أطـلـقـت إيـــــران، األربـــعـــاء، مـرحـلـة جــديــدة من الــتــصــعــيــد فـــي مــضــيــق هـــرمـــز، بــعــد ســـاعـــات من إعالن الرئيس األميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطالق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاوالت استئناف املحادثات في إسالم آباد. وبينما واصـلـت واشـنـطـن الـحـصـار البحري على املوانئ اإليرانية، ردت طهران عمليًا بتشديد قــبــضــتــهــا عـــلـــى املــــمــــر الــــبــــحــــري االســـتـــراتـــيـــجـــي، فــتــعــرضــت ثــــ ث ســفــن إلطـــــ ق نـــــار، واحـــتُـــجـــزت اثـنـتـان مـنـهـا، فــي تصعيد وضـــع الـهـدنـة املـمـددة أمام اختبار مباشر بني ضغوط البحر وحسابات التفاوض. وجـــاء هــذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعالن ترمب تمديد وقـف إطــ ق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم ردًا موحدًا ونهائيًا على التمديد أو على املشاركة في جولة ثانية من املحادثات. وقــــال رئــيــس الـبـرملـان اإليــــرانــــي مـحـمـد بـاقـر قاليباف إن «وقـف إطـ ق النار الكامل ال يكتسب مـعـنـى إذا جـــرى انـتـهـاكـه عـبـر الــحــصــار الـبـحـري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها اإلسرائيليون في مختلف الجبهات». وأضــــاف أن «إعـــــادة فـتـح مـضـيـق هــرمــز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطالق النار»، وتـــابـــع أن «الـــخـــصـــوم لـــم يــحــقــقــوا أهـــدافـــهـــم عبر الـــعـــدوان الـعـسـكـري، ولـــن يحققوها عـبـر سياسة الـــغـــطـــرســـة»، وأن «الـــطـــريـــق الـــوحـــيـــد هـــو الـقـبـول بحقوق الشعب اإليراني». لـكـن بـاكـسـتـان تــواصــل اتـصـاالتـهـا، وخففت نـسـبـيـ إجـــراءاتـــهـــا األمــنـيـة فـــي إســـــ م آبــــــاد، في محاولة ملنع انهيار الوساطة وفتح نافذة جديدة للتفاوض قبل عـــودة التصعيد إلــى الـبـر والبحر معًا. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولني مـطـلـعـ أن وســــطــــاء، بـيـنـهـم تــركــيــا وبــاكــســتــان ومـصـر، كثفوا األربـعـاء تحركاتهم إلعـــادة املسار الدبلوماسي إلـى سكته، بما فـي ذلـك العمل على تــرتــيــب اجـــتـــمـــاع مـحـتـمـل بـــ إيــــــران والــــواليــــات املتحدة في أقرب وقت، ربما الجمعة، رغم استمرار تـــحـــذيـــرات مــتــبــادلــة مـــن الــجــانــبــ بــاالســتــعــداد الستئناف القتال. وأضــــافــــت الـصـحـيـفـة أن واشـــنـــطـــن وطـــهـــران واصـلـتـا تــبــادل الـرسـائـل عـبـر أطــــراف ثـالـثـة، لكن مــن دون تحقيق تـقـدم يُــذكــر حـتـى اآلن، فــي وقـت تتعرض فيه إيــران لضغوط من الوسطاء لتقديم ردود أوضـــــح عــلــى املــقــتــرحــات األخــــيــــرة، ومـنـهـا تعليق التخصيب لعشر سنوات، ثم السماح لها بـإنـتـاج كمية مــحــدودة مــن الـيـورانـيـوم منخفض التخصيب لعشر سنوات إضافية على األقل. تمديد الهدنة وأعــــلــــن الـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب، مــســاء الـــثـــ ثـــاء، تــمــديــد وقــــف إطــــ ق الـــنـــار الـــذي كان من املقرر أن ينتهي خالل ساعات، مبررًا ذلك بـمـا وصـفـه بـانـقـسـام الـحـكـومـة اإليــرانــيــة «بشكل خطير»، وبطلب مـن املشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وقـــــال تـــرمـــب إن واشـــنـــطـــن طُـــلـــب مـنـهـا وقــف الــــهــــجــــوم عـــلـــى إيـــــــــران إلــــــى حـــــ تـــمـــكـــن قـــادتـــهـــا وممثليها من التوصل إلى «اقتراح موحد». في الوقت نفسه، أكد أنه أصدر تعليماته إلى الـجـيـش األمــيــركــي بـمـواصـلـة الــحــصــار الـبـحـري، والـبـقـاء «عـلـى أهـبـة االســتــعــداد والـــقـــدرة» فــي كل الـجـوانـب األخــــرى، مـشـددًا على أنــه سيمدد وقف إطـــ ق الــنــار إلـــى أن يـتـم تـقـديـم املـقـتـرح اإليــرانــي وتختتم املناقشات «بطريقة أو بـأخـرى». وبذلك جمع بني تعليق الهجوم املباشر واإلبقاء على أداة الضغط األسـاسـيـة، أي حـصـار املـوانـئ والتجارة البحرية اإليرانية. ونقلت صحيفة «وول ستريت جـورنـال» عن مسؤولني أميركيني أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيـام لتقديم خطة سـ م، في إشــارة إلـى أن تمديد وقف إطالق النار الذي أعلنه لن يستمر إلى األبد. وقـــال املــســؤولــون إن تـرمـب مــتــردد فــي استئناف الهجمات على إيــــران، لكنه ال يـــزال منفتحًا على هذا الخيار، حتى إنه سأل مساعديه عن العمليات املستقبلية خـــ ل اجـتـمـاعـات الـثـ ثـاء فــي البيت األبيض. وقـــــــال تــــرمــــب إنــــــه «مــــــن املــــمــــكــــن» اســتــئــنــاف املحادثات مع إيـران خالل األيـام املقبلة، وذلـك في تبادل رسائل نصية أجـراه، األربعاء، مع صحيفة «نيويورك بوست». وكـــتـــب تـــرمـــب: «هـــــذا مــمــكــن »، ردًا عــلــى ســـؤال لصحافية فـي الصحيفة عـن احتمال عقد محادثات ساعة» املقبلة، أي حتى يوم الجمعة. 72 إلى 36« خالل وكان موقع «أكسيوس» األميركي، قد ذكر أن ترمب منح الفصائل املتناحرة داخــل إيــران مهلة قصيرة، تتراوح بني ثالثة وخمسة أيـام، للتوحد خلف عـرض مقابل متماسك، محذرًا من أن املهلة «لــن تكون مفتوحة». وجــاء هــذا التأجيل بعد أن اتـفـق تـرمـب وفـريـقـه، الــثــ ثــاء، عـلـى أن الحكومة اإليرانية تعاني من بعض الخالفات الداخلية حول مـسـار الـعـمـل املستقبلي، وتـحـتـاج إلـــى مـزيـد من الوقت للتوصل إلى اقتراح يحظى بتوافق اآلراء. ونــــقــــل املــــوقــــع عــــن مـــســـؤولـــ أمـــيـــركـــيـــ أن مفاوضي ترمب ما زالــوا يــرون إمكانية للتوصل إلــــى اتـــفـــاق يـنـهـي الـــحـــرب ويـــعـــالـــج مـــا تـبـقـى من البرنامج النووي اإليراني، لكنهم قلقون من غياب جـهـة داخـــل طــهــران تملك صـ حـيـة اتــخــاذ الـقـرار النهائي. وشــــدد تــرمــب فـــي مـــنـــشـــورات مـتـ حـقـة على أن الـحـصـار الـبـحـري هـو ورقـتـه األسـاسـيـة. وقـال إن إيــــران ال تـريـد إغـــ ق مضيق هـرمـز بــل إبـقـاءه مفتوحًا لتحقيق عـائـدات يومية كبيرة، مضيفًا أنـهـا تـقـول عـكـس ذلـــك فـقـط «لـحـفـظ مـــاء الــوجــه». وأشــــار إلـــى أن اإليــرانــيــ «يــنــهــارون مـالـيـ »، وأن عناصر الجيش والشرطة يشكون مـن عـدم تلقي رواتبهم، معتبرًا أن إبقاء املضيق مفتوحًا تحت الـضـغـط األمــيــركــي هـــو الـسـبـيـل الــوحــيــد النــتــزاع اتفاق. وذهـــــب تـــرمـــب أبـــعـــد مـــن ذلـــــك، قـــائـــ إن رفــع الــحــصــار اآلن يـعـنـي أنـــه «لـــن يــكــون هــنــاك اتـفـاق مـع إيـران أبـــدًا»، إال إذا جـرى «تدمير مـا تبقى من بلدهم، بمن في ذلك قادتهم». وقال وزير الخزانة األميركي سكوت بيسنت، الثالثاء، إن الحصار املستمر على التجارة البحرية اإليـرانـيـة يضعف بشكل كبير الـقـوة االقتصادية لطهران. وكتب بيسنت على منصة «إكــس» أن مرافق الــتــخــزيــن فـــي جـــزيـــرة خــــرج، وهــــي مــركــز رئـيـسـي لـتـجـارة الـنـفـط، «سـتـمـتـلـئ وسـتـغـلـق آبــــار النفط اإليــــرانــــيــــة الـــهـــشـــة». وأضــــــــاف: «تــقــيــيــد الـــتـــجـــارة البحرية اإليرانية يستهدف بشكل مباشر مصادر اإليرادات الرئيسية للنظام». تصعيد في المضيق لــــم يـــمـــر تـــمـــديـــد الـــهـــدنـــة مــــن دون تــــطــــورات ميدانية. فقد تعرضت، األربــعــاء، ثــ ث سفن في مضيق هـرمـز لهجمات متالحقة نسبت وسـائـل إعالم إيرانية تنفيذها إلى «الحرس الثوري». وقــــــــال مــــركــــز عـــمـــلـــيـــات الـــــتـــــجـــــارة الـــبـــحـــريـــة الـــبـــريـــطـــانـــي إن ســفــيــنــة حـــــاويـــــات تـــعـــرضـــت فـي الــحــادث األول إلطـــ ق نـــار مـن زورق حـربـي تابع لـ«الحرس»، من دون نداء تحذيري مسبق، ما أدى إلى أضرار جسيمة في جسر القيادة. ميالً 15 ووقــع الـحـادث األول على بعد نحو بــحــريــ شـــمـــال شـــرقـــي عـــمـــان، ولــــم تــــرد أنـــبـــاء عن إصـــابـــات بــ أفــــراد الــطــاقــم. غـيـر أن وكــالــة «نــور نــيــوز» املـنـصـة اإلعــ مــيــة ملـجـلـس األمــــن الـقـومـي، قـــالـــت إن الــســفــيــنــة تــجــاهــلــت تـــحـــذيـــرات الـــقـــوات املــســلــحــة اإليـــرانـــيـــة، وإن إطـــــ ق الـــنـــار جــــاء بعد االمتناع عن االمتثال لألوامر. وبـــــدورهـــــا، زعـــمـــت وكـــالـــة «فـــــــارس» الـتـابـعـة لـ«الحرس الثوري» أن العملية «تطبيق قانوني» لسيطرة إيران على مضيق هرمز. وفــــي الــــحــــادث الـــثـــانـــي، أفـــــاد مـــركـــز عـمـلـيـات التجارة البحرية بأن سفينة تعرضت إلطالق نار على بعد نحو ثمانية أمـيـال بحرية غــرب إيـــران، وتوقفت في املياه بعد الحادث، لكنه أشار إلى عدم تسجيل أضرار أو إصابات. ولم يحدد املركز الجهة التي أطلقت النار، إال أن الشبهات اتجهت فــورًا إلـى إيـــران، بالنظر إلى تزامن الواقعة مع الهجوم األول واحـتـدام التوتر حول املضيق. أمــــا الــــحــــادث الـــثـــالـــث، فـنـقـلـت وكــــــاالت «نـــور نيوز» و«فــارس» و«مهر» الحكومية أنه استهدف سـفـيـنـة تـــدعـــى «يــــوفــــوريــــا»، وقـــالـــت إن الـسـفـيـنـة «تقطعت بها الـسـبـل» على الـسـاحـل اإليــرانــي من دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي وقت الحق، أفاد التلفزيون الرسمي اإليراني بأن السفينتني «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» أصبحتا في حوزة «الحرس الثوري» ويجري نقلهما إلى إيران. وقــــــــال «الــــــحــــــرس الـــــــثـــــــوري»، فـــــي بـــــيـــــان، إن الــســفــيــنــتــ كـــانـــتـــا تـــعـــمـــ ن مــــن دون تــرخــيــص، وانـــتـــهـــكـــتـــا الــــلــــوائــــح مـــــــــرارًا، وتـــ عـــبـــتـــا بــأنــظــمــة املـسـاعـدة املـ حـيـة، وسعتا إلــى الــخــروج ســرًا من مضيق هرمز، بما يعرض األمن البحري للخطر. وجــــــاءت هــجــمــات األربــــعــــاء بــعــد سـلـسـلـة من الحوادث البحرية املتصاعدة خالل األيام األخيرة؛ فـقـد أطـلـقـت الـــواليـــات املــتــحــدة الـــنـــار عـلـى سفينة حــاويــات إيـرانــيــة واحـتـجـزتـهـا خـــ ل عطلة نهاية األسبوع، ثم صعدت، الثالثاء، إلى منت ناقلة نفط مرتبطة بتجارة النفط اإليرانية في املحيط الهندي. كـــمـــا أعـــلـــنـــت وزارة الــــدفــــاع األمـــيـــركـــيـــة أنــهــا سـتـواصـل «جـهـود اإلنــفــاذ الـبـحـري على مستوى العالم» لتعطيل الشبكات غير املشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعمًا ماديًا إليران. وعدّت طهران الحصار األميركي على املوانئ اإليـــرانـــيـــة عــمــ حــربــيــ . وقـــالـــت إن اســتــمــرار هـذا الحصار يعني أنها لن تفتح املضيق، وإن إغالقه أو تعطيل املــــرور فـيـه سيستمر مــا دام الحصار قائمًا. وأظــــهــــرت الـــتـــطـــورات أن الـــهـــدنـــة، حــتــى بعد تــمــديــدهــا، لـــم تــوقــف الـــحـــرب فـــي أعـــالـــي الــبــحــار. فبينما تـوقـفـت إلـــى حــد بعيد الـضـربـات الجوية األمــيــركــيــة واإلســرائــيــلــيــة داخــــل إيــــــران، ولـــم تعد الصواريخ اإليرانية تستهدف إسرائيل واملنطقة عـلـى نـطـاق واســــع، بـقـي املـضـيـق سـاحـة مفتوحة للضغط املـتـبـادل، وبقيت السفن التجارية تدفع كلفة غياب اتفاق سياسي شامل. مواقف متباينة في طهران وبــــــدا املــــوقــــف اإليـــــرانـــــي مــــن تـــمـــديـــد الــهــدنــة مـتـبـايـنـ ومـــوزعـــ بـــ الــقــبــول الـعـمـلـي، واإلنـــكـــار اإلعـ مـي، والـشـروط الرسمية؛ فقد أفــادت تقارير إيرانية بأن طهران وافقت على تمديد الهدنة بعدما قبلت طلبًا من ترمب نقل عبر باكستان، فيما أكد املتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، تمديد الهدنة، من دون أن يتحدث عن املشاركة في جولة جديدة من املفاوضات في إسالم آباد. لـكـن فــي وقـــت الحـــق، ذكـــرت وكـالـتـا «فـــارس» و«تــســنــيــم» الـتـابـعـتـ لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري»، عن مــــصــــادر، أن إيـــــــران «لـــــم تــعــلــن حـــتـــى اآلن مـوقـفـ رسميًا» بشأن تمديد وقــف إطــ ق الـنـار، مشددة على أن مـا نُــسـب إلــى بقائي فـي بعض املـواقـع لم يكن دقيقًا، ولهذا جری حذفه الحقًا. وأضاف املصدر أن بقائي لم يقل شيئًا بشأن «موافقة إيران الرسمية» على التمديد، وأن طهران تدرس أبعاد ادعاء ترمب حول تمديد الهدنة. ومع ذلك، أبقت طهران الباب مواربًا من حيث املـــبـــدأ لــلــعــودة إلــــى املـــســـار الــدبــلــومــاســي، لكنها ربطت أي تحرك بشروط لم تعلن طهران أنها باتت متحققة. وعـنـدمـا سُــئـل بـقـائـي، األربـــعـــاء، عـن احتمال وتـــوقـــيـــت اســـتـــئـــنـــاف املــــفــــاوضــــات مــــع الــــواليــــات املــتــحــدة، قـــال لـلـصـحـافـيـ إن طـــهـــران ستتحرك «كـلـمـا وصـلـنـا إلـــى قـنـاعـة بـــأن األرضـــيـــة الــ زمــة واملنطقية مهيأة السـتـخـدام هــذا املـسـار لتحقيق املـــصـــالـــح الـــوطـــنـــيـــة، وتــثــبــيــت إنـــــجـــــازات الـشـعـب اإليراني في إحباط أهداف األعداء». وفــــي الـــســـيـــاق نــفــســه، قــــال وزيـــــر الــخــارجــيــة عـبـاس عـراقـجـي خـــ ل اتــصــال هـاتـفـي مــع نظيره اإليطالي أنطونيو تاياني إن الوضع الحالي في مـضـيـق هــرمــز هــو «الـنـتـيـجـة املــبــاشــرة» النـتـهـاك الـــواليـــات املــتــحــدة الــقــانــون الـــدولـــي وتـصـرفـاتـهـا األحادية. وأضــــاف أن إيـــــران، بـوصـفـهـا دولــــة مشاطئة للمضيق، اتـخـذت إجـــراءات وفـق القانون الدولي لـحـمـايـة أمـنـهـا الــقــومــي فـــي مــواجــهــة الـتـهـديـدات األميركية واإلسرائيلية، محمّال «الـدول املعتدية» مسؤولية تداعيات الوضع على االقتصاد العاملي، حسب ما جاء في بيان للخارجية. وانتقد عراقجي صمت الــدول األوروبـيـة إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، واعـــتـــبـــره غـــيـــر مـــقـــبـــول، مــــحــــذرًا مــــن أن املــعــايــيــر املــــزدوجــــة تـــقـــوض الـــقـــانـــون الــــدولــــي ونـــظـــام منع االنــتــشــار الـــنـــووي. وبـــذلـــك قــــدّم وزيــــر الـخـارجـيـة تفسيرًا سياسيًا وقـانـونـيـ مـتـشـددًا لـلـوضـع في املضيق، من دون أن يمنح إشارة واضحة إلى قرب استئناف التفاوض. استعراض القوة فــي الـلـيـلـة الـسـابـقـة لـلـهـجـمـات، نـظـم أنـصـار الـتـيـار املـتـشـدد فــي مـــدن إيـرانـيـة مـسـيـرات عـرض فيها «الحرس الثوري» صواريخ ومنصات إطالق للمرة األولى منذ بدء وقف إطالق النار. واعتبرت هذه العروض عشية ذكرى تأسيس جـهـاز «الــحــرس الـــثـــوري»، رســالــة تـحـد لـلـواليـات املتحدة وإسرائيل، اللتني كرستا جـزءًا كبيرًا من حـمـلـتـهـمـا الــجــويــة لـتـدمـيـر تــرســانــة الــصــواريــخ الباليستية اإليرانية. وعـرضـت وسـائـل اإلعـــ م اإليـرانـيـة الرسمية صورًا ومقاطع من استعراضات في األحواز وأراك وبـنـدر عباس وبوشهر وكـرمـان وتبريز وطهران وقـــــم وزنـــــجـــــان. وشـــمـــلـــت الــــصــــواريــــخ املـــعـــروضـــة »4 - طـــرازات «بـــاوه» و«خيبر شكن» و«خرمشهر و«قدر». وأظــــهــــرت بـــعـــض الـــلـــقـــطـــات مـــنـــصـــات إطــــ ق وسط األحياء والساحات العامة، في دمج متعمد بني الرسالة العسكرية والحشد الشعبي. وفــي هــذا الـسـيـاق، قــال املتحدث باسم وزارة الــدفــاع اإليـرانـيـة رضــا طـ ئـي، إن إيـــران يجب أن تـــواصـــل فـــي جـمـيـع الـــســـاحـــات، ســـــواء فـــي مــيــدان القتال أو في الدبلوماسية أو في الشارع، الضغط بقوة إلجبار العدو على «االستسالم الكامل». مهلة لترتيب األوراق الداخلية في غضون ذلـك، نقل موقع «أكسيوس» عن ثالثة مسؤولني أميركيني أن ترمب يمنح إيـران مهلة قصيرة إلنـهـاء الـصـراع الـداخـلـي والـعـودة إلى محادثات السالم، وأن البيت األبيض خلص إلــى أن املشكلة األسـاسـيـة ليست فقط مضمون الـعـرض اإليــــرانــــي، بـل غــيــاب مــركــز قــــرار واضـح داخل طهران. وقــــال مـــســـؤول أمــيــركــي إن هــنــاك «انـقـسـامـ حـــادًا» بـ املـفـاوضـ والعسكريني، وإن أيــ من الطرفني ال يستطيع الوصول إلى املرشد مجتبى خامنئي، الذي ال يستجيب. وبـحـسـب الـــروايـــة نـفـسـهـا، بـــدأ األمـيـركـيـون رصـــد هـــذه االنـقـسـامـات بـعـد الـجـولـة األولــــى من مـــحـــادثـــات إســـــ م آبــــــاد، عــنــدمــا اتـــضـــح أن قـائـد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي ونوابه رفضوا كثيرًا مما ناقشه املـفـاوضـون اإليــرانــيــون. وبـرز هــــذا االنـــقـــســـام عــلــنــ ، وفــــق املـــوقـــع، عــنــدمــا أعـلـن عراقجي إعـادة فتح مضيق هرمز، لكن «الحرس الثوري» رفض التنفيذ وبدأ مهاجمته علنًا. وأضــــاف «أكــســيــوس» أن الـسـاعـات الثماني واألربعني األخيرة كانت محبطة للبيت األبيض، وخصوصًا لنائب الرئيس جي دي فانس، الذي كــــان قـــد اســتــعــد لـلـسـفـر إلــــى إســــ م آبــــاد لـقـيـادة الجولة الثانية من املحادثات. وبدال من ذلك، وجد نفسه ينتظر موافقة قادة «الحرس الثوري» على سفر قاليباف وعراقجي إلى باكستان للقائه. وقـال املوقع إنه بـدا، مساء االثنني، أن إيران منحت الوسطاء الباكستانيني الضوء األخضر لـــلـــمـــحـــادثـــات، لــكــن هــــذا املـــؤشـــر اخــتــفــى صـبـاح الــــثــــ ثــــاء، لــيــحــل مــحــلــه مــطــلــب بـــرفـــع الــحــصــار البحري األميركي. وظلت طائرة «إير فورس تو» لساعات على مدرج قاعدة أندروز، قبل أن يتضح أن الـرحـلـة لــن تـتـم، فيما عـــاد املـبـعـوثـان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلـى واشنطن بـدال من التوجه إلى إسالم آباد. وأفـــــاد املـــوقـــع بــــأن تــرمــب اجــتــمــع بــعــد ظهر الثالثاء مع فريقه لألمن القومي، وكان الخياران املـــطـــروحـــان بـــ تــوجــيــه ضـــربـــة واســـعـــة للبنية التحتية للطاقة في إيــران أو منح الدبلوماسية مزيدًا من الوقت، قبل أن يختار الخيار الثاني. ونقل عن مصدر قريب من ترمب أن الرئيس «ال يريد استخدام القوة العسكرية مجددًا»، لكنه قد يعيد الخيار العسكري إلـى الطاولة إذا فشل الوسطاء الباكستانيون في تأمني مشاركة إيران ضمن املهلة الجديدة. تجاذبات داخلية كــشــفــت مــــواقــــف املــــســــؤولــــ اإليــــرانــــيــــ عـن تـــبـــايـــنـــات واضــــحــــة فــــي مـــقـــاربـــة تـــمـــديـــد الـــهـــدنـــة واستئناف التفاوض؛ ففي بيان أصدره بمناسبة ذكرى تأسيسه، قال «الحرس الثوري» إن وحداته، بما فـي ذلـك ذراعـــه التعبوية «الباسيج»، جاهزة لتحقيق «إنـــجـــازات ومـفـاجـآت تـتـجـاوز حسابات الـــــعـــــدو، بـــاســـتـــخـــدام أوراق جــــديــــدة فــــي ســاحــة املعركة». واعتبر عضو لجنة األمن القومي في البرملان، الـنـائـب فـــدا حـسـ مـالـكـي أن تـمـديـد وقـــف إطــ ق النار يمثل «فخًا» من ترمب لشراء الوقت، بهدف إعادة بناء تحركاته العسكرية في املنطقة وتعزيز االستطالع على بعض املناطق اإليرانية. وقال إن أمــن مضيق هـرمـز والتخصيب الــنــووي يشكالن خطني أحمرين ثابتني وغير قابلني للتغيير. أما النائب علي خضريان، عضو لجنة األمن الــقــومــي، فاعتبر أن املــشــاركـة فــي مــفــاوضـات بال جــــدول أعــمــال واضــــح لـيـسـت ســـوى أداة أميركية إلدارة سوق الطاقة. وأضــــــــــــاف خـــــضـــــريـــــان أن تـــــرمـــــب طــــلــــب فــي املـــفـــاوضـــات «كـــل شــــيء» مـــن طـــهـــران، وأن الجمع بـ إعـــ ن وقــف إطـــ ق الـنـار واسـتـمـرار الحصار البحري يمثل تناقضًا غير مقبول. أما النائب األول للرئيس عارف، فقال إن فريق الــتــفــاوض يــدافــع بـشـجـاعـة وتـدبـيـر عــن املـصـالـح الوطنية، داعيًا كل األطراف إلى دعمه، ومعتبرًا أن الحضور في الـشـوارع إلـى جانب املقاتلني يشكل دعمًا قويًا للمفاوضات. وقال عضو لجنة األمن القومي، النائب عالء الـــديـــن بـــروجـــردي إن تــرمــب لـــم يـكـن أمـــامـــه خـيـار سوى تمديد وقف إطالق النار. 3 حرب إيران NEWS Issue 17313 - العدد Thursday - 2026/4/23 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT «الحرس الثوري» احتجز سفينتين وهاجم ثالثة... وباكستان تضغط لمنع انهيار الوساطة تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة لندن - واشنطن - طهران: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==