يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17313 - العدد Thursday - 2026/4/23 اخلميس معرض استعادي بمتحف «أورساي» للرسام الفرنسي االنطباعي األشهر رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس لطاملا اقـتـرن اســم رسـامـي الـثـورة االنطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نـظـرًا ملـا فـي أسلوبهم من ضـربـات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شـعـاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات ألوراق الشجر. ويبدو الرسام االنطباعي متمردًا عـــلـــى املـــــدرســـــة الــكــاســيــكــيــة فــــي نـقـل املـنـظـور بـحـذافـيـره إلـــى الــلــوحــة. فــإذا كــــان الــفــنــان فـــي عــصــر الـنـهـضـة يـقـوم بــدور املصور الفوتوغرافي الــذي جاء فيما بـعـد، فــإن مـوجـة فناني املـدرسـة االنـطـبـاعـيـة جـرفـت تـلـك الـفـكـرة، وقــرر روادها أن ينقلوا املنظور الذي تهجس بــــه مـــشـــاعـــرهـــم، حـــتـــى لــــو لــــم يــطــابــق األصل. أبرز رواد تلك املدرسة هو الفرنسي أوغـــســـت ريــــنــــوار، وهــــو الــــذي يـقـيـم له مـتـحـف «أورســــــاي» لـلـفـن الـحـديـث في 19 باريس معرضًا كبيرًا يستمر حتى يوليو (تــمــوز) املـقـبـل. وتـأتـي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن املاضي، فقد تم تنظيم املعرض بالتعاون مع املعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن األمـيـركـيـة. إنــه التفاهم الجميل الـذي يـجــعــل مـــن الـــلـــوحـــات الــفــنــيــة بـضـاعـة تـسـافـر وتـسـتـعـار فـــي زمـــن بــاتــت فيه أسـلـحـة الـــدمـــار فـــي صـــــدارة الـبـضـائـع العابرة للقارات. مـــــــوضـــــــوع املـــــــعـــــــرض هـــــــو الــــحــــب بـــأشـــكـــالـــه املـــــتـــــعـــــددة، وهــــــو مـــحـــاولـــة إللقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُــرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويـــكـــشـــف لـــنـــا دلــــيــــل املــــعــــرض عــــن أن 1885 و 1865 ريـــنـــوار طـــوّر بــن عـامـي أسلوبًا ينحرف عن املألوف األكاديمي. جـــــــاءت لــــوحــــاتــــه، الــــــزاخــــــرة بــــاأللــــوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلقات اإلنــســانــيــة فـــي الــبــيــئــات االجـتـمـاعـيـة الحديثة: املقاهي املفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيدًا عن التصوير املثالي أو الدرامي للحب. قدّم الـفـنـان تـصـويـرًا لـلـتـقـارب والـتـواصـل. رسـم البسمة والنظرة، واإليـمـاءة، من زاوية املتفرج ال املتلصص. فــفــي لــوحــاتــه عـــن الــحــفــات الـتـي كـانـت تـقـام فــي الــهــواء الـطـلـق، يجسد ريــــنــــوار الــــرقــــة فــــي الـــتـــعـــامـــات ورغــــد العيش والـرغـبـة فـي الـحـريـة الجديدة ألجــــســــاد فــــي مــجــتــمــع مـــتـــغـــيـــر. تــابــع الــحــفــات، واسـتـلـهـم مــوضــوعــاتــه في واقـــع فـرنـسـا فــي الــقــرن الـتـاسـع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللهية واملستريحة. وتصويرًا لعلقات رجال ونساء سـعـداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجــــاء فـــي دلــيــل املـــعـــرض أن الـقـائـمـن عــــلــــى مـــتـــحـــف «أورســــــــــــــاي» يــــــــرون أن هــــذه األعـــمـــال تـعـكـس طــريــقــة مبهجة للعلقات بي الجنسي، لكنها ال تهمل قـضـيـة الــتــوافــق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة. مـــرة أخـــــرى، يــعــاد طـــرح مـوضـوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء املفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سـابـقـة ومـجـتـمـعـات كــانــت أقـــل تزمتًا في التعامل مع هذه املفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص ملكانة املــرأة. إن ريــــنــــوار ال يـــتـــوقـــف عـــنـــد املــشــاهــد الـرومـانـسـيـة، فحسب، بـل يجتهد ألن يـــضـــع شـــخـــصـــيـــاتـــه فـــــي شـــبـــكـــات مـن التفاعلت العاطفية. نرى في لوحاته الـــعـــائـــات فــــي اجـتـمـاعـهـا، واألطــــفــــال فـي لـهـوهـم، واألصـــدقـــاء فـي نـواديـهـم. لـيـس فــي لـوحـاتـه مـشـاهـد عــن الـبـؤس والـتـنـاقـضـات الطبقية، فـهـو ال يقسّم املجتمع الفرنسي إلى نبلء وفلحي، بل يقدم التناغم االجتماعي، غير عابئ بشعارات املصلحي. ولــــــد بـــيـــيـــر أوغـــــســـــت ريـــــنـــــوار فـي مـــديـــنـــة لـــيـــمـــوج، وســـــط فـــرنـــســـا، عـــام ، وفارق الحياة في جنوب البلد 1841 . وســـــــواء كـــــان مـــحـــايـــدًا أو 1918 عـــــام ثـائـرًا، فـإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعيني في كل عصر، ومـن مختلف وجهات النظر. من لوحات معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف) في لوحاته عن الحفالت التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعامالت ورغد العيش (متحف أورساي) تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا الالهية والمستريحة (المتحف) باريس: «الشرق األوسط» محاولة إللقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر إن الجدل حول نهاية «ال ترد وال تستبدل» طبيعي قال لـ أحمد السعدني: فيلم «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة قـــال الـفـنـان املــصــري أحـمـد السعدني إن تــجــربــتــه فـــي فــيــلــم «ولـــنـــا فـــي الــخــيــال حــــب» تـمـثـل مـحـطـة مــمــيــزة فـــي مـــشـــواره، مـوضـحـ أن مــا جــذبــه للفيلم هــو السعي لـتـقـديـم تـجـربـة تـجـمـع بــن الـطـابـع الفني والجماهيري، وهي معادلة صعبة لطاملا سعى لتحقيقها. وأضــــــــــاف، فـــــي حـــــــــواره مـــــع «الــــشــــرق األوسط»، أن هذا التوجه كان حاضرًا لدى فريق العمل منذ البداية بقيادة املخرجة واملؤلفة سارة رزيق، وهو ما انعكس على شكل الفيلم النهائي، الفتًا إلى أن «نجاح الفيلم في شباك التذاكر وتحقيقه إيرادات متصاعدة في الخريف املاضي بالصاالت السينمائية أمر أسعده كثيرًا». وأوضـــح أنــه «عـلـى الـرغـم مـن انطلق الـــعـــرض األول للفيلم بـمـهـرجـان الـجـونـة الـــســـيـــنـــمـــائـــي فــــي نــســخــتــه املـــاضـــيـــة وأن االنـطـبـاع األول عـن اســم الفيلم قـد يضعه في إطار أفلم املهرجانات فقط، فإن الفريق كـــان واثــقــ مــن جـــودة الـتـجـربـة ونـجـح في تــحــقــيــق املــــعــــادلــــة الـــصـــعـــبـــة، حـــيـــث حـقـق تفاعل جماهيريًا بـاإلضـافـة إلــى إيـــرادات جيدة». وأضــاف أن مسألة اإليـــرادات ال يمكن الـتـحـكـم فـيـهـا بـشـكـل كــامــل، ألنــهــا تعتمد عـــلـــى عـــــدة عـــــوامـــــل؛ مـــنـــهـــا جـــــــودة الــفــيــلــم وتــوقــيــت عــرضــه وحـــالـــة الــجــمــهــور، لكنه أكـــد أنــهــم ركــــزوا مـنـذ الــبــدايــة عـلـى تقديم عمل متكامل من الناحية الفنية، مع رهان حقيقي على املحتوى نفسه، وليس على ردود الـفـعـل املـسـبـقـة، مــا منحهم ثـقـة في استقبال الجمهور للفيلم. الـــفـــيـــلـــم الـــــــذي قــــــام بـــبـــطـــولـــتـــه أحـــمـــد الـسـعـدنـي مـــع مـــايـــان الـسـيـد وعــمــر رزيـــق في بطولته السينمائية األولــى وأخرجته ســـارة رزيـــق فـي تجربتها األولـــى بـاألفـام الروائية عُرض في ختام النسخة املاضية من مهرجان «ماملو السينمائي»، وعُــرض فـــي افــتــتــاح مــهــرجــان «هـــولـــيـــوود للفيلم العربي». وقـــال السعدني إن وجـــود عــدد كبير من العناصر التي تخوض تجربتها األولى داخل الفيلم كان من أبرز أسباب حماسه، مـــوضـــحـــ أن هــــــذه الــــحــــالــــة خـــلـــقـــت طــاقــة خاصة داخل موقع التصوير، ألن الحماس الـــجـــمـــاعـــي دفــــعــــه لـــتـــقـــديـــم الـــــــــدور بـــــروح مختلفة، وأقـــرب إلــى الشغف والتجريب، مما ساهم في تحقيق انسجام واضح بي فريق العمل وتنفيذ رؤيـة املخرجة بشكل صادق. وتــدور أحــداث الفيلم في إطـار يجمع بــــن الـــتـــشـــويـــق والـــرومـــانـــســـيـــة والــــدرامــــا املـوسـيـقـيـة حــــول أســـتـــاذ جــامــعــي مـنـطـوٍ، تــضــطــرب حــيــاتــه حـــن تـطـلـب مــنــه إحـــدى الطالبات مساعدتها في أزمتها العاطفية مـع زمـيـل لـهـا، وخـــال محاولته الوساطة بـيـنـهـا وبــــن حـبـيـبـهـا يـكـتـشـف شـيـئـ في الطالبة يوقظ مشاعره. وأكــــــــد الــــســــعــــدنــــي أن الـــتـــحـــضـــيـــرات املكثفة قـبـل الـتـصـويـر أسـهـمـت فــي تقليل أي صـعـوبـات أثـنـاء التنفيذ، مـوضـحـ أن البروفات لعبت دورًا مهمًا في خلق حالة مـن التفاهم بـن جميع الـعـنـاصـر، مشيدًا بـــدور شـركـة «ريـــد ســتــار» فــي دعـــم الفيلم وتوفير اإلمكانات اللزمة، مما ساعد على خروج العمل بالشكل الذي كان يطمح إليه فريقه. وفيما يتعلق بمشاركته في مسلسل «ال تـرد وال تستبدل» مع دينا الشربيني، أوضـــــح الــســعــدنــي أن الـــجـــدل حــــول نـهـايـة الـــعـــمـــل كــــــان أمـــــــرًا مـــتـــوقـــعـــ ، ألن ارتــــبــــاط الجمهور بالشخصيات يدفع كـل مشاهد لــتــخــيــل مـــســـار مــخــتــلــف لـــــأحـــــداث، الفــتــ إلـــى أن هـــذا الـتـفـاعـل يعكس نـجـاح العمل فـي خلق حالة مـن التماهي بـن الجمهور والـشـخـصـيـات، مما يجعل اخـتـاف اآلراء حول النهاية أمرًا طبيعيًا. وأضاف أن تعدد وجهات النظر حول الـنـهـايـة يـعـود إلـــى طبيعة التلقي الفني، حــيــث يــــرى كـــل مــشــاهــد الــعــمــل مـــن زاويــــة مــخــتــلــفــة بــــنــــاء عـــلـــى مـــشـــاعـــره وتــجــربــتــه الــــخــــاصــــة، الفــــتــــ إلــــــى أن صُـــــنّـــــاع الــعــمــل حرصوا على تقديم نهاية تعبر عن منطق الــشــخــصــيــات وتـــقـــتـــرب مــــن الـــــواقـــــع، بــــدال مـن اللجوء إلــى حلول تقليدية قـد ترضي الجميع لكنها تفقد صدقها الدرامي. وتــــطــــرق إلـــــى الـــفـــكـــرة الـــتـــي حـمـلـتـهـا نهاية املسلسل، موضحًا أنـهـا تـقـوم على أن الـعـطـاء فـي الـعـاقـات ال يجب أن يكون مشروطًا، وهو طرح يعكس جانبًا إنسانيًا واقـعـيـا، مـؤكـدًا أن هــذا التوجه قـد ال يلقى قـبـوال لـدى كـل املشاهدين، لكنه يظل أكثر تعبيرًا عن طبيعة العلقات كما هي، بعيدًا عن املثالية أو التوقعات املسبقة. وشـــــــدد عـــلـــى أن اخــــتــــيــــاراتــــه الــفــنــيــة تــعــتــمــد فــــي املــــقــــام األول عـــلـــى إحـــســـاســـه بــالــنــص، وقـــدرتـــه عـلـى الـتـفـاعـل مـعـه منذ الـقـراءة األولـــى، الفتًا إلـى أنـه يبحث دائمًا عن األدوار التي تضيف له وتمنحه مساحة لـــتـــقـــديـــم شـــــيء مـــخـــتـــلـــف، دون االنـــشـــغـــال بــحــســابــات أخـــــرى، وهــــو مـــا يــــراه الـطـريـق األهم للستمرار وتطوير مسيرته الفنية. القاهرة: أحمد عدلي أحمد السعدني (مهرجان مالمو) الملصق الترويجي لمسلسل «ال ترد وال تستبدل» الملصق الترويجي لفيلم «ولنا في الخيال حب» من اللوحات المعروضة في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==