issue17306

Issue 17306 - العدد Thursday - 2026/4/16 اخلميس كتب BOOKS 18 تحديات األدب الصيني المترجَم للعربية يــســتــعــرض كـــتـــاب «األدب الـصـيـنـي بالعربية - الترجمة والتلقي واالنتشار» لـــلـــشـــاعـــر والــــكــــاتــــب عـــلـــي عــــطــــا، الــــصــــادر عـــن دار «بـــيـــت الــحــكــمــة» بـــالـــقـــاهـــرة، أبـــرز خـصـائـص األدب الـصـيـنـي الـحـديـث التي تؤهله لالنتشار العاملي، مع التركيز على املـــعـــوقـــات الــتــي تــعــتــرض نـقـلـه إلــــى الـلـغـة الــعــربــيــة، عــبـر الـلــغـة الـصـيـنـيـة األصــلـيــة، وليس عبر لغات وسيطة، في وقت يشهد تصاعدًا في التواصل بني بكني والعواصم الــــعــــربــــيــــة عــــلــــى املـــــســـــتـــــويـــــات الـــثـــقـــافـــيـــة واالقتصادية والسياسية. ويندرج الكتاب ضمن حقل «دراسات الترجمة»، التي تعاني من الندرة باملكتبة الـــعـــربـــيـــة؛ إذ يــســلــط الــــضــــوء عـــلـــى مــســار تـــرجـــمـــة اإلبــــــــداع الــصــيــنــي لــلــغــة الـــضـــاد، ال سـيـمـا األعـــمـــال الــتــي تـعـد مــن «الـــروائـــع الــــعــــاملــــيــــة»، وتــــحــــديــــدًا املـــنـــتـــمـــيـــة ملـــدرســـة «البحث عن الجذور»، التي يعد مو مويان مــــن أهـــــم أقـــطـــابـــهـــا، بـــهـــدف الـــتـــعـــرف عـلـى الـــروح الصينية الحقيقية، واالبـتـعـاد عن الصورة السطحية النمطية التي تختصر حــضــارة «بـــ د الـتـنـ األحــمــر» فــي شعب غـريـب األطــــوار يـأكـل الــحــشــرات، أو مجرد الـبـراعـة فــي الــريــاضــات الـقـتـالـيـة، كـمـا في أفالم بروس لي ورياضة «الكاراتيه» التي صدّرتها هوليوود للعالم. ويـــرى املــؤلــف أن الــهــدف السينمائي هـــنـــا يــتــمــثــل فــــي تـــشـــويـــه االنـــطـــبـــاع حـــول بــلــد يــــرى الـــغـــرب مـصـلـحـتـه فـــي تسطيح صـورتـه الذهنية، مـع حصد أربـــاح مادية بالتأكيد، ومن هنا تبرز ضرورة االنفتاح عبر الترجمة على األدب الصيني املعاصر، لـــلـــمـــســـاهـــمـــة فــــــي تــــقــــويــــم تــــلــــك املـــفـــاهـــيـــم الضحلة. ويشدد علي عطا على ضـرورة إدراج دراسـات الترجمة بمناهج اللغة الصينية فـــي األكـــاديـــمـــيـــات الـــعـــربـــيـــة، مـــع مـ حـظـة صدور مؤلفات عديدة حول األدب الصيني في القرن العشرين مترجمة للعربية، مقابل غياب تام لترجمات تخص أدب الربع األول من القرن الحالي. ويسري ذلك النقص على نقد األعمال الصينية املترجمة، فال يتوفر كـتـاب بحثي يحللها نـقـديـا ضـمـن سياق الترجمة أو األدب املـقـارن، رغـم ما تعرِض مقدمات املترجمني لهذا الجانب أحيانا. ويــــشــــيــــد املـــــؤلـــــف فـــــي هـــــــذا الـــســـيـــاق ببحث قدمته دكتورة دينا بيومي بعنوان «املهمشون في الرواية الصينية والرواية املصرية املعاصرة»، وقد وازنت من خالله بني رواية «مذكرات بائع الدماء» للصيني يوهوا، ورواية «شكاوى املصري الفصيح» لـلـكـاتـب املـــصـــري يـــوســـف الــقــعــيــد، والــتــي خــلــصــت فــيــهــا إلـــــى أن الـــنـــصـــ يـشـكـ ن مادة ثرية لبيان حجم مكابدة هذه الفئات داخــــل الــوســطــ : الـصـيـنـي واملـــصـــري؛ إذ بـرع األديـبـان في تجسيد واقـع شعوبهما املـــــــوجـــــــع واملـــــضـــــنـــــي فـــــــي الـــخـــمـــســـيـــنـــات والـسـتـيـنـات بالنسبة لـلـجـانـب الصيني، والسبعينات بالنسبة للجانب املصري. وتـــرصـــد دراســـــــات أكـــاديـــمـــيـــة عـربـيـة تـــصـــاعـــد الـــشـــغـــف بـــالـــنـــقـــل عــــن الـصـيـنـيـة للعربية باألعوام األخيرة، مع بروز كوادر متخصصة وظهور مؤسسات نشر مهتمة بهذا الحقل، إال أنه رغم ذلك، ال تزال هناك عقبات تخص ندرة الكوادر املحترفة، وهو ما يبرز الحاجة الشديدة ملزيد من املساندة الجامعية للتعريب من الصينية للعربية، إما عبر تقديم مسارات تدريبية احترافية، وإمـــا عبر مساندة دور النشر واملــبــادرات االستقصائية. في املقابل، يالحظ باحثون صينيون أنه رغم النجاحات، تواجه الصني والعرب تـــحـــديـــات فــــي الـــتـــرجـــمـــة والــــنــــشــــر؛ مـنـهـا نمطية الكتب املترجمة وتذبذب جودتها وضعف انتشارها السوقي، فرغم التوجه الــعــربــي الـــعـــام نـحـو الـــصـــ ، يـظـل شغف الـــشـــبـــاب الــــعــــرب بــالــثــقــافــتــ الــيــابــانــيــة والكورية أكبر. كما يفتقر الشباب الصيني للمعرفة باملنطقة العربية مقارنة بالثقافة الغربية، مـا يعكس قـصـورًا فـي النشر بالجانبني. ولــتــجــاوز ذلــــك، يـقـتـرح هــــؤالء الـبـاحـثـون تــنــويــع مـــوضـــوعـــات الـــتـــرجـــمـــة، وتـكـثـيـف جــهــود الـتـسـويـق والـــتـــوزيـــع، مـــع ضـــرورة اســتــقــطــاب الــــقــــراء مـــن مـخـتـلـف املـــجـــاالت لـ هـتـمـام بـــاإلبـــداعـــات الـثـقـافـيـة املـتـمـيـزة لتعزيز تأثيرها وجاذبيتها. القاهرة: «الشرق األوسط» انطلقت من القاهرة في القرن التاسع عشر ثورة مبكرة في صناعة النشر في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر مـوجـات مـن الهجرة الـسـوريـة ضمت روادًا أوائـــــل فـــي مـــجـــاالت املـــســـرح والـفـنـون والطباعة والـنـشـر، ومنهم أحمد مصطفى البابي الحلبي الذي وُلد في أزقة قرية الباب ثـم هـاجـر إلــى القاهرة 1816 » بـريـف «حـلـب لـيـشـبـع شــغــفــه فـــي مـــجـــال الــطــبــاعــة ونـشـر الــكــتــب وتــتــحــول مـطـبـعـتـه إلــــى واحـــــدة من أشهر وجهات التراث العربي في الفترة من .1960 حتى 1859 عام هـــــذا مــــا يــكــشــف عـــنـــه الـــبـــاحـــث أشــــرف مـؤنـس فـي كتابه «مطبعة الـبـابـي الحلبي – ودورهـــــا فــي حــركــة الـطـبـاعـة والـنـشـر في مصر والعالم العربي»، الصادر عن الهيئة املــصــريــة الــعــامــة لــقــصــور الــثــقــافــة، مـشـيـرًا إلى أن املطبعة استهدفت في البداية خدمة األزهـــــــر الـــشـــريـــف وطــــ بــــه مــــن خـــــ ل نـشـر كـــتـــب الـــفـــقـــه والــتــفــســيــر والـــحـــديـــث والــلــغــة مـــع الـــحـــرص عــلــى دقــــة الــنــصــوص وجــــودة اإلخـــــراج الـفـنـي، لكنها تـوسـعـت فيما بعد لتشمل كنوز التراث في الشعر واألدب. وال يقتصر تميز مطبعة الحلبي على بــعــدهــا الـــطـــبـــاعـــي، بـــل يــمــتــد إلــــى إدارتـــهـــا الـعـائـلـيـة املـــتـــوارثـــة وسـيـاسـتـهـا الـتـجـاريـة الــــرشــــيــــدة الــــتــــي ضـــمـــنـــت لـــهـــا االســــتــــمــــرار واالنتشار داخل مصر وخارجها حيث يمثل أحــمــد مـصـطـفـى الــبــابــي الـحـلـبـي، مـؤسـس هــــذه الـنـهـضـة الــعــائــلــيــة، أنـــمـــوذجـــا لـلـرجـل الـعـصـامـي الـــذي جـمـع بــ الــوعــي الثقافي وروح الـــريـــادة االقـتـصـاديـة فـأسـس تقليدًا أسريا ظل فاعال ألكثر من قرن كامل. انـــتـــقـــل الــحــلــبــي إلـــــى مـــصـــر فــــي أوائـــــل عقد الخمسينيات مـن الـقـرن الـتـاسـع عشر ضمن موجة الهجرة العلمية والتجارية إلى القاهرة حيث كان ملصر جاذبية اقتصادية وثقافية كبرى، واستقر في حي «الجمالية» قـــرب الــجــامــع األزهـــــر، وكــــان مــركــزًا للحياة الدينية والفكرية والتجارية. ومـن خـ ل متابعته الواعية ملجريات الحياة آنذاك سرعان ما أدرك الحلبي مبكرًا حـــاجـــة طـــــ ب األزهـــــــر والـــعـــلـــمـــاء إلـــــى كـتـب مطبوعة بدال من االعتماد على املخطوطات القديمة، حبيسة الخزائن، كما تأثر بأفكار رواد النهضة الفكرية املصرية آنـــذاك؛ مثل ) وعلي باشا 1873-1801( رفاعة الطهطاوي ) وجمال الدين األفغاني 1893-1823( مبارك .)1905-1849( ) ومحمد عبده 1897-1838( وبــــفــــضــــل خــــبــــراتــــه واتـــــصـــــاالتـــــه مــع العلماء واألدبــــاء، أسّـــس مطبعته الخاصة الـــتـــي عُــــرفــــت فــــي الـــبـــدايـــة بـــاســـم «املــطــبــعــة امليمنية» قبل أن يتغير اسمها الحـقـا إلى «مطبعة الحلبي» لتكون واحـــدة مـن أوائــل املطابع األهلية في مصر، واعتمدت أسلوب الطباعة بالحروف العربية، محلية الصنع، مـا أضفى طابعا خاصا على مطبوعاتها، تميز بصرامة في التدقيق واملراجعة وقلة األخطاء املطبعية، مع جمال اإلخراج الفني. بعد وفـــاة املـؤسـس أحـمـد الحلبي في عاما، تولى أبناء 82 عن عمر ناهز 1898 عام إخوته إدارة املطبعة حيث لم ينجب أحمد أبناء من صُلبه؛ ولذا استدعى أبناء إخوته الذكور من بلدته «الباب»، ومنهم مصطفى وعيسى وبكري ليشاركوه في إدارة املطبعة. تـــحـــولـــت املـــطـــبـــعـــة مـــــن نــــشــــاط فـــــردي إلــــى مــؤســســة عــائــلــيــة لــهــا امــــتــــداد تــجــاري وثقافي، وتوسع اإلنتاج ليشمل كتب التراث اإلســـ مـــي واملــعــاجــم واملـــراجـــع الـجـامـعـيـة، فضال عن طباعة رسائل أكاديمية، كما غدت مرجعا للطالب والباحثني في العالم العربي واشتهرت بطباعتها املتقنة للكتب التراثية. شــــــــهــــــــدت األربـــــــعـــــــيـــــــنـــــــيـــــــات وبــــــــدايــــــــة الخمسينيات ذروة نشاط املطبعة؛ فقد بلغ 7.5 حجم اإلنــتــاج الـسـنـوي للمطبعة نحو كتابا 440 مليون نسخة، ونشرت أكثر من ، مــا جعلها رائـــدة 1949 و 1900 بــ عـامـي في نشر كتب التراث اإلسالمي عامليا؛ حيث أصــبــحــت مـــن أكـــبـــر دور الــنــشــر فـــي الــشــرق األوسط. اعـــتـــمـــدت املــطــبــعــة نــهــجــا ريــــاديــــا فـي تـــوظـــيـــف الـــتـــقـــنـــيـــات الـــطـــبـــاعـــيـــة املـــتـــقـــدمـــة وتطوير الخطوط العربية، مما أضفى على إصـــداراتـــهـــا هــويــة بــصــريــة مــتــفــردة عُــرفــت بــ«طـبـعـة الـحـلـبـي»، امـــتـــازت بــدقــة التنفيذ وسالمة املتون. وإلى جانب ثقلها املعرفي، شكلت املطبعة ركـيـزة اقتصادية مهمة؛ إذ أصبح «حي الحسني» بسببها وجهة عاملية لصناعة النشر، ومقصدًا رئيسا للوراقني وطـــــــ ب األزهــــــــر واملـــســـتـــشـــرقـــ مــــن شـتـى البقاع. الالفت أيضا أن املطبعة مثلت جسرًا حــضــاريــا يــربــط عـــراقـــة الـــتـــراث بمتطلبات الـــــحـــــداثـــــة؛ حــــيــــث ســــاهــــمــــت بـــفـــاعـــلـــيـــة فــي النهضة الثقافية عبر رفد الجامعات باملادة العلمية الرصينة. وعلى مــدار عقود، ظلت مـطـبـوعـاتـهـا املــرجــع األوثــــق لـلـبـاحـثـ في العلوم الشرعية واللغوية، ما رسخ مكانتها كحارس للذاكرة العربية. تــــــصــــــدرت «أمـــــــهـــــــات الـــــكـــــتـــــب» قـــائـــمـــة مــنــشــوراتــهــا، ال سـيـمـا فـــي عــلــوم التفسير والقرآن، مثل «تفسير الطبري» و«القرطبي» الـلـذيـن ظـهـرا فــي طـبـعـات فــاخــرة ومنقحة. كــمــا أولــــت عــنــايــة فــائــقــة بـالـسـنـة الـنـبـويـة، فأخرجت «فتح الـبـاري» وشـــروح «صحيح مسلم»، فضال عـن املـراجـع الفقهية الكبرى التي غطت أصول املذاهب األربعة وفروعها بدقة متناهية. ولـــــم تــقــتــصــر رســـالـــتـــهـــا عـــلـــى الــعــلــوم الدينية، بل شملت كنوز األدب مثل «لسان الـــــعـــــرب» و«األغــــــــانــــــــي»، ودواويــــــــــــن فـــحـــول الــــشــــعــــراء كــاملــتــنــبــي وشـــــوقـــــي. وفـــــي حـقـل الــتــاريــخ والــســيــر، بـــرزت طبعاتها لكتابي «تاريخ األمم وامللوك» و«البداية والنهاية»، لـــتـــكـــرس بـــذلـــك حــــضــــورًا الفـــتـــا فــــي املـكـتـبـة العربية. القاهرة: رشا أحمد تختار النصوص التي تُلبّي فضول المتلقي الغربي دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب اتّــسـعـت خريطة دور النشر الفرنسية املـهـتـمـة بـــــاألدب الــعــربــي اتّـــســـاعـــا مـلـحـوظـا فـــي الـــســـنـــوات األخــــيــــرة، حــتــى بــاتــت تــضــمّ، إلـــــــى جــــانــــب الــــــــــدور الــــتــــاريــــخــــيــــة الــــكــــبــــرى، مــــــبــــــادرات تـــحـــريـــريـــة مــســتــقــلــة وشـــــراكـــــات عــــابــــرة لـــلـــمـــتـــوســـط. غـــيـــر أن األرقــــــــــام، رغـــم ارتفاعها النسبي، ال تـزال متواضعة قياسا بـحـجـم اإلنـــتـــاج األدبــــي الــعــربــي، فـيـمـا تظل إشكالية الوساطة الثقافية وفــخ التوقعات االسـتـشـراقـيـة يُــلـقـيـان بـظـ لـهـمـا عـلـى هـذه الصورة البرّاقة في ظاهرها. لم تعد دار «سندباد» تحتكر نشر األدب العربي في فرنسا كما كانت في السابق؛ إذ دخــلــت دور نـشـر أخــــرى فــي مـنـافـسـة فاعلة الستقطاب املـواهـب العربية الـجـديـدة. ففي هــذا الـسـيـاق، استقطبت «غـالـيـمـار» أسـمـاء عربية في سالسل مختلفة، وفتحت كل من «غـراسـيـه» و«بـايـار» و«لــو بــروي دو موند» و«إليزاد» أبوابها أمام كتّاب عرب ناشئني. والــــحــــدث الــتــأســيــســي األبــــــرز فـــي هــذه املـرحـلـة هـو انـطـ ق مجموعة «خـمـسـة» في ، وهــي شراكة 2023 ) أكـتـوبـر (تـشـريـن األول تــجــمــع دار «فــيــلــيــب ري» الــبــاريــســيــة بـــدار «بَـــــرزَخ» الـجـزائـريـة بـقـيـادة الـنـاشـر صفيان حـــاجـــج، تــخــتــص بـتـرجـمـة األدب املــغــاربــي املــكــتــوب بـالـعـربـيـة مـــن خـمـسـة بـــلـــدان هــي: الــــجــــزائــــر ولـــيـــبـــيـــا واملـــــغـــــرب ومـــوريـــتـــانـــيـــا وتونس. وفي أقل من عامني على انطالقها، كشفت هـــذه املـجـمـوعـة عــن طـاقـة اكتشافية حقيقية؛ فقد كان من بني إصداراتها األولى رواية الكاتبة التونسية أميرة غنيم «الكارثة بـــيـــت الـــنـــبـــ ء» الـــتـــي فــــــازت بـــجـــائـــزة األدب . أمّا دار «سندباد»، عرّاب 2024 العربي عام هــــذا الــحــقــل بـــ مـــنـــازع مــنــذ خـمـسـة عــقــود، فـــتـــواصـــل مــســيــرتــهــا تـــحـــت إدارة الــنــاشــر الــــســــوري فــــــاروق مـــــردم بـــيـــه، وقــــد أصــــدرت حتى الـيـوم مـا يـزيـد على ثالثمائة عـنـوان، تضم الـروايـة والشعر والـتـراث الكالسيكي، مستوعبة أدب املشرق واملغرب معا. ، أطلقت الــدار مجموعة 2022 وفـي عـام «ســـنـــدبـــاد الــصــغــيــر» لـــــأدب مــــــزدوج الـلـغـة (عـربـي - فـرنـسـي) املـوجَّــه إلــى الناشئة، في محاولة جريئة لتجسير الـهـوّة بـ جيلني ولـــغـــتـــ . وفــــي ســـيـــاق بــرنــامــجــهــا األخـــيـــر، أصـــدرت «سـنـدبـاد» روايـــة «عـ الـطـاووس» للبنانية حنان الشيخ بترجمة خالد عثمان، فــضــ عــن «تـــاريـــخ قـصـيـر للخليقة وشــرق القاهرة» للمصري شــادي لويس، وكالهما .2025 ضمن قائمة جائزة األدب العربي وإذا كــان ثمة نــص واحـــد اسـتـطـاع في السنوات األخيرة أن يختبر حدود املشهدين األدبـــــيـــــ األوروبـــــــــــي والــــعــــربــــي مــــعــــا، فـهـو روايـــة الفلسطينية عدانية شبلي «تفصيل ثانوي»، التي نشرتها «سندباد/أكت سود» بترجمة ستيفاني دوجول، فغدت 2020 عام ظـاهـرة دولية نــادرة في عالم األدب العربي املُـــتـــرجَـــم، وبـلـغـت أصـــداؤهـــا أرفــــع الـجـوائـز األدبية في أوروبا والواليات املتحدة. وعــــلــــى صـــعـــيـــد األســـــمـــــاء الــــتــــي شــقّــت طريقها إلى القارئ الفرنسي عبر هذه الدور، يبرز جيل جـديـد، فالليبي محمد الناعس، الذي أصـدرت له «لو برو دو موند» روايتَي «خـــبـــز عـــلـــى طــــاولــــة عـــمـــي مــــيــــ د» و«نــكــهــة الــــشــــاي املــــــــرّ»، رُشّـــــــح مـــرتـــ عـــلـــى الـــتـــوالـــي لجائزة األدب العربي، وباتت أعماله رهانا تـحـريـريـا ثـابـتـا لـــدى نــاشــره الـفـرنـسـي. أمـا الــــجــــزائــــري ســـعـــيـــد خــطــيــبــي فـــــأصـــــدرت لـه «غاليمار» في سلسلة «سيري نــوار» روايـة «نـــهـــايـــة الــــصــــحــــراء» بــتــرجــمــة لــطــفــي نــيــة. ويوظف خطيبي التاريخ السياسي في بنية السّرد البوليسي. وفــــي الــســيــاق ذاتـــــه، اخـــتـــارت «بـــايـــار» نشر آخر أعمال املغربية ريم بطّال «سأنظر في عينيّ»، لتقطع بذلك مسافة واسعة بني الكتابة النسائية العربية وجمهور فرنسي جديد. وأفرزت مجموعة «خمسة»، بدورها، اســــمــــ تـــونـــســـيـــ بــــــارزيــــــن: أمـــــيـــــرة غـنـيـم بــروايــتــهــا «الـــكـــارثـــة بــيــت الـــنـــبـــ ء» الــفــائــزة ، وأيمن دبوسي 2024 بجائزة األدب العربي برواية «دفاتر الرازي». والحالة األكثر رمزية في هذه الدورة هي حالة الكاتب الفلسطيني نــــاصــــر أبـــــــو ســــــــــرور، الــــــــذي أمــــضــــى اثـــنـــ وثـــ ثـــ عــامــا خـلـف الـقـضـبـان فـــي سـجـون االحتالل اإلسرائيلي، قبل أن يُطلَق سراحه . وجـــد أبـــو ســــرور طريقه 2025 فــي أكــتــوبــر إلـى «غاليمار» عبر روايـتـه «حكاية جــدار»، Je suis« الــصــادرة بالفرنسية تحت عـنـوان » (أنا حريتي) بترجمة ستيفاني ma liberté دوجــــول، وســرعــان مـا تـوّجـتـه لجنة جـائـزة بالجائزة الكبرى 2025 األدب العربي لعام باإلجماع، مانحة إيـاه اعترافا طاملا حجبه عــنــه الـــســـجـــن وعــــزلــــة األســــــر. ولــــم يــكــن هــذا التتويج إعالنا أدبيا فحسب، بل كـان فعال سياسيا وأخالقيا في الوقت ذاته. وتــــوفّــــر أرقــــــام الـــســـوق ســيــاقــا ال غنى عنه لفهم هـذا املشهد؛ فوفق بيانات نقابة )، بـــلـــغ رقـــم SNE( الـــنـــاشـــريـــن الـــفـــرنـــســـيـــ مليون 2945 أعمال قطاع النشر في فرنسا 2901 ، ثـــــم تـــــراجـــــع إلــــــى 2023 يــــــــورو عــــــام ، مـــع انــخــفــاض في 2024 مـلـيـون يــــورو عـــام فــي املــائــة. 3.1 عـــدد الـنـسـخ املـبـيـعـة بنسبة وتـمـثّــل الـكـتـب املـتـرجـمـة فــي الــوقــت الــراهــن في املائة من مجمل اإلنتاج 20 و 19 ما بني الــنــشــري الــفــرنــســي، مـمـا يـجـعـل فـرنـسـا من أكثر األسواق الثقافية الغربية انفتاحا على اآلداب األجــنــبــيــة. وبـحـسـب أحــــدث بـيـانـات ، بلغ 2025 «ليفر إيبدو/إلكتر» املتعلقة بعام 12892 عدد العناوين املترجمة إلى الفرنسية في 0.9 عنوانا؛ تستأثر العربية منها بنسبة املائة؛ أي ما يناهز مائة وستة عشر عنوانا، نـقـطـة مئوية 0.2 مـسـجّــلـة ارتــفــاعــا بــمــقــدار قياسا بالعام السابق. وتجدر اإلشـــارة إلى أن العقود املُبرمة على األدب العربي تشمل في حاالت كثيرة الحقوق العاملية ال الحقوق الفرنسية وحدها، مما يفتح آفـاق االنتشار لتتجاوز الحدود األوروبية. وتُـــعـــد «جـــائـــزة األدب الـــعـــربـــي»، الـتـي بـــتـــعـــاون بـــ مـؤسـسـة 2013 انــطــلــقــت عــــام جـان لـوك الغـارديـيـر ومعهد العالم العربي في باريس، مرجعا أساسيا لقياس حضور األدب الــعــربــي فـــي ســـوق الـنـشـر الـفـرنـسـي. وقـــــد تـــجـــلّـــى هـــــذا الـــحـــضـــور فــــي دورة عـــام عبر تنوع غير مسبوق شمل ثمانية 2025 أعمال لكتّاب من سبع دول عربية أصدرتها دور نـشـر فرنسية كــبــرى. كـمـا شـهـدت هـذه الــــــدورة خـــطـــوة الفــتــة بــإنــشــاء مـنـحـة مالية مخصصة للمترجمني، ولـم يكن هـذا الزخم الـنـشـري ليكتمل فــي غـيـاب جـيـل جـديـد من املترجمني ورثـــوا شعلة أسالفهم وأضـافـوا إليها. فـإلـى جـانـب ستيفاني دوجـــول الـذي يُترجم منذ ثالثة عقود أعمال حنان الشيخ وعـــدانـــيـــة شــبــلــي ومــصــطــفــى خــلــيــفــة، ثـمـة لطفي نية املتخصص فـي األدب الـجـزائـري واملغاربي العامل مع «غاليمار» ومجموعة «خــــمــــســــة»، وصــــــــواد لـــبّـــيـــزة الـــتـــي تــرجــمــت روايــــة أمــيــرة غنيم فـنـالـت بـذلـك جــائــزة ابـن ، وهي 2024 خلدون - سنغور للترجمة عام جــائــزة مـشـتـركـة تمنحها املـنـظـمـة الـدولـيـة لـلـفـرنـكـفـونـيـة واملــنــظــمــة الــعــربــيــة لـلـتـربـيـة والـثـقـافـة والـعـلـوم (ألـكـسـو)، وســـارة رولفو التي تُترجم النثر الليبي. بـيـد أن املـشـهـد ال يـخـلـو مــن نــقــاط ظل تستوجب التأمل النقدي؛ فرغم هـذا الزخم الـــتـــراكـــمـــي، تـــظـــل مــكــانــة األدب الــعــربــي في املنظومة النشرية الفرنسية هشّة في بعض مفاصلها. فعدد الترجمات السنوية يبقى مـــحـــدودًا قــيــاســا بـضـخـامـة اإلنـــتـــاج األدبــــي الــعــربــي. وقـــد أفــــاد مــــردم بـيـه بـــأن مبيعات نجيب محفوظ (الكاتب العربي األكثر قراءة في فرنسا) تراجعت من عشرة آالف نسخة إلى نحو ألف وخمسمائة في غضون عقود، عــاكــســة تــراجــعــا أعـــمـــق فـــي انــفــتــاح الـــقـــارئ الـفـرنـسـي عـلـى اآلداب األجـنـبـيـة املـتـرجـمـة. يُضاف إلى ذلك أن األسماء العربية املألوفة في هذا املشهد لم تتجدد كثيرًا خالل العقود املاضية، مما يُضيّق النافذة أمـام التجديد والتنوع الجغرافي واألسلوبي. ويُــــ حَــــظ كـــذلـــك أن الــكــاتــب الــعــربــي ال يــصــل إلــــى دور الــنــشــر الــكــبــرى فـــي الـغـالـب إال عـبـر بــوابــة الـجـائـزة الـدولـيـة أو الـصـدى اإلعـــــ مـــــي خـــــــارج فــــرنــــســــا، مـــمـــا يـــعـــنـــي أن االعتراف ال ينبثق دائما من قراءة مباشرة، بــــل كـــثـــيـــرًا مــــا يـــتـــغـــذّى مــــن ســلــطــة الـــصـــدى الـــخـــارجـــي. ويـــظـــل الـــفـــخ األخـــطـــر هـــو الــفــخ االستشراقي املتجدّد: فالنص العربي الذي يــتــنــاول الـــحـــرب أو الــديــكــتــاتــوريــة أو املـــرأة املــقــهــورة أو أزمــــة الــهــويــة يـجـد طـريـقـه إلـى دور النشر الفرنسية أسهل بكثير مما يجده النص املنصرف إلى أسئلة جمالية بحتة أو جـدل فلسفي داخـلـي. وهـو ما يعني أن ثمة مِصفاة خفيّة تصوغ مالمح األدب العربي املــقــبــول فـــي الــفــضــاء الــفــرنــســي، فـتُــعـيـد في نهاية املطاف إنتاج توقعات املتلقي عوضا عن تحريرها. وفــــي مــواجــهــة هــــذه اإلشــكــالــيــة، تبقى بـــاريـــس رمـــــزًا لــلــتــكــريــس األدبــــــي بــامــتــيــاز: فـالـنـشـر فـــي فــرنــســا يـمـنـح الــكــاتــب الـعـربـي رأسمال رمزيا يتجاوز حدود اللغة؛ إذ كثيرًا مـا فتح االنتشار األوروبـــي أبـــواب الترجمة في لغات أخرى، وأمد مسيرات مهنية كانت ستظل محلية لوال ذلك. غير أن هذه املعادلة تــخــفــي وراءهــــــــا سُــــلَّــــم قـــيـــم ضــمــنــيــا: يُــقــيَّــم النص العربي فـي نهاية املـطـاف بمقدار ما يستهوي الـقـارئ الفرنسي ويلبّي فضوله، أكثر مما يُنصَت فيه إلى ما يقوله عن نفسه وعن قارئه الطبيعي. باريس: أنيسة مخالدي سعيد خطيبي حنان الشيخ شادي لويس عدانية شبلي رغم الزخم التراكمي، تظل ًحصة األدب العربي في سوق النشر الفرنسية قليلة نسبيا

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==