issue17315

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17315 - العدد Saturday - 2026/4/25 السبت «القوى التقدمية» في الغرب تسعى لاستعادة الثقة بالبنفس تــــصــــعــــب الإحـــــــاطـــــــة بـــجـــمـــيـــع أســــبــــاب التراجع الذي تعرضت له القوى «التقدمية» في الديمقراطيات الغربية، لكنها الآن بدأت تسعى لاسـتـعـادة الثقة بالنفس. إلا أن من بين الأسباب أن غالبية الزعامات التي كانت ترفع رايــة نـمـوذج «المـسـار الثالث» اختارت فـي حينه إطـــاق يـد الـرأسـمـالـيـة الجامحة، من منطلق التركيز على إعادة توزيع الثروة أكثر من ضبط طرائق توليدها. ومن ثم، مع مـرور الوقت، وانفجار الأزمــات الاقتصادية والفضائح المالية، وخـروج فرص العمل من مـراكـزهـا الأصـلـيـة، بــدأت الأحـــزاب التقدمية وقــوى اليسار المعتدل تعاني مـن اعتبارها مسؤولة عن إرســاء نظام اقتصادي نجمت عنه أضـرار جانبية فادحة. ومن ثم، لم تعُد الــطــبــقــات الـشـعـبـيـة تــــرى فـــي هــــذه الأحــــزاب المــاذ الــذي يحميها ويـدافـع عـن مصالحها في أوقات الشدّة. إهمال دور الرقيب على النظام الرأسمالي وفــعــاً، أهـمـلـت الأحــــزاب والــقــوى التي تصف نفسها بـ«التقدمية» دورهـــا كرقيب للنظام الــرأســمــالــي، وانــكــفــأت عــن ممارسة وظـيـفـتـهـا فـــي الـــصـــراع الـطـبـقـي. وفـــي حين انـصـرفـت هــذه الأحــــزاب والــقــوى إلــى الـدفـاع عن المجموعات المهمّشة وحقوقها، التي ما زالت اليوم مهضومة بنسبة عالية، فإنها في المقابل، لم تعُد مرجع الطبقات الشعبية... بــقــدر مـــا غــــدت قِــبــلــة أنـــظـــار فــئــة اجـتـمـاعـيـة مــــــحــــــدودة قــــوامــــهــــا أصــــــحــــــاب الــــشــــهــــادات والدراسات العليا في المناطق الحضرية. يضاف إلــى مـا سبق، أن هــذه الأحــزاب والــقــوى أخفقت فـي إنـتـاج «بـرنـامـج» فاعل وعملي لمواجهة التحدّيات التي نشأت عن تدفّقات الهجرة الكثيفة، متجاهلة الهواجس المشروعة التي تسبّبت بها هـذه التدفقات، أو مكتفية فــي بـعـض الأحـــيـــان باستنساخ الوصفات السياسية للقوى اليمينية. كــــــل هـــــــذا دفـــــــع بــــشــــرائــــح واســــــعــــــة مــن الطبقات الشعبية، المثقلة بالخيبة والمـرارة وتــــضــــاؤل فــــرص الـــعـــمـــل، إلــــى الــــرهــــان على وعـود القوى الشعبوية واليمينية. وطبعاً، مــن دون أن نـغـفـل أيــضــا مــن الأســـبـــاب التي أدّت بدورها إلى تراجع المعسكر «التقدمي»، إبطاؤه أو تردده في استيعاب أهمية آليات «الـــــثـــــورة الــتــكــنــولــوجــيــة» وعـــمـــق تــأثــيــرهــا فـي المشهد الـسـيـاسـي. وهـــذا بعكس القوى المتطرفة التي أحسنت استغلالها في إنتاج خطاب سياسي بسيط وفاعل في التحشيد والاسـتـقـطـاب... يـقـوم على تأجيج المشاعر خارج دائرة الجدل الفكري النظري. صعود اليمين الشعبوي ... و«ظاهرة» ترمب خـال السنوات الماضية تفاقم الوضع أكـــثـــر بـالـنـسـبـة لـــهـــذا المــعــســكــر، عــنــدمــا بــدا صـعـود اليمين الشعبوي والمـتـطـرّف وكأنه قــــدر مـــحـــتـــوم. وظـــهـــر أن إمـــســـاكـــه