بعد انتهاء الجولة الثانية من الاجتماع التمهيدي المباشر بين لبنان وإسرائيل، بحضور دونالد ترمب، وإعـانـه تمديد وقــف إطـــاق الـنـار بـن البلدين لثلاثة أسابيع، لا يُختصر الرهان على إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي في نزاع طويل، بل يتجاوز ذلك إلى احتمال إحـــداث تحول فـي طبيعة الأزمـــة مـن مواجهة خارجية إلى اختبار داخلي مفتوح. فلبنان لا يفاوض من موقع دولة تحتكر قرار الحرب والسلم، بل من واقع منقسم، يتقاطع فيه الـقـرار الرسمي مع قـوة عسكرية خارجَه. لـذلـك، أي نتيجة لـن تُــقـاس فقط بمدى قبول إسرائيل بـــهـــا، بـــل بـــقـــدرة الـــداخـــل الــلــبــنــانــي عــلــى اسـتـيـعـابـهـا، وبشكل خاص بموقف «حزب الله». قـبـل الــدخــول فــي الاحــتــمــالات، لا بــد مــن مراجعة مجموعة وقـائـع تحكم هــذه المـفـاوضـات، أولـهـا نجاح إسـرائـيـل خــال الـسـنـوات الأخــيــرة فـي إضـعـاف «حـزب الله»، عسكريا وماليا وتنظيمياً، مستفيدة من إنهاك إيران وسقوط النظام السوري. ثانيها، رفضها بشكل قاطع أي تسوية تسمح بإعادة إنتاج تهديد الحزب، ما يجعلها تتجنب الحلول المؤقتة. ثالثها، أنَّها تنظر إلى هـذه الحرب على أنَّها حربها وإلـى المواجهة مع إيـران وأذرعــهــا كـحـرب مـتـرابـطـة، وتسعى إلــى الـحـفـاظ على هامش قـرار مستقل حتى ضمن تحالفها مع الولايات المتحدة. في المقابل، يرفض «حزب الله» تقديم تنازلات جوهرية لأن أي تـراجـع كبير يهدد موقعه ووظيفته. أمَّــا الـدولـة اللبنانية، فقد دخـلـت المـفـاوضـات مدفوعة بــضــغــط الــــواقــــع مـسـتـفـيـدة مـــن فـــرصـــة نــــــادرة وغــطــاء وضغوط أميركية تصعب مقاومتها، لكنَّها لا تواجه الــحــزب مـبـاشـرة، وتـسـعـى لـتـفـادي صـــدام داخــلــي عبر تثبيت وقف النار واحتواء التوتر وطرح مسألة السلاح ضمن مسار تدريجي. انــطــاقــا مـــن هــــذه الـــوقـــائـــع، يـمـكـن تـــصـــور ثـاثـة احتمالات لنتائج المفاوضات، يتحدَّد كل منها بطبيعة تفاعل الأطراف معه. الأول هو تسوية محدودة تقوم على تثبيت وقف النار من دون معالجة جــذور الـصـراع، أي الـعـودة إلى . هذا 2024 الوضعية التي أعقبت تفاهمات أواخـر عام الخيار قد يبدو مخرجا سريعا ومؤقتاً، لكن إسرائيل قــد تـرفـضـه لأنَّـــه يعيد إنــتــاج تـهـديـد قــائــم، مــا يجعله ضعيف الاحتمال، وهو الأخطر على لبنان لأن الدولة سـتـجـد نـفـسـهـا فـــي المـــربـــع الأول وأمـــــام اســتــقــرار هش يؤجل الأزمة بدل حلها، ويبقي عناصر الانفجار قائمة. بالنسبة لـ«حزب الله»، هذا السيناريو هو الأفضل إذ يمنحه فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، ويتيح له تقديمه كدليل على «النصر بالصمود»، مع تجنب أي مواجهة داخلية وشراء الوقت بانتظار تبدل المعادلات. الاحتمال الثاني وهو المُحبذ، ويتمثل في التوصل إلــى تفاهمات أمنية أوســـع لتشمل ترتيبات حـدوديـة وآلية محسنة لوقف النار، وربما ترسيما نهائياً، إلى جـانـب آلــيــات رقــابــة أكـثـر صــرامــة، وربــمــا إلـــى اتفاقية هـدنـة وصيغة لإنـهـاء حـالـة الـحـرب بـن الـبـلـديـن. هذا الـسـيـنـاريـو يـنـسـجـم أكــثــر مـــع الـــشـــروط الإسـرائـيـلـيـة، ويـمـنـح الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة فــرصــة لاســتــعــادة جـــزء من دورهــا، لكنَّه يضع «حـزب الله» أمـام معضلة حقيقية، لأنـــه يــمــس جــوهــر عـقـيـدتـه ووظـيـفـتـه. كـمـا لا يحتمل بل يتنافى مع احـتـواء السلاح عـوض نزعه واستمرار الحزب كقوة مسلحة. رد الــــحــــزب هـــنـــا لــــن يـــكـــون بــســيــطــا. فـــمـــن جــهــة، سـيـرفـض سياسيا أي تـرتـيـبـات تـحـد مــن دوره، ومـن جهة أخـــرى، سيتجنّب على الأرجـــح مواجهة مباشرة مكلفة داخلياً. لـذلـك، قـد يلجأ إلـى مزيج مـن التعطيل السياسي، والضغط الشعبي، وربما القبول الضمني ببعض الـبـنـود مـع العمل على تفريغها تدريجيا من مــضــمــونــهــا. نـــجـــاح هــــذا الــســيــنــاريــو يـبـقـى مـشـروطـا بعوامل إضـافـيـة: تطور العلاقة الأميركية - الإيرانية ســلــبــا أو إيـــجـــابـــا، ودعــــــم عـــربـــي ودولـــــــي اســتــثــنــائــي، والــــضــــغــــط الأمــــيــــركــــي عـــلـــى إســــرائــــيــــل لـــضـــبـــط سـقـف مطالبها. أمَّا الاحتمال الثالث، فهو الانتقال من الإطار الأمني إلى مسار طويل نحو سلام أكثر استدامة، ولو تدريجياً. هذا الخيار هو الأكثر تعقيدا لأنَّه يتطلَّب شروطا داخلية غــيــر مـــتـــوافـــرة بــالــكــامــل: سـلـطـة قـــــادرة عــلــى الــصــمــود، ومـــؤســـســـات قـــــادرة عــلــى الـتـنـفـيـذ، وبــيــئــة داخــلــيــة أقــل انقساماً. ويحتاج أيضا إلى غطاء عربي ودولي مستمر. كما يفترض معالجة البعد الاجتماعي - الاقتصادي عبر المـسـاعـدات، خصوصا داخــل البيئة الشيعية، لتخفيف الاعتماد على بنية الحزب وبالتالي عزله. فـي هــذا الـسـيـاق، يصبح مـوقـف «حـــزب الـلـه» أكثر حساسية. فنجاح مسار كهذا يعني عمليا إنهاء دوره العقائدي والعسكري. لذلك، قد يتَّجه إلى عرقلة المسار أو رفـــع تـكـلـفـتـه، مـسـتـفـيـدا مـــن أي تــوتــر إقـلـيـمـي. لـكـن، تحت ضغط التحولات، لا يمكن استبعاد احتمال إعادة تموضع تدريجية بعد موافقة إيرانية، ولو ضمن شروط صـارمـة وضـمـانـات كـبـيـرة، وربـمـا يـتـحـوّل تـدريـجـا إلى حزب إسلامي على غرار الإسلام السياسي. فــــي المـــحـــصـــلـــة، يـــتـــبـــن أن الـــتـــحـــدي لا يــكــمــن فـي الوصول إلـى اتفاق، بل في القدرة على تحمل نتائجه. فلبنان لا يــفــاوض فـقـط عـلـى إنــهــاء نـــزاع مــع إسـرائـيـل، بـل على إعـــادة ترتيب تــوازنــه الـداخـلـي. وأي تسوية لا تأخذ هــذا البعد فـي الاعـتـبـار، تحمل فـي داخلها بـذور هشاشتها. لذلك، فـإن السؤال الحقيقي لا يقتصر على مــا يمكن تحقيقه عـلـى طــاولــة المــفــاوضــات، بــل عـلـى ما يستطيع لبنان تنفيذه بعدها. فـــــي جــــديــــد لــــبــــنــــان الــــــــذي لا تـــســـتـــقـــر أطـــيـــافـــه السياسية وأحـــزابـــه الـثـاثـة والأربـــعـــون حـتـى الآن، كون ظاهرة التفريخ الحزبي نشطة وحسب موازين القوى الخارجية، أن إحـدى المنابر العِلمية متمثلة ﺒ«جـــامـــعـــة الـــــــروح الــــقــــدس» ومـــقـــرهـــا الــكــســلــيــك أو الضاحية الشمالية للعاصمة بيروت التي مَن يجوب شوارعها وشواطئ بحرها يرى أنها نقيض المأساة التي باتت عليها الضاحية الجنوبية والناشئة عن الـعـدوان الإسرائيلي عليها، وعـن الجدل البيزنطي الـــذي لا تـتـوقـف جـــولات المـجـادلـن عـنـد حـــد، ارتـــأت إقــــامــــة مــــعــــرض وطــــنــــي لمـــنـــاســـبـــة مـــــــرور قــــــرن عـلـى إعــان الدستور اللبناني الــذي دون سائر كثير من دساتير دول العالم شهد في سنواته المائة من عام تعديلات كثيرة، كما 2026 إلـى العام الحالي 1926 أن الأحـــــزاب بــــدءا ﺒ «الــكــتــائــب الـلـبـنـانـيـة»، وصـــولا حتى الآن إلـى «حـركـة أمــل» و«حـــزب الـلـه» كانت في معظمها تشكِّل حالة ارتباك للموقف الرسمي، فضلا عـن أن عقيدة هــذا الــحــزب، أو ذاك التنظيم، أو تلك الحركة، لا تعير أهمية للحدْب الوطني على الدولة متمثلة بدستورها الوطني وبمرجعياتها الرئاسية المدنية والقضائية والعسكرية، أي بمعنى آخر لكل حزب هـواه وفْــق انتمائه خـارج حـدود الوطن وعلى أنقاض الدستور، الــذي دون سائر دساتير العالم، كان موضع أخْــذ ورد وكما لو أنه وجهة نظر قابلة للمجادلة ولـيـس نـصـا مِـــن واجـــب المــواطــن اعـتـبـاره السقف الذي يحميه. ما يتطلع إليه المعرض الذي دعت إليه الجامعة، هو تسليط الضوء على المسار التاريخي الذي شكَّل الهوية الدستورية للبنان من خلال عرْض محطات ومـرحـلـة 1861 مـفـصـلـيـة تــبــدأ مـــن بـــروتـــوكـــول عـــام المــتــصــرفــيــة مــــــرورا بـــإعـــان «دولــــــة لــبــنــان الـكـبـيـر»، .1926 وصـــــولا إلـــى إقـــــرار الــدســتــور الـلـبـنـانـي عـــام ولتحيق المبتغى فـي هـذه المـبـادرة وجهت «جامعة الـكـسـلـيـك» متمثلة بمكتبتها دعــــوة مـفـتـوحـة إلـى كـــل مَـــن يـحـتـفـظ بــوثــائــق مِـــن صـــور ورســـائـــل أو أي مـــواد أرشيفية ذات صلة بالتاريخ اللبناني، وفي تصوُّرها أن تلك الرسائل والمواد النادرة تساهم في توثيق تاريخ لبنان بشكل أعمق. هــــذه المــــبــــادرة تـــأتـــي وقــــد تــنــاســى أهــــل الــحُــكْــم فـي لبنان مئوية الـدسـتـور اللبناني، وبحيث كان المــأمــول إقـامـة احتفالية، تـؤكـد على أن لبنان الـذي باتت عواصف النزاعات الداخلية كثيرة فضلا عن الاعتداءات الإسرائيلية عليه. هـنـا تــجــدر الإشـــــارة إلـــى أن الـشـتـلـة الأُولـــــى في تربة الوطن للدستور لم تكن لبنانية، وذلـك بحُكم وقوعه في خريطة الانتداب الفرنسي في العشرينات الـتـي شملت أقـــطـــارا عـربـيـة وأفـريـقـيـة، وبــذلــك حـال هـــذه الـخـريـطـة قـريـبـة الـشـبـه مِـــن خـريـطـة نتنياهو ﻠ«الــشــرق الأوســـط الـجـديـد». وبـحُــكـم ظـــروف الشتل ثـــم الاســـتـــقـــال، تـــنـــاثـــرت مـــواقـــف فـــي شــــأن الــهــويــة الدستورية اللبنانية، فضلا عن أن صيَّاغ حُقب ما بعد الشتْل الفرنسي وبـدء مرحلة الاستقلال باتوا دون مـذكـرات لا تفي كفاية بالمطلوب، لأنـهـا أخـذت المنحى الشخصي، كما أن بعضهم ترك للزمن ومِن خــال باحثين ومــؤرخــن تـدويـن مـا يمكن تدوينه، فـضـا عـن أن الإدارات الرسمية لـم تـأخـذ بالصيغة المعتمَدة لدى وزارة الخارجية في دول كثيرة، وهي اغتنام مناسبة مرور ربع قرن على العلاقة بين هذه الـــدولـــة وكـثـيـر مــن الـــــدول، نــشْــر وثــائــق ومــراســات رغم أنها منتقاة وبحيث تعزز دورها وتغمط أدوار الدول الأُخرى. وثــــمــــة مــــعــــوقــــات نـــوعـــيـــة لإنـــــجـــــاز مـــــا تــطــرحــه الجامعة مِن بينها أن مذهبية هذه الجامعة تجعل الــتــركــيــز عــلــى مـسـعـى تـشـكـيـل الــهــويــة الــدســتــوريــة الـلـبـنـانـيـة يـحـتـاج إلـــى اعــتــمــاد الــحــيــاد إلـــى جـانـب الموضوعية، وهذا عائد إلى أن لبنان طوائفي ولكل طائفة نظرة إلى «الهوية الدستورية» للوطن قد لا تكون متناسقة مع الهدف من الفكرة الرائدة، هذا إلى أن التركيبة السكانية الرسمية للبنان متعددة إلى جانب المذهبية. وليست تلك هـي الثغرة الوحيدة، ذلـــك أن الــحــالــة الـحـزبـيـة بـتـنـوع تـسـمـيـاتـهـا تعيق الــغــايــة المــنــشــودة. ونــقــول ذلـــك عـلـى أســــاس أن لكل حــزب أو حركة أو تنظيم فـي لبنان وجـهـة نظر في تلك الهوية. وهــذه التوجهات الحزبية تلقي ظـالا على الهوية الدستورية للوطن. وفــــي هــــذه الـــحـــال فـــــإن المـــشـــاركـــة الــرســمــيــة، أي الدولة برئاساتها الثلاث باتت مطالَبة أكثر من حقبة سـنـوات الـتـراكـم الحزبي بـإرفـاق الـدسـتـور اللبناني الــــذي طــالمــا عــدلَّــت مــــواد فـيـه وبـــلـــورت مــــواد أُخــــرى، بصيغة استقرار منشود للوطن، وذلــك باستحداث تعديل دستوري في شأن الواقع الحزبي وبحيث لا تتجاوز الأحزاب فيه، وتحت سقف الدستور التزاما لا جدال في شأن مفرداته، الحزبين ومن دون انعكاس ذلــك على الـتـعـدديـة الـتـي يتباهى لـبـنـان بـأنَّــهـا رمز المـمـارسـة الديمقراطية. لكن هــذه المـمـارسـة لا تعود سندا للدولة، وإنما التعكير الممنهَج للوضع الذي يبدأ صراعات سياسية مِن خلال التلاسن، ثم يتحول بحُكم الوجود الحزبي في المؤسسة الدستورية التي هي مجلس النواب إلى أداة تعطيل لخطوات بعضها يتَّسم بالضرورة القصوى اتخاذها، ويتسبب التلكؤ في عدم اتخاذها، وفقا ﻟ«أجندة» هذا الطيف الحزبي أو ذاك، بمعوقات لا تنجي الوطن من صواعق حربية تـأتـيـه تــدمّــر مــا حـــدَث تـدمـيـره ونــــزْح مــا بـاتـت عليه أحـوال النزوح المؤلمة، فضلا عن إعـادة عقارب ساعة تقدُّمه نحو الحياة الأفضل إلى ما وراء الوراء. يبقى أن هذا ما يراه مواطن مثل حال كاتب هذا المقال جعل من التركيز في كتابات ومؤلفات له على أهمية الحياة الدستورية للوطن والمــواطــن، قضية تـــرضـــي الــضــمــيــر وتــجــعــل المــــواطــــن يـسـتـحـق وطـنـه الـذي تبلورت هويته الدستورية، وتراجعت الوطأة الحزبية عليه بالتدرج. ويــبــقــى الـــقـــول إن مـــبـــادرة «جــامــعــة الـكـسـلـيـك» وفي هذه الظروف البالغة الصعوبة يعيشها لبنان، تحتاج مِن قـادة الأحـزاب إلى مراجعة النفس بهدف إراحة الضمير. أرى مسؤولا واسع الأفق، يقود مجتمعا وفـيـر الـكـوابـح، فــأقــول أعــانَــه الـلـه. وأرى آخـر ضــيِّــق الأفــــق، يـقـود مجتمعا وفــيــر الـكـوابـح، فــــأقــــول الـــبـــقـــاء لـــلـــه. حـــظـــوظ الـــــــدول تـــــرد فـي التحليل البسيط إلى عاملين أساسيين، الأفق والكوابح. الأفق يحدّد ما يمكن السعي إليه، والكوابح تحدّد ما يمكن تنفيذه. ما دون ذلك تصاريف الطبيعة، ليس لنا فيها يدٌ. يـــتَّـــســـع الأفــــــق بـــتـــعـــدد نـــشـــاطـــات الــقــائــد واهـتـمـامــاتـه، فـــإن لــم يـكـن مـلـمّــا بالتفاصيل كان قادرا على فهم الإمكانية، وتخيّل مواطن الــــفــــرص، وتـــنـــويـــع مــــجــــالات الـــســـعـــي. يــعــرف مـثـا أن فـي الـريـاضـة فــرصــةً، وفــي السياحة فـــرصـــة، وفــــي الـــفـــن فـــرصـــة، وفــــي الــعــلــم وفــي الصناعة. ويعلم أن هناك فرصا لا يعرفها، وأن السبيل الوحيد إلى اكتشافها فتح المجال لغيره، والإقـــرار بــأن جـــوار كـل ذي علم عليم. سعة أفق القائد أدعى لديه إلى إحاطة نفسه بفريق متنوع المشارب غزير المواهب من رَوَّاد المجالات. لكن أجمل ما في سعة الأفق أنَّها تُعفينا من ضيقه. ضَيِّق الأفق عدو ما يجهل، مِكرار لمـا يـعـرف ونــعــرف. أفـقـه مـشـغـول عـن الجديد مُكَدَّس بالذكريات. وسعة الأفـق مع ذلـك لا تضمن النَّجاح، لكنَّها تفتح احـتـمـالاتـه. وهــي الأمـــل الوحيد لسعة الحيلة وتجاوز الكوابح. الـكـوابـح فـي المجتمعات أنـــواع. بعضها مــرتــبــط بـالـعـقـيـدة الاجــتــمــاعــيــة الـــتـــي تـرسـم حــــــــدود الــــحــــركــــة. ومـــنـــهـــا مــــا يـــفـــرضـــه عــــرف اجــتــمــاعــي غــيــر ضـــــروري مـتـغـلـغـل فـــي أتـــون المجتمع. ومـــنـــهـــا مــــا يـــدَّعـــيـــه نــــظــــام ســـيـــاســـي مـن شـعـارات تغطي عـجـزَه عـن المنافسة، كـادعـاء مــؤامــرة عـالمـيـة، أو اخـتـاق عـــدو خــارجــي، أو افتراض سمو أخلاقي. ومن الكوابح نوع خفي، ظاهره السرعة وبـاطـنـه الـعَــطَــلـة. تعجز عــن صـيـانـة المُــنـجَــز، وتُـــراكـــم المـــهـــام الأخـــــرى فـــي قـائـمـة انــتــظــار لا تنتهي. تطرح وفرة من الحماس على حساب الـــكـــفـــاءة، فـــا أرضـــــا تـقـطـع ولا ظـــهـــرا تُــبـقـي. الأنـــظـــمـــة الاشـــتـــراكـــيـــة المـــركـــزيـــة نــصــبــت هــذا الكمين لنفسها. قدَّمت وعودا ضخمة، أبعدت أهل الخبرة والتجربة، وأقسمت على المجتمع أن يستريح استراحة الضيف، وأن يوكل إليها كــل شـــيء، مــأكــا ومـشـربـا ومَــلْــبَــسـا ومسكناً. وحــن نـــاءت بها الـحـمـولـة أجَّــلَــت الرفاهيات فالكماليات فالضروريات، ثم الأساسيات. لكن، مـن كـل هــذا، فــإن أغبى الكوابح ما غـــــذاه نـــظـــام ســيــاســي حــتــى تـضـخـم وخـنـقـه. يـــروّج لـه بـأنّــه عـامـة قـــوة، وهــو فـي الحقيقة مرض مناعة ذاتية. الاتحاد السوفياتي قوَّض نفسَه بدعايته والتزاماته. تحليل المعقد إلــى أبسط صــورة ممكنة غـرضـه الــريــاضــي طـــرح مـسـار عكسي للحل، يبدأ بسيطا ثم يتعقد حسب الحاجة. الخطوة الأولـــى لإصــاح السياسة أن نـوسّــع الأفـــق ما أمكن، وأن نتخلَّص من الكوابح ما أمكن. مــــن هـــذيـــن المـــســـاريـــن ســتــتــفــرع أسـئـلـة أخـــــرى وتــنــكــشــف أســـئـــلـــة، بـعـضـهـا صـــــادمٌ، وبعضها مرتبط بثوابت وأخلاق، ومعظمها فـرضـتـه بنفسك عـلـى نـفـسـك. أسـئـلـة صعبة تـــحـــتـــاج إجــــابــــات صـــريـــحـــة. لــكــنَّــهــا تـصـفـي الــــــرؤيــــــة وتــــنــــظــــم الــــعــــقــــل وتــــعــــطــــي صــــــورة بسيطة عـن فـرص النجاح. الـــدول لا تتعطَّل بــخــصــومِــهــا، بـــل بـضـيـق أفــقِــهــا وبــالــكــوابــح الكامنة في تصميمها. OPINION الرأي 12 Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين لبنان... الهوية الدستورية والأثقال الحزبية ماذا لو نجحت مفاوضات واشنطن وصفة بسيطة لدولة ناجحة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com خالد البري فؤاد مطر سام منسى
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky