issue17317

10 أخبار NEWS Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT «ملف إبستين» محظور... و«تعاون أمني وثيق» بين البلدين بعد إطلاق النار في واشنطن ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر يـــبـــدأ المـــلـــك تــشــارلــز الــثــالــث زيـــــارة إلــى الـولايـات المتحدة اليوم الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بـن الـرئـيـس دونــالــد تـرمـب ورئـيـس الـــوزراء كـيـر ســتــارمــر، مــع تـجـنّــب «قـضـيـة إبـسـتـن» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسميا يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء عـلـى طـلـب الـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين لاسـتـقـال 250 الـبـلـديـن لمـنـاسـبـة الـــذكـــرى الـــــــ الولايات المتحدة. لكن نادرا ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الـــجـــدل. فـمـع أن دونـــالـــد تــرمــب نـجـل سـيـدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصـــــف المـــلـــك بـــأنـــه «رجـــــل رائـــــع» الـخـمـيـس عـــلـــى شـــبـــكـــة «بـــــي بــــي ســـــــي»، إلا أنـــــه كــثّــف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تـحـفـظـاتـهـا بـــشـــأن الـــضـــربـــات الإســرائــيــلــيــة الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء الـعـمـالـي كـيـر سـتـارمـر مـطـلـع مــــارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر مــن الجيش البريطاني وقــلّــل من شـــأن مـسـاهـمـتـه فـــي الـتـحـالـف الـــدولـــي الـــذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفـــعـــت تـلـك الـهـجـمـات بـعـض أعـضـاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلـى المطالبة بتأجيل الـزيـارة. وقد في المائة من البريطانيين، 48 أيّد هذا الـرأي وفـــــقـــــا لاســـــتـــــطـــــاع رأي أجــــــرتــــــه مـــؤســـســـة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان). وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بـــأن الـــزيـــارة يـمـكـن أن «تـصـلـح بـالـتـأكـيـد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «الـقـوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في ، على استغلال ذكرى 2025 ) سبتمبر (أيلول يـــوم الاســتــقــال لمـعـالـجـة الــتــوتــرات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الـدور السياسي للملكية في جامعة «رويـال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه عاما من العلاقات 250« التوترات في سياق الثنائية» التي شهدت حتما «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأمـــيـــركـــي، وهــــو الأول لمــلــك بــريــطــانــي منذ . ويضيف: 1991 خطاب إليزابيث الثانية عام «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغـــــــم أنــــــه لــــم يـــعـــتـــل الــــعــــرش إلا عـــام عـــامـــا، والـــــذي لا 77 ، فـــإن المــلــك الــبــالــغ 2022 يــزال يتلقى الـعـاج مـن الـسـرطـان، ملم جيدا بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقا لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في ، عندما أثار دونالد ترمب 2025 ) مايو (أيـار قـلـق جـيـرانـه بـتـصـريـحـه بـــأن كــنــدا يـجـب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حــظــي المـــلـــك الـــبـــريـــطـــانـــي، وهــــو أيـــضـــا رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة». وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلـى نيويورك الأربعاء سبتمبر التذكاري. 11 لزيارة نصب وشــهــدت هـــذه الفضيحة الـتـي شوهت عــامــا، 15 سـمـعـة الــعــائــلــة المــالــكــة لأكــثــر مـــن تــــطــــورات جـــديـــدة فـــي الأشـــهـــر الأخــــيــــرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأنــدرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخرا بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتـعـهـد تـــرك «الــعــدالــة تــأخــذ مـجـراهـا» بعد توقيف أنـدرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثـائـق سـريـة إلــى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائما ارتـكـاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أنـــــدرو لـــــإدلاء بــشــهــادتــه أمــــام الــكــونــغــرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خـانـا، الناشط للغاية فـي هــذه القضية، رسـالـة إلـى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كـمـا قــدمــت عـائـلـة فيرجينيا جــوفــري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت طلبا مماثلا. ورفـــض قصر 2025 فـي أبـريـل باكنغهام المقترح، عادّا أن مثل هذا الاجتماع قـد «يـضـر بالتحقيقات الـجـاريـة أو بالمسار الصحيح للعدالة». لــكــن الــنــائــب رو خـــانـــا وصــــف الـتـبـريـر بــــأنــــه «ســــخــــيــــف»، مــضــيــفــا فــــي مـــقـــابـــلـــة مـع صحيفة «الـتـايـمـز» أن المـلـك «يـجـب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطـاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبـيـض فـي واشنطن قال دارين جونز كبير أمناء ‌ بحضور ترمب. و مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. الــــواقــــعــــة، قـــال ‌ وردا عـــلـــى ســــــؤال حـــــول جـــونـــز لمـحـطـة «ســـكـــاي نـــيـــوز» إن الـحـكـومـة ‌ البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌ أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، ‌ إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خــال الأيـــام المقبلة. وأضـــاف: «فيما يتعلق جــالــة المــلــك إلــــى الــــولايــــات المـتـحـدة ‌ بـــزيـــارة الأســبــوع المـقـبـل... مـن الــواضــح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعدادا لذلك». واشنطن - لندن: «الشرق الأوسط» السلطات أكدت أن «التصرف فردي»... وتساؤلات حول خروقات أمنية محتملة ​ مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل واشنطن» أمام المحكمة مــن المــقــرر أن يـمـثـل الـشـخـص المشتبه في إطلاقه النار أثناء حفل عشاء مراسلي الـبـيـت الأبـــيـــض بـحـضـور الــرئــيــس دونــالــد ترمب أمام محكمة الاثنين. وأعلنت المدعية العامة الفيدرالية جانين بيرو أن المشتبه به الــذي تـبـادل إطــاق الـنـار مـع عناصر جهاز الخدمة السريّة من دون أن يصاب، سيمثل أمـــام قـــاض الاثــنــن، وسـتُــوجـه لــه اتّــهـامـات بــــاســــتــــخــــدام ســــــاح نــــــــاري أثـــــنـــــاء ارتــــكــــاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير. وكـــانـــت عــنــاصــر الـــخـــدمـــة الـــســـريـــة قد أخـــرجـــت الــرئــيــس تــرمــب وزوجـــتـــه ميلانيا عــلــى عــجــل مـــن حــفــل الـــعـــشـــاء بــعــد حــادثــة إطلاق النار. واســـتـــخـــدم المــشــتــبــه بــــه بــنــدقــيــة لـــدى إطــــاقــــه الــــنــــار عـــلـــى أحـــــد عـــنـــاصـــر الــخــدمــة الــــســــريــــة عــــنــــد نـــقـــطـــة تـــفـــتـــيـــش فـــــي فـــنـــدق «واشــــنــــطــــن هـــيـــلـــتـــون» قـــبـــل الــــتــــصــــدي لـه واعـــتـــقـــالـــه. وقــــــال تـــرمـــب لــلــصــحــافــيــن فـي مــؤتــمــر صــحــافــي عُـــقـــد بــســرعــة فـــي الـبـيـت الأبيض في وقت لاحق إن عنصر الأمن نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص وإنه في «حالة جيدة». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كــان تـرمـب هـو الـهـدف المـبـاشـر للهجوم رغـــــم قـــولـــه لــلــصــحــافــيــن إنـــــه يــعــتــقــد ذلــــك. ورجّـــح مسؤولون أن يكون المشتبه بـه أراد استهداف مسؤولين في الإدارة. ونجا ترمب ،2024 محاولات استهداف سابقة منذ 3 من وهـــي فــتــرة اتـسـمـت بـتـصـاعـد الاسـتـقـطـاب السياسي في الولايات المتحدة. وأفـــاد مـسـؤول فـي إنـفـاذ الـقـانـون بأن المشتبه بــه، يـدعـى كــول تـومـاس ألـــن، وهو من سكان لوس أنجليس، ويبلغ من العمر عاماً. ولا تزال المعلومات عن خلفية 31 نحو ألــن مــحــدودة، لكن مـنـشـورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشـــارت إلـى أنـه معلم لــــوس أنـجـلـيـس ‌ فـــي مــديــنــة تــــورانــــس قــــرب بولاية كاليفورنيا. جيفري كارول القائم بأعمال قائد ‌ وقال شرطة واشنطن إن المشتبه به كـان مسلحا وعــدة سكاكين. وأضـاف ‌ ببندقية ومسدس أن ألـن نقل إلـى مستشفى لإجــراء فحوص، ومن السابق لأوانه تحديد دوافعه. وأضاف كــــارول أن المـعـلـومـات الأولــيــة تشير إلـــى أن ألين من نزلاء الفندق. ومــــن المـــرجـــح أن يــركــز الـتـحـقـيـق على كـيـفـيـة تـمـكـن المــســلــح مـــن إدخـــــال الـبـنـدقـيـة إلى الفندق، الذي يستضيف مأدبة العشاء الـسـنـويـة لـرابـطـة مـراسـلـي الـبـيـت الأبـيـض، وهو أحد أبرز الأحـداث المدرجة على جدول أعمال واشنطن. وحـــضـــر المــــأدبــــة كــثــيــر مـــن المــســؤولــن نائب الرئيس، ووزير ‌ بينهم جي دي فانس الــخــارجــيــة مـــاركـــو روبـــيـــو، ووزيــــــر الـــدفـــاع بيت هيغسيث، ووزيـــر الـعـدل تـود بلانش، ووزيــــــر الـــخـــزانـــة ســـكـــوت بــيــســنــت، ووزيــــر الداخلية دوغ بيرغم، وكثير من المسؤولين الـحـكـومـيـن الآخـــريـــن، وكـثـيـر مـنـهـم برفقة فرق حراساتهم الشخصية. وهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترمب هذا الحدث بصفته رئيسا بعدما قاطعه في السنوات السابقة. وتـــابـــعـــت زوجــــتــــه مـــيـــانـــيـــا الإحــــاطــــة مــن أحـــد جــوانــب الـغـرفـة ولـــم تـبـد رغـبـة في ‌ الإدلاء بتصريحات عندما سألها إن كانت تريد التحدث عما وقع الليلة. وشهد فندق هـيـلـتـون»، حـيـث أقـيـمـت مـأدبـة ‌ «واشــنــطــن الـعـشـاء، مـن قبل مـحـاولـة اغـتـيـال للرئيس الأسبق رونـالـد ريـغـان، أصيب فيها بطلق . وأظـــهـــرت 1981 فـــي ‌ نـــــاري خـــــارج الـــفـــنـــدق لقطات مـن كاميرات المراقبة نشرها ترمب عـــلـــى مــنــصــة «تـــــــروث ســـوشـــيـــال» المـشـتـبـه بــه وهـــو يـنـدفـع بـسـرعـة عـبـر نقطة تفتيش أمنية، مما فاجأ أفـراد الأمن للحظة قبل أن يسحبوا أسلحتهم. ولم تطلق أي رصاصة على المسلح الــذي تمكن من تجاوز نقطتي تفتيش قبل القبض عليه. وقـال ترمب بعد إلـــغـــاء الـــعـــشـــاء: «كـــمـــا تــعــلــمــون، انـــدفـــع من يـــــاردة، لـــذا كـــان بـعـيـدا جـــدا عن 50 مـسـافـة القاعة. كان يتحرك بسرعة كبيرة». وأضاف ترمب أن المسؤولين يعتقدون أنـه «تصرف ‌ فردي». كيف جرت الأحداث؟ وأظــــــــهــــــــرت لـــــقـــــطـــــات فـــــيـــــديـــــو تــــرمــــب وزوجــتــه جـالـسـن إلـــى طــاولــة عـلـى منصة المـــأدبـــة ويـتـحـدثـان مــع شـخـص مــا قـبـل أن يـدوي صوت إطـاق نار في الجزء الخلفي مــــن الـــقـــاعـــة، مـــمـــا أثــــــار حـــالـــة مــــن الـــذهـــول والارتباك. وتعالت الصيحات: «انبطحوا! انـــــبـــــطـــــحـــــوا!». واحــــتــــمــــى عـــــــدد كـــبـــيـــر مــن وكانوا 2600 الحضور، البالغ عددهم نحو يـــرتـــدون بــــدلات رســمــيــة وفــســاتــن ســهــرة، تحت الطاولات في وقت رفع عناصر الأمن أسلحتهم، ودفع بعضهم وزراء إلى الأرض وغــــطــــوهــــم بــــأجــــســــادهــــم، وشــــكــــل آخــــــرون طـــوقـــا أمــنــيــا حــــول المــــكــــان. واقـــتـــحـــم أفــــراد أمـــن آخــــرون يـــرتـــدون مــابــس قـتـالـيـة وهـم يوجهون أسلحتهم نحو القاعة قبل إجلاء تــرمــب وزوجـــتـــه وفـــانـــس. واصــطــحــب عـدد من عناصر الأمن في فرق تأمين مسؤولين آخــريــن جـلـسـوا عـلـى طــــاولات مـتـنـاثـرة في الـقـاعـة الـواسـعـة خـــارج المــكــان الــواحــد تلو الآخـر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن ترمب مكث خلف الكواليس قرابة ساعة بـعـد إخـــراجـــه مـــن المــنــصــة، مـضـيـفـة أنـــه لم يكن يرغب فـي مـغـادرة مـأدبـة الـعـشـاء، في موقف أعاد إلى الأذهان صورته وهو يرفع قــبـضـتـه بــتــحــد عــقــب نــجــاتــه مـــن مــحــاولــة اغـــتـــيـــال فـــي بــتــلــر بـــولايـــة بـنـسـلـفـانـيـا فـي . وفــــي تــلــك المـــحـــاولـــة، أصـــيـــب تـرمـب 2024 بطلق نــاري فـي طــرف أذنــه على يـد مسلح عاماً. وقتل أفـراد الأمن 20 يبلغ من العمر المـسـلـح بــالــرصــاص. وبــعــد مــا يــزيــد قليلا عـلـى شـهـريـن مـــن حـــادثـــة إطــــاق الـــنـــار في بـتـلـر، رصـــد عــمــاء الــخــدمــة الــســريــة رجــا يـحـمـل مــســدســا ويـخـتـبـئ بـــن الـشـجـيـرات فــي نـــادي تـرمـب لـلـجـولـف فــي ويـسـت بالم بيتش بولاية فلوريدا، في حين كان ترمب في الملعب. وعدّت الواقعة محاولة اغتيال، وحــــكــــم عـــلـــى المـــشـــتـــبـــه بــــه بـــالـــســـجـــن مـــدى الحياة في فبراير (شباط) الماضي. تساؤلات حول مستوى الحماية وأعـــــــــادت حــــادثــــة إطـــــــاق الــــنــــار عـلـى أحــد عـنـاصـر الـخـدمـة الـسـريـة، الـتـسـاؤلات مجددا عن مستوى الحماية المقدمة للقادة الـسـيـاسـيـن فــي الـــولايـــات المـتـحـدة فــي ظل تصاعد العنف السياسي واحتمال حدوث خــــروقــــات أمـــنـــيـــة. وأســــنــــدت مــهــمــة تــأمــن الــحــدث الــســنــوي بـحـضـور الــرئــيــس تـرمـب لعدة أجهزة أمنية، وشـارك في ذلـك المئات من عناصر الأمن. ولا يزال من المبكر الجزم مـا إذا كـان هناك أي إخفاقات مـن الأجهزة الأمـــنـــيـــة أو ســــوء تـنـسـيـق وتــــواصــــل فـيـمـا بينها. لكن وقــوع ذلــك بعد أقــل مـن عامين محاولتي اغتيال تعرض لهما ترمب ‌ على حــمــلــة الانـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـيـــة فـي ‌ خـــــال ، يــشــيــر إلــــى أن حــتــى أقـــــوى أجــهــزة 2024 المـعـنـيـة بـحـمـايـة شـخـصـيـات بـــارزة ‌ الأمــــن في البلاد لديها نقاط ضعف. وتعين على ،2600 الـــحـــاضـــريـــن، الـــبـــالـــغ عـــددهـــم نــحــو المـــــــرور عـــبـــر أجــــهــــزة لــلــكــشــف عــــن المـــعـــادن لـــدخـــول الــقــاعــة فـــي الــطــابــق الــســفــلــي، لكن لم يكن عليهم سـوى إظهار تذكرة لدخول الفندق نفسه، الذي كان مفتوحا أيضا أمام نزلاء آخرين. ومع وجود متظاهرين حول مدخل المكان، يحتج الكثير منهم على حرب تـــرمـــب عــلــى إيــــــران، أدخـــــل الــقــائــمــون على الـتـنـظـيـم الــحــضــور بــســرعــة. وفــــي لـقـطـات فيديو، يمكن رؤية المسلح وهو يندفع عبر أحد الممرات متجاوزا نقطة تفتيش أمنية. وذكرت السلطات أن المسلح أطلق النار على أحـــد عـنـاصـر الـخـدمـة الـسـريـة قـبـل أن يتم إيقافه وتقييده بالأصفاد. «المؤثرون هم المستهدفون» وعــــلّــــق تـــرمـــب عـــلـــى الـــحـــادثـــة بــقــولــه إن المــــــؤثــــــريــــــن هـــــــم الـــــــذيـــــــن يــــتــــعــــرضــــون لـــاســـتـــهـــداف. وخـــــال إحـــاطـــة فـــي الـبـيـت الأبـــيـــض بــعــد حـــادثـــة إطــــاق الـــنـــار، ســأل صحافي ترمب: «لماذا تعتقد أن هذا الأمر عاماً) في 79( يتكرر معك؟». وربط ترمب إجـابـتـه بــن تـلـك الـــحـــوادث، ومـكـانـتـه بين رؤساء الولايات المتحدة على مر التاريخ. وتـابـع تـرمـب: «حـسـنـا، كما تعلمون، لقد درســـت الاغـــتـــيـــالات... وأقــــول لـكـم إن أكثر الناس تأثيراً، أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكـــبـــر، انـــظـــروا إلـــى أبـــراهـــام لـيـنـكـولـن... أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، هم من يُستهدفون». وأضاف: «يؤسفني أن أقول إنني أتشرف بذلك، لكنني أنجزت الكثير. لقد غيرنا الــبــاد، وكثير مـن الـنـاس غير راضـــــن عـــن ذلـــــك. لــــذا أعــتــقــد أن هــــذه هي الإجابة». ترمب وزوجته ميلانيا خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض قبل لحظات من وقوع الحادثة (رويترز) واشنطن: «الشرق الأوسط» ترمب نجا من محاولتَي اغتيال سابقتين 2024 منذ عام تروي لحظات الرعب في «حفل مراسلي البيت الأبيض» كــــان جـمـيـع المـــدعـــويـــن إلــــى مـــأدبـــة عـــشـــاء مـراسـلـي البيت الأبـيـض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كـان الصحافيون المـدعـوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصا مــع تـاريـخـه الـطـويـل فــي انـتـقـاد الـصـحـافـيـن ودورهــــم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كـان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بــــارزة مــن الـكـونـغـرس وأعـــضـــاء إدارة تــرمــب يجلسون على مـوائـد مزينة بـأنـاقـة. لـم تـمـض دقـائـق قليلة على دخـــول تـرمـب حتى انفجر الــوضــع. سُــمـع صــوت إطـاق نـار خــارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الـشـاشـات الـكـبـيـرة. انـدفـع عـمـاء الـشـرطـة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صـرخـوا... تحركوا... انخفضوا تحت الــطــاولات، وأحــاطــوا الرئيس الأمـيـركـي والسيدة الأولـــى والـــــوزراء وأعــضــاء الـكـونـغـرس. تـم إجـــاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى مـنـظـمـة. وفـــي الــقــاعــة، كــانــت ردود الأفـــعـــال الإنـسـانـيـة تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الـــخـــطـــر المــــفــــاجــــئ. لاحـــظـــت «الـــــشـــــرق الأوســـــــــط» بـعـض الــحــاضــريــن يـخـتـبـئـون تــحــت المـــوائـــد بـحـثـا عـــن غــطــاء، بينما وقـف آخــرون على الكراسي والـطـاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم. كان المشهد مرعبا وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءا من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والــخــوف حقيقي. شـوهـد رئـيـس مجلس الـــنـــواب، مايك جونسون، يركض مسرعا نحو بـاب الـخـروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، مــحــاولا حمايتها بـجـسـده. فــي لحظة مــؤثــرة، شـاهـدت «الــشــرق الأوســــط» أيـضـا إريــكــا، أرمـلـة الـنـاشـط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماما تبكي بحرقة. اقترب منها كـاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها. تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فـوق الـــرؤوس فـي دوائـــر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كـــان الـجـو بــــاردا ومـشـحـونـا بـالـتـوتـر؛ صحافيون يـتـحـدثـون بـهـمـس، بعضهم يــحــاول الاتـــصـــال بـزمـائـه أو عـائــاتـه، وآخــــرون يــدونــون مـاحـظـاتـهـم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولـم يتمكن أحـد من الـعـودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طـائـرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقا أن شخصا مسلحا حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيرا قاسيا بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثــوان إلـى درامــا إنسانية مــكــثــفــة. بـــن الـــتـــرقـــب لــخــطــاب رئـــاســـي مـحـتـمـل ينتقد «الإعــــــــام المـــــزيـــــف»، وبـــــن صـــــوت الــــرصــــاص والإجــــــاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية. واشنطن: هبة القدسي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky