issue17316

لا يستطيع أحــد محو إيـــران مـن الــوجــود، أيــا كانت نهاية المـفـاوضـات أو الـحـرب، وحتى لـو استُؤنف القتال فـــإنـــه سـيـقـف حـتـمـا عــنــد مــرحــلــة مــعــيــنــة، وتـــبـــدأ بـعـدهـا المفاوضات من جديد. وأيّــــا كـــان مــن سـيـوقّــع عـلـى الاتـفـاقـيـات التفاوضية، إن كـانـوا هـم بقايا النظام الـحـالـي، وأيّـــا كانت تسميتها مفاوضات أو استسلاماً، فإنها لا بد أن تؤدي إلى تجريد المـــشـــروع الإيـــرانـــي مـــن أذرعـــــه ومـيـلـيـشـيـاتـه وطـمـوحـاتـه النووية، وتلك ليست وسائل دفاعية أو سلمية، بل أسلحة دمار واعتداء على الآخرين. بـعـد الاتـــفـــاق عـلـى تـجـريـد الـنـظـام الإيـــرانـــي مــن تلك الأدوات -وقـــد بـــدأ ذلـــك بـالـفـعـل- سيبقى هـــذا الـنـظـام في مـواجـهـة الإيـرانـيـن بكل مشكلاتهم الـعـالـقـة، وتـلـك قصة أخرى؛ فمن الممكن أن يصمد ما تبقّى من النظام أمام هذه المعاناة أو لا يصمد فتلك مسألة إيرانية بحتة. ما يعنينا في منطقتنا، وما يعني العالم أجمع، أن أي نـظـام سيحكم إيـــران يجب ألا تُــتـاح لـه فـرصـة لإعــادة بناء أي مشروع توسعي من جديد، ومثلما يقاوم العالم المشروع التوسعي الإسرائيلي، لا بد من مقاومة المشروع التوسعي الإيراني، ومنعه من الوجود مرة أخرى. هـذه هي الرسالة التي لا بد للعالم أن يتفق عليها، لأن الأحــداث الأخيرة أثبتت أن المشروع الإيـرانـي لم يسع لــلــتــدخــل فـــي الــــــدول الــعــربــيــة فـــقـــط، بـــل إن هــــذا المـــشـــروع عـــرّض المــمــرات المـائـيـة الـدولـيـة للخطر، وعــــرّض الـقـواعـد الأمـيـركـيـة والأوروبـــيـــة للخطر، ووصـلـت صـواريـخـه إلى آلاف كـيـلـومـتـر، ووصــــل تخصيبه الــيــورانــيــوم إلـــى ما 5 يقارب الاستخدام العسكري. وتأخر العالم في الاقتناع بهذه الخطورة هو الـذي جعل مقاومته صعبة، ومـن ثم، فإن مستقبل بقاء أي نظام إيراني يجب أن يكون مشروطا بتخلي النظام القائم تخليا كاملا عن نهج النظام السابق، كـي يستطيع العالم التعامل معه بوصفه دولــة طبيعية تحترم القوانين والمعاهدات والحدود السيادية. أما إيران، بوصفها حضارة وشعباً، فستجد طريقها حتما للبقاء، وهي مَن ستحدّد شكل الدولة التي تريدها. مـــا يـعـنـيـنـا نــحــن، كــــدول مـــجـــاورة خـلـيـجـيـة، هـــو أنــنــا لا يمكننا فتح صفحة جـديـدة مـع بـقـاء أو اسـتـمـرار أي من أدوات المشروع السابق؛ فلا يمكننا التعاطي مع نظام ما زال يـمـوّل أي ذراع لـه خـــارج حــــدوده، ولا مـع نـظـام تقوم عقيدته العسكرية على دعم من تُصدَّر إليهم الثورة، ولا مع عقيدة عسكرية هجومية تُخصَّص ترسانتها للاعتداء لا للدفاع. نحتاج إلى جهود كبيرة من الجانب الإيراني لبناء ثــقــة تـــبـــرر فــتــح صــفــحــات جـــديـــدة مـــعـــه، جـــهـــود تـتـجـاوز المـــكـــالمـــات والاتــــصــــالات والـــــزيـــــارات والــتــصــريــحــات الـتـي تتناقض مع الأفعال. نحتاج إلــى أن نــرى اتـفـاقـا على طبيعة الـعـاقـة بين إيـــران والآخــريــن داخـلـهـا، لا أن نشهد تــعــدّدا بـن حمائم وصقور، وسياسيين وعسكريين، لكل منهم وجه وأجندة تختلف عن الأخرى. يمكن لإيران أن تكون جارا جيداً، بل يمكن أن تصبح حليفا إقليمياً، إذا قـــررت أن تـكـون دولـــة طبيعية؛ وذلـك مرهون بتخليها عن مشروعها. فـبـرايـر (شــبــاط)، توقَّفت 28 مـع بــدايــة حــرب إيــــران فـي الملاحة تقريبا عبر مضيق هرمز، الـذي يمر من خلاله نحو في المائة من صادرات 20 في المائة من صادرات البترول، و 30 في المائة من الأسمدة، 30 الغاز الطبيعي المُــسـال، فضلا عن في المائة من البتروكيماويات المصدرة عالمياً. 25 و ألــــف سـفـيـنـة، 30 ُ ، عَــــبَــــر المـــضـــيـــق نـــحـــو 2025 فـــي عــــام مليار دولار. 600 وتجاوزت قيمة صادرات الطاقة من خلاله ولهذا فإن إغلاقه أدَّى إلى أزمة خانقة في عدد كبير من الدول التي تعتمد عليه في وارداتها. وفي حال استمرار الإغلاق قد تريليونات دولار سنوياً، مما يعني 8 يتجاوز حجم الخسائر ركودا اقتصاديا عالميا قد يعصف بكثير من الدول. وإذ وصلت محادثات «إسلام آباد» إلى طريق مسدودة، فـإن الـدول المتضررة يجب أن تسعى لإعـادة فتح المضيق من خلال العمل الدولي المنسق. فمن غير المقبول أن يظل المضيق رهــيــنــة لـتـلـك المـــحـــادثـــات الــتــي أظـــهـــرت خـــافـــات عـمـيـقـة بين واشنطن وطهران، بل بين القيادات الإيرانية نفسها. فما يفتأ «الـحـرس الـثـوري» يناقض وينتقد علنا رئيس الجمهورية ووزيـر الخارجية بسبب تصريحاتهما عن الحرب، ويهاجم مـمـثـل إيــــــران فـــي المـــحـــادثـــات مـحـمـد بــاقــر قــالــيــبــاف، مـــع أنَّـــه محسوب على المتشددين ومقرَّب من «الحرس» والمرشد. هذه التناقضات كانت معروفة قبل الحرب، ولكن الحرب جعلتها علنية وأكـثـر حــدة، ولا تختلف هــذه الـقـيـادات على فحوى المفاوضات فقط، بل على مبدأ التفاوض مع الولايات المـتـحـدة، وتـوقـيـت ذلـــك، وربـطـه بـتـنـازلات مسبقة، مثل رفع الحصار البحري؛ شرطا لاستئنافها. وأمـــام هـذه التناقضات، رأى الرئيس الأميركي تمديد أبريل (نيسان) لإعطاء 22 هدنة الأسبوعين التي انتهت يوم الــجــانــب الإيـــرانـــي فــرصــة لـتـقـديـم مــوقــف مــوحــد. ولــكــن بعد ســاعــات مــن إعــــان تــرمــب قـــام «الـــحـــرس الـــثـــوري» بمهاجمة سفن تجارية عدة في مضيق هرمز، واقتاد اثنتين منها إلى الشاطئ الإيــرانــي. وفــي الـيـوم نفسه، أعلن قاليباف، رئيس الـوفـد الإيـــرانـــي، أن إعـــادة فتح المضيق «مستحيل» فـي ظل استمرار الحصار البحري الذي فرضته أميركا كرد فعل على إغلاق المضيق. الــســمــاح لإيــــــران بـالـسـيـطـرة عـلـى مـضـيـق هـــرمـــز، وهـو ممر مائي دولــي، يؤسس لسابقة خطيرة، فآخر مـرة سعت فيه إحــدى الــدول للسيطرة عليه كانت في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حينما سيطرت البرتغال على المضيق وفــرضــت رســومــا عـلـى المــــرور فـيـه إلـــى أن قـــام تـحـالـف دولــي . ومنذ ذلك العام لم 1622 بإنهاء الوجود البرتغالي هناك عام يُسمح لأي دولة بالسيطرة على المضيق أو عرقلة المرور فيه أو فرض رسوم، بعد أن حظر القانون الدولي تلك الممارسات. إذا استؤنفت محادثات إسلام آباد وتوصلت إلى اتفاق ســريــع، فـسـوف يـكـون ذلـــك مـرحـبـا بــه إذا تمكن مــن معالجة المشاغل المختلفة لدول الخليج، بما في ذلك البرنامج النووي، والـــصـــواريـــخ والمـــســـيَّـــرات، ونــشــر الـــوكـــاء فـــي دول الـــجـــوار، وحرية الملاحة. ولــكــن أمـــد المــحــادثــات قــد يــطــول، أو ينتج عنها اتـفـاق جزئي أو مؤقت. فقد تسعى طهران إلى شراء الوقت إلى حين الانـتـخـابـات الأمـيـركـيـة فـي نوفمبر (تـشـريـن الـثـانـي)، لأنها تعلم أن ترمب سوف يتردد قبل أن يستأنف الحرب قبلها. أمـا إذا كانت واشنطن جــادة بشأن التوصل إلـى اتفاق قبل الانتخابات، فإن طهران ستسعى للحصول على مزيد من التنازلات، وقد يكون من ضمنها رفع الحصار دون شروط، مما سيسمح لإيران بالاستمرار في عرقلة المرور في المضيق وفرض رسوم لعبوره. وأمـــام هــذه الاحـتـمـالات، فـــإن الـــدول المـتـضـررة، وأولاهـــا دول الخليج، تحتاج إلى طريق يُحيّد مضيق هرمز ويسمح باستئناف الملاحة فيه بحرية. ونقطة الانطلاق هي أن الحفاظ على حرية الملاحة فيه مسؤولية دولـيـة، وفقا لميثاق الأمـم المتحدة لقانون أبريل 7 البحار، وبناء على ذلك، طرحت دول المجلس في مـــشـــروع قــــرار فـــي مـجـلـس الأمــــن يـحـيّــد المـضـيـق ويمنع عرقلة المرور فيه من أي طرف. مــن المــؤســف أن روســيــا والــصــن منعتا صــــدور الــقــرار بسبب بعض الالتباس حول مضامين القرار وصياغته. ولكن الأمل ما زال معقودا على أن تغيِّر الدولتان موقفيهما بسبب التطورات التي حدثت منذ ذلك التاريخ. فقد أصبحت الصين أحـــد أكـبـر المتضررين مـن إغـــاق المضيق، خصوصا بعد أن فرضت الولايات المتحدة الحصار البحري الذي جعل من غير المفيد لبكين إبــرام اتفاق ثنائي مع طهران للسماح لسفنها بالمرور. أمَّا اعتراض روسيا على مشروع القرار فقد كان بحجة أن الـــقـــرار سـيُــطـلـق يـــد واشــنــطــن فـــي المــضــيــق، واسـتـشـهـدت بليبيا وسـوابـق أخـــرى، ولكن العكس هـو الصحيح. فهدف القرار هو منع عرقلة إيران حركة المرور في المضيق، وبالتالي انتفاء الحاجة إلــى الحصار البحري الأمـيـركـي الـــذي فُــرض أساسا بسبب عرقلة إيران. وبناء على الـقـرار، في حـال صــدوره، سيمكّن من وضع المضيق تحت إشراف مجلس الأمن، كما هي الحال في حالات قوات حفظ السلام الأخرى المنتشرة حول العالم، ولأن روسيا عضو دائـم في المجلس، فإنَّها ستكون تلقائيا طرفا في تلك الترتيبات. أمَّــا إذا كانت هناك ترتيبات أخــرى خــارج نطاق مجلس الأمن، فلن يكون لروسيا دور مماثل. دولـــة 51 أمَّـــــا مــــبــــادرة «تـــحـــالـــف هــــرمــــز»، الـــــذي يــجــمــع بقيادة بريطانيا وفرنسا، فهي محاولة أخــرى قــرَّر قادتها أبريل «توظيف إمكاناتهم 17 في اجتماعهم في باريس في الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز»، ولكن تأثيرها سيكون مؤجلا لأن تحرك الـتـحـالـف سـيـبـدأ «حــالمــا تسمح الــظــروف بـعـد الـتـوصـل إلـى وقــف مـسـتـدام لإطـــاق الــنــار». ولمَّـــا كنا لا نـعـرف متى سوف يكون هناك «وقف مستدام لإطلاق النار»، فإن ذلك يعني بقاء المضيق مغلقا إلى أجل غير مُسمّى. ولـهـذا يظل العمل مـن خــال مجلس الأمـــن هـو السبيل الأنجع، لأنَّه حال صدور القرار ستكون هناك إمكانية لوضع ترتيبات دولية مناسبة لضمان حرية الملاحة فيه، ويمكن أن تكون تلك الترتيبات سابقة لترتيبات مشابهة فـي مضيق باب المندب وغيره من الممرات المائية. هـــنـــاك مَــــن يـــصـــوّر فــريــقــي الــخــاف العميق الذي يشق اللبنانيّين بوصفهما واحـــــدا مـــؤيّـــدا لإســرائــيــل وآخـــــر مـقـاومـا لها. والـحـق أن الــصُّــورة هـذه زائـفـة إلى الحد الأبعد. فالانقسام الفعلي في هذا الشأن هو بين مَن يريد إخـراج إسرائيل مـــن بــلــده واســـتـــعـــادة أراضـــيـــه الـوطـنـيّــة المــحــتــلّــة، ومَــــن يـــريـــد، فـــي المــقــابــل، بـقـاء إســـرائـــيـــل فـــي بـــلـــده كـــي يُــــســــوّغ المــضــي فـــي حــمــل الـــسّـــاح ومـــمـــارســـة المــقــاومــة. وقـــــــد ســـــبـــــق لــــلــــطــــرف الأخـــــيـــــر هـــــــذا أن 2000 وصـف الانسحاب الإسرائيلي في بـ«مؤامرة الانسحاب»، قبل أن يعثر على ضالَّتِه في مزارع شبعا التي تجيز له ما يُفترض أنَّه غير جائز. والـــحـــال أن تـشـويـه صـــــورة الــواقــع هــــذه لا يـــأتـــي فـحـسـب مـــن «حـــــزب الــلــه» ومـــنـــاصـــريـــه. فـــأحـــيـــانـــا، وتـــحـــت وطــــأة السجال وحدّة المهاترة وتراكم الأحقاد، يـــعـــبّـــر بــــعــــض مَــــــن يـــــريـــــدون انـــســـحـــاب إسرائيل عن هيام بها يُستحسن تفاديه، مــثــلــمــا يــــصــــدر، بــــن وقـــــت وآخـــــــر، كــــام إسرائيلي مبتذل، يكاد يكون سياحيّاً، عــن هـــدف مـشـتـرك يجمع الإسـرائـيـلـيّــن باللبنانيّين في مواجهة «حزب الله». لكن يبقى أن تحديد طبيعة النزاع الفعليّة، وبعد طرد التفاصيل الصغرى، إنَّما يسمح بالحديث عن طرفين: طرف اســتــقــالــي يـعـامــل بـــلـــدَه بـوصـفـه مـركــز تــفــكــيــرِه وهــــمّــــه، كــمــا يــعــامــل الـسـيـاسـة والـــدبـــلـــومـــاســـيّـــة بـــوصـــفـــهـــمـــا، فــــي ظـــل تـوازن القوى الراهن، أداتـي ذاك الإنجاز الـــوحـــيـــدتـــن، وطــــــرف يــجــعــل «الــــعــــدوّ» مــركــز تـفـكـيـره رافـــضـــا الـــتـــوقّـــف عــنــد ما يضع حدّا لتعذيب شعبه، وتاليا لوضع مـعـذِّب ومـديـد تعود بداياته إلـى أواخـر الستينات. فهنا، وفي ظل أبديّة العداوة، يغدو البشر «عناصر» في سعي تاريخي لا سـبـيـل إلـــى اجـتـنـابـه، فـيـمـا الـبـلـد هو أيضا أداة أو مسرح لتحقّق السعي ذاك. فـــ«حــزب الـلـه» مـثـا لا تتغيّر لغته الـــتـــعـــبـــويّـــة وشــــعــــاراتــــه أكـــــــان الـــجـــنـــوب أم لــــــــم يـــــــكـــــــن. وحــــيــــنــــمــــا محتلاًّ انــســحــب الإســـرائـــيـــلـــيّـــون مـــن لــبــنــان في استمرّت مقاومة الحزب المسلّحة 2000 واستمرّت معها لغتُه المسلّحة كما لو أن الـحـدث نفسَه لـم يـحـدث. وهــو، بالمعنى هـــــذا، لـــم يـــقـــل مـــــرّة واحــــــدة إنّـــــه مـسـتـعـد للكف عن مقاومته ولتسليم سلاحه إذا انسحب الإسرائيليّون انسحابا تامّا من لبنان. ما يضاعف عـدم الاكتراث بالحدث عـــدم الاتّـــفـــاق عـلـى معايير عـقـانـيّــة في تــــأويــــلــــه. فـــقـــد تُـــحـــتـــل الأرض وتـــرتـــفـــع عـــــــدّادات الــقــتــل وتُــــدمّــــر المــــدن والــبــلــدات والـــبـــيـــوت، ومــــع ذلــــك يـــجـــزم الــنــاطــقــون بلسان تلك المآسي بأنّهم هم المنتصرون. لكن عــدم الاكــتــراث هــذا، والـــذي هو مـوقـف وظـيـفـي تستدعيه، فــي حالتنا، خدمة المصالح الإيـرانـيّــة، هو أيضا أمر آيــديــولــوجــيّ. فـالـحـدث، أي حـــدث، إنّــمـا يــغــدو عــديــم الأهــمــيّــة مـــا دمــنــا نـتـحـدّث عن «عــدوّ» بالمطلق، عـدو لا تجوز عليه الأنسنَة لأنّه «غدّة سرطانيّة» لا تربطنا به سوى «حرب وجود لا حرب حدود». واســتــصــغــار الـــحـــدث المـــحـــدّد عبر تذويبه فـي أصــل مـاهـوي مفترض ذي طـبـيـعـة مــلــحــمــيّــة تــقــلــيــد عـــريـــق يمكن الـــعـــثـــور عـــلـــى ســــوابــــق شـــهـــيـــرة لــــه فـي الأدبــــيّــــات الـــراديـــكـــالـــيّـــة الـــتـــي عـصـفـت، ولا تـــــزال تــعــصــف، بـــالـــشـــرق الأوســـــط. فــــحــــن حـــصـــلـــت عـــمـــلـــيّـــة الــــســــابــــع مــن ، استقبلها 2023 ) أكتوبر (تشرين الأوّل المدافعون عنها بحجّة تفيد أن التاريخ لـــم يــبــدأ فـــي ذاك الـــيـــوم، بـــل فـــي تـاريـخ علاقة الإسرائيليّين بقطاع غزّة. والشيء سبتمبر 11 نفسه حصل بُعيد عمليّة في نيويورك وواشنطن، 2001 ) (أيلول حيث جرى تذكيرنا بـ«التاريخ الأسود لأميركا» مع منطقتنا. أمّا حين استولى تــنــظــيــم «خــــــط الإمـــــــــام» عـــلـــى الـــســـفـــارة الأمــيــركــيّــة فــي طـــهـــران، وكـــانـــت الــثــورة الخمينيّة قد انتصرت للتوّ، فأعادتنا الأصــــوات نفسُها ربـــع قـــرن إلــى الـــوراء، إذ لا يجوز لنا أن ننسى انقلاب وكالة المـخـابـرات الأميركيّة والـجـنـرال زاهـدي على محمّد مصدّق. فـــــفـــــي وعـــــــــي مـــــــؤسّـــــــس عـــــلـــــى مـــا يُسمّى المظلوميّة، يتبدّى ظلم المظلوم استهدافا خالداً، أو «حدثاً» خالداً، أي أنّــــه لــيــس حـــدثـــا، إذ الأخـــيـــر والــخــلــود ضـــدّان لا يلتقيان. وبحضور الخلود وحــربــه المـتـواصـلـة الـتـي لا سبيل إلـى تــجــنّــبــهــا، تــغــيــب المـــســـؤولـــيّـــة وتـغـيـب المـسـاءلـة لأن الفاعلين «لــم يكن لديهم خيار آخر». فالحدث بالتالي ليس مهمّا إلا لأنَّه «جــــاء يـــؤكّـــد صــحّــة تـحـلـيـلـنـا»، بحسب الــعــبــارة الــسـاخــرة الـتـي كـانـت تـقـال عن بـــيـــانـــات الأحــــــــزاب الـــشـــيـــوعـــيّـــة. وكـــانـــت هـنـه أرنـــت قــد كتبت ذات مـــرّة أنّـــه عملا بـ«التفكير الآيديولوجيّ»، ما إن يحضر «قــــانــــون الــــتــــاريــــخ» حـــتّـــى يـــعـــاد تـــأويـــل الحقائق بما يلائم ذاك «القانون». ومــــــــا دامـــــــــــت «المــــــقــــــاومــــــة ضــــــــرورة تــــــاريــــــخــــــيّــــــة»، ومـــــــــا دام الاســــتــــعــــمــــار والمــــؤامــــرات شــــرورا يستحيل تجنّبها، نـغـدو أمـــام مـسـرح هـائـل لفعل الـتـاريـخ الذي لا مرد له. أمّا الحدث نفسه فيغدو قزما مثله مثل المساءلة والمسؤوليّة عنه، فيما يفقد النقد الموجّه له كل أهميّة ما خلا إرسال الناقد إلى «مزبلة التاريخ». وفـــي غــيــاب الـتـحـديـد المــسـتــمَــد من الــحــدث والمـبـنـي عـلـيـه، تغيب السياسة ويـــغـــيـــب المـــعـــنـــى، وتـــنـــتـــشـــر نــيــتــشــويّــة جُـــــــــرّدت مــــن خــلــفــيّــاتــهــا المــــعــــقّــــدة، فــــإذا التاريخ مصير وقدر فيما الكون ضفّتان إحـــداهـــمـــا تــســكــنــهــا الـــكـــرامـــة والـــشـــرف والـثـانـيـة تـقـيـم فـيـهـا الــعــبــوديّــة والــــذلّ. وعــــلــــى هـــــــذا الــــنــــحــــو نـــســـبـــح فـــــي عـــالـــم سـديـمـيّ، بــا زمـــان ولا مــكــان، يـقـال لنا فيه إن هذا الضباب الكثيف طريقُنا إلى وضــــوح مـصـحـوب بـنـصـر نـنـدفـع بعده إلى نصر آخر وهكذا دواليك. OPINION الرأي 12 Issue 17316 - العدد Sunday - 2026/4/26 الأحد يجب ألا يظل فتح مضيق رهينة في المفاوضات الأميركية ـــ الإيرانية خيار إيران بين مشروعها وبين النَّماء والاستقرار عن موت الحدث... وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة عبد العزيز حمد العويشق سوسن الشاعر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky