تـــعـــمـــل مــــصــــر وروســــــيــــــا عــــلــــى تـــعـــزيـــز «الـــــشـــــراكـــــة الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة» بـــاســـتـــكـــمـــال المـشـروعـات الـقـائـمـة، وتنفيذ أخـــرى جديدة ليمتد الــتــعــاون بــن الــقــاهــرة ومـوسـكـو إلـى الحبوب والملاحة البحرية. وأعـــــرب الــرئــيــس المـــصـــري عــبــد الـفـتـاح الـــســـيـــســـي خـــــال مــــحــــادثــــات عـــقـــدهـــا، أمـــس الاثــــنــــن، فـــي الـــقـــاهـــرة مـــع مــســاعــد الــرئــيــس الـــروســـي ورئـــيـــس مـجـلـس المـــاحـــة الـبـحـريـة الروسية نيكولاي باتروشيف، عـن «اعـتـزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بـــحـــســـب إفـــــــــادة رســـمـــيـــة لـــلـــمـــتـــحـــدث بـــاســـم الرئاسة المصرية محمد الشناوي. وثـــمَّـــن الـسـيـسـي «الـــزخـــم المــتــنــامــي في الـــعـــاقـــات الــثــنــائــيــة، عــلــى صــعــيــد الــتــبــادل الــــتــــجــــاري والمـــــشـــــروعـــــات المــــشــــتــــركــــة، وفـــي مـقـدمـتـهـا مـــشـــروع مـحـطـة الـضـبـعـة للطاقة الــنــوويــة، ومــشــروع إنــشــاء منطقة صناعية روســــــيــــــة بــــالمــــنــــطــــقــــة الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة لـــقـــنـــاة الــســويــس»، وفـقـا لـــإفـــادة. و«الـضـبـعـة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) اتـــفـــاقـــيـــة لـــلـــتـــعـــاون المـــشـــتـــرك لإنـــشـــاء 2015 المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في .2017 ) ديسمبر (كانون الأول 35 ومــن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، في المائة من احتياجات مصر 12 بما يعادل ، وهو ما يدعم تعزيز 2030 من الكهرباء عام أمــن الـطـاقـة، وخـفـض اسـتـهـاك الـغـاز بما لا مليارات متر مكعب سنوياً، وفقا 7 يقل عن لوزارة الكهرباء المصرية. مجالات العمل المشترك وأكــــد بـاتـروشـيـف حـــرص روســيــا على مـواصـلـة الـعـمـل المـشـتـرك مــع مـصـر لتفعيل بــــنــــود الــــشــــراكــــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، وتــنــفــيــذ الـتـفـاهـمـات الــتــي جـــرى الاتـــفـــاق عـلـيـهـا بين قـــيـــادتـــي الـــبـــلـــديـــن، فـــضـــا عــــن بـــحـــث أوجــــه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية. وقــــــال مـــتـــحـــدث الــــرئــــاســــة المـــصـــريـــة إن «الـلـقـاء تــنــاول مـوقـف المــشــروعــات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية». وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بـدر عبد العاطي خـال لقاء نظيره الروسي سـيـرغـي لافــــروف، نـهـايـة الــعــام المــاضــي، عن تطلعه لــ«تـسـريـع وتــيــرة الـعـمـل فــي المنطقة الصناعية الـروسـيـة». وعـــد محطة الضبعة الـــــنـــــوويـــــة «لــــحــــظــــة تــــاريــــخــــيّــــة تــــؤكــــد عــمــق العلاقات بين مصر وروسـيـا، والتي اتخذت منحنى تصاعديا ملموسا على المستويات كافة». وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لــقــاء مــع وزيـــر الـنـقـل المــصــري كـامـل الــوزيــر، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفــاق إنشاء مركز روسـي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة الـــتـــجـــاريـــة، بــمــا فـــي ذلــــك تــطــويــر المـــســـارات المـاحـيـة القائمة، وإنــشــاء مــســارات جـديـدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين». وقـــــال بـــاتـــروشـــيـــف: «مـــصـــر تـــديـــر قـنـاة الــــســــويــــس، وروســـــيـــــا تــــديــــر طــــريــــق الــبــحــر الـشـمـالـي (المـــمـــر الــعــابــر لـلـقـطـب الـشـمـالـي). حساباتنا تؤكد أنهما قـادرتـان على العمل بتكامل وفاعلية». وكـــــــان وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـــــروســـــي قـد صـــرح، بـدايـة الشهر المـاضـي، بــأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيرا إلى أن موثوقيته تزداد. الملاحة العالمية يـــقـــول الأمـــــن الـــعـــام لــــ«اتـــحـــاد المـــوانـــئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مسارا بديلا لقناة السويس ولـيـس مـكـمـا لــهــا»، مــؤكــدا أنـــه «رغـــم تأثير الأوضــاع الجيوسياسية على حركة الملاحة فــي قــنــاة الــســويــس، فـــإن الـقـنـاة تـظـل المـسـار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً». وأرجــــع رغـبـة روســيــا فــي الــتــعــاون إلـى «مـحـاولـة الاسـتـعـانـة بمسار قـنـاة السويس فـــي الأوقــــــات الــتــي يـشـهـد فـيـهـا مــســار بحد الشمال إغلاقا بسبب الظروف الجوية». وتــــراجــــعــــت عـــــائـــــدات قــــنــــاة الـــســـويـــس فــــي المـــائـــة، 60 المـــصـــريـــة بــنــســبــة تــــجــــاوزت بـحـسـب الــتــقــديــرات الــرســمــيــة، إثـــر تصاعد الـــتـــوتـــرات فـــي الــبــحــر الأحــــمــــر، مــنــذ نـهـايـة ، مع استهداف 2023 ) نوفمبر (تشرين الثاني جــمــاعــة «الـــحـــوثـــي» الـيـمـنـيـة الــســفــن المــــارة بالممر الملاحي. وأشـــــــارت أســــتــــاذة الـــعـــلـــوم الـسـيـاسـيـة وعـضـو مجلس الـشـيـوخ المــصــري، نـورهـان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كــلــه، كــمــا أثــــرت فـــي حــركــة المـــاحـــة الــدولــيــة بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس». وأضـــافـــت لـــ«الــشــرق الأوســـــط» أن هـذه الـــتـــطـــورات «تــســتــدعــي إعـــــادة رســــم خـريـطـة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الـشـحـن والـــتـــأمـــن، وتــأثــيــرهــا فـــي التضخم وأســـعـــار الـــســـلـــع». وأضـــافـــت أنــــه «لا بـــد من الـعـمـل عـلـى تحقيق الـتـكـامـل بــن المـسـاريـن (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية». الحبوب والغذاء تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الـروسـيـة: «لـديـنـا مقترح لإنشاء مـركـز روســـي للحبوب والـطـاقـة فـي مصر، وذلـــــك فـــي إطـــــار مـــبـــادرة أطـلـقـهـا الـرئـيـس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً». وأضــــاف أن بــــاده، بـوصـفـهـا المـصـدر الأول لـلـغـذاء عـالمـيـا، تـنـوي تـوجـيـه حصة كــبــيــرة مـــن صـــادراتـــهـــا نــحــو جــنــوب آسـيـا وأفــريــقــيــا عــبــر الأراضــــــي المـــصـــريـــة، داعــيــا القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي. وأشـــــــــــــــــارت نـــــــــورهـــــــــان الـــــشـــــيـــــخ إلـــــى أهـمـيـة زيــــارة المـــســـؤول الـــروســـي لمـصـر في ظــــل الــــتــــطــــورات المـــتـــصـــاعـــدة فــــي المــنــطــقــة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لـديـهـا مـفـاتـيـح لمــســاعــدة الــعــالــم بوصفها أكـبـر مـصـدر للحبوب وثـانـي أكـبـر مصدر للنفط». وأضــــــــافــــــــت: «مـــــصـــــر مـــعـــنـــيـــة بــشــكــل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزا لتوزيع الطاقة والحبوب لـدول الجنوب». ولفتت إلــى أن فكرة إنـشـاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة عـــلـــى أهـــمـــيـــة الــــدفــــع قــــدمــــا بـــالمـــقـــتـــرح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب. وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز الــتــعــاون المـــصـــري - الـــروســـي فـــي مختلف المـــجـــالات الــتــي بــاتــت تـشـكـل تـحـديـا أمنيا ملحا في المنطقة». 8 أخبار NEWS Issue 17318 - العدد Tuesday - 2026/4/28 الثلاثاء مقترح روسي لإنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر يخدم أفريقيا وآسيا ASHARQ AL-AWSAT إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين فــــي مـــشـــهـــد امــــتــــزجــــت فـــيـــه مــشــاعــر الحزن وآلام الفقد بالآمال في تهيئة بيئة صــحــيــة أكـــثـــر أمـــنـــا بـــالأحـــيـــاء الـسـكـنـيـة، تــواصــل الـسـلـطـات الـصـحـيـة بـالـخـرطـوم اســـــتـــــخـــــراج جــــثــــث المــــــوتــــــى مــــــن المـــقـــابـــر العشوائية الـتـي خلفتها ظـــروف الحرب في السودان. واستخرجت الفرق الميدانية، الأحد، جــثــمــانــا مــــن ســــاحــــات المـــنـــازل 85 نـــحـــو وبــاحـات المـسـاجـد والمـيـاديـن الـعـامـة، في حــــي جـــبـــرة جـــنـــوب الــــخــــرطــــوم، تـمـهـيـدا لإعــــادة دفـنـهـا فــي مـقـابـر رسـمـيـة، وسـط حـــضـــور ذويـــهـــا الـــذيـــن ودَّعـــــــوا أحـبَّــتـهـم للمرة الثانية بالبكاء والدعاء. وأمـــــام المــقــابــر الــتــي تُــنـبـش لضمان الــــســــامــــة الـــصـــحـــيـــة وتـــنـــظـــيـــم عــمــلــيــات الـــدفـــن، يـسـتـعـيـد أهـــالـــي المـــوتـــى لحظات الـــفـــقـــد الأولـــــــى بـــكـــل تــفــاصــيــلــهــا المـــؤلمـــة، ويستحضرون حكايات إنسانية تختصر فــصــول مـــأســـاة الـــحـــرب وآثـــارهـــا المـمـتـدة على الإنسان والمكان. لحظات لا تُنسى تــغــالــب إحـــــدى الـــنـــســـاء دمـــوعـــهـــا وهــي تـــقـــول: «لــحــظــة نــبــش قــبــر أخــــي مـــن أصـعـب الـتـجـارب فـي حياتي. لـم أستطِع فعل شيء سوى الجلوس قرب القبر، وقــراءة ما تيسر من القرآن والدعاء له بالرحمة والمغفرة». امرأة أخرى حضرت منذ الصباح الباكر لمـتـابـعـة نـقـل رفــــات والـــدهـــا. قــالــت لــ«الـشـرق الأوسـط»، إن المشهد كان مؤلما بشدة، لكنها أكدت أن إعـادة دفن الموتى في مقابر رسمية «خـــطـــوة ضــــروريــــة رغــــم قــســوتــهــا»، وأن ما خفف عنها الوجع هو إحساسها بأن أباها سيُوارى الثرى في مكان لائق. إحدى الحاضرات لم تتمالك نفسها عند رؤيـــة الـقـبـر يُــنـبـش، فجلست تبكي بصمت وهـــي تستذكر الأيــــام الأخــيــرة الـتـي قضتها مـع فقيدها. وقـالـت إن المشهد أعــاد ذكريات الفقد الأولــــى، لكنها وجـــدت بعض السلوى في مشاركة الأخريات الدعاء وتلاوة الآيات. أمــــا أحـــمـــد الــــجــــاك، الـــــذي دُفـــــن شقيقه بــــصــــورة عـــشـــوائـــيـــة إلـــــى جــــــوار ســـاحـــة أحـــد المساجد في أيـام الحرب الأولــى، فـروى كيف أن الأســـرة فقدت كذلك الأم التي تمكن منها المـــــرض قــبــل أن تـــمـــوت كـــمـــداً، مــمــا تــــرك أثـــرا نـفـسـيـا بـالـغـا عـلـى الأســـــرة بـكـامـلـهـا. وقـــال: «نقلناه إلــى المستشفى، لكنه تـوفـي متأثرا بحالته متألما من وقع الأحداث». واسـتـطـرد قــائــاً: «الآن جـــاءت اللحظة المناسبة لنقل رفـــات أخــي وإعــــادة دفـنـه إلى جانب أفراد الأسرة في مقابر الصحافة، بما يحقق له الدفن اللائق ويجمعه بذويه». المقابر الجماعية وقــــــد ســـبـــق لمــــديــــر الــــطــــب الــــعــــدلــــي فـي الخرطوم، هشام زين العابدين، أن أشار إلى مقبرة جماعية في أنحاء 40 وجود أكثر من مختلفة من المدينة تم اكتشافها حتى الآن. جثة وأُعيد 3500 وقــال إنـه أمكن جمع دفنها منذ بـدء هـذه العملية الـعـام الماضي، بعد عـودة سكان الخرطوم إليها إثـر إخـراج «قوات الدعم السريع» منها. وأضاف: «هناك جــثــة أخـــــرى تـــم جـمـعـهـا عــلــى الــطــريــق 500 الـــبـــري الـــرابـــط بـــن أم درمـــــان وبــــــارا، والـــذي يـعـرف بـطـريـق الــــصــــادرات... ومـــا زال الطب العدلي يستقبل بلاغات حول وجود مقابر». وكــان رئيس «مجلس الـسـيـادة» وقائد الـــجـــيـــش، عـــبـــد الـــفـــتـــاح الــــبــــرهــــان، قــــد أعــلــن 26 اســـتـــعـــادة الــســيــطــرة عــلــى الـــخـــرطـــوم فـــي ، وطـــرد «الـدعـم السريع» 2025 ) مـــارس (آذار منها؛ وبدأ سكان العاصمة بعدها يعودون إليها. فــــبــــرايــــر (شــــــبــــــاط) المــــاضــــي، 25 وفــــــي أعلن مفوض الأمــم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن عدد القتلى المدنيين ، «أكثر 2025 في حـرب الـسـودان بلغ في عـام من ضعفي ما كـان عليه في العام السابق»، شخص، يُضاف إليهم 300 ألفا و 11 إذ قُتل المفقودون والجثث مجهولة الهوية. تهيئة «بيئة آمنة» جثة من المقابر 85 وعن استخراج نحو الـعـشـوائـيـة وإعـــــادة دفـنـهـا وفـــق الإجـــــراءات الـرسـمـيـة فــي المـقـابـر المـعـتـمـدة، قـــال المـشـرف الـــعـــام لـهـيـئـة الـــطـــب الــعــدلــي فـــي الــخــرطــوم، بـشـيـر مـحـمـد عــبــد الـــلـــه، إن هــــذه الـعـمـلـيـات تـأتـي فـي إطـــار حملة مشتركة تنفّذ برعاية والـــي ولايـــة الـخـرطـوم، وتـهـدف إلــى «تهيئة بيئة آمنة لعودة المواطنين». وأضــــاف قــائــا لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن الـــفـــرق المــيــدانــيــة تـــواصـــل أعـمـالـهـا لتنظيف وإزالــــة مـواقـع الـدفـن العشوائي مـن ساحات المـنـازل والمـيـاديـن العامة وبـاحـات المساجد، «بـمـا يسهم فـي اسـتـعـادة السلامة الصحية والبيئية في المناطق المتأثرة». وأوضــــــــح مــــديــــر وحـــــــدة مــنــطــقــة جــبــرة الإداريـة، مجدي الأمين، أن السلطات أشرفت عـلـى عـمـلـيـات نـقـل رفــــات المــوتــى مــن منطقة جبرة بجنوب العاصمة الـخـرطـوم بموافقة ذويهم، حيث أُعيد دفنها في مقبرة الصحافة وفق الإجراءات المعتمدة. وأكــــــد الأمــــــن لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، أن الـــجـــهـــود ســـتـــتـــواصـــل خـــــال الـــفـــتـــرة المـقـبـلـة لإزالــــة المـقـابـر الـعـشـوائـيـة الأخــــرى، فــي إطــار خطة تهدف إلى تنظيم مواقع الدفن وتعزيز السلامة الصحية والبيئية بالمنطقة. ولا ينظر السودانيون عـادة إلـى إعـادة دفن موتاهم على أنه مجرد خطوة إدارية أو صحية؛ بـل فعل إنساني يعيد لضحاياهم «بـعـضـا مــن كــرامــتــهــم»، ولــذويــهــم «قــــدرا من السكينة والطمأنينة». ومـــع ذلـــك تبقى حقيقة «ثـقـيـلـة» عالقة في الوجدان؛ وهي أن الحروب لا تنتهي عند صـمـت الـــســـاح، بـــل تـمـتـد آثـــارهـــا إلـــى عمق الأرض حـيـث يـرقـد الـضـحـايـا. ومـــع كــل قبر يُنبش لا يستعاد الرفات فحسب؛ بل وذكرى الفقد بكل قسوتها. الخرطوم: بهرام عبد المنعم السيسي بحث مع مساعد بوتين التعاون في الملاحة البحرية مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة أمس (الرئاسة المصرية) القاهرة: فتحية الدخاخني قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين وسط دارفور شـــخـــصـــا، أمـــــس الاثــــنــــن، 15 أصــــيــــب إثـر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الــحــمــيــديــة لــلــنــازحــن فـــي مــديــنــة زالـنـجـي بوسط إقليم دارفـــور الـواقـع تحت سيطرة «قــــوات الــدعــم الــســريــع»، وفــقــا لـ«المنسقية الـــعـــامـــة لـــلـــنـــازحـــن والــــاجــــئــــن» بــــدارفــــور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة 6 حـــقـــوقـــيـــة أن الـــقـــصـــف أســــفــــر عــــن مـــقـــتـــل أشخاص. وقــــــــــال المـــــتـــــحـــــدث بـــــاســـــم «مـــنـــســـقـــيـــة النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفا أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال». وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الــرســمــيــة عــلــى «فـــيـــســـبـــوك» أن اســتــهــداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والـــــدواء ومــــواد الإيـــــواء، إلـــى جـانـب ضـرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيدا خطيرا يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة». وأدانـــــت «المـنـسـقـيـة الــعــامــة لـلـنـازحـن واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لمـا يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين. ودعــــــا المــــســــؤول بــــ«المـــنـــســـقـــيـــة» الأمــــم المـــتـــحـــدة والاتــــحــــاد الأفـــريـــقـــي والمــنــظــمــات الــــحــــقــــوقــــيــــة والإنـــــســـــانـــــيـــــة إلــــــــى الــــتــــحــــرك العاجل لحماية المدنيين، وضـمـان وصـول المـــســـاعـــدات، وفــتــح تـحـقـيـق دولــــي مستقل لمحاسبة المسؤولين. الوضع الإنساني بـــــــــدورهـــــــــا، قــــــالــــــت هــــيــــئــــة «مــــحــــامــــي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل أشــــخــــاص، وإصــــابــــة الـــعـــشـــرات بـــجـــروح 6 متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يـؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال. وعـبَّــرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جـديـة مـن تـكـرار اسـتـهـداف البنية التحتية المـــدنـــيـــة، الــــــذي يـــفـــاقـــم مــــن تــــدهــــور الـــوضـــع الإنــــســــانــــي فـــــي الإقــــلــــيــــم، ويـــــعـــــرِّض حـــيـــاة المدنيين لخطر مباشر. وأوردت فـــي الـــبـــيـــان أن هــــذا الـقـصـف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لـــحـــظـــة الاســــــتــــــهــــــداف، مـــــن خـــــــال تــعــطــيــل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيــــــــــواء والـــــرعـــــايـــــة الـــصـــحـــيـــة والـــغـــذائـــيـــة للنازحين، خصوصا الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنـــســـانـــيـــة الـــقـــائـــمـــة». وجــــــددت المـجـمـوعـة مـطـالـبـتـهـا بـــوقـــف فـــــوري لـلـقـصـف الــجــوي الـعـشـوائـي، وفـتـح مــمــرات إنـسـانـيـة عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخــاء الطبي، وضـمـان حماية المـدنـيـن والبنية التحتية الإنـــســـانـــيـــة، وتــحــيــيــدهــا بــشــكــل كـــامـــل عـن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق الــنــزاع. ويـعـد هــذا أحـــدث هـجـوم يستهدف الــنــازحــن فــي دارفـــــور بـعـد إدانــــة مفوضية الأمـــــم المـــتـــحـــدة لـــشـــؤون الـــاجـــئـــن هـجـومـا بــطــائــرة مــســيــرة اســتــهــدف شـحـنـة محملة بـمـواد إغاثية وهــي فـي طريقها إلــى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي. العمليات العسكرية ميدانياً، أكــد رئـيـس هيئة الأركـــان في «جــيــش تـحـريـر الــــســــودان»، الـفـريـق فيصل صــالــح زكـــريـــا، اكــتــمــال جــاهــزيــة قـــواتـــه في المـحـاور المختلفة، مشيرا إلـى أنها على أتم الاســـتـــعـــداد لمــواصــلــة الـعـمـلـيـات العسكرية فــي إقـلـيـم دارفــــــور، وفـــق مـتـطـلـبـات المـرحـلـة الراهنة. وقـــال فـي إفـــادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مـنـي أركــــو مـــنـــاوي، إن قـــواتـــه «فـــي انـتـظـار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تــنــفــيــذ المـــــهـــــام»، مــــؤكــــدا أن مـــعـــركـــة مـديـنـة الــفــاشــر تـمـثـل «مـحـطـة مفصلية فــي مسار الـعـمـلـيـات، وتــحــريــرهــا سينعكس إيـجـابـا على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم». كــمــا أشــــار إلــــى أن الـــقـــوات فـــي المــحــور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات». وتــابــع قـــائـــاً: «إن مــا شـهـدتـه الـفـاشـر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة». وتـــتـــكـــون «الــــقــــوة المـــشـــتـــركـــة لــحــركــات الـــكـــفـــاح المـــســـلـــح»، الـــتـــي انــضــمــت فـــي وقــت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمــســاواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حـــركـــة جـيـش تـحـريـر الـــســـودان» بزعامة أركو مناوي. نيروبي: محمد أمين ياسين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky