issue17309

استقبلت السعودية، أمس (السبت)، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلـــى الــبــاد مــن مختلف أنــحــاء الــعــالــم؛ تأهبا لأداء مـنـاسـك حـــج هـــذا الـــعـــام وســـط منظومة مـــن الـــخـــدمـــات المـتـكـامـلـة الــتــي تــمَّــت تهيئتها تــنــفــيــذا لــتــوجــيــهــات قــــيــــادة الــــبــــاد بـتـسـخـيـر جميع الإمـكـانـات لخدمة الـحـجـاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة. ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الـدولـي بالمدينة المـنـورة، أولــى رحـات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتـــركـــيـــا وبـــنـــغـــاديـــش، بــعــد إنـــهـــاء إجــــــراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءا بـأخـذ الخصائص الحيوية وإصــــدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مـــرورا بــإجــراءات الـجـوازات، بـــعـــد الـــتـــحـــقـــق مـــــن الاشـــــتـــــراطـــــات الـــصـــحـــيـــة، وتــرمــيــز وفـــــرز الأمــتــعــة وفــــق تــرتــيــبــات الـنـقـل والـسـكـن داخـــل المـمـلـكـة، ليتم انـتـقـال الحجاج فـــور وصــولــهــم إلـــى الــحــافــات لإيـصـالـهـم إلـى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المــنــورة، بـمـسـارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها. وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ) عبر 2030 ضيوف الرحمن (أحـد برامج رؤيـة دول هي: المغرب، وإندونيسيا، 10 منفذا في 17 ومـالـيـزيـا، وبـاكـسـتـان، وبـنـغـاديـش، وتركيا، وكــوت ديـفـوار، والمـالـديـف، إضـافـة إلـى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولــــى. وخـدمـت المــبــادرة منذ إطلاقها 994 ألفا و 254 أكثر من مليون و 2017 في عام حاجا ً. وتــــهــــدف المـــــبـــــادرة الـــتـــي تـــنـــفِّـــذهـــا وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الــرحــمــن» مــن خـــال تـقـديـم خــدمــات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعــام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والــســعــوديــة لـلـبـيـانـات والـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي (ســدايــا)، والأوقــــاف، وبـرنـامـج خـدمـة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي». وأكــــــدت مـــديـــريـــة الـــــجـــــوازات الــســعــوديــة، فـــي بـــيـــان، الــجــمــعــة، جـــاهـــزيـــة جــمــيــع المــنــافــذ الـدولـيـة الجوية والـبـريـة والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنـهـاء إجراءاتهم عبرها بـــكـــل ســـــاســـــة، مـــشـــيـــرة إلــــــى تـــســـخـــيـــرهـــا كـل الإمـكـانـات لتسهيل إجـــراءات دخــول الحجاج، مـــن خـــال دعـــم مـنـصـاتـهـا فـــي المــنــافــذ بـأحـدث الأجــهــزة التقنية الـحـديـثـة الـتـي يعمل عليها كـوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن». وتـواصـل المنافذ السعودية، خـال الأيـام المــقــبــلــة، اســتــقــبــال قـــوافـــل «ضـــيـــوف الــرحــمــن» 18 حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم. وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية فــي مـوسـم هـــذا الــعــام الـعـمـل ببطاقة «نـسـك»، والاســـتـــفـــادة مــن الإمــكــانــات الـتـقـنـيـة لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضا بنسخة رقمية على تـطـبـيـقَــي «نـــســـك» و«تـــوكـــلـــنـــا»، لــلــقــادمــن من الـــخـــارج بــوســاطــة مـــقـــدِّم الــخــدمــة بـعـد إصـــدار الـــتـــأشـــيـــرة، وتــتــيــح لــلــحــجــاج الاســـتـــفـــادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة. كما تـواصـل الــــوزارة تقديم خدمة «حـاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المـنـورة، وشحنها مـرة أخرى بعد أداء النسك إلـى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء. إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بـالـتـوافـد، الـسـبـت، مــع الانــتــهــاء مــن الصيانة الـــــدوريـــــة لــلــكــعــبــة وحـــجـــر إســـمـــاعـــيـــل – عـلـيـه الـــســـام- بـعـنـايـة تـلـيـق بـبـيـت الــلــه، وفـــق أعلى مـعـايـيـر الــدقــة والإتـــقـــان، بينما أنــهــت الهيئة العامة للعناية بـشـؤون الـحـرمـن، أعـمـال رفع 3 الـــجـــزء الــســفــلــي مـــن كـــســـوة الــكــعــبــة بـــمـــقـــدار أمـــتـــار، اســتــعــدادا لاسـتـقـبـال الـضـيـوف لموسم حج هذا العام. وغــــطّــــي الــــجــــزء المــــرفــــوع بــقــطــعــة قــمــاش قــطـــنـــيــة بـــيـــضـــاء بــــعــــرض مـــتـــريـــن مـــــن جـمـيـع الجهات، في خطوة متبعة سنويا تهدف إلى المـحـافـظـة عـلـى سـامـة كـسـوة الكعبة المشرفة وحمايتها مـن التلامس أو التلف، خصوصا فـي ظـل كثافة الـطـواف، والاقــتــراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج. واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو صانعا من الكوادر 34 ساعتين، ونُفِّذت على يد المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقـة عالية لإنــجــاز المـهـمـة وفـــق أعــلــى المـعـايـيـر المـعـتـمـدة، فــي الــوقــت الـــذي اسـتُــخـدمـت فـيـه خـــال أعـمـال الـصـيـانـة أحــــدث المــــواد المـطـابـقـة لـلـمـواصـفـات الـقـيـاسـيـة الــعــالمــيــة؛ لـضـمـان مـوثـوقـيـة الأداء وكـــفـــاءة الـتـشـغـيـل فــي أقــــدس بـقـعـة عـلـى وجـه الأرض، وذلك امتدادا لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين. يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب فـي أداء المـنـاسـك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطــار حـرص المملكة على ســـامـــة «ضـــيـــوف الـــرحـــمـــن»، وضـــمـــان جـــودة الـــخـــدمـــات المـــقـــدَّمـــة لـــهـــم، وتـمـكـيـنـهـم مـــن أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة. وأكـــدت وزارة الحج والعمرة السعودية، فـــي بــيــان الـجـمـعـة، عـلـى أهـمـيـة الـــتـــزام جميع مـــكـــاتـــب شــــــؤون الـــحـــجـــاج بــتــوعــيــة «ضـــيـــوف الـرحـمـن» بــضــرورة الـحـصـول على التصريح، واتـــبـــاع المـــســـارات الـنـظـامـيـة المـعـتـمـد، مـشـددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفة صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية. وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الـــثـــاثـــاء، الـــعـــقـــوبـــات المُـــــقـــــرَّرة بــحــق مـخـالـفـي الـــتـــعـــلـــيـــمـــات، الـــتـــي تــقــتــضــي الـــحـــصـــول عـلـى تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غـرامـات مالية ألف 100 ألــف دولار) و 5.3( ألــف ريـــال 20 بـن ألـف دولار)، مـع ترحيل المتسللين 26.6( ريــال مــن المقيمين والمـتـخـلـفـن إلـــى بـلـدانـهـم، داعـيـة المــــواطــــنــــن والمـــقـــيـــمـــن وحـــامـــلـــي الـــتـــأشـــيـــرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبــــاغ عـن المـخـالـفـن، بـالاتـصـال على الرقم بمنطقة مكة المكرمة. 911 أبـريـل (نيسان) 18 وحـــدَّدت الــــوزارة يــوم الحالي آخـر موعد لمـغـادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصــدار تصاريح الــعــمــرة عـبـر مـنـصـة «نـــســـك» لمــواطــنــي المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي مايو المقبل. 31 التأشيرات الأخرى حتى وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بـــدخـــول مــديــنــة مــكــة المـــكـــرمـــة أو الـــبـــقـــاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الـحـج، وذلــك اعتبارا أبريل. 18 من بحث اجتماع وزاري عربي - إسلامي ضــم وزراء خـارجـيـة تـركـيـا والـسـعـوديـة ومـــصـــر وبـــاكـــســـتـــان، جـــهـــود عــقــد جـولـة جــــديــــدة مــــن المــــفــــاوضــــات لـــوضـــع نـهـايـة لحرب إيران، وذلك في حين أعلنت طهران أنـــــه لــــم يـــتـــم تـــحـــديـــد مـــوعـــد لــعــقــد جــولــة جديدة للمحادثات مع الولايات المتحدة، مـــؤكـــدة أنــهــا لا تـسـعـى إلـــى وقـــف مـؤقـت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب بالكامل. وذكـــــــرت وكــــالــــة الأنــــبــــاء الــســعــوديــة أن الأمـيـر فيصل بـن فـرحـان بـن عبد الله وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة، شـــــارك فـــي الاجــتــمــاع الــــــوزاري الــربــاعــي الــــذي عُــقــد فـــي مدينة أنطاليا التركية، بمشاركة نائب رئيس الــــــــــــــــوزراء وزيــــــــــر خـــــارجـــــيـــــة جـــمـــهـــوريـــة بـــاكـــســـتـــان الإســــامــــيــــة مـــحـــمـــد إســـحـــاق دار، ووزيــر الخارجية والتعاون الدولي والمــصــريــن بــالــخــارج بـجـمـهـوريـة مصر الـــعـــربـــيـــة الــــدكــــتــــور بــــــدر عـــبـــد الـــعـــاطـــي، ووزيـــر خارجية جمهورية تركيا هاكان فـــيـــدان. وجـــرى خـــال الاجــتــمــاع مناقشة مــســتــجــدات الأوضــــــاع الإقــلــيــمــيــة، ودعـــم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها فـــي الـــتـــوصـــل لـــوقـــف دائـــــم لإطـــــاق الــنــار بــــن الـــجـــمـــهـــوريـــة الإســـامـــيـــة الإيـــرانـــيـــة والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حـدة التصعيد، ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب، حسب الوكالة السعودية. وحــــســــب مــــصــــادر فــــي «الـــخـــارجـــيـــة الـــتـــركـــيـــة»، أكــــد الـــــــوزراء دعــمــهــم لـجـهـود بـــــاكـــــســـــتـــــان لــــعــــقــــد جــــــولــــــة جـــــــديـــــــدة مـــن المـــــفـــــاوضـــــات، وأنــــهــــم يـــعـــمـــلـــون مـــعـــا مـن أجـــــل الـــتـــوصـــل إلـــــى وقـــــف دائــــــم لإطــــاق الـــنـــار، وإنـــهـــاء الــحــرب الــتــي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم. وســـبـــق هـــــذا الاجــــتــــمــــاع، الــــــذي كـــان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في مــارس (آذار) الماضي، 18 الـريـاض خـال مارس. 29 ثم في إسلام آباد مشاورات سعودية ــ جزائرية إلـــــى ذلــــــك، بـــحـــث الأمــــيــــر فــيــصــل بـن فــــرحــــان بــــن عـــبـــد الـــلـــه وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـــســـعـــودي، مـــع نـظـيـره الـــجـــزائـــري أحـمـد عــــطّــــاف، الـــســـبـــت، مـــســـتـــجـــدات الأوضــــــاع الإقــــلــــيــــمــــيــــة، بـــــالإضـــــافـــــة إلـــــــى عـــــــــدد مــن المـوضـوعـات ذات الاهـتـمـام المـشـتـرك. كما بـحـث الأمــيــر فيصل بــن فــرحــان والــوزيــر أحــــمــــد عــــــطّــــــاف، عـــلـــى هــــامــــش «مـــنـــتـــدى » فــي تركيا، 2026 أنـطـالـيـا الـدبـلـومـاسـي العلاقات الثنائية بين البلدين. وذكــرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الـوزيـر عطاف جـدد تضامن الـــجـــزائـــر ووقـــوفـــهـــا الـــتـــام مـــع الـسـعـوديـة «إزاء الاعــتــداءات التي طالتها فـي سياق التصعيد العسكري الـذي شهدته منطقة الـخـلـيـج الــعــربــي». وأشــــار الـبـيـان إلـــى أن الــوزيــريــن نـاقـشـا الــتــطــورات الأخــيــرة في المــنــطــقــة عــلــى ضــــوء اتـــفـــاق وقــــف إطـــاق الـــنـــار بـــن الأطــــــراف المـعـنـيـة، وأعـــربـــا عن تــطــلــعــهــمــا إلــــــى أن يـــشـــكـــل هــــــذا الاتــــفــــاق مــنــطــلــقــا لـــلـــتـــوصـــل إلــــــى حــــلــــول نــهــائــيــة تكفل عــودة الأمــن والسكينة إلــى المنطقة بــرمــتــهــا. واســـتـــعـــرض الــــوزيــــران بحسب الـبـيـان «الـحـركـيـة المـتـمـيـزة الـتـي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد مـن الـزخـم عليها، فـي إطـــار التحضيرات الــــجــــاريــــة لــعــقــد الـــــــــدورة الأولــــــــى لمـجـلـس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي». 2 أخبار NEWS Issue 17309 - العدد Sunday - 2026/4/19 الأحد ASHARQ AL-AWSAT «حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات» يــومــا مـــن الـــحـــرب الــتــي شنَّتها 40 خـــال الـولايـات المتحدة وإسرائيل ضد إيــران، ابتداء فــبــرايــر (شـــبـــاط) المـــاضـــي، ظـهـر مـوقـف 28 مـــن الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوســاط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة مـا قـامـت بـه الجماعة، بـل بسبب مـــا امـتـنـعـت عـــنـــه؛ حــيــث لـــم يـــرتـــق دورهـــــا إلــى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة. فـــالـــجـــمـــاعـــة الــــتــــي اكـــتـــســـبـــت حـــضـــورهـــا الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج 2023 عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحــــدة الــســاحــات» عـنـوانـا لتحالفاتها، بـدت هــذه المـــرة أكـثـر تحفظاً، مكتفية بــــأدوار أدائـيـة محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالا واضحا مـن التعبئة الآيديولوجية إلــى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول. في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين عـمـلـيـات هـجـومـيـة بـالـصـواريـخ 5 عـلـى تـبـنـي والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير عـــلـــى مـــســـار المـــعـــركـــة، بـــهـــدف تــســجــيــل مــوقــف سـيـاسـي إلـــى جــانــب إيــــران دون الانـــخـــراط في مواجهة واسـعـة، وهـو مـا أعــاد طـرح تساؤلات حـــول طـبـيـعـة الــعــاقــة بـــن الـجـمـاعـة وطـــهـــران، وحــــدود الـتـزامـهـا الـفـعـلـي، فــي إطـــار مــا يُــعـرف بمحور «المقاومة». وتـــشـــيـــر هــــــذه المـــعـــطـــيـــات إلــــــى أن قـــيـــادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقا لمعادلة الـــبـــقـــاء الـــداخـــلـــي، الـــتـــي بـــاتـــت تــتــقــدم عــلــى أي اعــتــبــارات آيـديـولـوجـيـة أو تـحـالـفـات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصـــبـــح هـدفـهـم الأســـاســـي يـتـمـثـل فـــي تثبيت هـــذه الـسـيـطـرة وتـحـويـلـهـا إلـــى واقــــع سياسي مـعـتـرف بـــه. وفـــي حـديـثـه لـــ«الــشــرق الأوســــط»، يـفـسّــر الــبــاحــث والأكـــاديـــمـــي الـيـمـنـي الـدكـتـور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانـخـراط الكامل ليس أمــرا مستجداً، بل تكرر يـومـا (حـــرب أمـيـركـا وإسـرائـيـل 12 فــي حـــرب الـــــ عـلـى إيــــران فــي صـيـف الــعــام المـــاضـــي)، غـيـر أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيرا إلــى أن «الـــرد الأمـيـركـي والإسـرائـيـلـي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انــخــراط واســـع بمثابة تـهـديـد وجــــودي قد يقود إلى نهايتهم». ومـن هـذا المنطلق، يـرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعا عن إيــران لم يكن خيارا واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بـــإعـــادة خــلــط الأوراق داخـــلـــيـــا، خــصــوصــا في ظـل احتمالية المـواجـهـة مـع الــقــوات الحكومية وانـهـيـار الـتـهـدئـة الـهـشّــة المـسـتـمـرة مـنـذ أبـريـل .2022 ) (نيسان كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحـد أبـرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها فـــي مـــعـــارك بــعــيــدة مـــخـــاطـــرة غــيــر مـحـسـوبـة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الـداخـلـيـة، بـــدلا مـن استنزافها فـي صـــراع غير مضمون العواقب. هاجس الردع الدولي ولــعــبــت تــجــربــة الــحــوثــيــن الــســابــقــة في اســتــهــداف المــاحــة الــدولــيــة فــي الـبـحـر الأحـمـر دورا محوريا في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأمـــيـــركـــيـــة والإســـرائـــيـــلـــيـــة عــلــى إيـــــــران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بــردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم مـوجـة مـن الضربات 19 إسـرائـيـل الـوضـع عبر الموجعة. وكـــمـــا يــــبــــدو، فـــــإن هـــــذه الـــضـــربـــات خــال الــــعــــامــــن المــــاضــــيــــن تــــركــــت أثـــــــرا واضــــحــــا فـي حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُــدرك أن التصعيد ضــد المـصـالـح الـدولـيـة قــد يستدعي ردّا واســـع الـنـطـاق يـتـجـاوز الـضـربـات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولا قد تُهدد وجودها، خصوصا إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطــــــاق عـــمـــلـــيـــات بـــريـــة لـــتـــحـــريـــر المـــحـــافـــظـــات الخاضعة للجماعة. وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيرا إلى أن «تشتت الأذرع، وتـــراجـــع فـاعـلـيـة مـــراكـــز الـــقـــيـــادة فـــي (الــحــرس الـــثـــوري) بـعـد الــضــربــات، أفــقــدا طــهــران الـقـدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهـو ما انـعـكـس فــي خــطــاب حــوثــي مــتــردد ومـضـطـرب منذ بداية الحرب». كـمـا يـؤكـد الـبـيـل أن «إيــــران قــد تنظر إلـى الـيـمـن بـوصـفـه سـاحـة احـتـيـاط، ولـيـس ساحة اشـــتـــبـــاك رئـــيـــســـيـــة، فــــي ظــــل مـــحـــدوديـــة تـأثـيـر الــحــوثــيــن مـــقـــارنـــة بــفــصــائــل أقـــــرب جــغــرافــيــا، مـا يجعل الجماعة ورقـــة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي». وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت اسـتـراتـيـجـيـة «تــجــنــب الاســـتـــفـــزاز»، مـــن خــال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهــو مـا يعكس إدراكــــا مـتـزايـدا لطبيعة مــوازيــن الــقــوى، وحــرصــا عـلـى تجنب الانـــزلاق إلى مواجهة غير متكافئة. طبيعة العلاقة وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة الـعـاقـة بــن الـحـوثـيـن وإيـــــران، والـتـي غالبا ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غـيـر أن الأداء الـفـعـلـي لـلـجـمـاعـة خـــال الـحـرب أظهر قدرا من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الـرغـم مـن تصريحات الـقـيـادات الإيـرانـيـة وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وبـاب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي. ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعدا عقائديا يمنحها شـــــعـــــورا بـــالـــخـــصـــوصـــيـــة، مـــــا يـــجـــعـــل قــــرارهــــا «مستقلا نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيرا إلــــى أنـــهـــا تـعـتـمـد ســيــاســة «الإبــــطــــان» تكتيكا بـراغـمـاتـيـا، فتقلص انـخـراطـهـا عـنـدمـا تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى. ويـــضـــيـــف ســــــام فـــــي حـــديـــثـــه لـــــ«الــــشــــرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريبا وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قـرارهـا»، مستشهدا بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران. في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاســــتــــقــــرار الإقـــلـــيـــمـــي، وتـــهـــديـــد أمـــــن المـــمـــرات المائية الـدولـيـة، مـؤكـدا أن اسـتـمـرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائما ومتصاعدا ً. تراجع شعار «وحدة الساحات» وكشفت حرب الأربعين يوما عن فجوة واضــحــة بــن الـخـطـاب الـسـيـاسـي للجماعة ومـمـارسـاتـهـا عـلـى الأرض، فـشـعـار «وحـــدة الــــســــاحــــات»، الـــــذي اســـتُـــخـــدم خــــال الــحــرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هــذه الـحـرب أقــرب إلــى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية. فــــفــــي حــــــن رُفـــــــــع هـــــــذا الــــشــــعــــار بـــقـــوة خــال الـحـرب فـي غـــزة، وتــرافــق مـع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عـــدن، جــرى التعامل معه بمرونة ملحوظة فــي مـواجـهـة الــحــرب ضــد إيـــــران، إذ اقتصر الـتـفـاعـل الــحــوثــي عـلـى خــطــوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعـت في الوقت ذاتـــــــه عــــــدم الــــظــــهــــور بــمــظــهــر المـــتـــخـــلـــي عـن الحليف. كـــمـــا أن غــــيــــاب الـــجـــمـــاعـــة شـــبـــه الـــتـــام ،2025 خــال «حـــرب الاثـنـي عشر يـومـا» فـي ثـم حـضـورهـا المــحــدود فـي الـحـرب الأخـيـرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعـــتـــبـــارات آيـديـولـوجـيـة بـحـتـة، بـــل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب. ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بـل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بــوضــوح أن الـحـوثـيـن فـضـلـوا الــبــقــاء خــارج أتـــون هـــذا الــصــراع الإقـلـيـمـي المـبـاشـر، واصـفـا قرارهم بـ«الجيد». عدن: علي ربيع اجتماع عربي ــ إسلامي يناقش جهود «وقف النار الدائم» بحرب إيران وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان ومصر قبل اجتماعهم في أنطاليا (الخارجية التركية) أنقرة: سعيد عبد الرازق الرياض: «الشرق الأوسط» مايو 18 رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعدادا للموسم... ورحلات الضيوف تتواصل حتى قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة وصول أولىرحلات المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» من ماليزيا إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس) جدة: إبراهيم القرشي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky