اقتصاد 17 Issue 17306 - العدد Thursday - 2026/4/16 اخلميس ECONOMY الصدمات الراهنة تفرض تنويع طرق التجارة كضرورة ال مفر منها لتوفير المرونة smart Trocadéro smart Montparnasse smart Rueil-Malmaison smart Pontoise smart Wagram smart Boulogne smart Neuilly smart Saint-Denis smart Bercy smart Vélizy smart Fontenay smart Bonneuil إن استراتيجيات التنويع صمام أمان ضد الصدمات الجيوسياسية غاتي قالت لـ البنك الدولي: دور السعودية مركزي في استقرار أسواق الطاقة فـي وقـــت تتقاذف فيه أمـــواج التوترات الــجــيــوســيــاســيــة اســـتـــقـــرار املــــمــــرات املــائــيــة الـــحـــيـــويـــة، تـــبـــرز تــــســــاؤالت جـــوهـــريـــة حــول قــــدرة الــطــمــوحــات االقــتــصــاديــة الــكــبــرى في منطقة الخليج عـلـى الـصـمـود أمـــام اختبار مـضـيـق هــرمــز، الــــذي يـمـثـل «شـــريـــان حـيـاة» ال غنى عنه لالقتصاد العاملي، وفـق رئيسة الخبراء االقتصاديني ملنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في الـبـنـك الـــدولـــي، روبــرتــا غــاتــي. وحـــــذّرت، في حديث مع «الشرق األوسط»، من أن التوترات الــجــيــوســيــاســيــة الـــراهـــنـــة تـــضـــع طــمــوحــات التنوع االقتصادي في املنطقة أمـام اختبار حــقــيــقــي، مــــشــــددة، فـــي املـــقـــابـــل، عــلــى الــــدور املــركــزي الـــذي تلعبه الـسـعـوديـة فــي أســـواق الطاقة العاملية، من خـ ل تدابيرها لتعزيز مــوثــوقــيــة ســـ ســـل اإلمــــــــداد. وأوضــــحــــت أن جـهـود اململكة ال تـخـدم املُــصــدّريــن فحسب، بل تمتد آثارها اإليجابية لتشمل التضخم والتجارة والنمو العاملي. كــان البنك الـدولـي قـد أصـــدر، األسـبـوع املـــاضـــي، تـــقـــريـــرًا، قـبـيـل اجــتــمــاعــات الـربـيـع للبنك وصــنــدوق الـنـقـد الــدولــيــ ، ثـبّــت فيه اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو ، ليبرز 2026 في املائة خالل 3.1 متوقع قدره بوصفه أكثر اقـتـصـادات الخليج قـــدرة على التعايش مع تداعيات األزمة الجيوسياسية الـــراهـــنـــة، وذلــــك رغـــم املــراجــعــة الـــحـــادة الـتـي طالت تقديرات املنطقة. كما أظهرت البيانات الواردة في التقرير أنه من املتوقع أن يتقلص في 3 عجز املالية العامة بمقدار النصف إلى ، بالتزامن 2025 في املائة خـ ل 6 املائة، من مع تحول ميزان الحساب الجاري من املنطقة 2.7- السالبة إلى تحقيق فائض ملموس من في املائة. 3.3 في املائة إلى وابتداء من يوم االثنني املاضي، فرضت الواليات املتحدة حصارًا بحريًا على املوانئ اإليــــرانــــيــــة؛ فـــي مـــحـــاولـــة لـتـصـعـيـد الـضـغـط على إيــران من أجـل إعــادة فتح املمر النفطي الـــحـــيـــوي بـــعـــد انـــهـــيـــار مــــفــــاوضــــات الـــســـ م فــي بـاكـسـتـان، خـــ ل عـطـلـة نـهـايـة األســبــوع املاضي. ويُتوقع أن تستأنف هذه املفاوضات خالل األيام املقبلة. وشــــددت غـاتـي عـلـى أن اململكة «تلعب دورًا مـركـزيـ، الـــدور املـركـزي للمملكة يبرز، الــيــوم، فــي أســــواق الـطـاقـة الـعـاملـيـة»، وعَـــدَّت أن جهودها لتعزيز املرونة «تكتسب أهمية خاصة في وقـت تــزداد فيه حالة عـدم اليقني حـــول مضيق هــرمــز». وقــالــت: «إن التدابير الــــتــــي تُـــــعـــــزز مـــوثـــوقـــيـــة ســــ ســــل إمـــــــــدادات الطاقة - سواء من خالل االستثمار في البنية التحتية، أم طرق التصدير البديلة، أم الطاقة االحــتــيــاطــيــة - يــمــكــن أن تــســاعــد فـــي الـحـد مـن مخاطر تـحـوُّل مثل هــذه الـصـدمـات إلى اضطراب عاملي أوسـع نطاقًا. وتكتسب هذه الجهود أهمية؛ ليس فقط للحد من التقلبات لـــصـــالـــح املـــــصـــــدّريـــــن، بـــــل أيــــضــــ بــالــنــســبــة للتضخم والتجارة والنمو العامليني». التنوع االقتصادي واختبار الصمود وقــــــالــــــت غـــــاتـــــي إن الــــــصــــــراع الـــحـــالـــي سـلّــط الــضــوء، بشكل مـبـاشـر، على األهمية االسـتـراتـيـجـيـة للتنويع االقـــتـــصـــادي، وهـو الهدف الجوهري الذي تتبناه خطط التنمية الوطنية ودول مجلس الـتـعـاون الخليجي. وأشـــــــارت إلــــى أن الـــبـــيـــانـــات املـــســـجّـــلـــة، منذ فــبــرايــر (شـــبـــاط) املـــاضـــي مـــع بــــدء حــرب 28 إيـــــــــــران، تـــعـــكـــس هـــــــذا الـــــتـــــفـــــاوت بــــوضــــوح، «حـــيـــث شـــهـــدت االقـــتـــصـــادات األكـــثـــر تـنـوعـ نـسـبـيـ ، مـثـل اإلمــــــارات املــتــحــدة والـبـحـريـن، انــخــفــاضــ فـــي تــوقــعــات نــمــوّهــا بـنـسـب أقــل بـكـثـيـر، مــقــارنــة بــاالقــتــصــادات األقــــل تنوعًا مثل قطر والـكـويـت». وردَّت الـتـراجـع الحاد فـــي تـــوقـــعـــات األخـــيـــرتـــ إلــــى «اعــتــمــادهــمــا الــكــبــيــر عــلــى مــضــيــق هـــرمـــز كــمــســار وحـيـد للتجارة وصادرات الطاقة، في ظل غياب أي طـــرق تـصـديـر بـديـلـة قــــادرة عـلـى امتصاص الصدمات الجيوسياسية». ويتوقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد فـي املـائـة، وهــو ما 5.7 قطر انكماشًا بـواقـع يـعـنـي تــراجــعــ مــن تــوقــعــات الـبـنـك السابقة نـقـطـة مــئــويــة، نـتـيـجـة األضـــــرار 11 بــمــقــدار التي لحقت إمدادات الغاز املُسال. كما يتوقع أن يـواجـه االقتصاد الكويتي انكماشًا أكبر فـي املـائـة؛ نظرًا العتماده بنسبة 6.4 بـواقـع فــي املــائــة عـلـى هــرمــز لـتـصـديـر الـنـفـط، 100 مــمــا يــجــعــل إغـــــ ق املــضــيــق بــمــنــزلــة تـوقـف كـــامـــل لـــشـــريـــان الـــحـــيـــاة املـــالـــي لـــلـــدولـــة. في املقابل، يتوقع أن تسجل اقتصادات اإلمارات في املائة لكل 2.4 وسلطنة عُمان نموًا متوقعًا فـي املائة. 3.1 منهما، والبحرين مـا نسبته في هذا السياق، تؤكد غاتي أن استراتيجيات «الــــــرؤيــــــة» الـــوطـــنـــيـــة تـــظـــل خــــيــــارًا مــنــاســبــ وحــيــويــ ؛ نــظــرًا السـتـكـمـالـهـا أهـــــداف تقليل االعــتــمــاد الـهـيـكـلـي عـلـى الــهــيــدروكــربــونــات وتـــعـــزيـــز دور الـــقـــطـــاع الــــخــــاص فــــي قـــيـــادة الــنــمــو. إال أن األحــــــداث األخـــيـــرة أظـــهـــرت أن تنفيذ هذه االستراتيجيات يظل «حساسًا» تـجـاه الـصـدمـات الـخـارجـيـة، مـع ظـهـور آثـار متفاوتة عبر املنطقة؛ فـاالقـتـصـادات األكثر تنوعًا تميل إلى أن تكون أكثر مرونة بفضل امتالكها احتياطات مالية أقــوى وقطاعات غير نفطية أكثر عمقًا. وتُــنـبـه غـاتـي إلــى أن نوعية القطاعات التي يشملها التنويع تلعب دورًا حاسمًا في مستويات الصمود؛ فبينما أبــدت قطاعات مـــثـــل الـــخـــدمـــات املـــصـــرفـــيـــة واملـــالـــيـــة مـنـاعـة أكـبـر، فــإن اسـتـمـرار حالة عــدم االسـتـقـرار قد يؤدي إلى إضعاف شهية االستثمار وزيادة االضـطـراب فـي قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، وهي املجاالت التي كــانــت تـشـهـد تـوسـعـ سـريـعـ ومــحــوريــ في خطط التنويع االقتصادي باملنطقة. «فقر الطاقة» تــنــتــقــل روبــــرتــــا غــــاتــــي، فــــي تـحـلـيـلـهـا، إلـــى الــجــانــب األكـــثـــر قـتـامـة لـتـقـلـبـات أســـواق الـــطـــاقـــة، مــوضــحــة أن ارتـــفـــاع أســـعـــار الـنـفـط يـفـرض ضـغـوطـ مـركـبـة عـلـى الــــدول النامية املـــســـتـــوردة؛ إذ يُــتـرجـم فــــورًا إلـــى ارتـــفـــاع في تكاليف الكهرباء والنقل الـعـام، وصــوال إلى زيادة أسعار املواد الغذائية املرتبطة بارتفاع تـكـلـفـة األســــمــــدة. وتـــؤكـــد أن هــــذه الـضـغـوط تـــــؤدي حــتــمــ إلــــى اتـــســـاع الــعــجــز الــتــجــاري وزيــــادة اسـتـنـزاف املـــوازنـــات الـعـامـة، خاصة في الدول الفقيرة ذات االحتياطات املحدودة، والتي تضطر لتحمُّل تكاليف مالية باهظة إذا حاولت دعم أسعار الطاقة لتخفيف العبء عــن مـواطـنـيـهـا. وتُــنـبـه غـاتـي إلـــى أن الطاقة املوثوقة وامليسورة ليست مجرد خدمة، بل هي عصب الحياة لألُسر والشركات على حد سـواء، لذا فإن تقلبات أسـواق الوقود والغاز تُــسـدد «ضـربـة مـزدوجـة» لهذه االقـتـصـادات؛ فـبـيـنـمـا تـكـافـح األُســـــر لـتـأمـ احـتـيـاجـاتـهـا األســـاســـيـــة، تـــواجـــه الـــشـــركـــات طـــاقـــة مكلفة وغير موثوقة، مما يجعل التوسع الصناعي عملية أبطأ، وأكثر خـطـورة، وأقـل تنافسية. وبــــمــــوجــــب هــــــذا املــــنــــطــــق، فــــــإن االرتــــفــــاعــــات الـــحـــادة فـــي األســـعـــار عـلـى املــــدى الـقـصـيـر ال تكتفي بـآثـارهـا اللحظية، بـل قـد تـــؤدي إلى تعطيل «الـتـحـول الهيكلي» طـويـل األمـــد في االقتصادات الفقيرة طاقيًا. وخـــلـــصـــت إلــــــى أن قـــــــدرة أي اقـــتـــصـــاد عـلـى الــصــمــود أمــــام صـــدمـــات الـنـفـط والــغــاز تــــرتــــبــــط طـــــرديـــــ بــــمــــدى انــــكــــشــــاف هــيــاكــلــه االقـــتـــصـــاديـــة؛ حــيــث تـلـعـب درجـــــة االعــتــمــاد عــلــى الــطــاقــة املـــســـتـــوردة، وكــثــافــة اسـتـهـ ك القطاعات اإلنتاجية، ومدى مرونة استجابة املستهلكني والــحــكــومــات الرتـــفـــاع األســعــار، الــــدور الـحـاسـم فــي تـحـديـد حـجـم الــضــرر أو القدرة على التعافي. «فاتورة» المسارات البديلة لتأمين الطاقة عــنــد الــحــديــث عـــن ضــــــرورة االسـتـثـمـار فـي مـمـرات بـريـة أو خـطـوط أنـابـيـب تتجاوز املـضـائـق الـبـحـريـة الـضـيـقـة، تــؤكــد غــاتــي أن الــــقــــرار يــتــطــلــب تــــوازنــــ دقـــيـــقـــ بــــ الـــكـــفـــاء ة االقـــتـــصـــاديـــة والــــقــــدرة عــلــى الـــصـــمـــود. فمن منظوريْن جغرافي وفني، يظل تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز هو «الخيار األكثر كـــفـــاءة» مـــن حــيــث الــتــكــلــفــة، لــكــن الــصــدمــات الراهنة تفرض تنويع طرق التجارة كضرورة ال مفر منها لتوفير املرونة. وتستعرض غـاتـي أمثلة متباينة لهذا الصمود فـي املنطقة؛ حيث تبرز السعودية نموذجًا رائـدًا بقدرتها على تحويل جزء من صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر األحمر، عبر خـط أنابيب «شــرق -غـــرب» بسعة تصل ماليني برميل يوميًا. وباملثل، تمتلك 7 إلـى اإلمـــــــارات خـــط أنــابــيــب «حــبــشــان-الــفــجــيــرة» مليون برميل يوميًا. وفي 1.8 بسعة تُقارب املــقــابــل، تـظـهـر الـتـحـديـات فــي حــــاالت أخــرى مثل خط أنابيب «كركوك-جيهان» الرابط بني العراق وتركيا، والــذي ال يعمل إال بكسر من مليون برميل يوميًا 0.4( طاقته اإلجمالية مليون) بسبب تأخر اإلصالحات 1.5 من أصل داخل األراضي العراقية، مما يحد من خيارات بغداد االستراتيجية. نهاية عصر «الكفاءة وحدها» وفيما يخص مـرونـة سـ سـل الـتـوريـد، تــشــيــر غـــاتـــي إلـــــى أن الـــعـــالـــم يـــمـــر بــاخــتــبــار »، وصـــوال إلى 19- قــاس بـدأ بجائحة «كـوفـيـد صراعات املنطقة، وهي أحداث كشفت هشاشة االعــتــمــاد املــفــرط عـلـى شـبـكـات إنــتــاج مـركـزة جـغـرافـيـ . وتــؤكــد غـاتـي أن الــــدرس األهـــم من هـذه األزمـــات هو أن «الكفاءة وحدها لم تعد كافية»؛ إذ باتت الحكومات والشركات بحاجة ماسة إلى بناء احتياطات، وتنويع املصادر، وزيــادة املخزونات للسلع الحيوية، وتطوير أنظمة لوجستية أكثر مرونة. وكشفت كبيرة اقتصاديي البنك الدولي عن وجود أُطر عمل وأبحاث مكثفة لدعم الــدول في هـذا التحول؛ ،»2020 مُحيلة إلــى «تقرير التنمية العاملية الذي رصد تحديات البلدان النامية في عصر ســ ســل الـقـيـمـة الــعــاملــيــة. كـمـا أعـلـنـت تـرقـب صـــدور تـقـريـر جـديـد ومـهـم بـعـنـوان «املــــوارد من أجل املرونة: التنويع االقتصادي ملصدّري النفط والـغـاز»، والـذي سيقدّم خريطة طريق للمصدّرين في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وآسـيـا واملحيط الـهـادئ حـول كيفية تنويع قدراتهم االقتصادية لتجاوز تقلبات املمرات املائية واالضطرابات املفاجئة. الرياض: هال صغبيني ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==