issue17317

عالم الرياضة SPORTS 19 Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز) هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب) الراقي يخوض بـ«ثقل الإنجاز» مباراته المفصلية أمام النصر الأربعاء الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المـقـبـل وهـــو مـحـمّــل بـثـقـل الإنـــجـــاز، بـعـد أن نــجــح فـــي الــحــفــاظ عــلــى لــقــب دوري أبــطــال آســـيـــا لـلـنـخـبـة لــلــمــرة الــثــانــيــة تـــوالـــيـــا، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاتـه يفتح بابا واسعا لتحديات أكـــبـــر تــتــجــاوز حـــــدود الـــقـــارة نــحــو المـشـهـد العالمي. لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بـل بــدا أقـــرب إلــى نقطة انـطـاق لمـسـار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جـدول مزدحم محليا وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على تـوازنـه بـن استحقاقات مـتـعـددة، تـبـدأ من الـسـوبـر والــــدوري وكـــأس المـلـك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف. يـدخـل الأهـلـي هــذه المـرحـلـة وهــو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مـــفـــتـــوح، إذ لا يــمــلــك تـــــرف إهـــــــدار الــنــقــاط فـــي ســبــاق الــــــدوري، فـــي وقـــت تـتـقـاطـع فيه الـــحـــســـابـــات الـــرقـــمـــيـــة مــــع الـــضـــغـــط الــفــنــي. فالفريق، الـذي يحتل المركز الثالث برصيد مباراة، سيخوض مواجهة 28 نقطة من 66 نقطة من 76( مفصلية أمام المتصدر النصر أبريل (نيسان)، قبل أن 29 مـبـاراة) يـوم 29 مايو 3 تتوالى مبارياته أمــام الأخـــدود فـي 11 مايو، والتعاون في 6 (أيار)، ثم الفتح في مايو، وأخيرا الخليج 16 مايو، فالخلود في مايو. 20 في هـــذه الـسـلـسـلـة لا تـمـثـل مــجــرد جـــدول مـبـاريـات، بـل اخـتـبـار مكثف لـقـدرة الأهلي على تحويل الـزخـم الـقـاري إلـى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عمليا إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مـــع تـعـثـر الــنــصــر فـــي مـــبـــاراتـــن عــلــى الأقـــل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال فــي لـقـاء واحــــد، حـتـى يضمن قـلـب المـعـادلـة والتتويج باللقب. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، لا تـــبـــدو المــعــادلــة مـسـتـحـيـلـة بـــقـــدر مـــا هـــي مـــعـــقـــدة، لأنـــهـــا لا تـعـتـمـد فـقـط عـلـى نـتـائـج الأهـــلـــي، بـــل على تــــراجــــع مـــنـــافـــســـيـــه أيــــضــــا، وهــــــو مــــا يــرفــع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل. لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتدادا طبيعيا للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهـــلـــي فـــي المـــوســـم المــقــبــل، حـيـث لـــن يـكـون الفريق مطالبا فقط بالمنافسة، بـل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحـــــد. فـكـمـا يـــخـــوض الآن صـــراعـــا محليا دقيق الحسابات، سيدخل المـوسـم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه الـقـاري، وخـوض بطولات إضافية مثل كــأس المحيط الـهـادئ وكــأس التحدي، وصـــولا إلــى احتمالية المـشـاركـة فـي بطولة القارات بنظام التجمع. وهــنــا تـتـضـح الـــصـــورة بـشـكـل أعــمــق: مــا يعيشه الأهــلــي الآن هــو نــمــوذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يـقـتـرب فـقـط مــن لـقـب الـــــدوري، بــل يثبت أيـــضـــا أنــــه بــــات يـمـتـلـك المـــقـــومـــات الـذهـنـيـة والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد مـن المنافسة المحلية إلــى الـطـمـوح الـقـاري، وصـــولا إلــى اختبار الحضور على المسرح العالمي. هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمـــــام مـــواجـــهـــة مـحـتـمـلـة مـــع بــطــل أوروبـــــا فـــي الــنــهــائــي، بــعــد المـــــرور بـمـحـطـة نصف الــنــهــائــي أمـــــام بــطــل أمـــيـــركـــا الــشــمــالــيــة أو الـــجـــنـــوبـــيـــة، فــــي ســـيـــنـــاريـــو يــعــكــس حـجـم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي. لـــكـــن خـــلـــف هــــــذه الــــطــــمــــوحــــات، تـقـف قـصـة الـتـتـويـج الآســـيـــوي كـمـرجـع أسـاسـي لفهم شخصية الـفـريـق. ففي النهائي أمـام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جـاء اللقب عبر مـبـاراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهــلــي بـهـدف دون رد فــي الـوقـت دقـيـقـة 20 الإضـــــافـــــي، رغـــــم لــعــبــه أكـــثـــر مــــن بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في .68 الدقيقة هــذا الـطـرد غـيّــر مـعـادلـة المـــبـــاراة، لكنه كــشــف فـــي الـــوقـــت ذاتـــــه عـــن صـــابـــة ذهـنـيـة لافـتـة، حيث لـم ينهار الـفـريـق أمـــام التفوق الــعــددي لمنافسه، بـل حـافـظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم ، مستفيدا من تمريرة فرانك 96 في الدقيقة كيسي بعد عرضية رياض محرز. مـــــــــدرب الـــــفـــــريـــــق، الألمــــــانــــــي مـــاتـــيـــاس يايسله، لم يُخف فخره بما تحقق، مؤكدا أن «الفريق أظهر التزاما كبيرا طـوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفا بسبب الحاجة إلــى «تـجـاوز المـزيـد مـن الـعـقـبـات». وأضــاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيرا في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة. ورغــــــم الاعـــــتـــــراف بـــــأن إقــــامــــة الأدوار الـنـهـائـيـة عـلـى أرض الـفـريـق شـكّــلـت عـامـا مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تـــحـــديـــدا يــعــكــس أكـــثـــر مـــن مـــجـــرد أفـضـلـيـة أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالبا ما تميز الفرق البطلة. المــبــاراة نفسها كشفت جانبا آخــر من شخصية الأهـــلـــي، إذ واجــــه فـريـقـا يابانيا منظما دفاعياً، استقبل سبعة أهــداف فقط مــبــاراة، وحـافـظ على نظافة شباكه 12 فـي فــــي أربــــــع مــــبــــاريــــات مــتــتــالــيــة فــــي الأدوار الإقصائية. ورغــم صعوبة الاخــتــراق، خلق الأهلي فرصا عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة. لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حــــن بـــــدا أن مـــاتـــشـــيـــدا سـيـسـتـثـمـر تـفـوقـه الــعــددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلــى فــرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، فــــي مـــشـــهـــد يـــلـــخـــص الـــــفـــــارق بــــن الـــخـــبـــرة والحماس. هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة الــيــابــانــيــة، الـــتـــي رأت أن مــاتــشــيــدا «خـسـر مـعـركـة مـمـيـتـة» رغـــم ثـبـاتـه الــدفــاعــي، وأنــه «فــــشــــل فـــــي اســــتــــغــــال الــــتــــفــــوق الـــــعـــــددي»، مـعـتـبـرة أن الــخــســارة جــــاءت مــؤلمــة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخــــــرى إلـــــى أن الأجــــــــواء الـــجـــمـــاهـــيـــريـــة فـي جـدة لعبت دورا ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنيا على اللاعبين. في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصا بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي وريـاض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بـذكـاء، فـي وقت افــتــقــد فــيــه الــفــريــق الــيــابــانــي الــحــســم أمـــام المرمى. هذا التتويج لم يكن فقط إنجازا فنياً، بـــل حــمــل أيـــضـــا بـــعـــدا مـــالـــيـــا، حــيــث تـصـدر الأهـلـي قائمة الأنــديــة الـسـعـوديـة مـن حيث ألف دولار 500 مليونا و 12 ً العوائد، محققا 100 مليونا و 16 من الجائزة، ضمن إجمالي ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد ألف دولار بعد خروجه من 900 على مليون و 700 ربع النهائي، فيما نال الهلال مليونا و .16 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ لكن الأرقــــام، رغــم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الـذي يمر به الأهلي. فـالـفـريـق بـــات الــيــوم أمـــام اخـتـبـار مختلف: كـيـف يـحـافـظ عـلـى مـوقـعـه فــي ظــل تصاعد التوقعات؟ المــدرب يايسله أشــار إلـى هـذا التحدي بـــشـــكـــل غـــيـــر مــــبــــاشــــر، عـــنـــدمـــا تــــحــــدث عـن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكدا أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلـــى أن الــحــفــاظ عـلـى المــســتــوى أصــعــب من الوصول إليه. وفــــي ظـــل هــــذا الــــواقــــع، تـــبـــدو المــرحــلــة المــقــبــلــة لــأهــلــي اخـــتـــبـــارا مــــزدوجــــا: إثــبــات الـقـدرة على الاسـتـمـراريـة محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات. في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقا يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبــــــن إنــــجــــاز تـــحـــقـــق وتــــحــــديــــات تــنــتــظــر، تـتـحـدد مــامــح مــوســم قـــد يــكــون الأهــــم في مسار النادي الحديث. الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة إنجازاته الأخيرة (أ.ب) جدة: عبد الله الزهراني وروان الخميسي صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني تواليا (أ.ف.ب) جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز) لا يملك الأهلي ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky