7 حرب إيران NEWS Issue 17312 - العدد Wednesday - 2026/4/22 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT عون وسلام أكدا أن المحادثات لا تعني التنازل ولا الاستسلام لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيجاد «حل دائم» مع إسرائيل تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يــجــمــع ســـفـــيـــري لـــبـــنـــان وإســــرائــــيــــل لـــدى الولايات المتحدة في واشنطن، الخميس؛ لتمديد وقـف إطـاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وســـط تـأكـيـد الـرئـيـس الـلـبـنـانـي جـوزيـف عــــون أن المـــفـــاوضـــات «لا تــعــنــي الــتــنــازل والاستسلام»، مشددا على «الحفاظ على الحقوق، وأهمية أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات». ويـتـمـسـك لـبـنـان بــالــتــفــاوض لإنـهـاء لتثبيت وقـف الـحـرب، وضمانة انسحاب الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي مـــن جـــنـــوب لـبـنـان، فــي مـقـابـل تصعيد إســرائــيـلــي، عــبَّــر عنه وزيـــر الـــدفـــاع يـسـرائـيـل كـاتـس الـــذي هــدّد «بـــمـــواصـــلـــة الـــعـــمـــلـــيـــات الـــعـــســـكـــريـــة ضـــد (حــــزب الـــلـــه)، فـــي حــــال لـــم يــتــحــرّك لـبـنـان لــوقــف نـــشـــاطـــه». وقــــال كــاتــس إن مصير جنوب لبنان قد يكون مشابها لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة. كما وجّــه تهديدا مباشرا إلـى الأمـن العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، عادَّا أنّه قد يلقى مصيرا مشابها لمصير الأمـن العام الــســابــق حــســن نــصــر الـــلـــه الـــــذي اغـتـالـتـه .2024 إسرائيل عام ترسيخ الاستقرار وقــــــال عـــــون فــــي تـــصـــريـــح، الـــثـــاثـــاء، إنـــــــه يـــتـــحـــمـــل مــــســــؤولــــيــــة قـــــــراراتـــــــه، وإن الـديـبـلـومـاسـيـة هــي حـــرب مــن دون دمـــاء، فـــي حـــن الـــحـــرب هـــي إهـــــراق دمــــاء ودمـــار وخــراب. وأشــار عـون إلـى أنـه «فـي الوضع الــحــالــي كــــان الــخــيــار بـــن الاســـتـــمـــرار في الـــــحـــــرب أو الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة لإنـــهـــائـــهـــا». وأوضح أن «هذا السبب هو الذي أدى إلى قـرار الانـخـراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد في الحفاظ على الحقوق. والأهـــــــــــــم أولا وقـــــــــف الاعـــــــــتـــــــــداءات والانسحاب الإسرائيلي وعــودة الأســرى، مـــن أجــــل الــبــحــث فـــي الـــســـام بــعــد عـقـود وســـــنـــــوات طـــويـــلـــة مــــن الـــــحـــــروب والمـــــوت والــدمــار. إن المـفـاوضـات لا تعني التنازل ولا الاســــتــــســــام، بــــل هــــي لـــحـــل المـــشـــاكـــل، ومـن المهم أن يقف اللبنانيون إلـى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب». ويـــدفـــع لـبـنـان بــاتــجــاه حـــل مـسـتـدام لأزمة الصراع مع إسرائيل، عبر التمسك بــالــحــلــول الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة، وهــــو مـــا عـبَّــر عـنـه رئــيــس الـحـكـومـة نـــواف ســـام خـال لـــقـــائـــه فــــي لـــوكـــســـمـــبـــورغ، رئـــيـــس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، حيث تم البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة. وأكـد فريدن خـال اللقاء «أن لبنان، كــــمــــا المــــنــــطــــقــــة بـــــأســـــرهـــــا، يــــحــــتــــاج إلــــى الـــــســـــام»، مــــشــــددا عـــلـــى «أن المـــطـــلـــوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلــــى حـــل مــســتــدام وذي صــدقــيــة، يحفظ سيادة لبنان واستقراره». وفـــي كـلـمـة لــه أمــــام مـجـلـس الــشــؤون الـــــخـــــارجـــــيـــــة لـــــاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــــــــــــي فـــي لـــوكـــســـمـــبـــورغ، قــــال ســـــام: «مــــع دخــولــنــا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عـــقـــب الـــتـــوصـــل إلــــــى وقــــــف إطـــــــاق الـــنـــار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداما وأن يــضــع حــــدا لــلــحــروب بــالــوكــالــة الـتـي أثقلت كاهله لسنوات طويلة». وأضـــــــاف: «نـــجـــد أنــفــســنــا الـــيـــوم في حـــرب لــم نـسـع إلـيـهـا ولـــم نـخـتـرهـا. حــرب جلبت ولا تزال تجلب ألما عميقا لشعبنا، وتـــــزرع الـــخـــوف فـــي نــفــوس أولادنــــــا. لقد عانت أمتنا مـن صـراعـات متكررة، سـواء كــانــت داخــلــيــة أم مــفــروضــة مـــن الـــخـــارج، اســتــنــزفــت مــــواردنــــا وأضــعــفــت قــدراتــنــا. وجــــــــاءت هـــــذه الــــحــــرب الأخـــــيـــــرة لــتــفــاقــم حجم الدمار، وتعمّق أزمتنا الاقتصادية، وتهدد استقرارنا الاجتماعي». وشــــــدد ســـــام عـــلـــى أن «إنــــهــــاء هـــذه الحرب بات ضرورة ملحّة. والـــطـــريـــق إلــــى ذلــــك يــمــر عــبــر صــون ســــيــــادة لـــبـــنـــان، بــــل اســـتـــعـــادتـــهـــا كــامــلــة، وحــمــايــة ســامــة أراضــــيــــه. غــيــر أن بـلـوغ هــــذا الـــهـــدف يـقـتـضـي مـــواجـــهـــة صـريـحـة مــع الــواقــع الـداخـلـي الـــذي أضـعـف الـدولـة لـسـنـوات طـويـلـة: فـالـدولـة الـتـي لا تحتكر قـــرار الــحــرب والـسـلـم تبقى دائــمــا عُــرضـة للخطر». وقـــال: «لـقـد آن الأوان لتكريس مبدأ واضح لا لبس فيه: لا قيام لدولة مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحـــدة تحتكر القرار الوطني». وتابع: «إن حكومتي ملتزمة باتباع مــــســــار واضــــــــح ومــــــســــــؤول لــــلــــخــــروج مـن الـنـزاع الـراهـن. وفـي هـذا السياق، انخرط لبنان مؤخراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مـبـاشـرة مـع إسـرائـيـل برعاية أميركية في واشنطن». هدف التوصل لحل دائم وأكــــد أن «خــيــار الـدبـلـومـاسـيـة ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطـــنـــيـــة تـــهـــدف إلـــــى عـــــدم تـــــرك أي مــســار غـيـر مستكشف لاســتــعــادة ســيــادة بلدنا وحــمــايــة شــعــب»، مـضـيـفـا: «هــدفــنــا ليس انـــخـــراطـــا رمـــزيـــا، بـــل عــلــى الــعــكــس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم. وتـــســـعـــى حـــكـــومـــتـــي، مــــن خـــــال هـــذا المسار الدبلوماسي، إلـى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم». كــــمــــا شـــــــدد عــــلــــى أن «إرادتــــــــنــــــــا فــي تـكـريـس احـتـكـار الــدولــة لـلـسـاح، ووضــع حـــــد لــلــتــدخـــات الإقــلــيــمــيــة فــــي شــؤونــنــا الـداخـلـيـة، يجب ألا تـكـون مـوضـع تساؤل بـعـد الـــيـــوم. وكــمــا تـعـلـمـون، فـقـد اتـخـذنـا سلسلة مـن الإجـــــراءات الحاسمة فـي هذا الاتجاه». رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لدى وصوله إلى لوكسمبورغ (أ.ب) بيروت: «الشرق الأوسط» تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن استهداف منظّم لمستشفيات ومؤسسات تعليمية وشبكات مياه وكهرباء إسرائيل تدمِّر البنى التحتية في الجنوب منعا لإعادة السكان إليه تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مــســار لا يقتصر عـلـى الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة المـبـاشـرة، بــل يـتـعـداه إلـــى اعـتـمـاد سـيـاسـة تـدمـيـر ممنهج للبنى التحتية، ولا سيما فـي الـقـرى الواقعة ضمن مـا يُعرف بـــــ«الــــخــــط الأصـــــفـــــر»؛ إذ تـــمـــعـــن فــــي اســــتــــهــــداف مـنـظـم لـلـمـسـتـشـفـيـات والمـــــــدارس وشـــبـــكـــات المـــيـــاه والــكــهــربــاء والاتــصــالات، إلـى جانب تدمير الجسور وقطع الطرق، بما يـــؤدي إلــى تفكيك الـتـرابـط الـجـغـرافـي بـن البلدات وعزلها عن بعضها. هـــــذا الـــســـلـــوك الإســـرائـــيـــلـــي يـــأتـــي مـــكـــمّـــا لـسـيـاسـة الـتـهـجـيـر، حـسـبـمـا تـــقـــول مـــصـــادر وزاريــــــة لـبـنـانـيــة؛ إذ يترافق مع تحذيرات متواصلة لأبناء الجنوب من العودة بلدة، في سياق هدف واضـح يتمثل في 80 إلى أكثر من إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، تفتقر إلى مقومات الحياة، إلى جانب غـارات تستهدف مناطق غير محتلة، بينها وادي الحجير الذي استهدف بغارة، الثلاثاء. ولا تقتصر التفجيرات وعمليات الهدم بالجرافات، عـــلـــى المـــــنـــــازل؛ إذ يـــبـــرز تـــدمـــيـــر المــــؤســــســــات الـصـحـيـة والتعليمية بوصفه أحد أكثر أوجه هذه السياسة قسوة، فـي إطـــار الضغط على بيئة «حـــزب الــلــه»، حيث تعتبر إسرائيل أن أي بنية مدنية في تلك المناطق تشكل دعما غير مباشر للحزب، وتوفر أرضية محتملة لاستئناف نشاطه. تدمير المستشفيات مــنــذ الـــســـاعـــات الأولــــــى لـــعـــودة الـــحـــرب فـــي الــثــانــي مـن مـــارس (آذار) المــاضــي، ومــع انـطـاق مـوجـات الـنـزوح الــــواســــعــــة، عـــمـــد الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي إلـــــى اســـتـــهـــداف المـسـتـشـفـيـات والمـــراكـــز الـصـحـيـة فــي الــجــنــوب. وفـــي هـذا السياق، كشف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الـلـه عـن أن الـحـرب الإسرائيلية «أمعنت فـي تدمير المؤسسات الصحية والجهاز الطبي في قـرى الجنوب». وقـال لـ«الشرق الأوســط» إن المعطيات «تشير إلى تدمير مستشفيات جنوبية وخـروجـهـا عــن الخدمة 8 جـزئـي لـــ كلياً، وهـــي: تبنين، راغـــب حـــرب، صــاح غــنــدور، حـيـرام، جبل عامل، حاصبيا وبنت جبيل». كما لفت إلى أن «الضرر الأكبر طال المراكز الصحية، سيارة إسعاف، واستشهاد 100 حيث تم تدمير أكثر من طبيبا ومـسـعـفـا فــي المـسـتـشـفـيـات والمـــراكـــز الطبية 121 المـــذكـــورة»، مـشـيـرا إلـــى أن وزارة الـصـحـة «اضــطــرت إلـى توزيع العدد الأكبر من الكوادر الطبية على مستشفيات أخرى في الجنوب وجبل لبنان». ضرب قطاع التعليم ولا تتوقف الرسائل الإسرائيلية عند هذا الحد؛ إذ يشكل تـدمـيـر الـبـنـى التحتية عـلـى نـطـاق واســـع وسيلة لإحـــبـــاط أي تـفـكـيـر لــــدى المـــدنـــيـــن بـــالـــعـــودة إلــــى قــراهــم لسنوات طويلة. ويبرز قطاع التعليم كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث يرى مصدر في وزارة التربية اللبنانية أن استهداف المدارس والمعاهد «يهدف إلى تقويض مقومات صمود السكان في بلداتهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تعتبر ضـرب قطاع التعليم الوسيلة الأكثر فاعلية لتفريغ الـقـرى مـن سكانها، ودفـــع الـعـائـات إلى النزوح بحثا عن بدائل تعليمية لأبنائهم. وأكــــد المـــصـــدر أن الـــحـــرب «أســـفـــرت عـــن تــدمــيــر كلي للمدارس الرسمية في بلدات الظهيرة، البستان، يارين، طيرحرفا، إضافة إلـى تدمير جزئي لمتوسطة الناقورة. أمـــا فــي قــطــاع الـتـعـلـيـم المـهـنـي والـتـقـنـي، فـقـد تــم تدمير معهدي الخيام والقنطرة بشكل كامل، فيما لحقت أضرار جزئية بمعاهد بنت جبيل، عيتا الشعب، تبنين، تـول، النبطية، الزرارية، جباع، معركة، العباسية، جويا، قانا وأنصار». وأشار إلى أن «حجم التصدعات التي أصابت هـــذه المــؤســســات يـجـعـل بـعـضـهـا غـيـر قــابــل لـلـتـرمـيـم أو التدعيم، ما يستدعي إجراء تقييمات هندسية دقيقة بعد توقف الحرب». ووفـــق إحــصــاءات وزارة التربية والتعليم العالي، نـالـت مـــدارس مدينة النبطية وقضائها الحصة الأكبر مـن الأضـــرار؛ إذ تـم تسجيل مـدرسـة واحـــدة مـدمـرة كلياً، مـدارس غير 7 مدرسة متضررة بشكل كبير، مقابل 18 و 61 متضررة، فيما لا تتوافر معلومات حاليا عن أوضاع مدرسة أخرى. الكهرباء والمياه ولا تــقــل الأضـــــــرار الـــتـــي لـحـقـت بـقـطـاعــي الـكـهــربــاء والمياه خطورة عن باقي المنشآت الخدماتية؛ إذ تعرضت شـبـكـاتـهـمـا لاســتــهــداف واســـــع. وأفـــــاد مــصــدر فــي وزارة الـطـاقـة والمــيــاه بـــأن الـــــوزارة «غـيـر قــــادرة حـتـى الآن على إجـــــراء إحـــصـــاء دقــيــق لـحـجـم الــخــســائــر، إلا أن الأضــــرار تشمل عددا من محولات الكهرباء ومحطات المياه». وأكد لـ«الشرق الأوسـط» أن المشكلة الأكبر تكمن في شبكات المياه، مذكّرا بـأن «خسائر قطاع المياه في حرب مليون دولار، أمــا الأضـــرار فـي هذه 100 تـجـاوزت 2024 الحرب فتفوق هذا الرقم، نتيجة تدمير أو تعطيل محطات ضــــخ المــــيــــاه ومـــحـــطـــات الــتــنــقــيــة والــــخــــزانــــات وشــبــكــات الإمداد». وتـبـدو إسـرائـيـل ماضية فـي تحويل عـشـرات القرى الجنوبية إلى أرض محروقة، وتسعى عبر ذلك إلى انتزاع تنازلات سياسية أو أمنية، باعتبار أنه كلما ارتفعت كلفة الـدمـار، ازدادت الضغوط على الـدولـة اللبنانية، للبحث عن تسويات لوقف هذه الحرب والتقليل من خسائرها. بيروت: صبحي أمهز نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب) باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها اســــتــــبــــق قــــصــــر الإلـــــيـــــزيـــــه اجـــتـــمـــاع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نـواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هـذا الاجتماع وما تـــريـــد تــقــديــمــه لـــبـــيـــروت، قــبــل أن تنطلق المـــفـــاوضـــات الــلــبــنــانــيــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة في الــعــاصــمــة الأمـــيـــركـــيـــة. وتـتـمـثـل الــرســالــة الفرنسية الأولـــى، وفــق مـصـادر الإليزيه، بــــتــــأكــــيــــد دعـــــــم فــــرنــــســــا المــــطــــلــــق لـــلـــدولـــة اللبنانية. ورغـــــــم الــــــــدور الـــحـــاســـم الـــــــذي لـعـبـه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الـهـدنـة بــن إســرائــيــل و«حــــزب الـــلـــه»، فـإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مـسـاعـدتـه والـــوقـــوف إلـــى جـانـبـه فــي هـذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إن مع الشركاء العرب والأوروبـيـن أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مـــجـــددا فـــي المــلــف الـلـبـنـانـي وعــلــى فـرض وقـف إطــاق الـنـار». وتدفع بـاريـس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لـــكـــن، خــصــوصــا ولاحــــقــــا، بـــشـــأن «كـيـفـيـة إطلاق دينامية استقرار مستدامة». مــن هـــذا المـنـطـلـق، تــدعــو فـرنـسـا إلـى إعــــــادة تـفـعـيـل آلـــيـــة الإشـــــــراف عــلــى وقــف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر ، والــتــي مــا فتئت 2024 ) (تـشـريـن الــثــانــي تـؤكـد عـلـى ضــــرورة إحـيـائـهـا وتـشـكـو من أن رئيسها، الضابط الأمـيـركـي، عــاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم». ووفـــــــق المــــقــــاربــــة الـــفـــرنـــســـيـــة، فـــإن «المـــيـــكـــانـــزيـــم» يـمـكـنـهـا الإشــــــــراف عـلـى احـــتـــرام وقــــف إطــــاق الـــنـــار وامـــتـــدادهـــا يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصرا مهما لضمان احـتـرام وقــف إطـــاق الـنـار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل. ثــمــة مــســألــة أخـــــرى لـــم تــتــخــل عنها بــــــاريــــــس، وهـــــــي الــــــدعــــــوة لمــــؤتــــمــــر لـــدعـــم الـجـيـش الـلـبـنـانـي والـــقـــوى الأمــنــيــة الــذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الــفــرصــة والـــوقـــت المـــائـــم لإعـــــادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر مـــن مـــــرة، تــأكــيــد أن أحــــد أهــــــداف المـؤتـمـر مـسـانـدة الــدولــة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خـطـة حـصـريـة الــســاح بـيـد قـواهـا الشرعية. وكـان مقررا أن يكون هـذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام. غـــيـــر أن فـــرنـــســـا تــــــرى أن لــلــمــؤتــمــر المــــــوعــــــود مـــهـــمـــة أخــــــــرى هـــــي الــــنــــظــــر فــي كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الـدولـيـة نهاية الـعـام الحالي. وتـفـيـد بــاريــس بـــأن المـنـاقـشـات قـائـمـة مع الأطــــراف المعنية لمعرفة شكل الـقـوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها. وتـنـفـي فـرنـسـا مــا يـقـال عــن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بـعـكـس مــا يــشــاع، الاســتــفــادة مــن مؤتمر دعــــــم الـــــقـــــوات المـــســـلـــحـــة مــــن أجــــــل إطــــاق «مــــشــــاورات ســيــاســيــة» لـتـحـديـد مـهـمـات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها. وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصا أنها شاركت بقوة .1978 حـفـظ الـــســـام فـــي لـبـنـان مـنـذ عـــام وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيـــطـــالـــيـــا وألمـــانـــيـــا ومــــع الــــــدول الأخــــرى المنخرطة راهنا في قوة اليونيفيل. وتــــدعــــم بــــاريــــس المــــوقــــف الـــرســـمـــي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مـصـيـر بــــادهــــم». إلا أنـــهـــا تــــرى أن ملف «حـــزب الــلــه» يمكن أن يـطـرح عـلـى طـاولـة المــفــاوضــات الأمـيـركـيـة ــــ الإيــرانــيــة عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله». باريس: ميشال أبو نجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky