issue17315

يوميات الشرق تشمل هذه الرؤية أيضا دول الخليج التي لم تحظ بالقدر الكافي من اهتمام «المعهد» ASHARQ DAILY 22 Issue 17315 - العدد Saturday - 2026/4/25 السبت إنه يسعى إلى دعم المواهب الشابة الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي بباريس قالت لـ آن ـ كلير لوجاندر: جهل في أوروبا بالمَشاهد الثقافية العربية الجديدة عاماً 40 َّ ، يكون قد مر 2027 بحلول عام على تأسيس «معهد العالم العربي»، وهو عمر النضج لهذه المؤسّسة الثقافية الفريدة مـن نوعها فـي الـعـالـم، والـتـي تحتل موقعا جـغـرافـيـا مـتـمـيّــزا فــي الـعـاصـمـة الفرنسية، حيث تطل على كاتدرائية «نـوتـردام» ونهر الـــســـن وبـــاريـــس الــتــاريــخــيــة. ولأن المـعـهـد شــهــد تــغــيــيــرا فـــي رئـــاســـتـــه عــقــب اسـتـقـالـة رئيسه السابق جـاك لانـغ وتسمية آن كلير لـــوجـــانـــدر، الــســفــيــرة الــســابــقــة ومـسـتـشـارة الـرئـيـس إيـمـانـويـل مـــاكـــرون الـدبـلـومـاسـيـة لـــشـــؤون الـــشـــرق الأوســـــط والــعــالــم الـعـربـي، مـــكـــانـــه، كـــــان لا بـــــد مــــن الـــلـــقـــاء بــالــرئــيــســة الجديدة الشابة التي تجيد اللغة العربية وتُبدي اهتماما بالعالم العربي. ولـوجـانـدر هـي أول امـــرأة تُسند إليها هذه المهمّة البالغة الأهمية، نظرا إلى الدور الــــذي يـضـطـلـع بـــه المــعــهــد، لـيـس فـقـط على الـصـعـيـد الـثـقـافـي والــفــنــي واجـــهـــة للثقافة والــحــضــارة الـعـربـيـتَــنْ، وإنــمــا أيـضـا لمــا له من امتدادات على الصعيدين الدبلوماسي والاســـتـــراتـــيـــجـــي. مـــن هـــنـــا، ســعــت «الـــشـــرق الأوســــط» إلــى الـتـعـرّف على رؤيـــة الرئيسة الـــجـــديـــدة لــــــدور المـــعـــهـــد، وكــيــفــيــة تـحـديـث صورته وتمكينه من تعميق وظيفته مركز إشــــعــــاع ثــقــافــيــا وحـــضـــاريـــا فــــي «عــاصــمــة الــــنــــور»، وجـــســـرا لــلــتــواصــل والـــتـــاقـــح بين ضــــفــــاف الــــبــــحــــر الأبـــــيـــــض المـــــتـــــوسّـــــط ومــــا وراءهـــا، وصــولا إلـى الخليج وحتى البحر ًالأحمر. روابط عضوية بين الفاعلين ثقافيا تــــقــــول الـــرئـــيـــســـة الـــــجـــــديـــــدة: «الـــــــدول المــعــنــيــة مـــن الــجــانــبــن فـــي (مــعــهــد الـعـالـم العربي) تستحق فتح فصل جديد. ونحن 40 نــأمــل، بمناسبة الاحــتــفــال بــالــذكــرى الــــ لــتــأســيــســه، أن نـتـمـكـن مـــن تــحــديــد تــوجُّــه عـامـا المقبلة. والمـهـم بالنسبة 40 جـديـد لـلــ إلــي هـو إعـــادة بناء علاقة أقــوى مـع الـدول 40 المـؤسّــسـة فـي الـعـالـم الـعـربـي. وخـــال الـــ عـامـا المـاضـيـة، تــطــوَّرت المَــشـاهـد الثقافية فــي هـــذه الــــدول بشكل كـبـيـر. ولــــذا، أود أن نتوصل إلــى إقـامـة روابـــط وثيقة جـــداً، بل عــضــويــة، مـــع جـمـيـع الـفـاعـلـن فـــي المشهد الثقافي لهذه البلدان». واستطردت: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي فـــي المــنــطــقــة الــخــلــيــجــيــة، الـــــذي نــمــا بـقـوة عـــامـــا الأخـــيـــرة، 20 وبــشــكــل لافــــت خــــال الـــــــ وأصـــبـــح لـــه مـوقـعـه ودوره، ونــحــن نـرغـب بـــشـــدّة فـــي تــعــزيــز روابـــطـــنـــا مـــع الـفـاعـلـن الفنّيين والثقافيين هناك». ومـن الـتـحـوّلات التي تتوقَّف عندها، عــــودة ســوريــا إلـــى الــفــضــاء الـثـقـافـي الــذي يُعاد بناؤه، مشيرة إلى أن سوريا ستكون عـــامـــا في 15 حـــاضـــرة لــلــمــرة الأولــــــى مــنــذ «بينالي البندقية للفن المـعـاصـر» بجناح يـــضـــم مـجـمـوعـة مـــن الــفــنــانــن الــســوريــن. ولــــذا، فـــإن المـعـهـد لا يـريـد أن يـكـون بعيدا عن هذه العودة، وهو راغب في مساندتها والتفاعل معها. أهمية تعليم اللغة العربية ثمة هـدف ثــان تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الـدفـع بـاتـجـاه تعليمها والـتـرويـج لـهـا، في فرنسا وفي أوروبـا أيضاً. ففي فرنسا، تُعد الـلـغـة الـثـانـيـة الأكــثــر تـــــداولاً، ولـهـا عـاقـات تاريخية وثيقة بالبلد وباللغة الفرنسية، وكــــانــــت لــــقــــرون رافـــــــدا ثــقــافــيــا رئــيــســيــا فـي أوروبا. وثمة حاجة حقيقية في فرنسا وفي عـــدد مــن الــــدول الأوروبـــيـــة، حـيـث الجاليات الـــعـــربـــيـــة الـــراغـــبـــة فــــي أن يــتــعــلّــم أبـــنـــاؤهـــا اللغة العربية فـي معاهد واضـحـة وشفّافة وحديثة. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المـــســـاعـــدة والإســــهــــام فـــي هــــذه المـــهـــمّـــة. ومــا تريده لوجاندر، في مواجهة الصور النمطية السلبية عن اللغة العربية، التي تعكس إما جهلا بحامليها أو دوافــع سياسية، هو أن يتولّى «المعهد» مهمّة الإسهام في انتشارها، خــصــوصــا أنــــه يـحـتـضـن مـــركـــزا مُــعــتَــرفــا به لتعليمها، وهو مؤهَّل لمنح شهادات مقبولة رسمياً. وطموحها يذهب أبعد من ذلــك؛ إذ تريد أن يُعتَرف بإرث هذه اللغة، وأن يجري «تـبـنّــيـهـا» عـلـى المـسـتـوى الـفـرنـسـي. وقـالـت حـرفـيـا: «لـديـنـا دور نــؤدّيــه فـي هــذا المـجـال، يتمثَّل في إظهار أنه ضمن إطـار جمهوري، يمكن لهذا التاريخ واللغة والثقافة أن تجد أبهى صور العرض والتقدير، وهو تقدير لا يزال ينقصها اليوم على الساحة الفرنسية». العالم العربي اليوم لا يـسـتـطـيـع «المــعــهــد» أن يـعـيـش مع محيطه أو يؤثّر فيه أو يتفاعل معه من دون تـقـديـم إنــتــاج ثـقـافـي. ومـــا تـريـد لـوجـانـدر الدفع باتجاهه هو بالفعل «تعزيز الإنتاج الثقافي المشترك»، سواء من خلال المعارض أو الأنشطة الثقافية المتنوّعة، بما يعني «تقديم المساعدة للفنانين الشباب العرب على إيجاد فرص، ومساعدتهم على إنتاج أعـمـال جـديـدة، وضـمـان تـداخُــل المشهدين الثقافيين (هنا وهـنـاك) من خـال تواصل حقيقي». وتـأسـف لـوجـانـدر لأنــه «لا يـزال هـنـاك قــدر مـن الجهل فـي فرنسا وأوروبـــا بـشـكـل عـــام تــجــاه هـــذه المَــشــاهــد الثقافية العربية الجديدة. وأنـا واثقة أننا قـادرون على بناء حداثة جديدة معاً، و(المعهد) هو المكان المناسب لذلك». ولأن رئيسته لا تريد إثـارة الجدل بشأن فكرتها، فإنها تحرص على توضيحها بشكل كـــافٍ، وتـقـول: «ما يـهـمـنـا هـــو الـــرؤيـــة الـــتـــي يـحـمـلـهـا الـعـالـم العربي اليوم، والتي يمكن أن تتفاعل مع المشهد الثقافي الأوروبي والفرنسي. وهذا يمرّ، في نظري، عبر بناء روابط أوثق مع المـؤسّــسـات الثقافية فـي الجانبين، وليس فقط مع الدول على أنها كيانات سياسية، بــــل أيـــضـــا مــــع الـــفـــاعـــلـــن الــثــقــافــيــن فـيـهـا ومؤسّساتها الكبرى، من أجل إنشاء شبكة تعاون في خدمة الثقافة». الفكرة طَموحة والـهـدف واضــح، لكن ترجمتها إلى واقع تطرح تحدّي التمويل. رئيسة «المعهد»، التي تعمل على إنضاج خـــطّـــتـــهـــا، لـــديـــهـــا مـــنـــذ الآن مــجــمــوعــة مـن الأفكار، من بينها استقدام فنانين وعرض أعمالهم، وتأهيل قيّمين على المعارض من المـشـهـد الـثـقـافـي الــعــربــي، بــــدلا مــن حصر هـــذه المــهــمّــة بـالـفـرنـسـيـن أو الأوروبـــيـــن. وأكـــثـــر مـــن ذلـــــك، تـشـيـر لـــوجـــانـــدر إلــــى أن «المـــعـــهـــد» بـــصـــدد الــعــمــل عــلــى اســتــحــداث مـجـمـوعـة مــن الــجــوائــز فــي قـطـاعـات فنّية مـتـنـوّعـة، مـثـل التصميم والأدب والـرسـم وحتى الموضة، مع توفير إمكانات للإنتاج لــــلــــفــــائــــزيــــن، وإتــــــاحــــــة فــــــضــــــاءات وفـــــرص لــلــعــرض، وبـــنـــاء شـــراكـــات مـــع مــؤسّــســات فرنسية وغير فرنسية، إضافة إلى توفير إقامات فنيّة للفائزين في فرنسا وأوروبا. والــهــدف «اكـتـشـاف مـواهـب ورؤى جديدة ورعـــايـــتـــهـــا، وربـــطـــهـــا بــالمــشــهــد الــثــقــافــي الفرنسي والأوروبـــــي، وفـتـح آفـــاق جديدة أمامها». إبراز المنطقة الخليجية تشمل هذه الرؤية أيضا دول الخليج، الــتــي لــم تــحــظ بـالـقـدر الـكـافـي مــن اهـتـمـام «المعهد»، وهو ما تسعى الرئيسة الجديدة إلـــى معالجته؛ إذ تـؤكـد تشجيع الـتـعـاون الـــوثـــيـــق مـــع المــنــطــقــة، مــشــيــرة إلــــى وجـــود «إمـــكـــانـــات كــبــيــرة لــلــتــعــاون مـــع المــتــاحــف الخليجية وإقامة شراكات معها». وتلاحظ أن المـــتـــاحـــف الــــتــــي نــــشــــأت فــــي الـــســـنـــوات الأخـيـرة «رائــعــة، لكنها تفتقر إلــى برمجة واضــــحــــة لـــلـــمـــعـــارض أو لـــأنـــشـــطـــة». كـمـا تــرصــد مــعــرض الـــريـــاض الـــدولـــي بوصفه فـــرصـــة لـــلـــتـــعـــاون، مــــشــــدِّدة عـــلـــى رغـبـتـهـا فـي «دخـــول المعهد إلــى الـفـضـاء الخليجي ومـــشـــهـــده الـــثـــقـــافـــي». وفــــي هــــذا الــســيــاق، تــســعــى لـــوجـــانـــدر إلـــــى نـــفـــض الـــغـــبـــار عـن المتحف وتحديثه. تحدّي التمويل كـــلـــمـــا كــــبــــرت المـــــشـــــاريـــــع، تــضــاعــفــت الـحـاجـة إلـــى تـمـويـلـهـا. ويـعـيـش «المـعـهـد» تـــاريـــخـــيـــا حـــالـــة عـــجـــز مـــالـــي دأبــــــت وزارة الــــخــــارجــــيــــة الـــفـــرنـــســـيـــة عــــلــــى تــغــطــيــتــه. وإنـــمـــا لـــوجـــانـــدر تـــؤكـــد ثـقـتـهـا بـاسـتـدامـة وضـــعـــه المــــالــــي، مـــشـــيـــرة إلـــــى نـــجـــاحـــه فـي تطوير مـــوارده الذاتية من خـال المعارض متاحف في 5 والأنشطة؛ إذ بات ضمن أبرز بــاريــس، ويستقبل مـا لا يـقـل على مليون زائر سنوياً. وإلـى جانب الدعم المالي السنوي من الدولة الفرنسية، يمتلك «المعهد» صندوقا مــلــيــون يـــــورو مــوظّــفــا فـــي أحــد 51 بـقـيـمـة البنوك، يـوفّــر عـائـدات سنوية، وقـد تكوَّن هذا الصندوق من إسهامات الدول العربية. وتسعى الرئيسة إلــى تطوير المـــوارد المـــالـــيـــة لــتــمــويــل الأنـــشـــطـــة الــــجــــديــــدة، مـع الــحــرص عـلـى أعـلـى درجــــات الشفافية في إدارة الميزانية. ومن هنا، تدفع نحو حوكمة جديدة ونظام إداري محدَّث، مع طرح فكرة إنـشـاء «مجلس أمـنـاء» أســوة بالمؤسسات الأميركية الكبرى، وتعزيز شبكة الداعمين، عبر إشــراك شخصيات وهيئات فاعلة في المــشــهــد الــثــقــافــي مـــن المــجــتــمــع المـــدنـــي في الجانبين. قيادة جديدة لمعهد يبحث عن أفق أوسع (أ.ف.ب) باريس: ميشال أبو نجم عمل للفنانة المصرية 100 معرض يضم أكثر من «أنشودة الأرض» يوثّقرحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي فــــــــي تــــــجــــــربــــــة فـــــنـــــيـــــة ثـــــــريـــــــة تـــعـــيـــد تـــأمـــل الـــعـــاقـــة بـــن الإنــــســــان والــطــبــيــعــة، افــتــتــحــت الـــفـــنـــانـــة الــتــشــكــيــلــيــة المــصــريــة نـازلـي مـدكـور معرضها الـجـديـد بعنوان «أنــشــودة الأرض... سـيـرة فـنـيـة»، مُــقـدِّمـة رحــلــة بـصـريـة تـخـتـزل عــقــودا مــن البحث والتجريب. مــنــذ بـــدايـــات نـــازلـــي الأولــــــى، ظـهـرت فــــي أعـــمـــالـــهـــا عـــنـــاصـــر الـــبـــيـــئـــة المـــصـــريـــة مــن صــحــارى مـتـرامـيـة، وواحـــــات هــادئــة، ونخيل، وبيوت طينية، لكنها لم تقدِّمها بـوصـفـهـا صــــورا مــنــقــولــة، بـــل مــــادة حية أعــــادت اكـتـشـافـهـا وفـــق رؤيـتـهـا الـخـاصـة وإحساسها الداخلي. ويضم هذا المعرض المستمر في «قاعة ،2026 ) مايو (أيـــار 7 الزمالك للفن» حتى عمل فني، تمتد من بدايات 100 أكثر من الفنانة في ثمانينات القرن الماضي حتى أحدث إنتاجها خلال العامين الأخيرين. مـــــعـــــرض «أنـــــــشـــــــودة الأرض» يُــــعــــد اســـتـــعـــاديـــا؛ فـــهـــو يُــــقــــدِّم خـــاصـــة تـجـربـة مراحل رئيسية 4 الفنانة المصرية، ويجمع من مسيرتها تحت سقف واحد. وتــتــمــثَّــل المـــرحـــلـــة الأولـــــــى مــــن حـيـاة نـــــازلـــــي الـــفـــنـــيـــة فـــــي الانــــشــــغــــال بــالمــنــظــر الـــطـــبـــيـــعـــي، حـــيـــث كـــانـــت تــنــظــر إلـــيـــه مـن الـخـارج، وتتأمله بوصفه مشهدا بصريا قـائـمـا، ثــم تـعـيـد صـيـاغـتـه عـبـر تغييرات وتكوينات جديدة تحمل رؤيتها الخاصة. تـــــقـــــول نــــــازلــــــي مــــــدكــــــور لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســط»: «كنت خلال تلك المرحلة أسافر كــثــيــرا إلــــى أمــكــنــة مـخـتـلـفـة فـــي مـــصـــر، لا سيما الـواحـات وسيناء وسيوة؛ لأتشبع بالطبيعة المــصــريــة ومــشــاهــدهــا، وحتى ألتقي أيضا الناس الذين يعيشون في تلك البيئات المختلفة». فــي حــن تمثلت المـرحـلـة الـتـالـيـة من رحـــلـــة نــــازلــــي الــفــنــيــة فــــي حـــضـــور المـــــرأة داخـــــل الـــلـــوحـــة، وانـــدمـــاجـــهـــا مـــع مـشـاهـد الطبيعة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى مرحلة جديدة أصبحت خلالها تنظر إلى المنظر الـــطـــبـــيـــعـــي مـــــن الـــــداخـــــل لا مـــــن الـــــخـــــارج: «خــــال هـــذه المــرحــلــة تـــكـــوّن لـــدي مـخـزون بــصــري ووجــــدانــــي، وأصــبــحــت أعــمــل من داخل الاستوديو، مستندة إلى إحساسي الأعـــمـــق بـــالأمـــاكـــن؛ فــصــار تـجـسـيـدي لها نابعا من الذاكرة والانفعال». وتـــمـــثـــل تـــجـــربـــة نــــازلــــي مــــدكــــور فـي الآونة الأخيرة عودة إلى المنظر الطبيعي، لكنها عودة مختلفة في الرؤية والمعالجة، بما يسمح للجمهور بـإجـراء مقارنة بين الأعـــمـــال، وهـــي مــقــارنــة تـكـشـف عــن حجم التحول والنضج عبر كل هذه السنوات. ويكتسب المعرض أهمية إضافية مع صـــدور كـتـاب يــوثِّــق هـــذه الـرحـلـة الفنية، يـبـدأ بــحــوار مــع الـفـنـانـة حـــول مسيرتها، ويـضـم دراســتــن نقديتين لكل مـن الناقد المصري عز الدين نجيب، والناقد العراقي فاروق يوسف. كـــمـــا يــســتــعــيــد المــــعــــرض جـــانـــبـــا مـن تعاونها مع دار نشر أميركية متخصصة في الكتب الفنية، اختارتها لإنجاز رسوم كـــتـــاب «لــيــالــي ألــــف لـيـلـة ولــيــلــة» لــأديــب المصري نجيب محفوظ. وتــقــول: «كـانـت تلك تجربتي الأولــى في رسـم الكتب، وقدمت فيها شخصيات الـــروايـــة بــــروح مـسـتـلـهَــمـة مـــن المـنـمـنـمـات العربية القديمة، وحققت نجاحا كبيراً». وفـــــــي المــــــعــــــرض الـــــجـــــديـــــد؛ تُـــــعـــــرَض الـــرســـومـــات الأصــلــيــة لـلـكـتـاب إلـــى جـانـب نسخة من الإصدار نفسه. وتـــكـــشـــف الأعــــمــــال المـــعـــروضـــة قــــدرة الـفـنـانـة عـلـى الـحـفـاظ عـلـى موضوعاتها الأثـــيـــرة، مـثـل الــربــيــع والـطـبـيـعـة والمـــــرأة، من دون الوقوع في أسر التكرار، إذ ظلت منفتحة على الـتـجـريـب، ســـواء فـي اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو الخامات المُستخدَمة. ويـــســـتـــكـــشـــف المــــتــــأمــــل لــــأعــــمــــال فـي المـــراحـــل الـفـنـيـة المـخـتـلـفـة أنَّــهــا لا تتوقف عند أسلوب واحد أو صيغة جاهزة. تقول نازلي: «يشكِّل التجريب عنصرا أساسيا فــي حـيـاة الــفــنــان، ولا ينبغي أن يقتصر على البدايات، أو على مرحلة محددة من المــســيــرة الإبـــداعـــيـــة؛ فـالـفـنـان لا يـمـكـن أن يتوقف عند صيغة واحـــدة يظل يكررها لسنوات طويلة». ومــن أبــرز مـا يـؤكـده تأثير التجريب في أعمالها، هو إدخالها عناصر جديدة فيها باستمرار، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو غير ذلك من أدوات التعبير. كـــــمـــــا اقــــتــــحــــمــــت خـــــــامـــــــات جـــــديـــــدة ومـامـس متنوعة، واسـتـخـدمـت عناصر طـــبـــيـــعـــيـــة مــــثــــل الــــــرمــــــال وورق الــــبــــردي والحبال ومزق الأقمشة، مضيفة: «الفنان ينضج من خلال هذه المغامرة المستمرة؛ لأن الـتـجـريـب لا يــطــوِّر الـعـمـل وحــــده، بل يطوِّر صاحبه أيضاً». يــــــــبــــــــرز المـــــــــعـــــــــرض كــــــــذلــــــــك حـــــضـــــور المـــتـــنـــاقـــضـــات حـــتـــى فــــي الـــعـــمـــل الــــواحــــد؛ حيث يلحظ المتلقي عـددا من التناقضات الـبـصـريـة والـــوجـــدانـــيـــة، مـثـل الـجـمـع بين البنية القوية والعفوية، أو بين الهندسة الصارمة والانسيابية الحرة. وهـنـا تـؤكـد أن «هـــذا الــتــداخــل يمثل عنصرا مهماً؛ لأنـه يولّد الطاقة والحركة داخـــل الـلـوحـة، ويمنحها حـيـويـة خاصة تنعكس على إحساس المشاهد بها». وترى الفنانة أن هذا التداخل يعكس طــبــيــعــة الإنــــســــان نـــفـــســـه، بـــوصـــفـــه كـائـنـا مشحونا بالتناقضات، وهــي تناقضات قد تخلق المشكلات، لكنها تقود أيضا إلى حلول جديدة. لكن لا يتوقف الأمـــر عند هــذا الحد؛ إذ تـمـزج أعمالها بـن الـنـزعـة التجريدية والاتــــجــــاه الـتـشـخـيـصـي؛ وهــــو مـــا تــبــرره قــــائــــلــــة: «يــــمــــيــــل الـــتـــشـــخـــيـــص إلـــــــى ســــرد الـحـكـايـة بــصــريــا، بـيـنـمـا يـتـيـح الـتـجـريـد مساحة أوسع لنقل المشاعر والانفعالات، وهو ما أريد أن أجمع بينهما في أعمالي». وتتجلى في اللوحات حالة واضحة مـــن الـــتـــاحـــم بـــن الأشــــكــــال والأرضــــيــــات، حيث تبدو العناصر في انـدمـاج عضوي داخل نسيج واحد؛ من دون فواصل حادة بــن الـكـتـل والـخـلـفـيـات، بـمـا يضفي على الأعمال تماسكا وحيوية في آن واحد. وتــخــتــم مــــدكــــور: «أنـــظـــر إلــــى الـعـالــم بـــوصـــفـــه مـــنـــظـــومـــة مـــتـــكـــامـــلـــة ومـــصـــيـــرا مشتركاً؛ لذلك أتعامل مـع الإنـسـان داخـل الـلـوحـة بالخشونة نفسها الـتـي تحضر فــي الــطــن وعـنـاصـر الـطـبـيـعـة، كـمـا أميل إلـــــى ألـــــــوان قـــريـــبـــة مــــن تـــــدرجـــــات الأرض وملامسها». الفنانة المصرية نازلي مدكور (الشرق الأوسط) أعمال تجمع بين التجريد والتشخيص في أحدث معارض نازلي مدكور (الشرق الأوسط) القاهرة: نادية عبد الحليم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky