رفــــض الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعـان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافا لما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن وضـع هـذا الممر الملاحي الدولي. وفــــي مــوقــف لافــــت فـــي «يــــوم عظيم ومـــشـــرق لـــلـــعـــالـــم»، أكــــد الـــرئـــيـــس تـرمـب أن بـــــاده «ســتــتــعــامــل مـــع (حـــــزب الــلــه) بالطريقة المناسبة» و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مـجـدداً» لأن «الكيل قد طفح». ووعـد «بجعل لبنان عظيما مرة أخرى» وشــــهــــدت أزمـــــــة المـــضـــيـــق انـــفـــراجـــة لافـتـة بـعـدمـا نـشـر عـراقـجـي فــي حسابه عـــلـــى مــنــصــة «إكـــــــس» أنـــــه «تــمــشــيــا مـع وقــف إطـــاق الـنـار فـي لبنان، أُعـلـن فتح ممر جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز بالكامل خـال الفترة المتبقية من وقــف إطــاق الـنـار، عبر الطريق المنسق كـــمـــا أعـــلـــنـــتـــه ســـابـــقـــا مـــنـــظـــمـــة المــــوانــــئ والشؤون البحرية» الإيرانية. وعـلـى الــفــور، أطـلـق الـرئـيـس ترمب سيلا من المنشورات عبر منصته «تروث سوشيال». وقال في أحد هذه المنشورات: «أعـــلـــنـــت إيــــــران لــلــتــو أن مــضــيــق هـرمـز مفتوح بالكامل وجاهز للمرور الكامل». وأتبعه بآخر قال فيه إن «مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للأعمال والمرور الــكــامــل، لـكـن الــحــصــار الــبــحــري سيظل ساريا ونـافـذا فيما يتعلق بـإيـران فقط، إلـى حين إتمام معاملاتنا معها بنسبة في المائة». 100 وتوقع أن «تتم هذه العملية بسرعة كـــبـــيـــرة نـــظـــرا لأن مــعــظــم الـــنـــقـــاط جـــرى الـتـفـاوض عليها بـالـفـعـل». وقـــال أيضا إن «إيـــران، بمساعدة الـولايـات المتحدة، أزالت، أو هي بصدد إزالة، جميع الألغام البحرية!». لبنان وهرمز وكــــــذلــــــك أفــــــــــاد فــــــي مــــنــــشــــور مـــنـــفـــصـــل: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) ) العظيمة، 2 النووي الناتج عن قاذفاتنا (بي ولــــن يـــجـــري تـــبـــادل أي أمــــــوال بــــأي شــكــل من الأشـــــكـــــال». وأضـــــــاف أن «هــــــذه الــصــفــقــة غـيـر مـرتـبـطـة بـلـبـنـان بـــأي حـــال مـــن الأحــــــوال، لكن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة ســتــعــمــل بــشــكــل مـنـفـصـل مـع لـبـنـان، وستتعامل مـع وضــع (حـــزب الله) بـالـطـريـقـة المــنــاســبــة». وأكــــد أن «إســـرائـــيـــل لن تــقــصــف لــبــنــان بــعــد الآن. الــــولايــــات المــتــحــدة تمنعها من ذلك. طفح الكيل!». وكرر في منشور منفصل أنه «مرة أخرى! هـــذا الاتــفــاق (عـلـى فـتـح هــرمــز) لا يـرتـبـط بـأي شكل من الأشكال بلبنان، لكننا سنجعل لبنان عظيما مرة أخرى!». وأطـلـق الرئيس ترمب العنان لتغريدات أخرى حمل فيها على شركاء الولايات المتحدة فـــي حــلــف شـــمـــال الأطـــلـــســـي «الــــنــــاتــــو»، لأنـهـم «كانوا عديمي الفائدة عند الحاجة، مجرد نمر من ورق!». وفي المقابل، شكر للمملكة العربية الـسـعـوديـة والإمـــــارات الـعـربـيـة المـتـحـدة وقطر «شجاعتكم ومـسـاعـدتـكـم الـعـظـيـمـة!». وكـذلـك شــكــر لـــ«بــاكــســتــان ورئـــيـــس وزرائــــهــــا العظيم (شـهـبـاز شــريــف) وقـائـدهـا الـعـسـكـري (عـاصـم ًمنير)، إنهما شخصان رائعان!». دور فانس لبنانيا وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقف إطلاق الـنـار لمــدة عشرة أيــام بعد مكالمتين هاتفيتين منفصلتين مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عــــون ورئـــيـــس الــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو، داعـــيـــا إيــاهــمــا إلـــى الـبـيـت الأبـيـض لإجــراء محادثات سـام مباشرة. ووجــه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبــيــو، الـــذي يـتـولـى أيـضـا منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ورئيس هيئة الأركــــان المـشـتـركـة الأمـيـركـيـة دان كـايـن للعمل على التوصل إلى تسوية دائمة. واضطلع فانس بدور بعيد عن الأضواء، إذ إنه «ضغط على الإسرائيليين لأيام، لتوخي المزيد من الحذر في لبنان»، مضيفا أن «إنهاء الـــقـــتـــال هـــنـــاك مـــن شـــأنـــه أن يـــهـــدئ الـــتـــوتـــرات الإقليمية الأوسع»، طبقا لما أوردته شبكة «سي إن إن». تــــزايــــد هـــــذا الــــزخــــم بـــعـــدمـــا عـــقـــد روبـــيـــو اجــتــمــاعــا ثــاثــيــا مـــع الــســفــيــرة الـلـبـنـانـيـة في واشــــنــــطــــن نــــــدى حـــــمـــــادة مــــعــــوض ونــظــيــرهــا الإســرائــيــلــي يـحـيـئـيـل لــيــتــر، فـــي أول تــواصــل مباشر من نوعه بين البلدين منذ عقود. وقال مــســؤول فــي الـبـيـت الأبـــيـــض: «أقــــر لـبـنـان بـأن (حـزب الله) يمثل مشكلة مشتركة» خـال ذلك الاجتماع. 6 حرب إيران NEWS Issue 17308 - العدد Saturday - 2026/4/18 السبت ترمب قال إنه يوم عظيم ومشرق للعالم ASHARQ AL-AWSAT ًرفض ادعاءات إيران حول «هرمز»... وشكر للسعودية وباكستان دورهما ترمب: طفح الكيل... وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجددا نازحون عائدون إلى جنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز) واشنطن: علي بردى ِعون: الجيش سينهي المظاهر المسلحة بعد الانسحاب الإسرائيلي لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنته يـــــعـــــول لــــبــــنــــان عــــلــــى المــــــفــــــاوضــــــات مــع إسـرائـيـل، لتثبيت وقـف إطــاق الـنـار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي مـن الأراضـــي المحتلة واســـتـــعـــادة الأســـــــرى، والـــبـــت فـــي الــخــافــات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عـدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنه المهمة في لبنان. نتنياهو وأعـــــلـــــن رئــــيــــس الــــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسـرائـيـل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حـزب الله»، متعهدا بمواصلة العمل لنزع سـاح الحزب المـــوالـــي لإيـــــران. وقــــال نـتـانـيـاهـو فـــي خـطـاب مسجل: «لـم ننه المهمة بعد. هناك إجـــراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الــصــواريــخ والــطــائــرات المــســيّــرة»، مــؤكــدا أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفا رئيسياً. وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناء عـــلـــى طـــلـــب صـــديـــقـــي الـــرئـــيـــس (الأمــــيــــركــــي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوســــط وحـقـقـنـا إنـــجـــازات عـظـيـمـة، وافـقـنـا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناء على طلبه، أُتـيـحـت لنا الـفـرصـة للدفع بحل ســـيـــاســـي وعـــســـكـــري مـــشـــتـــرك مــــع الــحــكــومــة اللبنانية». وأضــــاف: «يسألني الــنــاس: مـــاذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان مـــن لـــبـــنـــان، تــهــديــد مــبــاشــر وتـــهـــديـــد بـعـيـد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضـيـنـا وإطـــاق صــواريــخ مـضـادة لـلـدروع على مناطقنا». وذكـــر أن «الـتـهـديـد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حـسـن) نصر الـلـه على بنائه لـسـنـوات، وهو ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير 150 إطلاق المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين». وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط فـي لـبـنـان، بـل على طــول الـحـدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مـرورا بهضبة الجولان، وصولا إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من الـنـار، فأنشأنا حلقة أمنية». وذكـر أن «هـذا الحزام يزيل تماما خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والــــجــــيــــش الإســــرائــــيــــلــــي مـــتـــمـــركـــز هـــــنـــــاك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حد وصفه. وأضـاف نتنياهو: «أمـا بالنسبة في المائة من 90 للتهديد البعيد، فقد دمرنا الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه». وقــــال إن «(حــــزب الــلــه) الـــيـــوم، لـيـس إلا ظــا لمـا كــان عليه فـي أيـــام نصر الـلـه. لكنني أقـولـهـا بـصـراحـة: لــم نـنـتـه بـعـد؛ هـنـاك أمــور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المــتــبــقــيــة، وخـــطـــر الــــطــــائــــرات المــــســــيّــــرة، ولـــن أتطرق إلى التفاصيل». وتــــابــــع: «لـــكـــن لــديــنــا هــــدف آخـــــر، وهــو تـفـكـيـك (حــــزب الـــلـــه). ولــــذا أقــــول لـكـم مـجـددا بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جـــهـــدا مـــتـــواصـــاً، وصــــبــــراً، ويــتــطــلــب إدارة سياسية حكيمة». وذكـر نتنياهو أنـه «لأول عــــامــــا، يـــتـــحـــدث مــمــثــلــو دولــــة 43 مـــــرة مـــنـــذ إسـرائـيـل مـبـاشـرة مــع ممثلي دولـــة لـبـنـان»، مشيرا إلـى أن «طريق السلام لا يـزال طويلاً، لكننا بدأناه». عون وأكـــــــد الـــرئـــيـــس الـــلـــبـــنـــانـــي جـــوزيـــف عــــــون خــــــال اســـتـــقـــبـــالـــه وفـــــــدا مــــن نــــواب بـــيـــروت، أن المـــفـــاوضـــات المــبــاشــرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحـــدة فـي المرحلة المقبلة، وأنظار الـعـالـم متجهة نـحـو لـبـنـان، مــشــددا على أن هـدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقـف إطــاق الـنـار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المـحـتـلـة، واســتــعــادة الأســـــرى، والــبــت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية. وأبــلــغ الـرئـيـس عـــون الــوفــد النيابي أن مــقــاربــة مــرحــلــة مـــا بــعــد وقــــف إطـــاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتــضــامــنــا سـيـاسـيـا جــامــعــا مـــع الـــدولـــة، بحيث لا تضعف قـــدرة الـفـريـق اللبناني عـلـى تحقيق مــا هــدفــت إلــيــه المـفـاوضـات لا سيما لجهة تثبيت وقــف إطـــاق النار الذي يعد المدخل للمضي في المفاوضات، وهـو خيار يلقى دعما محليا وخارجياً، كانت من أبـرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب خـــال الاتــصــال الهاتفي، أمس، من دعم للبنان ولسيادته واستقلاله وسـامـة أراضـيـه، إضـافـة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الـــلـــبـــنـــانـــي لإنــــهــــاء مـــعـــانـــاتـــه واســـتـــعـــادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلبا نتيجة الحرب الأخيرة. وأكـــــــــد الـــــرئـــــيـــــس عـــــــون أن الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي ســــــوف يـــلـــعـــب دورا أســـاســـيـــا بــــعــــد انــــســــحــــاب الــــــقــــــوات الإســــرائــــيــــلــــيــــة لجهة الانـتـشـار حتى الــحــدود الجنوبية الـــــدولـــــيـــــة، وإنــــــهــــــاء المــــظــــاهــــر المـــســـلـــحـــة، وطـــمـــأنـــة الــجــنــوبــيــن بــعــد عـــودتـــهـــم إلــى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية. بيروت: «الشرق الأوسط» بري يحذّر بعد رصاص وقذائف الاحتفال بالهدنة: السلم الأهلي خط أحمر «استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية فــــرض مـشـهـد إطـــــاق الـــنـــار الـــــذي تــزامــن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق الــنــار حــيّــز الـتـنـفـيـذ فــي لـبـنـان، نـفـسـه عـنـوانـا مركزيا لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان، حيث أطلق مناصرو «حزب الله» الرصاص وقذائف صاروخية بكثافة؛ ما عُد رسائل أمنية للداخل، اســـتـــدعـــت تـــحـــركـــا أمـــنـــيـــا لــلــجــيــش الــلــبــنــانــي، وسياسيا بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن السلم الأهلي خط أحمر. وأطـــلـــق مـــنـــاصـــرو الـــحـــزب الـــنـــار بـكـثـافـة مــن الـضـاحـيـة، وسُــجــل إطــــاق ثـمـانـي قـذائـف «آر بي جـي» تـردد دوي انفجاراتها في سماء العاصمة بـيـروت، وأسـفـر الـرصـاص الطائش آخرين بجروح، 14 عن مقتل شخص، وإصابة واستدعت تنديدا سياسياً. تحرّك أمني وقضائي تــعــامــلــت الأجــــهــــزة الأمـــنـــيـــة والــقــضــائــيــة مـــع الـــظـــاهـــرة بـوصـفـهـا تــهــديــدا مـبـاشـرا لــــاســــتــــقــــرار، فــــســــارعــــت إلــــــى إجـــــــــراءات مـيـدانـيـة وقـانـونـيـة مـتـزامـنـة؛ فـقـد أعلن لـبـنـانـيـن، 7 الــجــيــش الـلـبـنـانـي تــوقــيــف إضــــافــــة إلــــــى ســـــــوري وفـــلـــســـطـــيـــنـــي، فـي بـيـروت والضاحية الجنوبية، لإطلاقهم الــنــار فــي الـــهـــواء، مــع مـبـاشـرة التحقيق تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء المختص. وفـي الإطــار القضائي، كلّف مفوض الــــحــــكــــومــــة لــــــــدى المــــحــــكــــمــــة الـــعـــســـكـــريـــة الـــقـــاضـــي كـــلـــود غـــانـــم الأجــــهــــزة الأمــنــيــة «اتــــــخــــــاذ الإجــــــــــــــراءات الـــــفـــــوريـــــة لإجـــــــراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي الــــــنــــــار»، مـــــشـــــددا عـــلـــى «رصــــــــد المــشــتــبــه بـهـم وتـوقـيـفـهـم، إضــافــة إلـــى دهـــم أمـاكـن سـكـنـهـم وتــفــتــيــشــهــا، وضـــبـــط الأســلــحــة المستخدمة». كـــمـــا بــــاشــــرت قـــــوى الأمــــــن الـــداخـــلـــي مـــــاحـــــقـــــة مــــطــــلــــقــــي الـــــــنـــــــار والــــــقــــــذائــــــف الــصــاروخــيــة، مــؤكــدة أنــهــا «لـــن تـتـهـاون في ملاحقة كل من يُخل بالأمن والنظام الـــعـــام»، فــي مـحـاولـة لقطع الـطـريـق على تحوّل هـذه الظاهرة إلـى نمط متكرر في كل محطة سياسية أو ميدانية. موقف بري في هـذا السياق، رسـم رئيس مجلس الـنـواب نبيه بــري سقفا سياسيا واضحا للموقف، محذرا من أي انــزلاق داخـلـي؛ إذ أكــد أن «الــوحــدة الوطنية والـسـلـم الأهلي خـــط أحــمــر لـــن يُــسـمـح تـحـت أي ظـــرف من الـــظـــروف تـــجـــاوزه عــلــى الإطــــــاق، وأن أي مــس بـهـاتـن الـركـيـزتـن مــن أي جـهـة كـان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة». وأضـــــاف بـــــري: «الــفــتــنــة نــائــمــة، لعن الله من يوقظها، فكيف إذا كـان الأمــر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الـــواحـــدة، ونـعـم بــن أبــنــاء الــديــن الــواحــد، وفي هذا الظرف أعود وأعلن أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى». كما أعـرب عن «استيائه واستنكاره، ورفـــضـــه لــظــاهــرة إطـــــاق الــــنــــار»، مـعـتـبـرا أن «كـــل رصـــاصـــة تـطـلَــق فـــي الـــهـــواء بـقـدر مــــا يــمــكــن لـــهـــا أن تــشــكــل مــــن خـــطـــر عـلـى حــيــاة الآمـــنـــن، وتـــهـــدد أمــــاك الـــنـــاس هي إســــــاءة لـــكـــرامـــة الـــشـــهـــداء، وهــــي مـخـالـفـة لـيـس لـلـقـانـون فحسب إنـمـا لـكـل الـشـرائـع السماوية». نافذة سياسية للطائفة الشيعية وتـرى أوســاط رافضة لظاهرة إطلاق الــــنــــار أن «مــــوقــــف بـــــري يـــتـــجـــاوز الإطـــــار الـــتـــحـــذيـــري الـــتـــقـــلـــيـــدي، لــيــحــمــل دلالات سياسية تتصل بــإعــادة التموضع داخـل المشهد اللبناني بعد الحرب». وتـــشـــيـــر إلــــــى أن خــــطــــاب بـــــــري، بـمـا تــضــمّــنــه مــــن عـــــبـــــارات جـــامـــعـــة، لا سـيـمـا قوله «شيعي الهوية سني الهوى وعربي المـنـتـهـى»، يـنـدرج فـي سـيـاق «الـسـعـي إلى تبريد المـنـاخـات الـداخـلـيـة، وإبــعــاد البلاد عــــن أي صــــــدام داخــــلــــي مــحــتــمــل، فــــي ظـل توترات قابلة للانفجار». وتــذهــب هـــذه الـــقـــراءة أبــعــد مــن ذلــك، معتبرة أن موقفه يشكّل أيـضـا «محاولة لفتح نافذة سياسية أمام الطائفة الشيعية لــــتــــفــــادي مــــزيــــد مـــــن الـــــعـــــزل الــــداخــــلــــي أو الخارجي، عبر التأكيد على الانخراط في معادلة الدولة لا في مواجهتها، في مرحلة تزداد فيها الضغوط السياسية والأمنية». «القوات اللبنانية» اســتــنــكــر حــــزب «الــــقــــوات الـلـبـنـانـيـة» إطــاق الـنـار، وقــال في بيان: «مـا شهدناه الـبـارحـة، عند منتصف الـلـيـل، هـو مهزلة كـــبـــرى سـنـبـقـى نــعــيــش فــصــولــهــا تــبــاعــا، مــا لــم تـتـحـرّك الــدولــة العميقة فــي لبنان، وتُنفّذ الـقـرارات السياسية السيادية التي اتخذتها الحكومة». إطلاق النار كـ«رسالة» تتجاوز الـقـراءة السياسية لمـا جرى البعد الأمني المباشر، لتضعه في سياق أوســـع مـن مـجـرد احـتـفـالات عـفـويـة. وفي هــذا الإطــــار، يــرى الـكـاتـب السياسي علي الأمـــن أن مشهد إطـــاق الـنـار الـــذي رافـق بـــعـــض الـــلـــحـــظـــات المـــيـــدانـــيـــة فــــي الـــداخـــل الــلــبــنــانــي «لا يـمـكـن تـفـسـيـره فـــي سـيـاق طبيعي أو عقلاني»، لافتا إلى أن الانطباع الأول لدى كثيرين كان ربط هذه الأصوات بعمل عسكري إسرائيلي نتيجة كثافتها وطبيعتها المــرعــبــة، قـبـل أن يـتـبـن أنّــهـا عمليات إطلاق نار ذات طابع داخلي. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «السؤال الـــجـــوهـــري الـــــذي يُـــطـــرح هــــو: عــلــى مـــاذا تُبنى هذه المظاهر الاحتفالية؟ فإذا كانت الـــحـــرب قـــد خـلّــفـت هـــذا الـــقـــدر مـــن الــدمــار والخسائر، فما الذي يبرّر إظهار البهجة فـــي لـحـظـة بــهــذا الـحـجـم مـــن الانـــهـــيـــار؟»، مـعـتـبـرا أن الـتـفـسـيـر الأقـــــرب هـــو أن هـذه المـــمـــارســـات «تــشــكــل رســـالـــة مــوجّــهــة إلــى الـــداخـــل الـلـبـنـانـي، فـــي مــحــاولــة للضغط على الدولة ومؤسساتها، من الجيش إلى السلطة السياسية، وكـذلـك إلــى البيئات الأخرى». بيروت: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky