الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel قارئ التاريخ الفطن يمكنه أن يكتشف أطيافه وهــي تتحرك فـي الــواقــع، فـي تقلباته ومنعرجاته وإشـــكـــالاتـــه. فـــي تــراثــنــا الــعــربــي والإســــامــــي كــان إســــقــــاط الإمــــبــــراطــــوريــــتــــن الــعــظــمــيــن الـــفـــارســـيـــة والبيزنطية مطلع الإسلام حدثا ضخما غيَّر كثيرا فـــي مــــســــارات الـــتـــاريـــخ، ومــثــلــه ســـقـــوط دولـــــة بني العباس على يد المغول، ودخول المسلمين الأندلس وخروجهم منها. الـــحـــرب الأمـــيـــركـــيـــة - الإيــــرانــــيــــة، حـــــدث لـــه ما بعده، وهي حرب على الرغم من أنها غير متكافئةٍ، فــإن آثـارهـا ستغير الـتـاريـخ وتغير منطقة الشرق الأوسط إلى الأبد، وهي حرب حُسمت في بداياتها بشكل كبير ولم يتبق سوى الظفر باتفاقية موقعة ترسم حدود المستقبل وعلاقاته في المنطقة والعالم، وهو ما سيجري قريباً. فـــــي الــــعــــصــــر الــــحــــديــــث وحــــــروبــــــه المــــتــــطــــورة وأسـلـحـتـه الــفــتــاكــة، تـغـيـرت المـــعـــادلات الـتـاريـخـيـة لـلـحـروب، فلم يعد طــول الـحـرب وقصرها مُهمَّين، بــــل المـــهـــم هــــو حـــجـــم اســـتـــعـــمـــال الأســـلـــحـــة الــفــتــاكــة وتأثيراتها المذهلة، ومع تطوّر الأسلحة التقليدية وأدوات الحرب غير التقليدية بات السلاح النووي سلاح ردع أكثر منه سلاحا هجومياً. الرئيس الأميركي ترمب لـم يشتهر بخطبه الرنانة وبلاغته مثلما كـان أوبـامـا، وهـو خضع على مدى سنوات طويلة لتشويه متعمد ومستمر من كل تيارات اليسار الليبرالي في أميركا والدول الأوروبية، غير أن هذه الحرب سواء اتفقت معها أم اخـتـلـفـت قــد أبــانــت عــن قــــدرة كـبـيـرة فــي إدارة الأمور. لا يوجد في أميركا لوبي خليجي قوي ومنتشر ومـؤثـر فـي وسـائـل الإعـــام أو المـجـال الأكـاديـمـي أو مــراكــز الـتـفـكـيـر أو «الــثــنــك تــانــك» ولــكــن ثـمـة لوبي إيـــرانـــي مـتـغـلـغـل فـــي تـلـك المـــجـــالات، إن لمـعـارضـتـه للنظام الإيراني في البداية وإن لانخراطه مع اليسار الليبرالي وإن لأسباب أخرى، فبطش الأنظمة يجبر مـواطـنـيـهـا المـمـيـزيـن عـلـى الارتـــحـــال لـلـغـرب وبـنـاء حياة ومستقبل هناك، بينما دول الخليج العربية تعيش استقرارا وازدهـارا وعدالة وأمنا قل نظيرها فـي العالم، والمـواطـن يذهب للغرب بحثا عـن العلم والمعرفة والترقي في معارج الكمال، من أجل العودة وخدمة بلاده وقيادته ومواطنيه. وبعد عقود من وجود بعض الأفراد المميزين من أصل إيراني في المؤسسات الأميركية افترقت بهم الطرق، فمنهم من أصبح سياسيا معتبرا أو أكاديميا كبيراً، ولكن بعض هؤلاء وإن أصبحوا فـــي أرقـــــى المــــراتــــب فـــي الأكـــاديـــمـــيـــات الأمــيــركــيــة والغربية، فهم إنما يعبّرون عن مواقف «اليسار الليبرالي» الأميركي، وهو التيار نفسه الذي لعب دورا كبيرا في الاتفاق الأكثر فشلا في التاريخ، وهو «الاتفاق النووي» الذي أبرمه أوباما. افـــتـــرقـــت الــــطــــرق بــتــلــك الـــنـــخـــب ذات الأصــــل الإيراني، ذات اليمين وذات الشمال، وهو موضوع يــحــتــاج إلــــى تــفــصــيــات أكـــثـــر، ويـــصـــح مــثــل هــذا فـي بعض النخب العربية التي كـان تقلبها أشد وتناقضاتها صارخة أكثر. مقالة و«بـودكـاسـت»... مقالة الدكتور عادل الـــطـــريـــفـــي فــــي هـــــذه الــصــحــيــفــة بـــعـــنـــوان «نــهــايــة ولايـــــة الـــفـــقـــيـــه... مـــن الإمــــــام الـــغـــائـــب إلــــى المــرشــد الـــغـــائـــب»، والـــتـــي اســتــعــرض فـيـهـا بــشــكــل عـلـمـي متماسك ورؤيــــوي متجل كــل مـا يتعلق بالنظام الإيـــرانـــي الــحــالــي؛ مـاضـيـا وحـــاضـــرا ومستقبلاً؛ وهـــــو الأكــــاديــــمــــي المــتــخــصــص فــــي إيــــــــران، وهـــي مـقـالـة جـــديـــرة بــالــقــراءة والــنــقــاش، وتـسـتـحـق أن تفتح مـجـالا لـرفـع الـجـدل تـجـاه هــذه الـحـرب إلى مـــســـتـــويـــات أعـــلـــى ســيــاســيــا وفـــكـــريـــا وإعـــامـــيـــا، وفيها اكتناز لتاريخ النظام الإيراني بكل أبعاده، السياسية والاقتصادية والآيديولوجية، ورصد تــطــور اسـتـراتـيـجـيـاتـه وآلـــيـــاتـــه فـــي الــتــعــامــل مع دول الجوار ومع القوى العالمية، وأدوات التلاعب المتعددة التي تختلف من مرحلة إلى أخرى. أمــــا «الـــبـــودكـــاســـت»، فــهــو بـــودكـــاســـت «الــكــام خليجي» مـع الأسـتـاذ عبد الرحمن الـراشـد، والـذي يقدمه الزميل ماجد إبراهيم، وهو حوار رائع تجلّى فــيــه الـــراشـــد فـــي كــثــيــر مـــن الـتـفـاصـيـل المــهــمــة الـتـي يكتنفها المشهد، والتي لا يتحدث عنها أحـد بهذه الرؤية وهذه التفاصيل. المــقــالــة والــبــودكــاســت يـسـتـحـقـان الإشـــــادة في تـنـاول هــذه الـحـرب مـن وجـهـة نـظـر سـعـوديـة راقـيـة ومهمةٍ. موقفان مهمان يشرحان الاختلاف في التعامل مـــع أمـــيـــركـــا: الأول كــــان صــــــورة لـــعـــدد مـــن الـجـنـود الأمـــيـــركـــيـــن الـــذيـــن اخــتــطــفــهــم «الــــحــــرس الـــثـــوري» الإيـــرانـــي وأظـــهـــر صـــورهـــم بـشـكـل مــــذل بملابسهم العسكرية تحت قـوة السلاح في زمـن أوبـامـا، وهي الصورة الرمزية التي شاركت في إيصال ترمب إلى الرئاسة الأميركية في فترته الأولى. أما الموقف الثاني، فكان موقف الرئيس ترمب تجاه «السجينات الثماني» المحكومات بالإعدام في إيران، واللاتي أنقذهن الرئيس ترمب ويستخدمهن لتوضيح الفرق بين سياسته وسياسة الديمقراطيين داخـل أميركا، والموقفان يظهران قوة تأثير الإعلام في السياسة الأميركية، وهـو ما بدأنا فقدان قوته شيئا فشيئا لصالح آخرين في منطقتنا. حرب أميركا وإيران... تحديات الواقع ودروس التاريخ قبل أن يـخـف زخــم «كـسـر حـــرم» تـفـاوض لبنان المـبـاشـر مـع إسـرائـيـل أخـــذت تظهر تــــردّدات أوروبـيـة مُكملة لمشاريع بنيامين نتنياهو إزاء مستقبل الشرق الأوسط. مـــوقـــف واشــــنــــطــــن، الـــتـــي اســـتـــضـــافـــت بـــالأمـــس الـعـمـلـيـة «الـــتـــفـــاوضـــيـــة» بــحــضــور الـــرئـــيـــس دونـــالـــد تـرمـب، مـفـهـوم. ولـكـن عــدم معرفة تـرمـب أن التعامل مــع إســرائــيــل مـحـظـور قـانـونـيـا فــي لـبـنـان، كـشـف أن «بـــرنـــامـــج عـــمـــل» المـــفـــاوضـــات وضــعــتــه جــهــة أخــــرى، وتبنّته واشنطن بحذافيره. والـواقـع، أن هذا «البرنامج» ثمرة جهد مشترك بــن إســرائــيــل والــجــمــاعــات «الـلـبـنـانـيـة - الأمـيـركـيـة» السائرة في ركابها، والتي كانت قد لعبت دورا مماثلا . والـــيـــوم 1983 » و«اتــــفــــاق أيــــــار 1982 إبـــــان اجــتــيــاح يـهـدف نتنياهو إلــى تحقيق إحـــدى غايتين مرغوب بأي منهما - أو بهما معاً، - هما: إما الحرب الأهلية المـؤديـة إلــى التقسيم فالتفتيت، أو الاحـتـال الكامل بدعم ومباركة غربيين. مـن متابعة المشهد اللبناني، المـنـاخ الـعـام غير مريح؛ فثمة انقسام عميق قد يكون الأسوأ منذ الحرب . وطائفياً، يعكس هذا 1975 الأهلية التي تفجرت عام الانقسام راهنا التصريحات والمقابلات الإعلامية وما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي. ففي الوسط المسيحي، توحي المظاهر - وتحديداً، الترحيب الـواسـع بالتفاوض المباشر مـع إسرائيل - أن بعض القيادات المسيحية اللبنانية متفائلة جدا باستعادة ما خسرته في العقود الماضية، وتحديداً، ،1975 منذ بدء تراجع نفوذ «المارونية السياسية» عام ولاحـقـا مـع «اتـفـاقـات الـطـائـف» الـتـي أنـهـت الـحـرب... وانتهاء بهيمنة «حزب الله». هـــــــذا الأمــــــــر تـــــؤكـــــده الإطــــــــــــالات الـــتـــلـــفـــزيـــونـــيـــة والصحافية المتكررة لناشطين «لبنانيين أميركيين» لم يتخلصوا بعد من إحَــن الماضي الإلغائية، وأيضا الـخـرائـط الـتـي عمّمها بعضهم، وروّج لـهـا أميركيا - طـبـعـا بــرعــايــة «لــيــكــوديــة» - بــالــتــوازي مــع خـرائـط «إسرائيل الكبرى» التي يسعى لتأسيسها نتنياهو. في المقابل، داخل الوسط المسلم، يشعر كثيرون من الشيعة بأنهم سيكونون الخاسر الأكبر إذا انتزعت مـنـهـم إســـرائـــيـــل «الـــنـــفـــوذ» الــســيــاســي والاقـــتـــصـــادي والأمني... الذي كسبوه، وجنوا ثماره في ظل سلاح «حزب الله» والنفوذ الإيراني في المنطقة. كـــذلـــك، يــتــخــوّف هــــؤلاء مـــن أن يـــكـــونـــوا، بسبب «استقوائهم» بإيران، قد فقدوا بالفعل ما كان يُفترض أن يـكـون دعـمـا تلقائيا مـن شركائهم الـسُّــنّــة، فـي أي مواجهة مع «العدو المشترك»... إسرائيل. أمـــا الــسُّــنّــة، المـنـقـسـمـون سـيـاسـيـا مـنـذ عـقـود، فـإنـهـم بـعـدمـا فــقــدوا عـلـى الـتـوالـي رهـانـاتـهـم على الــــعــــروبــــة «الــــنــــاصــــريــــة»، ثــــم الــــعــــروبــــة «الـــفـــدائـــيـــة الـفـلـسـطـيـنـيـة»، فـالـعـروبـة «الـــصـــدّامـــيـــة»، ارتــاحــوا لفترة رخــاء أمّنته لهم «الحريرية السياسية» في أيام رفيق الحريري. غير أن جريمة تغييب الحريري في ظل الهيمنة - 2011( الإيرانية، والأبعاد المذهبية للحرب السورية )، أربكت الساحة السنّية... فتعدّدت الطروحات؛ 2025 ولـــــهـــــذا، يـــخـــلـــق الــــتــــفــــاوض المــــبــــاشــــر مـــــع إســـرائـــيـــل «إشكالية» يُرجَّح أن تُفاقِم «تشرذم» الساحة السنّية، وذلـك بين التيارات الإسلامية والعروبية واليسارية من جهة... والتيارات الليبرالية اليمينية وشخصيات من عالمي المال والأعمال من جهة ثانية. ويبقى دور الموحّدين الـــدروز، الذين وإن كانوا يشكلون أحــد المـكـوّنـات المذهبية الأصـغـر فـي كـل من لـبـنـان وســـوريـــا وفـلـسـطـن المـحـتـلـة، فـإنـهـم يملكون مزايا في غاية الأهمية حفظتهم رغم عزلتهم الفقهية والاجتهادية منذ أكثر من ألف سنة، وأتاحت البروز السياسي لشخصيات عديدة منهم. الــدســتــوران الاسـتـقـالـيـان الـلـبـنـانـي والــســوري اعتبرا الدروز، ومثلهم العلويون والإسماعيليون، من الطوائف الإسلامية، إلا أن الحركة الصهيونية، وفق استراتيجية «فرّق تسد»، واستغلالها «سرّية» المذهب و«بـــاطـــنـــيـــة» الـــعـــبـــادات و«خـــصـــوصـــيـــة» المـــمـــارســـات والمــفــاهــيــم، قـــــرّرت أن الــــــدروز لـيـسـوا مــســلــمــن... بل وليسوا عربا أيضاً. وللأسف، أدَّى نقص المعرفة عند فئات تكفيرية إلى وضع جماعات ومناطق درزية في بلاد الشام في «حالة حصار» ديموغرافي وثقافي ومعيشي. الـــقـــيـــادة الإســرائــيــلــيــة الــحــالــيــة تـــدّعـــي الــحــرص على مصلحة الـــدروز، وهـي تستغل قلقهم مـن الفتن الطائفية الإقليمية، فتزعم الالتزام بحمايتهم. هـــــذا الــــزعــــم، طـــبـــعـــا، يــلــقــى بـــعـــض الـــتـــجـــاوب مـــن الـخـائـفـن ومــصــدّقــي كـــام «الــحــمــايــة»، ثـــم إن البعض ينساق وراء ما تحمله لهم مواقع التواصل المـخـصّــصـة «لاخـــتـــراق الـشـبـاب الــــــدرزي» المــحــدود الدراية بالتاريخ والتراث، غير أن العقلاء يميلون إلـــــى الـــــحـــــذر. وهـــــــؤلاء لا يـــعـــتـــقـــدون أن المـسـلـمـن يواجهون انكسارا قد يغري بعض ضعاف النفوس بالانقلاب على هويته وأصله وثقافته. هنا، أعـود إلـى بداية هـذه المقالة عن «الـتـرددات الأوروبية» لمشاريع نتنياهو التي تشمل بعد إيران... ضــــرب تــركــيــا، وربـــمـــا غــيــرهــا أيـــضـــا. هـــنـــا، لــأســف، انزلقت قيادات في أوروبا الغربية، قريبة من إسرائيل، إلى التجاوب - على الأقل - لفظاً. إلا أن «حـــربـــا مسيحية عـالمـيـة عـلـى المـسـلـمـن» - كما يريد نتنياهو - باعتقادي، لن تكون لمصلحة أحــــــــد، بـــمـــا فـــــي ذلــــــك إســـــرائـــــيـــــل. وإذا كــــــان الـــزعـــيـــم الإسرائيلي ما يزال مطمئنا إلى قدرة «لوبياته» على ابتزاز الحكومات الغربية وتحريكها كما يشاء، فثمة مؤشرات قد تجهض طموحاته الكبيرة. إذ ثمة انقسام راهنا حتى في القاعدة المسيحية – الــيــهــوديــة الأمـــيـــركـــيـــة، ولــعــلــه سـيـتـسـع أكـــثـــر بعد دونالد ترمب. وأيضا تؤشر مواقف البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، إلى رفضه المطلق لمنطق الحرب والكراهية. ثـــم هـــنـــاك، بــجــانــب الــتــحــفــظــات الأوروبـــــيـــــة، مــواقــف روسيا والصين التي لا يمكن الاستخفاف بها. وأخــيــرا لا آخـــراً، فـي الـعـالـم الـعـربـي والإسـامـي قـــوى عـاقـلـة تـــدرك مـخـاطـر المـــؤامـــرة الـحـالـيـة ونـطـاق استهدافاتها، وأنـه لا مجال للتساهل أمـام مؤامرات الفتنة والتقسيم والتفتيت! لبنان... أمام المشروع الإسرائيلي وكلفته الإقليمية OPINION الرأي 13 Issue 17316 - العدد Sunday - 2026/4/26 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky