issue17317

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تنقسم أميركا حـولَــه وينقسم الـعـالـم أيضاً. يثير حماسة أنـصـارِه وكراهية خصومه. أعــداؤُه كُثرٌ. وأنصارُه ليسوا قلائل. وثمة من يقول إن ظلَّه ثقيل على كارهيه. وأن بينهم من يحلم بشطبه. وأن رصـــاصـــة تـبـحـث عــنــه. وهـــو فــي كــل الأحــــوال يحتل الشاشات. يبالغ إذا أحب. ويطنب إذا كَرِه. وهذا يصدق في تعامله مع الأفراد والدول. لنترك الفصل الأخير في عشاء مراسلي البيت الأبيض. ســارع ترمب إلـى الحفاظ على الـصُّــورة. امتحانُه الـكـبـيـر الــيــوم فــي الــشــرق الأوســـــط وعــلــى ضـفـاف مضيق هرمز. لا تستسيغ إيــــران أبـــدا لـهـجـة دونــالــد ترمب وأسلوبَه. تكره بالتأكيد حديثه المتكرر عن القضاء على سفنها الحربية وإرسـالـهـا إلــى الأعـمـاق في رحلة بلا عودة. تكره مباهاته بما حل بمنشآتها الــنــوويـة وقــواتـهــا الـجــويـة. تـكـره دعــوتــه لـهـا إلـى طاولة المفاوضات كما يُستدعى مرتكب لتسجيل شهادته إبـــان محاكمته. تـكـره بالتأكيد أن تعلن إغـــاق مضيق هـرمـز فـيـرد بـفـرض الـحـصـار على الحصار مهددا مداخيلها وقدرة خزاناتها وسخاء آبارها. منذ عودة هذا الرجل وهي تتجرّع كؤوس السم. كل يوم تتذكر أنَّه الرجل الذي أمر بقتل قاسم سليماني الـذي غيّر ملامح حفنة خرائط. ويبقى أن أخــطــر مـــا فـعـلـه هـــو أنَّــــه فـتـح دفـــاتـــر الـعـاقـات الإيـــرانـــيـــة - الأمــيــركــيــة فـــي عــهــد الــــثــــورة. تــحــدَّث عــن الـجـنـود الأمـيـركـيـن الــذيــن عــــادوا مــن الـعـراق ملفوفين بالعلم أو يجرجرون أطرافا اصطناعية بفعل مكائد سليماني. فتح أيضا دفتر الممارسات الإيرانية ضد الأميركيين في بيروت. لا يستستيغ ترمب على الإطلاق أسلوب إيران في مخاطبة بلاده والعالم. تتحدَّث بلهجة مغرورة لم يستخدم مثلها الاتحاد السوفياتي الـذي كان ينام على ترسانة نووية هائلة. لم يستخدم مثلها أيضا ورثة ماو تسي تونغ وصولا إلى الإمبراطور الـحـالـي. يعتبر تـرمـب أن إيــــران اسـتـعـارت قوتَها من تساهل أسلافه، وأن المواجهة معها كان يجب أن تبدأ قبل سبعة وأربـعـن عاماً؛ أي مذ أشهرت الثورة كراهيتَها لـ«الشيطان الأكبر». يقول ترمب إن بصمات إيران واضحة في كل ما استُهْدفت فيه أمـيـركـا فــي الــشــرق الأوســــط عـلـى رغـــم محاولتها التزوير والتمويه. مـــعـــركـــة الــــصــــورة هــــي الأهـــــــم. إنـــهـــا المـــعـــركـــة الحقيقية بالنسبة لسيد البيت الأبيض. والصورة عـنـده فـرصـة لإعـــان الانـتـصـار وبـغـض النَّظر عن المجريات والتفاصيل. القائد يخاطب أولا وأخيرا جـــنـــوده وجـــمـــهـــوره. لا أحـــد يـحـب كـلـمـة الـهـزيـمـة أو الاعـــتـــراف بـهـا. يستحيل عـلـى تـرمـب تسجيل اســمــه فـــي دفـــاتـــر الــخــاســريــن. يـعـتـبـر أن المـعـركـة محسومة بطبيعة الأشياء. إنه رجل قوي ورئيس لأقوى بلد في العالم والقائد الأعلى لأقوى جيش فــي الــتــاريــخ. ثــم إن الــحــرب لــم تـــأت إلـيـه بــل ذهـب إليها. أي أنــه اخـتـارهـا. وعليه أن يبررها ويبرر تكاليفها البشرية والمالية. هذا الرجل لا يستطيع العودة خاسرا أو باتفاق مذل. يعرف أن الصحافة ستضاعف نـشـب مخالبِها فـي جسد صـورتـه إذا ما عاد مهزوماً. ويعرف أن أعــداءه كثرٌ، وأن دولا قـريـبـة وبـعـيـدة تنتظر اللحظة المـنـاسـبـة لإشـهـار الـشـمـاتـة والاحــتــفــال بـسـقـوطـه. لـهـذا لا يستطيع العودة من الحرب بلا نتائج. لــــيــــس صـــحـــيـــحـــا أن الـــــحـــــرب الأمــــيــــركــــيــــة - الإيـرانـيـة بــدأت فـي عهد تـرمـب. عمر هـذه الحرب مـن عـمـر الــثــورة الخمينية نفسها. ارتـفـع شعار «المـــــــوت لأمــــيــــركــــا» فــــي المــــظــــاهــــرات الـــتـــي سـبـقـت مـــغـــادرة شــــاه إيـــــران فـــي رحــلــة بـــا عـــــودة. لاحــت مــــؤشــــرات الـــحـــرب حـــن أيَّـــــد الــخــمــيــنــي بــوضــوح احــتــجــاز الأمــيــركــيــن رهـــائـــن فـــي ســـفـــارة بـادهـم في طهران. كان الاحتجاز المديد نوعا من الإذلال المبرمج لـ«الشيطان الأميركي». لم تستطع أميركا تحرير رهائنها بالقوة. حاولت وفشلت. أصيبت صـورة أميركا بجروح واضـحـة. ستدخل الحرب مرحلة القتل المـبـاشـر حـن اقتحم مجهول تـردد أنــــه «أبـــــو زيـــنـــب» مـــقـــر قـــيـــادة وحـــــدة «المـــاريـــنـــز» المــــرابــــطــــة فـــــي بـــــيـــــروت وانــــفــــجــــر مـــــع شـــاحـــنـــتـــه. تطايرت جثث الجنود الأميركيين لكن واشنطن اخـــتـــارت الانــســحــاب والابـــتـــعـــاد. أصـيـبـت صــورة أميركا بجرح آخر. ستصاب هيبة الإمبراطورية الأمــيــركــيــة بـــجـــرح جـــديـــد حـــن هـــنـــدس «الـــحـــرس الـــثـــوري» وتــحــت أســمــاء وهـمـيـة عـمـلـيـات خطف الـــرهـــائـــن الــغــربــيــن فـــي لــبــنــان وبـيـنـهـم عــــدد من الأميركيين. بدت لعبة الإذلال واضحة. فباحتجاز رهينة كان حلفاء طهران ينجحون في اقتياد بلد كـبـيـر إلـــى «قــفــص صــغــيــر». يــتــحــوَّل الــبــلــد الـــذي تـنـتـمـي إلـــيـــه الــرهــيــنــة إلــــى رهــيــنــة هـــو الآخـــــر. لا يستطيع الاستقالة من مصير مواطنه المحتجز. ولا يستطيع المغامرة بحياته ومحاولة تحريره بالقوة. لا بد من مفاوضات وتـنـازلات. لا بد من نوع من الذل. ما كان يصدق في عهود أسلافِه لا يصدق في عهده. جاء عراقجي إلى إسلام آباد مكررا الألعاب القديمة. أوحى بأن بلاده تتصرف كأن الحرب لم تقع أو أنها انتصرت فيها. وأنها ليست في عجلة مـــن أمـــرهـــا ولا تـبـحـث عـــن مـــخـــرج. وأن جــنــرالات «الـــــحـــــرس» يـــــصـــــرّون عـــلـــى عـــــدم خــــســــارة مــعــركــة الـــصـــورة. جـــاء الــــرد ســريــعــا. لــن يــذهــب ويـتـكـوف وكــوشــنــر لاســتــجــداء مــوعــد أو انــتــظــار المــفــاوض الإيراني. لــــم تــتــضــح كــــل خـــيـــوط مــــا حـــــدث فــــي عــشــاء المـراسـلـن. لـو قـيّــض لـرصـاصـة أن تشطبه لتغير المشهد برمته. كل الخيوط تلتقي عند هذا الرجل. صـاحـيـاتـه واســـعـــة وهـــو أقــــوى مـــن صـاحـيـاتـه. والمعركة مفتوحة. هل يفضل جنرالات «الحرس» اللعب على أطـــراف الهاوية حتى ولـو حمل خطر الانزلاق إليها؟ معركة الــصــورة. ليست صـــورة تـرمـب وحـده إنَّــهــا صــــورة المــرشــد أيــضــا. هــل يستطيع المـرشـد الــجــريــح الــــذي أصــيــب فـــي عـائـلـتـه وقـــــدرات بـــاده العسكرية الإفــــراج عـن مضيق هـرمـز تحت وطـأة حصار ترمب؟ هل يستطيع إعلان التوبة عن الحلم النووي وإرســال إشــارة تعب في اتجاه «الأذرع»؟ وماذا يبقى من الثورة وصورتِها إذا ارتضت إيران الخمينية الـخـروج من الشق العسكري في النزاع مع أميركا وإسرائيل؟ الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة OPINION الرأي 13 Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين غسان شربل العرب والمسلمون ليسوا مجرد وسطاء منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، بعملية الـــطّـــوفـــان والـــــــرد الإســـرائـــيـــلـــي عــلــيــهَــا واتــســاعــهــا وطول أمدها، لعب العرب والمسلمون دورا عنوانُه الـوسـاطـة ومضمونُه المـشـاركـة الفعّالة فـي ترتيب أوضاع الشرق الأوسط، أثناء الحرب وبعدها. المـمـلـكـة الــعــربــيــة الــســعــوديــة: أسَّـــســـت مـؤتـمـر الـــدولـــة الـفـلـسـطـيـنـيـة فـــي نـــيـــويـــورك، واسـتـقـطـبـت الـعـالـم كلَّه على مبدأ كــان غامضا مـن قبل، ولكنَّه اتَّضح أخيراً، وهو أن قيام الدولة الفلسطينية صار ضـــرورة حتمية وممرا إجباريا للأمن والاستقرار الدوليين. ومـــصـــر الــتـــي لـعـبـت دور الــوســيــط فـــي حـــرب غــــزة، واحــتــلّــت مـكـانـا ثـابـتـا فـــي الــجــهــود الـعـربـيـة والإسلامية لإنهاء الحرب، وأدّت دورا مفصليا في منع تفريغ غزة من سكانها، رغم كل الإغراءات التي قُدّمت لها، لم تتوقف عن دورهــا الفعّال في كـل ما يـتـعـلَّــق بـغـزة وفـلـسـطـن، والـعـمـل جنبا إلـــى جنب مع الوسطاء العرب والمسلمين لوقف الـحـرب على ساحاتها كافة، والدخول في ترتيبات ما بعدها. وبـــاكـــســـتـــان الـــــدولـــــة الـــتـــي تـــقـــوم الآن بـــــدور أســـاســـي فـــي الــوســاطــة بـــن المــتــحــاربــن، مـدعـومـة إن لـم أقـــل مـوكّــلـة مـن قبل أشقائها جميعاً، الذين تجمعُهم أجندة مشتركة فيما يتَّصل بوقف الحرب وترتيبات الأيام التالية بعدها. وتركيا الدولة التي تدّخلت بصورة إيجابية في الـحـرب الروسية الأوكـرانـيـة، والتزمت سياسة واضـــحـــة ومـــحـــددة الأهــــــداف تــجــاه غــــزة، ولــــم تكن بـعـيـدة عــن كــل فـصـول الـعـاقـة المـحـرجـة بــن إيـــران وأميركا، ولا يُتجاهل دورُهـا الإيجابي والمؤثر في سوريا، ما وضعها على المهداف الإسرائيلي، حيث بلغت علاقاتها معها أسوأ ما وصلت إليه. وقـطـر الـتـي تـجـدُهـا فـي كـل مـكـان وجـهـد لحل الـنـزاعـات، تعمل جنبا إلـى جنب مـع كـل مـن يـؤدي دورا في إنهاء الحروب من غزة إلى لبنان إلى إيران. هـــؤلاء جميعا لا ينطبق عليهم لا فـــرادى ولا كـمـجـمـوعـة، مـــواصـــفـــات الـــوســـطـــاء الـتـقـلـيـديـن أو الفنيين الذين يــؤدّون دورا عرضيا بين المتنازعين وكأنَّهم يقومون بعمل خيري، بل إنَّهم بالمقاييس السياسية لأدوار الدول، لهم مصالحُهم التي تُملي تدخلهم وأهدافهم التي حدّدوها كأهداف وطنية. هــــــم جـــمـــيـــعـــا أهــــــــل الــــــشــــــرق الأوســــــــــــــط، وهــــم المندمجون فـي حالته، والمــؤثــرون فـي علاقاته مع الـقـوى الـدولـيـة المـتـصـارعـة فيه وعـلـيـه، وهــم كذلك مـن عـانـوا كثيرا مـن ألـعـاب وحـــروب الآخــريــن على أرضـــهـــم، وفـــي قـلـب مـصـالـحـهـم، ولـــم يـعـد منطقيا ولا موضوعيا أن يتشكّل وضــع جـديـد فـي الشرق الأوســط، جــرّاء الحروب وتقاسم النفوذ بين الدول الكبرى دون أن يكونوا العامل الأساسي المؤثر في التشكيل الــقــادم، ودور مـؤثـر كهذا لا يتوقف عند دعوة إلى الموائد التي تجري عليها ولادة الجديد، بـل لا بــد مـن الـتـوغـل فـي المـقـدمـات والمــدخـــات، كي يجري التأثير في الخلاصات والمخرجات. الشرق الأوســط، وأرِّخ لبدايات حروبه من أي وقـت تشاء، كـان أهلُه شعوبا ودولا أكثر المتأثرين منها مع أنَّهم كانوا أقل المشاركين في ترتيبات ما بعدها، وهذا وضع لم يعد مقبولا استنساخُه على ما يجري الآن، وما يُفترض أن يجري مع ترتيبات شرق أوسطية، بعد أن تضع الحروب أوزارَها على الجبهة الكبرى إيران، وجبهة غزة، ولبنان. الــــدول الـعـربـيـة والإســـامـــيــة... خـصـوصـا تلك الـــتـــي تـــدخـــلّـــت بــفــاعــلــيــة فـــي مــلــف غـــــزة، وتــتــدخَّــل الآن فـي الـوسـاطـة عبر ممثلها باكستان، وكيفما كانت نتائج الحرب الأميركية الإيرانية، فـإن الملف الـتـالـي الـــذي كـانـت شـريـكـة فـي بـدايـاتـه وهــو الملف الفلسطيني بـشـقّــيـه غـــزة والـــدولـــة، لا بـــد أن يجد سبيله للعمل على مسار جـدي، سـواء كان عنوانه تـــرمـــيـــم مــــا خــلّــفــتــه الــــحــــرب، وهـــــو بـــاهـــظ الـتـكـلـفـة فــي غـــزة، وجــنــوب لـبـنـان وإيـــــران، أو صـــار عنوانه ومحتواه فتح مسارات سياسية للقضايا المسببة لـــلـــحـــروب وعـــــدم الاســــتــــقــــرار، فـــــإن الــــــدول الـعـربـيـة والإســـامـــيـــة ســتــكــون شــريــكــا فـعـلـيـا فـــي الـــقـــرارات مــن المـعـالـجـات الأولــيــة لمـا تُنتج الــحــرب، إلــى رسم الـخـرائـط الـسـيـاسـيـة، الـتـي اصـطُــلـح عـلـى وصفها مبكرا بالشرق الأوسط الجديد. دولنا الإسلامية والعربية لن تسمح بتقسيم أي بلد مـن بلدانها، ولــن تسمح بتغيير حدودها ســـــواء فـــي غــــزة ولــبــنــان حــيــث الــخــطــوط الــصــفــراء الإسرائيلية المستجدة، أو في سوريا حيث التَّطلع الإســرائــيــلــي لـتـوسـيـع احـــتـــال أراضــيــهــا تـحـت ما يسمّى المناطق العازلة، والأمر لم يعد مجرّد موقف تضامني مـع أشــقــاء، ولا وسـاطـة بـن متحاربين، لتحقيق وقـــف لإطـــاق الـنـار، بـل تـطـوّر إلــى مـا هو أوضح وأعمق وأكثر إلحاحية من ذلك. إنَّـــه دفـــاع مــشــروع عـن الـــذات والمـصـالـح، ولقد تولّت إسرائيل على لسان رئيس حكومتها مهمة تحذير الـدول والشعوب من تطلعاتها التوسّعية، حين تحدث فيها صراحة عن حلمه الدائم بإسرائيل الــــكــــبــــرى، وتـــعـــويـــلـــه عـــلـــى الــــقــــوة لـــفـــرض ســيــطــرة مباشرة على الشرق الأوسـط، وعمله الـدؤوب لجر أميركا وراءه لتحقيق أجنداته، وهذا يتطلب حائط صـــد دفـــاعـــي يعمل تـحـت سـقـف الـشـرعـيـة الـدولـيـة وعدالتها، ليحمي الشرق الأوسط وأهله ومصالحه من أي تغوّل عليه. نبيل عمرو

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky