بوتين المتقدم في أوكرانيا يتطلع لملامح اتفاق سلام برعاية ترمب

يوافق على تجميد الصراع... ويستبعد أي تنازلات تتعلق بالأراضي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)
TT

بوتين المتقدم في أوكرانيا يتطلع لملامح اتفاق سلام برعاية ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

في أول تغطية مفصلة حول ما قد يقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أي اتفاق يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قالت خمسة مصادر مطلعة على تفكير موسكو إن الكرملين قد يوافق بشكل عام على تجميد الصراع على طول الخطوط الأمامية.

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)

تأتي عودة الرئيس الأميركي المنتخب، الذي تعهد بإنهاء الصراع بسرعة، إلى البيت الأبيض في وقت يرتفع فيه نجم روسياً في أوكرانيا، فموسكو تسيطر على أراضٍ في أوكرانيا بمساحة ولاية فرجينيا الأميركية وتتقدم بوتيرة هي الأسرع منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022.

قال المسؤولون الروس الخمسة الحاليون والسابقون إن بوتين منفتح على مناقشة اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا مع ترمب لكنه يستبعد تقديم أي تنازلات كبيرة تتعلق بالأراضي ويتمسك بتخلي كييف عن طموحاتها الخاصة بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وقالت ثلاثة من المصادر لـ«رويترز»، طلبت كلها عدم الكشف عن هوياتها بالنظر لحساسية القضية، إنه قد يكون هناك مجال للتفاوض بشأن التقسيم الدقيق لمناطق دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون الواقعة بشرق أوكرانيا.

وبينما تقول موسكو إن المناطق الأربع هي جزء لا يتجزأ من أراضيها وتحميها بمظلتها النووية فإن قواتها تسيطر فعلياً على ما يتراوح بين 70 إلى 80 في المائة من المساحة مع بقاء نحو 26 ألف كيلومتر مربع تحت سيطرة القوات الأوكرانية، وفقاً لما تظهره بيانات مفتوحة المصدر من الخطوط الأمامية.

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

وقال مسؤولان إن روسيا قد تكون منفتحة أيضاً على الانسحاب من مساحات صغيرة نسبياً من الأراضي التي تسيطر عليها في منطقتي خاركيف وميكولايف في شمال أوكرانيا وجنوبها.

وقال بوتين هذا الشهر إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يعكس «الحقائق» على الأرض لكنه أبدى تحفظه على هدنة قصيرة الأجل من شأنها أن تتيح للغرب إعادة تسليح أوكرانيا.

وقال مصدران إن قرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن السماح لأوكرانيا بإطلاق صواريخ أميركية من طراز أتاكمز على العمق الروسي قد يعقد ويؤخر أي تسوية ويجعل المطالب الروسية أكثر تشدداً.

وأعلنت موسكو أن كييف استخدمت الثلاثاء هذه الصواريخ للمرة الأولى لقصف أراضٍ روسية، ونددت بالخطوة ووصفتها بأنها تصعيد كبير. وقال المصدران إنه إذا لم يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، فإن روسيا ستواصل القتال. ولم تعلق وزارة الخارجية الأوكرانية على ما قالته موسكو.

وقال ستيفن تشيونج مدير الاتصالات بمكتب ترمب لـ«رويترز» عن الرئيس الأميركي المقبل «إنه الشخص الوحيد القادر على جمع الجانبين من أجل التفاوض على السلام، والعمل على إنهاء الحرب ووقف القتل».

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

وحدد بوتين في الرابع عشر من يونيو (حزيران) شروطه المبدئية لإنهاء الحرب على الفور وهي أنه يتعين على أوكرانيا أن تتخلى عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وأن تسحب كل قواتها من المناطق الأربع الأوكرانية التي تقول روسيا إنها تابعة لها وتسيطر على معظمها.

ضمانات أمنية وقيود للجيش

الرئيس زيلينسكي يزور كتيبة أوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

في حين أن روسيا لن تقبل بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي أو وجود قوات للحلف على الأراضي الأوكرانية فإنها منفتحة على مناقشة ضمانات أمنية لكييف، وفقاً للمسؤولين الخمسة. وذكر المسؤولون أن من بين التنازلات الأخرى التي يمكن أن يضغط الكرملين لانتزاعها من كييف هي أن توافق أوكرانيا على تقليص حجم قواتها المسلحة والالتزام بعدم فرض قيود على استخدام اللغة الروسية.

الرئيس زيلينسكي يزور كتيبة أوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

وتسيطر روسيا على 18 في المائة من أوكرانيا بما في ذلك كامل شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014 و80 في المائة من دونباس، أي منطقتي دونيتسك ولوهانسك، وأكثر من 70 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون. كما تسيطر على ما يقل قليلاً عن ثلاثة في المائة من منطقة خاركيف وجزء من ميكولايف.

وإجمالاً، تسيطر روسيا على أكثر من 110 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، فيما تسيطر أوكرانيا على نحو 650 كيلومتراً مربعاً من منطقة كورسك الروسية.

الخط الساخن غير مستخدم

وفي سياق متصل قال الكرملين الأربعاء إن خطاً ساخناً خاصاً لنزع فتيل الأزمات بين روسيا والولايات المتحدة ليس مستخدماً حالياً في وقت تتزايد فيه المخاطر النووية بسبب تصاعد التوتر لأعلى مستوى منذ عقود بين موسكو والغرب. وخفض الرئيس الروسي الثلاثاء من المعايير التي يمكن بموجبها شن ضربة نووية رداً على هجمات أوسع نطاقاً بأسلحة تقليدية بعد أيام من تقارير أفادت بأن واشنطن سمحت لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية الصنع لضرب عمق روسيا.

واستخدمت أوكرانيا منظومة الصواريخ التكتيكية الأميركية (أتاكمز) لضرب أراضٍ روسية الثلاثاء مستغلة ذلك الإذن الأميركي من إدارة جو بايدن المنتهية ولايته في اليوم الألف من الحرب.

دبابة روسية مُدمَّرة على جانب طريق بمنطقة كورسك (أ.ب)

وما يسمى بالخط الساخن بين الكرملين والبيت الأبيض تأسس في 1963 لتقليل احتمالات وقوع سوء التفاهم الذي أجج أزمة الصواريخ الكوبية في 1962؛ إذ يسمح بتواصل مباشر بين زعيمي البلدين. وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين الأربعاء لوكالة «تاس»: «لدينا خط آمن خاص للتواصل بين الرئيسين في روسيا والولايات المتحدة. يستخدم حتى للتواصل عبر الفيديو». لكن لدى سؤاله عما إذا كانت قناة الاتصال تلك مستخدمة في الوقت الراهن قال «لا».

ويقول دبلوماسيون روس إن الأزمة بين موسكو وواشنطن الآن مماثلة لأزمة الصواريخ الكوبية التي قربت البلدين لأقصى درجة في وقت الحرب الباردة من شن حرب نووية عمداً وإن الغرب يخطئ إذا ظن أن روسيا ستتراجع عن موقفها بشأن أوكرانيا.

وقال الكرملين إن روسيا تعتبر الأسلحة النووية وسيلة ردع وإن تحديث عقيدتها النووية يهدف إلى بث رسالة واضحة للأعداء المحتملين بأن الرد سيكون حتمياً إذا هاجموا روسيا. وقال بيسكوف إن الغرب يسعى إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا من خلال السماح لكييف بضرب العمق الروسي بأسلحة أميركية الصنع.

وأضاف «وبالطبع يستخدمون أوكرانيا أداة في أيديهم لتحقيق مبتغاهم».


مقالات ذات صلة

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أوروبا جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

سيحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين السيطرة على أزمة اندلعت مؤخراً عقب تقارير جديدة تتعلق بتعيين بيتر ماندلسون، سفيراً لبريطانيا في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، سيواجه ستارمر وابلاً صعباً من الأسئلة في البرلمان عندما يقف ليشرح لماذا أصبح ماندلسون، سفيراً في واشنطن، على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته، ومن الواضح أنه لم يتم إبلاغ ستارمر بهذا الرأي.

وقد دفع هذا الكشف المعارضين الغاضبين للمطالبة باستقالة ستارمر، وجعل الحلفاء القلقين يتساءلون عما لا يعرفه زعيم البلاد أيضاً.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة (أ.ب)

ولطالما أخبر ستارمر البرلمانيين أن «الإجراءات الواجبة» قد اتبعت عند تعيين ماندلسون. ويقول الآن إنه «غاضب» لأنه لم يتم إبلاغه بأن عملية تدقيق مكثفة أوصت بعدم منح ماندلسون تصريحاً أمنياً. وقد قامت وزارة الخارجية التي تشرف على التعيينات الدبلوماسية بمنحه التصريح على أي حال.

وأقال ستارمر كبير الموظفين المدنيين في الوزارة أولي روبينز في غضون ساعات من الكشف الذي نشرته صحيفة «الغارديان» الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن يقدم روبينز روايته الخاصة للأحداث أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم يوم غد الثلاثاء.


مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفق ما أفاد الحاكم الإقليمي للمنطقة فينيامين كوندراتيف اليوم الاثنين.

وقال كوندراتيف إن الهجوم هو الثاني من نوعه خلال أيام على ميناء المدينة المطلة على البحر الأسود، حيث تسبب حطام الطائرات المسيَّرة بأضرار في شقق سكنية ومدرسة ابتدائية وروضة أطفال ومتحف وكنيسة.

وأضاف: «تعرضت توابسي لهجوم مكثَّف آخر بطائرات مسيَّرة الليلة. ونتيجة لذلك، قُتل رجل في الميناء بحسب معلومات أولية. أتقدم بأحر التعازي إلى عائلته».

وأشار كوندراتيف إلى أن رجلاً آخر أصيب أيضاً في الهجوم وتلقى العلاج.

وفي بيان سابق الخميس، ذكر الحاكم أن فتاة تبلغ 14 عاماً وشابة قُتلتا جرَّاء الهجمات بالمسيَّرات.


خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.