issue17311

قــــال الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تــرمــب، أمس، إن الاتفاق النووي الذي تتفاوض بشأنه الــــولايــــات المــتــحــدة مـــع إيـــــران ســيــكــون «أفــضــل ، في وقت خيّم فيه 2015 بكثير» من اتفاق عام الــغــمــوض والـــتـــرقـــب عــلــى إمــكــانــيــة عــقــد جـولـة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، مع تصاعد التوتر بعد إطـاق القوات الأميركية النار على سـفـيـنـة شــحــن إيـــرانـــيـــة والــســيــطــرة عـلـيـهـا في بحر العرب، في حادثة دفعت طهران إلى اتهام واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار والتشكيك فـي جدية المـسـار الدبلوماسي، قبل يومين من انتهاء الهدنة. وبـيـنـمـا واصـــلـــت واشــنــطــن الــحــديــث عن جولة جديدة، قالت طهران إنها لم تتخذ قرارا بعد بشأن المـشـاركـة، وربـطـت أي تقدم محتمل بتغيير السلوك الأميركي، ســواء في البحر أو في شروط التفاوض، بما يشمل الملف النووي وحركة الملاحة في مضيق هرمز. وعــــــلــــــى الـــــــرغـــــــم مـــــــن فـــــــــرص اســــتــــئــــنــــاف الـــتـــفـــاوض، بــقــي خــطــر تـــجـــدد الـــحـــرب مـــاثـــاً، فـهـدنـة الأســبــوعَــن تنتهي الأربـــعـــاء. ولا تــزال ملفات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ومــــضــــيــــق هـــــرمـــــز، والـــــيـــــورانـــــيـــــوم المـــخـــصـــب، وتــرتــيــبــات المــرحــلــة المـقـبـلـة مـــن الــــنــــزاع؛ نـقـاط خلاف رئيسية من دون تسوية واضحة. كـــمـــا ارتـــفـــعـــت أســــعــــار الـــنـــفـــط مــــجــــددا فـي الـــتـــعـــامـــات الآســــيــــويــــة المــــبــــكــــرة الاثـــــنـــــن، فـي انـعـكـاس مـبـاشـر لـحـالـة الـتـرقـب الـتـي أوجـدهـا تــوقــف حــركــة الــعــبــور فـــي المـضـيـق والتصعيد الـــبـــحـــري. وجـــــاء ارتــــفــــاع أســـعـــار الــنــفــط وســط مــخــاوف مــن انـهـيـار الـهـدنـة واســتــمــرار تعطّل الملاحة في الخليج، في ظل تراجع حركة العبور إلى مستويات شبه معدومة. الحصار يعقّد المسار وخـــيّـــم الــحــصــار الــبــحــري الأمــيــركــي على إمكانية الانتقال إلـى جولة تفاوضية جديدة، بــــوصــــفــــه أبـــــــــرز نـــقـــطـــة خـــــــاف بـــــن واشـــنـــطـــن وطـــــهـــــران. فــبــيــنــمــا أعـــلـــن الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونالد ترمب، عزمه إرسال وفد إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، جاءت الرسائل الإيرانية في الاتجاه المعاكس، وقـــــال المــتــحــدث بـــاســـم «الـــخـــارجـــيـــة الإيـــرانـــيـــة» إسماعيل بقائي، الاثـنـن، إنــه «لا خطط» لدى طــهــران لـلـجـولـة المـقـبـلـة، وإنــــه «لـــم يـجـر اتـخـاذ أي قــرار» بهذا الـشـأن. لكن صحيفة «نيويورك تـايـمـز» نقلت عــن مـسـؤولـن إيـرانـيـن كبيرين مطلعين على الترتيبات، أن وفدا إيرانيا يضع خططا للتوجه إلى إسـام آبـاد الثلاثاء لإجراء مـــفـــاوضـــات مــــع الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة. وبـحـسـب الرواية نفسها، فإن محمد باقر قاليباف، الذي يقود المحادثات من الجانب الإيراني، سيشارك إذا شـــارك أيـضـا نـائـب الرئيس الأمـيـركـي جاي دي فانس. واتـهـمـت طــهــران الـــولايـــات المـتـحـدة بعدم الجدية فـي السعي إلــى حـل دبـلـومـاسـي. وقـال بـــقـــائـــي إن واشــــنــــطــــن، فــــي حــــن تـــتـــحـــدث عـن الدبلوماسية واستعدادها للمفاوضات، فإنها تــقــوم بــأفــعــال «لا تـــدل بـــأي شـكـل مـــن الأشــكــال عـــلـــى أنـــهـــا جــــــادة فــــي المـــضـــي قـــدمـــا بـالـعـمـلـيـة الدبلوماسية». وأضــــــــاف أن الـــســـيـــطـــرة الأمـــيـــركـــيـــة عـلـى سـفـيـنـة شــحــن إيـــرانـــيـــة، إلــــى جـــانـــب الــحــصــار المـــفـــروض عـلـى المـــوانـــئ الإيــرانــيــة والــتــأخــر في تـنـفـيـذ الـــهـــدنـــة فـــي لـــبـــنـــان، تــمــثّــل «انــتــهــاكــات واضحة لوقف إطلاق النار». وكــــــانــــــت وكــــــالــــــة «إرنـــــــــــــا» الــــرســــمــــيــــة قــد وصـــفـــت المـــطـــالـــب الأمـــيـــركـــيـــة بــــ«غـــيـــر المـعـقـولـة وغـــيـــر الـــواقـــعـــيـــة»، إلــــى جـــانـــب تــغــيّــر المـــواقـــف والـتـنـاقـضـات المستمرة واسـتـمـرار مـا وصفته بــــ«الـــحـــصـــار الـــبـــحـــري»، مـــا يــجــعــل الأفـــــق غير واضح أمام أي مفاوضات مثمرة. وذهـــــبـــــت وكــــالــــتــــا «فــــــــــارس» و«تـــســـنـــيـــم» الــتــابــعــتــان لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري» إلــــى أن رفــع الـحـصـار الأمــيــركــي عــن المـــوانـــئ الإيــرانــيــة بـات شرطا مسبقا لأي جولة جديدة. وقــــــــــال مـــــصـــــدر إيـــــــرانـــــــي رفـــــيـــــع لــــوكــــالــــة «رويـــــتـــــرز»، إن اســـتـــمـــرار الـــحـــصـــار الأمــيــركــي على المـوانـئ الإيرانية يقوّض فـرص استئناف المحادثات، مؤكدا أن «القدرات الدفاعية لإيران، بــمــا فـــي ذلــــك بــرنــامــجــهــا الـــصـــاروخـــي، ليست مطروحة للتفاوض». الاشتباك في البحر فــــي مـــــــــوازاة هــــــذا الــــســــجــــال، تــــصــــدّر أول إنـزال أميركي على متن سفينة إيرانية المشهد. وحاولت سفينة الشحن «توسكا»، التي ترفع العلم الإيـرانـي، تجاوز الحصار المفروض على المـــوانـــئ الإيـــرانـــيـــة، قـبـل أن تـعـتـرضـهـا المــدمــرة الأمـيـركـيـة «يـــو إس إس ســبــروانــس» فــي بحر العرب. وقــــــالــــــت الـــــقـــــيـــــادة المـــــركـــــزيـــــة الأمـــيـــركـــيـــة (ســنــتــكــوم)، إن المـــدمـــرة وجّـــهـــت إلــــى السفينة تـــحـــذيـــرات مـــتـــكـــررة بــالــتــوقــف عــلــى مــــدى ست ســاعــات الأحــــد، لـكـن قـبـطـان «تـوسـكـا» تجاهل النداءات اللاسلكية. وأضــافــت أن «ســبــروانــس» -وهـــي واحـــدة من أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تشارك في فرض الحصار- أمرت طاقم السفينة بإخلاء غرفة المـحـركـات، قبل أن تطلق عـدة طلقات من » على نظام الدفع لتعطيلها 45 مدفعها «إم كيه فــــي حــــن كـــانـــت الــســفــيــنــة تــتــجــه نـــحـــو «بـــنـــدر عباس». وأوضـــحـــت «سـنـتـكـوم» أن مــدفــع السطح المــثــبــت عــلــى مــقــدمــة «ســــبــــروانــــس» قـــــادر على طلقة فــي الـدقـيـقـة، وأن 20 و 16 إطـــاق مــا بــن قذائفه الـتـي يبلغ قطرها خمس بـوصـات تزن رطـــا لـكـل واحـــــدة، وتـحـتـوي عـلـى ما 70 نـحـو أرطــــال مــن مـــادة «تـــي إن تــي». 10 يــعــادل نـحـو كما أشارت إلى أن نظام التفجير يمكن برمجته للانفجار عند الاصطدام أو بعد تأخير طفيف يسمح باختراق بدن السفينة. وقالت «سنتكوم» أيضا إن فريق صعود مــن الــوحــدة الاستكشافية الـحـاديـة والـثـاثـن لمــــشــــاة الـــبـــحـــريـــة صـــعـــد إلــــــى الـــســـفـــيـــنـــة وبـــــدأ تفتيشها وتـفـتـيـش حـمـولـتـهـا، وأصـبـحـت في الحجز الأميركي. وأضافت في بيانها أن القوات الأميركية «تصرفت بطريقة متعمدة ومهنية ومتناسبة لضمان الامتثال». وذكـــــرت أن «تـــوســـكـــا» كــانــت أول سفينة يُبلغ عـن محاولتها التهرب مـن الحصار منذ بــــدء تـنـفـيـذه الأســـبـــوع المـــاضـــي، بــعــدمــا كـانـت سـفـيـنـة أخــــرى قـــد امـتـثـلـت لأوامـــــر الـــعـــودة. 25 وقالت «سنتكوم» في تحديث يومي، الأثنين، أن مجموع السفن الـتـي عـــادت لمـوانـئ إيرانية سفينة. 27 بأوامر منها بلغ وقال مسؤول عسكري أميركي إن السفينة كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت الاســـتـــخـــبـــارات الأمــيــركــيــة تــراقــبــهــا فـــي الأيــــام الأخيرة داخل حدود الحصار وخارجها. وقـــــال قـــائـــد «ســـنـــتـــكـــوم»، الأدمــــيــــرال بـــراد كوبر، إن القوات الأميركية «لديها أعين على كل واحدة منها». وغـــــــــــادرت «تـــــوســـــكـــــا» مــــالــــيــــزيــــا مــحــمّــلــة بــــالــــبــــضــــائــــع، وعــــــبــــــرت خــــــط الـــــحـــــصـــــار قــبــل اعــتــراضــهــا، فــي حــن أظــهــرت بــيــانــات «مــاريــن تـرافـيـك» أن آخـــر إشــــارة بثتها السفينة كانت 30 مــن مـوقـع فــي خليج عُــمــان عـلـى بُــعـد نـحـو مـيـا مـن الساحل الإيــرانــي. وتخضع السفينة لــعــقــوبــات أمــيــركــيــة بـسـبـب صــاتــهــا بصناعة الشحن الإيرانية. وقـــــــال تــــرمــــب، فــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى مـنـصـة «تـروث سوشيال»، إن سفينة الشحن الإيرانية «حــــاولــــت كــســر حـــصـــارنـــا الـــبـــحـــري». وأضــــاف أن المـدمـرة «يــو إس إس سـبـروانـس» اعترضت «توسكا» فـي خليج عُــمـان ومنحتها «تحذيرا عـــادلاً» بالتوقف، لكن الطاقم الإيـرانـي «رفـض الاسـتـجـابـة»، لـذلـك «أوقـفـتـهـا سفينة البحرية الأميركية في مكانها تماما عبر إحداث ثقب في غرفة المحركات». وأضـــــــــــاف تـــــرمـــــب أن «مــــــشــــــاة الـــبـــحـــريـــة الأمــــيــــركــــيــــة يــــتــــولــــون حـــالـــيـــا الـــســـيـــطـــرة عـلـى الـسـفـيـنـة»، مـشـيـرا إلـــى أن «تــوســكــا» خاضعة لـــعـــقـــوبـــات وزارة الـــخـــزانـــة الأمـــيـــركـــيـــة بـسـبـب «سجلها السابق في الأنشطة غير القانونية»، وأن الـقـوات الأميركية «تفحص ما يوجد على متنها». وجــاء هـذا الإعــان بعد ساعات من اتهام تــرمــب إيـــــران بـانـتـهـاك وقـــف إطــــاق الـــنـــار، في إشـــــارة إلـــى إطــــاق نـــار عـلـى سـفـن فـــي مضيق هـرمـز، بينها سفينة فرنسية، وسفينة شحن بريطانية، حسب قوله. تهديدات مفتوحة في المقابل، عدّت طهران الحادثة «عملا من أعمال القرصنة البحرية» وانتهاكا لوقف إطلاق النار. وقالت «عمليات هيئة الأركـان المشتركة» الإيــرانــيــة إن الـهـجـوم الأمــيــركــي ومـــا تـبـعـه من صــــعــــود قـــــــوات أمـــيـــركـــيـــة عـــلـــى مــــن الــســفــيــنــة الإيرانية «يستوجب الــرد»، مؤكدة أن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قــريــبــا، وتــتــخــذ الإجــــــــراءات الـــازمـــة ضـــد عمل القرصنة المسلحة هذا وضد الجيش الأميركي». وفـي تفسير لاحــق، لعدم مواجهة عملية الـصـعـود الأمـيـركـيـة مــبــاشــرة، قــالــت «عمليات هــيــئــة الأركــــــــان المـــشـــتـــركـــة» إنـــهـــا امــتــنــعــت عـن مـهـاجـمـة قــــوات مــشــاة الــبــحــريــة، لأن عـلـى متن «تــوســكــا» أفـــــرادا مــن عــائــات الــطــاقــم، وهـــو ما فرض «قيودا من أجل حماية حياتهم وضمان سلامتهم؛ إذ كانوا في خطر خلال كل لحظة». لكنها شـــددت، فـي الـوقـت نفسه، على أن ذلـــك لا يـلـغـي الــــرد لاحــقــا، مــع الـتـأكـيـد عـلـى أن إيـــــران فــقــدت أيــضــا جــــزءا كـبـيـرا مـــن أسـطـولـهـا البحري وأصولها الجوية في الحرب. وقـــال قـائـد العمليات الإيـرانـيـة علي عبد اللهي: لن نتراجع أمـام العدو قيد أنملة، و«لن نـــنـــخـــدع» بـــالـــدعـــوة إلـــــى مـــفـــاوضـــات جـــديـــدة، وسنُجبره على التراجع بالاعتماد على الله ثم بدعم الشعب. وأضـــــــاف عـــبـــد الـــلـــهـــي، فــــي مـــنـــشـــور عـلـى منصة «إكـــــس»، ردا عـلـى تـصـريـحـات الرئيس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب بـــشـــأن الـبـرنـامـجـن النووي والصاروخي الإيرانيين: «إذا كان يعتقد أنه قضى عليهما، فليبق على هذا الوهم». وأفـادت وكالة «تسنيم» بأن إيران أرسلت طــــائــــرات مـــســـيّـــرة بـــاتـــجـــاه الـــســـفـــن الـعـسـكـريـة الأميركية التي «هاجمت» السفينة. كما اتهمت طهران الـولايـات المتحدة بانتهاك وقـف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينة تجارية إيرانية خلال محاولتها كسر الحصار على الموانئ الإيرانية. ولوّحت طهران باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية فـي المنطقة فـي حــال تعرّض منشآتها المدنية لهجمات، في تصعيد يوسّع نطاق التهديدات إلى مستوى إقليمي. وجـــــاءت الـــتـــطـــورات بــعــدمــا أفـــــادت «وول ســــتــــريــــت جـــــــورنـــــــال»، الــــســــبــــت، بـــــــأن الـــجـــيـــش الأمــيــركــي يستعد لـلـصـعـود عـلـى مــن نـاقـات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية فــــي المــــيــــاه الــــدولــــيــــة، مــــع اســـتـــعـــداد الــجــانــبــن لاحتمال استئناف القتال. وزاد مــن هـــذا المــنــاخ إعــــان عــــودة حاملة الـــطـــائـــرات الأمــيــركــيــة «جـــيـــرالـــد ر. فـــــورد» إلــى الـــشـــرق الأوســـــط بــعــد تـــوقـــف قـصـيـر فـــي شــرق البحر المتوسط. وقـال مسؤول أميركي لشبكة «ســـي بـــي إس نـــيـــوز» إن الـحـامـلـة عــبــرت قـنـاة الـسـويـس إلـــى الـبـحـر الأحــمــر بـرفـقـة المـدمـرتَــن «ماهان» و«وينستون س. تشرشل». طهران بين الدبلوماسية والميدان وبـــــشـــــأن نــــقــــاط الــــخــــافــــات الـــعـــالـــقـــة بـن واشنطن وطهران، قال بقائي إن نقل اليورانيوم الإيراني لم يُناقش في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في رد مباشر على تصريحات ترمب الـذي قال إن إيـران وافقت على تسليم «غبارها النووي» بوصفه جزءا من أي اتفاق سلام. وقــــــال بـــقـــائـــي إن مــــا وصـــفـــه بــــ«حـــصـــار» الولايات المتحدة الموانئ أو السواحل الإيرانية ليس فقط انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بـل هـو أيضا «عمل غير قــانــونــي وجـــنـــائـــي». وأضـــــاف أن تــعــمّــد فــرض «عقاب جماعي» على الشعب الإيراني يرقى إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية». وقـال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاثـنـن إنــه فـي حـن يتعين على إيـــران أن تقف بـــحـــزم «ضـــــد الـــظـــلـــم والمـــطـــالـــب المــــفــــرطــــة»، فـــإن استمرار الحرب «لا يفيد أحداً». وأضاف: «كلما أمكن التعامل مع القضايا بالعقل وفي جو من الهدوء، كلما عاد ذلك بالنفع على الجميع». وفـــــي مـــنـــشـــور آخــــــر، كـــتـــب بـــزشـــكـــيـــان إن «الوفاء بالالتزامات هو أساس أي حوار بنّاء»، فيما تحمل الإشــــارات الــصــادرة عـن مسؤولين أميركيين في الأيام الأخيرة رسائل «غير بنّاءة ومتناقضة». وأضاف أن انعدام الثقة التاريخي الـــعـــمـــيـــق فـــــي إيـــــــــران تــــجــــاه ســــلــــوك الـــحـــكـــومـــة الأميركية لا يزال قائماً. وبالتوازي، قال النائب الأول للرئيس الإيــــرانــــي مــحــمــد رضــــا عــــــارف: «لا يمكن تقييد صـــادرات النفط الإيرانية مع توقّع توفير أمـن مجاني للآخرين»، مضيفا أن الخيار بات بين «سوق نفط حرة للجميع أو تحمّل تكلفة كبيرة». وكـان قاليباف، الـذي قاد فريق التفاوض الإيــــرانــــي، قـــد قـــال الـسـبـت إن الـجـانـبـن أحـــرزا تقدماً، لكن لا يــزالان بعيدَين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق. مــن جـانـبـه، قـــال مـحـمـد مـخـبـر، مستشار المرشد الإيراني إن الدبلوماسية «تبقى مقبولة فقط» إذا جــاءت امــتــدادا لــ«المـيـدان» والاقــتــدار، مـــحـــذرا مـــن أن تــتــحــول المـــفـــاوضـــات إلــــى غـطـاء لـ«استراتيجية استنزاف» واستمرار الحرب. وأضـــاف مخبر أن أي خطأ فـي حسابات الطرف المقابل قد يدفع إلى «التأديب النهائي»، في رد قال إنه قد يتجاوز حدود المنطقة ويؤثر في معادلات العالم المقبلة. وساطة تحت الضغط رغــــــم المـــــوقـــــف الإيــــــرانــــــي المـــتـــحـــفـــظ، بـــدت إســـام آبـــاد وكـأنـهـا تستعد فعليا لاستضافة الجولة الثانية، فقد كثفت باكستان اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن وطهران منذ الأحد، لضمان انطلاق المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما الثلاثاء، وفقا لمصادر رسمية. وشُـــددت الإجـــراءات الأمنية في العاصمة الباكستانية، مـع إغــاق طـرق رئيسية وفـرض قــــيــــود عـــلـــى الــــحــــركــــة، خـــصـــوصـــا فـــــي مـحـيـط الـــفـــنـــادق الــتــي يُــتــوقــع أن تـسـتـضـيـف الـــوفـــود. وأفـــــاد صــحــافــيــون بــانــتــشــار حــــراس مسلحين وإقــامــة نـقـاط تفتيش قـــرب فـنـدقَــي «مــاريــوت» و«سيرينا»، فيما دعا مسؤول محلي المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية. وقال مصدر أمني باكستاني لـ«رويترز»، إن قـــائـــد الــجــيــش عـــاصـــم مــنــيــر أبـــلـــغ الــرئــيــس الأمــــيــــركــــي بــــــأن الــــحــــصــــار يـــشـــكّـــل عـــقـــبـــة أمــــام الــتــفــاوض، مضيفا أن تـرمـب أبـــدى اسـتـعـداده «للنظر في هذه النصيحة». وقال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، ​ المــــقــــرر أن يـصـل ​ الاثــــنــــن، إنـــــه مــــن ​ مــقــابــلــة ‌ فــــي الأمـــيـــركـــي إلــى ‌ نــائــبــه جـــي دي فـــانـــس والــــوفــــد لإجـراء محادثات ‌ ساعات ‌ غضون ​ باكستان في ‌ مضيفا أنــه مستعد للقاء الـقـادة ‌ ، بـشـأن إيــــران الإيرانيين بنفسه في حال إحراز تقدم. وقـــــــــال تـــــرمـــــب لــــوكــــالــــة «بـــــلـــــومـــــبـــــرغ» إن الإنــــذار الـــذي وجـهـه لإيـــران لتوقيع اتـفـاق وإلا سيستهدف منشآتها الحيوية، ينتهي «مساء الأربـعـاء، بتوقيت واشنطن»، مستبعدا تمديد الـهـدنـة. وقـــال لشبكة «ســي بـي أس» إنــه إذا لم تتم الاستجابة للمطالب الأميركية، «ستنفجر قنابل كثيرة». وردا على سـؤال إذا كان يتوقع استئناف القتال على الفور في حالة الفشل في التوصل إلى اتفاق، قال ترمب: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسأتوقع ذلك بالتأكيد». وفي الوقت نفسه، كتب ترمب في منشور عـلـى مــوقــع «تـــــروث ســـوشـــال» إن إســرائــيــل لم تــقــنــعــه بــمــهــاجــمــة إيــــــــران، وذلــــــك بـــعـــد تــقــاريــر إخبارية أفــادت بـأن رئيس الـــوزراء الإسرائيلي ظل ​ ترمب، وفي ‌ قرار ​ على ‌ نتنياهو أثر ‌ بنيامين انتقادات من قبل معلقين يمينيين. وقال إن «إسرائيل لم تُقنعني قط بالدخول من ​ إن نـتـائـج الـسـابـع ‌ بــل ‌ ، فــي حـــرب مــع إيـــــران قناعتي الـراسـخـة بأن ‌ أكـتـوبـر هـي الـتـي أكـــدت ‌ إيـران يجب ألا تملك سلاحا نوويا أبــداً». وقال في منشوره «ستكون النتائج في إيـران ‌ أيضا مذهلة». وكـــتـــب تـــرمـــب «وإذا تــحــلــى قــــــادة إيـــــران ​ الجدد (تغيير النظام!) بالذكاء، فبإمكان إيران بمستقبل عظيم ومزدهر». وأضاف ​ أن تحظى تـرمـب، فـي منشور آخــر، ردا على انـتـقـادات من ديمقراطيين وخبراء في شؤون الطاقة النووية بـــأنـــه يـتـعـجـل مـــفـــاوضـــات تـتـعـلـق بـمـلـف بـالـغ التعقيد، أن الاتفاق الـذي تسعى واشنطن إلى إبـــرامـــه مـــع طـــهـــران ســيــكــون أفـــضـــل مـــن «خـطـة الـــعـــمـــل الـــشـــامـــلـــة المـــشـــتـــركـــة»، المـــعـــروفـــة بــاســم .2015 الاتفاق النووي لعام وقــــبــــل ذلــــــك بــــســــاعــــات، دافـــــــع تــــرمــــب عـن الــحــصــار الأمــيــركــي لـلـمـوانـئ الإيـــرانـــيـــة وهـــدد «بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأربعاء. إلا أن مصادر مطلعة أبلغت شبكة «سي إن إن» بأن فانس يتوقع حاليا أن يغادر واشنطن الـثـاثـاء متوجها إلــى باكستان للمشاركة في أحـــــدث جـــولـــة مـــن المـــحـــادثـــات مـــع إيــــــران، فيما يُــخـطـط لـعـقـد جــولــة ثـانـيـة مــن المـبـاحـثـات بين الوفدَين الأميركي والإيراني الأربعاء في إسلام آباد. لكنها أشارت إلى أن الوضع لا يزال قابلا للتغيير في ظل استمرار السجال العلني الحاد بين الجانبين. وقال البيت الأبيض إنه لا توجد إفادة رسمية بشأن التوقيت حتى الآن، مضيفا أنه يتوقع أن يكون الوفد «في طريقه قريباً»، من دون تحديد موعد واضح. وكـــان تـرمـب قـد قــال لصحيفة «نـيـويـورك بوست»، في مقابلة هاتفية صباح الاثنين، إن الوفد «في طريقه الآن» إلى باكستان، وسيصل مساء الاثنين إلى إسلام آباد من دون أن يحدد أســـمـــاء أعـــضـــائـــه، غــيــر أن مـــســـؤولا فـــي الـبـيـت الأبيض قال إن فانس سيقود الوفد، على غرار الجولة الأولـــى، وأنــه سيضم المبعوث الخاص ســـتـــيـــف ويــــتــــكــــوف، وصــــهــــر الــــرئــــيــــس جـــاريـــد كوشنر. وبينما تحدث مسؤول في البيت الأبيض عـــن مــشــاركــة نــائــب الــرئــيــس فـــي قـــيـــادة الــوفــد، نقلت وسائل إعـام أميركية عن ترمب قوله إن فانس «لن يشارك»، في مؤشر على تباين داخل الإدارة بشأن إدارة المسار التفاوضي. مـــــــن جـــــانـــــبـــــهـــــا، واصـــــــلـــــــت إســــــــــــام آبـــــــاد الإشـــارة إلـى دورهـــا الوسيط، فقد التقى وزيـر الـداخـلـيـة الـبـاكـسـتـانـي مـحـسـن نــقــوي القائمة بـالأعـمـال الأمـيـركـيـة نـاتـالـي بيكر فـي السفارة الأمــيــركــيــة فـــي إســـــام آبـــــاد، وتـــركـــز الاجــتــمــاع على تعزيز العلاقات الباكستانية-الأميركية، والاستعدادات لجولة ثانية من المحادثات. ألــــف 20 وأفــــــــــاد مـــــســـــؤولـــــون بـــــــأن نــــحــــو عـنـصـر مــن الــشــرطــة والـــقـــوات شـبـه العسكرية والجيش انتشروا في أنحاء العاصمة لتأمين الاجتماعات المحتملة. وقال مكتب نقوي إن الوزير أطلع ناتالي بـيـكـر عـلـى تـرتـيـبـات أمـنـيـة «خـــاصـــة» اتُّــخــذت لضمان سـامـة الــوفــود، مضيفا أن «ترتيبات أمنية شاملة» أُعدت للضيوف، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس». وفــي الـوقـت نفسه، أجـــرى رئـيـس الـــوزراء شـــهـــبـــاز شــــريــــف اتـــــصـــــالا هـــاتـــفـــيـــا بـــالـــرئـــيـــس الإيـرانـي مسعود بزشكيان، فيما تحدث وزير الـــخـــارجـــيـــة الــبــاكــســتــانــي مــحــمــد إســـحـــاق دار هـاتـفـيـا مــع نـظـيـره الإيـــرانـــي عــبــاس عـراقـجـي، وقد بحثا خلاله التطورات الإقليمية والقضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار، في إطار المشاورات المستمرة بين الجانبين. وقـالـت «الـخـارجـيـة الباكستانية» إن دار نـاقـش مـع عـراقـجـي «ضــــرورة اسـتـمـرار الـحـوار والـــتـــواصـــل بـوصـفـهـمـا أمـــرَيـــن أســاســيــن لحل الـقـضـايـا الـحـالـيـة فــي أقـــرب وقـــت مـمـكـن». كما أكد شريف أن باكستان ما زالت ملتزمة بدورها «وســـيـــطـــا نــزيــهــا وصــــادقــــا»، لـتـحـقـيـق الــســام الدائم والاستقرار الإقليمي. وفــي إشـــارة إلــى عمق الـخـافـات القائمة، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران ستبقى ما دام الحصار الأميركي على مضيق هرمز مستمراً. وكــتــب عــلــى مـنـصـة «إكـــــس» أن الـــولايـــات المـــتـــحـــدة لا يـمـكـنـهـا «الاســــتــــمــــرار فــــي انــتــهــاك القانون الـدولـي، ومضاعفة الحصار، وتهديد إيـــــــران بـــمـــزيـــد مــــن جــــرائــــم الــــحــــرب، والإصـــــــرار على مطالب غير معقولة، والتباهي بالخطب الـرنـانـة، والـتـظـاهـر بممارسة الدبلوماسية». وأضــــــاف: «مــــا دام الــحــصــار الــبــحــري مستمرا ستظل الخلافات قائمة». ومــــع دخـــــول الـــحـــرب أســبــوعــهــا الــثــامــن، تسببت التطورات في واحدة من أشد الصدمات التي شهدتها أســـواق الطاقة العالمية، فـي ظل شبه إغـاق لمضيق هرمز الـذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم. وأبــــدت دول أوروبـــيـــة قلقها مــن أن تدفع واشنطن نحو اتفاق سريع لا يعالج التعقيدات التقنية للملف النووي، مما قد يفرض جولات تفاوض طويلة لاحقا دون ضمانات كافية. 3 حرب إيران NEWS Issue 17311 - العدد Tuesday - 2026/4/21 الثلاثاء ترمب: إذا لم تتم الاستجابة للمطالب الأميركية ستنفجر قنابل كثيرة ASHARQ AL-AWSAT إيران هددت بـ«رد قريب» على احتجاز أميركي لسفينة شحن... وتوقعات بوصول فانس وقاليباف إلى إسلام آباد اليوم ترمب يدفع بـ «اتفاق أقوى» ... ومسار باكستان على المحك مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)... وفي الإطار طائرة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي أمس (أ.ف.ب) لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky