أبــــو شـــبـــاب أكـــثـــر من مــــرة وهــــم يــعــمــلــون تــحــت حــمــايــة الـجـيـش اإلســرائــيــلــي داخــــل رفــــح وغــيــرهــا لتطهير املـــنـــاطـــق مــــن الــــعــــبــــوات الـــنـــاســـفـــة وكــشــف األنــــفــــاق، مـــا أدى ملـقـتـل وإصـــابـــة بعضهم فــــي حـــــــوادث وقـــعـــت خـــــال كـــمـــائـــن نـصـبـت فـي تلك األنـفـاق أو أمـاكـن أخـــرى، كما أنهم شــــــاركــــــوا فـــــي مـــاحـــقـــة عـــنـــاصـــر «كـــتـــائـــب القسام»، الجناح املسلح لحركة «حماس»، بعد خروجهم من أنفاق رفح خلل األشهر األخـيـرة، خصوصا بعد وقـف إطــاق النار .2025 ) في أكتوبر (تشرين األول ، وبــعــد 2025 ) فــــي ســبــتــمــبــر (أيـــــلـــــول أقـــل مـــن شـهـر عـلـى ظــهــور عـصـابـة جـديـدة يقودها ضابط األمــن الفلسطيني السابق حسام األسطل، تحديدًا في مناطق جنوب خـان يـونـس، خـرج أبـو شباب ببيان ينفي علقته باألخير، أو أن يكون بينهم تواصل، فـــــي خــــطــــوة وصــــفــــت حـــيـــنـــهـــا بــــأنــــهــــا أول خلفات تعصف بعناصر مسلحة مناوئة لـ«حماس». وفــــــي الـــــرابـــــع مـــــن ديـــســـمـــبـــر (كــــانــــون ، أعــــلــــن بـــشـــكـــل مـــفـــاجـــئ عـن 2025 ) األول مـقـتـل يــاســر أبــــو شــبــاب فـــي ظــــروف كـانـت بــدايــتــهــا غــامــضــة، لـيـتـبـن الحـــقـــا أنــــه قتل على يـد شخصي كـانـا على خــاف عائلي وحـاول هو التدخل لفضه، فقتل برصاص بـرفـقـة اثــنــن مــن عــنــاصــره، بــاإلضــافــة إلـى أولـئـك الشخصي. فأعلن عـن تـولـي غسان الدهيني، نائبه السابق، زعامة أول عصابة مسلحة في القطاع. انتشار العصابات... واالغتياالت تدريجيا، بـــدأت تظهر عــدة عصابات داخــــل قــطــاع غــــزة، بـعـضـهـا قـبـل مـقـتـل أبـو شباب، كما عصابة األسطل في جنوب خان يونس، وعصابة رامــي حلس شـرق مدينة غزة، فيما ظهرت أخرى مثل عصابة شوقي أبو نصيرة شرق املنطقة الوسطى وشمال خــــان يـــونـــس، إلــــى جـــانـــب عــصــابــة أشـــرف املنسي في جباليا وبيت الهيا شمال قطاع غزة. وعــلــى رغـــم «حـــداثـــة» بـعـضـهـا، لكنها أثبتت قـدرتـهـا على أن تشكل تحديا أكبر بـالـنـسـبـة لــحــركــة «حــــمــــاس»، خـــاصـــة بعد نـجـاحـهـا فـــي تـنـفـيـذ مـــهـــام أمــنــيــة خـطـيـرة مـــثـــل عــمــلــيــات االغــــتــــيــــال. وكــــــان الـنـصـيـب األكــبــر لعصابة شـوقـي أبـــو نـصـيـرة، وهـو ضابط أمـن فلسطيني سابق، وأطلق على عصابته مسمى «قوات الوطن الحر»، التي نفذت عملية اغتيال واحـــدة ناجحة طالت الضابط في جهاز األمـن الداخلي لحكومة «حـمـاس»، أحمد زمــزم، في مخيم املغازي، وســـــــط قــــطــــاع غــــــــزة، وذلــــــــك فـــــي مــنــتــصــف ، ثم تبعه تنفيذ مهام أمنية 2025 ديسمبر أخـرى ملحاولة اغتيال ضباط ونشطاء من حكومة «حماس» و «القسام»، أدت بعضها إلصابة العناصر املستهدفة وأخرى فشلت وتم اعتقال الذين حاولوا تنفيذها. واغــتــالــت عـصـابـة األســـطـــل فـــي يناير ، محمود األسطل مدير جهاز املباحث 2026 في شرطة حكومة «حماس» بخان يونس، وأحد القادة امليدانيي في «كتائب القسام»، لتكون ثاني عملية في غضون شهر، األمر الـذي دق جرس إنـذار جديدًا لدى الفصائل الفلسطينية والحكومة التي تدير جزءًا من القطاع في وقت تحتل فيه إسرائيل أكثر من في املائة منه. 53 وقـــــــــــال مــــــصــــــدر أمــــــنــــــي مـــــــن حـــكـــومـــة «حــمــاس» لــ«الـشـرق األوســــط»، إن األسطل وأبــــــــو نــــصــــيــــرة، بـــاعـــتـــبـــارهـــمـــا ضــابــطــن سابقي في السلطة الفلسطينية، هما على علقة ببعضهما البعض، وكان أبو نصيرة يـعـمـل مـــع األســـطـــل لــفــتــرة قــصــيــرة قــبــل أن يشكل مجموعات لوحده بدعم من األخير. وأشــــــــار إلـــــى أن األســــطــــل كـــــان فـعـلـيـا مــن الـعـنـاصـر الـتـي عملت لـفـتـرة أيـضـا مع مـجـمـوعـة أبــــو شـــبـــاب، الفــتــا إلــــى أن هـنـاك تواصل اعتياديّا لكنه غير منظم بي جميع العصابات، كما أن هناك حالة من التنافس بينها، إذ يسعى كل زعيم إلـى إظهار والء أكبر إلسرائيل. وفعليا تراجع دور عصابة أبو شباب، ولم تعد ذات تأثير فعلي أو كبير، خصوصا بعد اغتياله، ولم تكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقا، خصوصا بعد وقف إطلق النار. وبقي دور عصابتي حلس واملـنـسـي شــرق مدينة غـــزة، وشمال القطاع على التوالي، مـحـدودًا نسبيا على رغـم تــورط عصابة حلس بقتل العديد من الـغـزيـن واخـتـطـاف آخــريــن وإجــبــار سكان على النزوح من بعض املناطق الواقعة غرب الـخـط األصــفــر. لكن تلك العمليات لـم تكن ذات تـأثـيـر حقيقي ولـــم تـسـتـهـدف نشطاء «حـمـاس» مباشرة كما هـو الـحـال مـن قبل عصابتي األسطل وأبو نصيرة. فـــقـــد نـــجـــحـــت عـــصـــابـــة أبــــــو نـــصـــيـــرة، أحــــــدث عـــصـــابـــات الـــقـــطـــاع، فــــي اســــتــــدراج عـنـاصـر مــن «كـتـائـب الـقـسـام» إلـــى مـدرسـة فـي مخيم املـغـازي، فـي الـسـادس مـن أبريل (نيسان) الحالي، ملحاولة اختطافهم وذلك عبر عميل مزدوج. وفــــي الــعــشــريــن مـــن الــشــهــر الــحــالــي، عملت الـعـصـابـات املسلحة جميعها على تنسيق خـطـوة تتعلق بـوصـولـهـا ملناطق تقع على أطـــراف سيطرة «حــمــاس»، فيما تقدم بعضها فعليا إلى جزء بسيط من تلك املــنــاطــق، وقــامــت بـتـوزيـع الــدخــان وأمـــوال ودواجــن وغيرها على السكان، األمـر الذي أدى في خان يونس لوقوع عصابة األسطل فــــي كـــمـــن وإطـــــــاق صـــــــاروخ مـــضـــاد عـلـى مـركـبـة تـتـبـع لـهـم وتـعـرضـهـم إلطــــاق نـار مباشر ما أظهر مقتل وإصابة بعضهم كما تبي في مقاطع فيديو. «حماس» بالمرصاد خــال تلك الـفـتـرات، لـم تتوقف حركة «حـــمـــاس» وأجــهــزتــهــا األمــنــيــة الـحـكـومـيـة أو العسكرية الـتـابـعـة لــ«كـتـائـب الـقـسـام»، وبـــمـــشـــاركـــة فـــصـــائـــل فـلـسـطـيـنـيـة أخـــــرى، عـن توجيه ضـربـات للعصابات مـن خلل مـــاحـــقـــة عـــنـــاصـــرهـــا وتــنــفــيــذ كـــمـــائـــن لـهـم وحـتـى توجيه مجموعات ملهاجمة أماكن يتمركزون فيها على أطراف الخط األصفر أو لداخله في بعض األحيان. وكشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق األوسـط»، أخيرًا، أن تلك العصابات تمتلك أسـلـحـة مــــزودة بـكـواتـم صـــوت، وصــواريــخ مـــضـــادة، وأســلــحــة قـنـص إلـــى جــانــب أنـهـم يتلقون تدريبات على استخدام الطائرات املــســيــرة الـصـغـيـرة املــســمــاة «كــــواد كـابـتـر» بهدف استهداف نشطاء الفصائل. وقــــال مــصــدر أمــنــي مــن «حـــمـــاس»، إن سـلـسـلـة عــمــلــيــات نـــفـــذت أخـــيـــرًا أدت لقتل وإصـــــابـــــة واعــــتــــقــــال الــــعــــديــــد مــــن عــنــاصــر الــعــصــابــات، وكــشــف املـــصـــدر عـــن عمليات جــــــرت داخــــــــل عـــمـــق ســـيـــطـــرة الــــحــــركــــة مـن خلل نصب كمائن لعناصر حاولوا زيارة أهاليهم وتـم اعتقالهم، كما تم العثور في شقق سكنية على أسلحة وأجهزة تجسس إسرائيلية تعود لعناصر آخرين. وأكــــــــد املـــــصـــــدر أن جـــمـــيـــع األســـلـــحـــة إسرائيلية املصدر، أو أن إسرائيل زودتهم بها بعد استيلئها عليها خلل عملياتها داخـــــــل الــــقــــطــــاع، فـــيـــمـــا بــعــضــهــا اآلخـــــــر تـم تجميعه من عمليات العصابات في القطاع. إغراءات التجنيد تـعـمـد الـعـصـابـات عـلـى تجنيد فئات معينة مــن الـشـبـان داخـــل قـطـاع غـــزة، ومـن بـــيـــنـــهـــم بــــعــــض مـــــن يـــــــــرون أن «حـــــمـــــاس» اضـطـهـدتـهـم بــاالعــتــقــال والــتــعــذيــب، فيما تـشـيـر الــوقــائــع إلـــى أن غـالـبـيـتـهـم ال تملك فـــرص عـمـل وال مستقبل واضــحــا، ومنهم من يذهب بهدف الحصول على الدخان أو الحبوب املخدرة والسلع. وقــــالــــت مــــصــــادر مـــيـــدانـــيـــة لــــ«الـــشـــرق األوســـــــــــط»، إن تـــلـــك الــــعــــصــــابــــات تـسـتـغـل الـــحـــاجـــة املــــاديــــة والـــــظـــــروف االقـــتـــصـــاديـــة الـصـعـبـة لـبـعـض الــشــبــان إلغــرائــهــم بـاملـال والدخان وغيره، مشيرة إلى أن بعضهم كان يـــرزح تحت وطـــأة ديـــون طائلة فـي مناطق مــعــيــنــة، فـــهـــربـــوا إلــــى مــنــاطــق الــعــصــابــات وتـجـنـدوا فيها تهربا مـن اإليـفـاء بـاألمـوال للمدنيي. بديل عن «حماس»؟ فـــي ظـــل الـــتـــحـــديـــات األمـــنـــيـــة، وتـمـكـن تـلـك الــعــصــابــات املـسـلـحـة مـــن إدخـــــال مـؤن وسلع إلـى قطاع غـزة، بـدأت تــروّج لنفسها عــلــى أنـــهـــا بـــديـــل لــحــكــم حـــركـــة «حـــمـــاس». وال يــتــردد قـادتـهـا فــي الـحـديـث باستمرار خلل مقابلت مع وسائل إعلم إسرائيلية وأجــنــبــيــة، وحــتــى فـــي مـقـاطـع فـيـديـو تبث عـــبـــر صــفــحــاتــهــم عـــلـــى شـــبـــكـــات الـــتـــواصـــل االجـــتـــمـــاعـــي بــالــتــأكــيــد عــلــى أنـــهـــم الــبــديــل الفعلي لها. وتـــحـــاول إســرائــيــل مــن خـــال السماح لوسائل إعلمها بإجراء مقابلت مع زعماء تلك العصابات املسلحة، تلميع صورتهم، والترويج على أنهم عمليا بديل لـ«حماس» والــســلــطــة الـفـلـسـطـيـنـيـة مـــعـــا، الـــتـــي يصر رئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامي نتنياهو على أنه لن يسمح لها بحكم القطاع. وخــــــــــال املــــــفــــــاوضــــــات األخـــــــيـــــــرة فــي الـــقـــاهـــرة، أُدرج تـفـكـيـك الــعــصــابــات شـرطـا أسـاسـيّــا، لكن إسرائيل ردت بـأن هـذا شأن فلسطيني داخـلـي وال عـاقـة لها بـهـا، كما كـشـفـت حـيـنـه «الـــشـــرق األوســـــط» عـبـر عـدة مصادر. ولـــكـــن فـعـلـيـا كـــانـــت إســـرائـــيـــل وحـتـى نـــتـــنـــيـــاهـــو، يـــــؤكـــــد أنـــــــه يــــتــــم تــــقــــديــــم دعــــم ملجموعات مسلحة بغزة مناهضة لحركة «حماس»، وهو أول اعتراف علني ظهر في يـونـيـو (حـــزيـــران) املـــاضـــي، مـشـيـرًا إلـــى أن الــهــدف مــن ذلـــك إيــجــاد بــدائــل إلدارة قطاع غزة في املستقبل. فحكومة نتنياهو تحاول اسـتـخـدام ورقـــة إعــــادة اإلعــمــار فــي مناطق ســيــطــرة الـــعـــصـــابـــات لــنــقــل ســـكـــان الــقــطــاع اليها ووضعهم تحت سلطتها. لكن األمور لن تكون بهذه البساطة املرجوة إسرائيليا، خـــصـــوصـــا أن مــــن يـــقـــود تـــلـــك الــعــصــابــات ليسوا أشخاصا مؤهلي سياسيا وأمنيا، وغالبية سكان القطاع ينبذونهم، كما وقد يتحولون ملشكلة أمنية بالنسبة إلسرائيل نفسها. ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صورة نشرتها يديعوت أحرونوت) لـم يكن لـقـادة حـركـة «حــمــاس»، أو أي فلسطيني في الواقع، أن يتخيلوا للحظة أن الحرب اإلسرائيلية على قطاع غـــزة، الـتـي بـــدأت بـهـجـوم الـحـركـة فــي الـسـابـع مــن أكتوبر ، ستفرز هيكال مسلحًا يمكن أن 2023 ) (تشرين األول يشكل تحديًا وهوسًا أمنيًا بالنسبة لسكان القطاع بشكل عام، ولألجنحة املسلحة التابعة للفصائل التي تنشط في غزة بشكل خاص. هذا الهيكل املسلح تمثل في ظهور ما بات يعرف بـ«العصابات املسلحة»، التي تطلق على نفسها تسميات عديدة، منها «الجيش الشعبي» أو «قوات مكافحة اإلرهاب»، وغيرهما من األسماء التي تبنتها، والتي توسع حضورها ووجودها ميدانيًا، في وقت تسعى فيه «حماس» وفصائل مسلحة إلى العمل على محاربتها بطرق مختلفة. إسرائيل تسلّحها وتقدمها بديال إلدارة القطاع غزّة: «الشرق األوسط» تستغل العصابات الحاجة المادية لتجنّد الشباب وتغريهم بالمال والدخان أرشيفية لمسلّحين من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==