بـمـقـالـيـد السلطة لم يعُد سوى مسألة وقـت، لا سيما بعد وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، محمولا بقوة على موجة «مشروع يميني» عـازم على تسخير طاقاته ومـــوارده الهائلة لإنــــهــــاض حـــلـــفـــائـــه ودعـــمـــهـــم فــــي الــــخــــارج، خاصة في أميركا اللاتينية وأوروبا. بيد أن الانتكاسات التي أخذت تتعرّض لــهــا الـــقـــوى الـيـمـيـنـيـة المــتــطــرفــة فـــي الآونــــة الأخـيـرة، مثل الهزيمة القاسية التي لحقت بـرئـيـس الــــــوزراء المــجــري فـيـكـتـور أوربـــــان – ولعله الرمز الأبــرز لهذه القوى – والتراجع الملحوظ في شعبية رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وفوز الاشتراكي أنطونيو خـوسـيـه سـيـغـورو فــي انـتـخـابـات البرتغال الـــرئـــاســـيـــة، وصــــمــــود الــــقــــوى «الـــتـــقـــدمـــيـــة» الفرنسية انتخابيا أمـــام المـوجـة اليمينية، خـــاصـــة فـــي المـــــدن الـــكـــبـــرى، أعـــــاد الأمـــــل إلــى المعسكر «التقدمي» بأن الوقت قد يكون أزف لاستعادة المساحات التي خسرها. وثمة الآن من يلفت إلى ظهور مؤشرات عـدّة على أن التحالف مع «التيار الترمبي» اصـــبـــح نــقــمــة أكـــثـــر مــنــه نــعــمــة عــلــى الــقــوى الـيـمـيـنـيـة والـشـعـبـويـة أوروبـــيـــا وأمـيـركـيـا؛ الأمـــــــر الـــــــذي لـــعـــب دورا أســـاســـيـــا فــــي رفـــع معنويات القوى التقدمية وتعزيز إيمانها بالقدرة على النهوض من كبوتها الطويلة. «قمة برشلونة التقدمية» الــتــبــاشــيــر الأولـــــــى لاســـتـــعـــادة الـــقـــوى «الـتـقـدمـيـة» ثقتها بنفسها، وعـزمـهـا على تنسيق الـجـهـود ورص الـصـفـوف لمواجهة المــد اليميني العالمي لاسـتـرجـاع المساحات الـــــتـــــي قـــضـــمـــتـــهـــا الــــــقــــــوى الــــشــــعــــبــــويــــة فــي السنوات الأخـيـرة، ظهرت في مؤتمر القمة الــــذي اسـتـضـافـتـه أخـــيـــرا مـديـنـة بـرشـلـونـة تلبية لـدعـوة مـن رئـيـس الــــوزراء الإسباني بـــيـــدرو سـانـشـيـز. والـحـقـيـقـة، أن سانشيز أصبح المـرجـع الأوروبـــي للتيار «التقدمي» والــيــســاري، وبـخـاصـة بـعـدمـا كـــان الـسـبّــاق بـــن نــظــرائــه فـــي «الاتــــحــــاد الأوروبـــــــي» إلــى مـعـارضـة الــحــرب الأمـيـركـيـة - الإسـرائـيـلـيـة على إيـــران، وكـذلـك منعه الــولايــات المتحدة مـــن اســتــخــدام قــواعــدهــا فـــي إسـبـانـيـا لشن عمليات هجومية منها. لقد شـــارك فـي «قـمـة برشلونة» هــذه كل مــن رئـيـس الــبــرازيــل لـويـس إيـغـنـاسـيـو لــولا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس كولومبيا غوستافو بترو، إلى جانب رئيس جـــنـــوب أفــريــقــيــا ســيــريــل رامـــــافـــــوزا، ورئــيــس «المجلس الأوروبي» ورئيس الوزراء البرتغالي الـسـابـق أنطونيو كـوسـتـا، ونـائـب المستشار الألمــــانــــي لارس كـلـيـنـغـبـايـل ورئـــيـــس الـكـتـلـة الاشــتــراكــيــة فـــي الــبــرلمــان الأوروبــــــي ستيفان لـوفـن، وعـــدد كبير مـن الـقـيـادات «التقدمية» والـــيـــســـاريـــة فـــي أوروبــــــا والــــولايــــات المـتـحـدة وآســــيــــا، والـــــقـــــادة الــنــقــابــيــن والــشــخــصــيــات الأكــاديــمــيــة. وكـــانـــت لافــتــة مــشــاركــة عـــدد من الـشـخـصـيـات الـتـقـدمـيـة الــــبــــارزة فـــي المـؤتـمـر مــن الـــولايـــات المــتــحــدة، ينتمي معظمها إلـى الحزب الديمقراطي، والرسائل التي بعث بها كل من رئيس بلدية نيويورك زهران (ظهران) مـــمـــدانـــي وعــــضــــو مـــجـــلـــس الـــشـــيـــوخ بــيــرنــي ساندرز وهيلاري كلينتون. طمأنة من لولا الـــرئـــيـــس الـــبـــرازيـــلـــي لــــولا حــــرص على الـــقـــول عــشــيــة افـــتـــتـــاح الــقــمــة إنـــهـــا «لـيـسـت مـــوجّـــهـــة ضــــد الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــرمـــب»، إلا أن جـمـيـع الـــذيـــن تــكــلّــمــوا فيها كـانـوا يـشـيـرون، بشكل او بـآخـر، إلــى «اليد الــعــلــيــا» الـــتـــي مـــن واشـــنـــطـــن تـــوجّـــه الــتــيــار الـيـمـيـنـي والــشــعــبــوي المــتــطــرف فـــي الـعـالـم وتـــمـــدّه بـــالـــدعـــم، كــمــا قـــالـــت زعــيــمــة الــحــزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين. شـــايـــن أردفــــــــت بـــعـــدهـــا: «مـــنـــذ سـنـن واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الـصـراعـات، ويـدمّــر الاقـتـصـاد ويـدفـع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. والآن جاء دورنا كـــي نـبـنـي عــالمــا مـخـتـلـفـا ونـــخـــوض المــعــارك ذاتها من اجل السلام والعدالة الاجتماعية». الـــــواقـــــع أنـــــه كـــــان بــــن مـــفـــاجـــآت الــقــمــة مـــشـــاركـــة رئـــيـــســـة المـــكـــســـيـــك، الـــتـــي نـــــــادرا مـا تسافر خارج بلادها. وهي دعت في كلمتها، صراحةً، إلى «احترام سيادة كوبا وحقها في اختيار نظام حكمها»، واعتبرت أنه من «غير المـقـبـول اســتــمــرار الـتـهـديـدات المــتــكــررة التي تتعرّض لها والحصار المفروض عليها». كذلك شــدّدت شاينباوم على «ضـرورة إنقاذ المؤسسات الدولية المتعددة الأطــراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل تـحـكـمـه الـــقـــواعـــد الــتــوافــقــيــة». وحـــثّـــت على مضاعفة الجهود وتوحيدها «لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة، التي أصـبـحـت هــي الـبـوصـلـة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان». وخلصت الرئيسة المكسيكية إلى عرض بأن تستضيف بلادها «القمة التقدمية التالية» في العام المقبل. من جهته، قال رئيس الوزراء الإسباني الأســــبــــق خـــوســـيـــه لـــويـــس ثـــابـــاتـــيـــرو: «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما الـقـوى اليمينية لا تجتمع إلا حول الــســلــطــة». واعــتــبــر ثــابــاتــيــرو، الــــذي لعب دورا أساسيا في التحضير لهذا اللقاء إلى جانب نجمة الحزب الاشتراكي الإسباني الـصـاعـدة ومـسـؤولـة الـعـاقـات الخارجية فيه هناء جلّول، أن قمة برشلونة «محطة تاريخية مـن حيث كونها الأهـــم بالنسبة لــأحــزاب الـتـقـدمـيـة فــي الـعـالـم مـنـذ بـدايـة هــــذا الـــقـــرن الـــــذي يـشـهـد تـــراجـــع الـخـطـاب العلمي المناهض للقرائن العلمية الدامغة، ولا يـقـيـم وزنــــا لـلـسـلـم، ويـتـمـتـع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات ويفاخر بالقوة العسكرية». وعــــــودة إلــــى الـــزعـــيـــم الـــبـــرازيـــلـــي لـــولا، رئـــيـــس أكـــبـــر مـــشـــاركـــة فـــي الـــقـــمـــة، فـــقـــال إن سانشيز «حـقـق إنــجــازا استثنائيا فـي هذا الظرف الحساس، عندما جمع هذه الكوكبة مــــن الــــقــــيــــادات الـــتـــقـــدمـــيـــة والــــيــــســــاريــــة فـي العالم». ودعا إلى مضاعفة الجهد وتجديد النظام الدولي المتعددة الأطراف ومؤسساته الـــتـــي تـــتـــعـــرض لـــهـــجـــوم شـــــرس مــــن الـيـمـن الــعــالمــي، مضيفا «نــحــن نــريــد دمـــل الــجــراح الــتــي يفتحها الآخــــــرون، وإنـــهـــاء الإجــحــاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات الدولية الكبرى، مثل تغيّر المناخ والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتراجع تحت نـيـران الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزيفة». وزكّـــى الـرئـيـس الكولومبي غوستافو بـتـرو كــام لـــولا، وانطلق ليحذّر مـن «تـمـرّد واســـــــــع إذا لـــــم تــــغــــيّــــر الـــــــولايـــــــات المـــتـــحـــدة سـيـاسـتـهـا فـــي أمــيــركــا الــاتــيــنــيــة»، مـــذكّـــرا بـــأن الـعـاصـمـة الـفـنـزويـلـيـة كـــاراكـــاس «هـي أول عـاصـمـة فـــي المـنـطـقـة، مـنـذ الاســتــقــال، تعرّضت للقصف خـال العملية العسكرية الــتــي نـفـذتـهـا الـــولايـــات المــتــحــدة لاخـتـطـاف الـرئـيـس الـفـنـزويـلـي نـيـكـولاس مـــــادورو، ثم اقتياده وزوجته إلى نيويورك للمحاكمة». الطروحات الاقتصادية وإلـــــــى جــــانــــب الــــشــــعــــارات الــســيــاســيــة والــــدعــــوات إلــــى رص الــصــفــوف والـتـنـسـيـق لــــخــــوض المـــــعـــــارك الانـــتـــخـــابـــيـــة فــــي لـــوائـــح مـشـتـركـة، احـتـلـت الـــطـــروحـــات الاقـتـصـاديـة حـيـزا أسـاسـيـا فـي أعـمـال قمة مــوازيــة تحت عــنــوان «الـحـشـد الـتـقـدمـي الــعــالمــي». وفيها جــــرى الــتــركــيــز عــلــى الــتــدابــيــر الـــهـــادفـــة إلــى حــمــايــة المـــواطـــنـــن مـــن تــبــعــات الــســيــاســات الاقـتـصـاديـة المُــفــرطــة فــي الـلـيـبـرالـيـة، ومنع اتـــــســـــاع الــــفــــجــــوة بـــــن الــــطــــبــــقــــات الـــفـــقـــيـــرة والمـتـوسـطـة مـن جهة وطبقة كـبـار الأغنياء مـــن ســـكـــان الـعـالـم 0,0001 الـــذيـــن يـشـكـلـون في المائة من ثرواته. 17 ويحوزون وحــقــا، تفيد دراســــة وضعتها منظمة «أوكسفام» الدولية – التي أسست في مدينة أكـسـفـورد البريطانية لمكافحة المـجـاعـات – بأن فئة كبار الأثرياء حصلت، عبر الوسائل والأدوات الاسـتـثـمـاريـة والمـــضـــاربـــات، على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية. صورة جامعة للقادة المشاركين في «القمة» (رويترز) عندما بـزغ فجر الـقـرن الـحـادي والعشرين، كانت كوكبة من القيادات «التقدمية» - الاشتراكية أو من اليسار المعتدل - تتربع على قمم السلطات التنفيذية في أوروبا، من بينها: توني بلير في بريطانيا، وغيرهارد شرودر في ألمانيا، وماسّيمو داليما في إيطاليا، وليونيل جوسبان فـي فرنسا، ويـم كـوك فـي هولندا وأنطونيو غوتيرّيش في البرتغال. وأيضاً، على «رأس المفوضية الأوروبية» كان يجلس اليساري رومانو برودي، وهو الإيطالي الوحيد الذي هزم الملياردير اليميني سيلفيو برلوسكوني فـي الانـتـخـابـات الـعـامـة. ولتكتمل الصورة أوروبياً، كان التقدمي الفرنسي ميشال كامديسّو القريب من الحزب الاشتراكي يعتلي قمة «صندوق النقد الدولي». أما في الولايات المتحدة، فكانت الرئاسة معقودة اللواء لبيل كلينتون، أحد أكثر وجوه الحزب الديمقراطي «كاريزمية» وليبرالية. ولكن مع بداية الربع الثاني من هذا القرن يبدو المشهد أقرب ما يكون إلى «الفاجعة» بالنسبة إلى الاشتراكيين الأوروبيين الذين لم يتبق لهم في السلطة سوى كيث ستارمر في بريطانيا – مع أنه يمثّل فعليا «يمين» حزب الـعـمـال – والـزعـيـم الاشـتـراكـي بـيـدرو سانشيز فـي إسبانيا، مع جهود مشتّتة لإحياء «المعسكر اليساري» في خضم أعمق تحولات على المشهد الجيوسياسي العالمي منذ الحرب الكبرى. في قمة برشلونة وقفة لاستنهاض البديل اليساري وجمع صفوفه مدريد: شوقي الريّس مشاركات ورسائل سياسية من قمة برشلونة نـــوّه مــشــاركــون فــي «قـمـة بـرشـلـونـة الـتـقـدمـيـة» بـالـحـضـور الــقــوي لـكـل مــن الـحـزب > الاشتراكي السويدي والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الألماني في أعمال القمة. وجدير بالذكر، أن هذين الحزبين كانا قد انسحبا منذ سنوات من «الأممية الاشتراكية» التي حزبا اشتراكيا من كل أنحاء العالم. 130 ّ كانت تضم من جانب آخــر، قـال بيدرو سانشيز، رئيس الـــوزراء الإسباني والأمــن العام للحزب الاشتراكي العمالي، في كلمته الختامية أمـام المؤتمر: «هـذه القمة تخرج برسالة واضحة وعالية النبرة إلى العالم، مفادها أن نموذج الحكم الاشتراكي الديمقراطي يرفع الرواتب، ويــزيــد الـخـدمـات الـعـامـة ويـحـسّــنـهـا، ويــعــزّز الــحــريــات، ويـحـمـي الأقـلـيـات ولا يتخلّى عن أحد». وأضاف: «حيث يحكم التقدميون، يعيش المواطنون حياة أفضل، وتنعم المجتمعات باستقرار أكثر، وتتوطّد ركائز الديمقراطية. وبالعكس، فالاقتصاد الذي لا يخضع لضوابط أخلاقية يُلحِق الضرر بالمواطنين ويزيد من معاناتهم، والشعبوية لا تنتج فرصاً، والتقشف لا يبني مستقبلاً». وضرب سانشيز مثالا برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني ليقول إن نجاح النموذج التقدمي يجب ألا يكون هو الاستثناء «لأن نجاحه في مدينة مثل نيويورك، دليل دامغ على أن المستقبل هو للذين يبنون برنامجهم السياسي على الأمل وليس على الخوف»، وتابع كلامه قائلاً: «إن التاريخ لا تكتبه الثروات الكبرى ولا تبرمجه الخوارزميات. إنه ملك الناس الذين نحن هنا لخدمتهم، ورفع أصواتهم وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم». وفـي كلمته، تـوقَّــع رئيس «المجلس الأوروبــــي» أنطونيو كوستا أن «جـنـوح الأحــزاب الاشتراكية الديمقراطية نحو اليسار بـات ضــرورة حتمية الـيـوم» لاستعادة المـواقـع التي احـتـلـتـهـا الــقــوى اليمينية بــن الأوســـــاط الـشـعـبـيـة؛ وذلــــك «لأن الــفــوز لا يتحقق بخفض الطموحات، بل بزيادتها، والـسـؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كـان علينا الجنوح يساراً، بل كيف يمكن أن نسمح لأنفسنا بالعدول عنه أمام الأزمات التي تعصف بمجتمعاتنا وتهدد عقودا من الإنجازات الاجتماعية؟». وأخــيــراً، لقيت المـداخـلـة الـتـي ألقاها جـوزيـب بــورّيــل، المـسـؤول السابق عـن السياسة الخارجية الأوروبية، تجاوبا واسعا بين الحضور، وخاصة عندما تناول السياسة الأميركية تجاه مـا يحصل فـي أوكـرانـيـا ومنطقة الـشـرق الأوســـط. ومما قاله بـوريـل - وهـو إسباني الجنسية: «إن أوروبا خسرت روحها في غزة عندما أحجمت عن اتخاذ موقف واضح مما يحصل هناك، وقوّضت صدقيتها في الدفاع عن حقوق الإنـسـان». وختم بقوله: «يدّعون الوطنية، لكنهم يبيعون كل شيء للشركات المتعددة الجنسيات. ينادون بالليبرالية، لكنهم يهدمون نظام القواعد التي تضبط التجارة الدولية. ويفاخرون بأنهم يحكمون لأجل الناس لكنهم يشرّعون للنخب ويعرضون الديمقراطية للبيع». ASHARQ AL-AWSAT عزم على تنسيق الجهود ورص الصفوف لمواجهة المد اليميني العالمي «بما أن الأزمة باتت تنذر أكثر فأكثر بأن تصبح الوضع الطبيعي، لـــم يــعــد مـمـكـنـا تــأجــيــل الـتـغـيـيـرات الهيكلية الحاسمة... بعد انتخابات المــــجــــر لــــديــــنــــا الآن هــــامــــش زمـــنـــي جـيـد اسـتـثـنـائـي، وهـــو مــا نــريــد أن نستغله، بل يجب استغلاله لتقوية أوروبا بصورة مستدامة». وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول «الـــــــــــــهـــــــــــــجـــــــــــــوم عـــــلـــــى أصــــحــــاب الـــــخـــــوَذ الــــزرقــــاء الـــتـــابـــعـــن لـــأمـــم المـــتـــحـــدة، جـنـود الـسـام الـذيـن يمكن التعرف عليهم بوضوح في الميادين، ليس جريمة حرب فحسب ولـكـن أيـضـا إهـانـة للمجتمع الدولي بأسره». وزير الخارجية الفرنسي جان نويل «وقـــــــف إطـــــــاق الــــنــــار يـــجـــب أن يـعـنـي وقـــفـــا لــكــل الأعـــمـــال الـعـدائـيـة دون اســتــثــنــاء، بـمـا فـــي ذلـــك تدمير المنازل في القرى والبلدات الحدودية (بــجــنــوب لـــبـــنـــان)... إن تـثـبـيـت هــذا المــســار يشكل مــدخــا أسـاسـيـا لبدء أي مـــفـــاوضـــات، ولــحــمــايــة المـدنـيـن وتعزيز الاستقرار». د. فادي مكي وزير التنمية الإدارية اللبناني «يــســتــجــيــب الــــنــــاس لـــهـــذه الادعــــــــــاءات (مـــن الرئيس دونـالـد ترمب) ولا سيما الجمهوريين، لأنـهـم يستمعون إلــى الــقــادة الـذيـن يثقون بهم، وهذا يخلق لدى الناس قابلية لتصديق الأكاذيب المتعلقة بالانتخابات... ليست مريحة أبدا رؤية هذه الانقسامات الحزبية الكبيرة في الآراء مثل مسألة تصويت غير المواطنين». د. كيلي رادر مديرة الأبحاث في مركز «ستيتس يونايتد ديموكراسي» قالوا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky