السوداني تلقى «رسالة تحذير» من «زعيم» في التحالف الحاكم: لا تتقدم أكثر

الحكومة تدشن 2024 بحزمة تعهدات عن «عام الإنجازات»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (حساب الحكومة على فيسبوك)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (حساب الحكومة على فيسبوك)
TT

السوداني تلقى «رسالة تحذير» من «زعيم» في التحالف الحاكم: لا تتقدم أكثر

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (حساب الحكومة على فيسبوك)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (حساب الحكومة على فيسبوك)

أُثير جدل سياسي بعد تصريحات أطلقها نائب عراقي، وأحد أقرباء رئيس الحكومة، بأن الأخير تلقى رسائل من زعيم في «الإطار التنسيقي» (التحالف الحاكم) تبلغه «الانزعاج من خطواته المتقدمة في العمل الحكومي».

وقال النائب محمد الصهيود إن «زعيماً في (الإطار التنسيقي) حمّله رسالة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مفادها أن عليه التريث في العمل؛ لأن خطواته تقدمت أكثر مما ينبغي».

والصيهود ابن عم رئيس الحكومة، ويقود حزباً سياسياً يحمل اسم «تجمع أجيال»، ويتنافس مع قوى أخرى في الانتخابات المحلية التي أجريت الشهر الماضي لاختيار مجالس المحافظات.

وتزامن حديث هذا النائب مع «مديح» السفير الياباني في العراق، حين قال لمحطة تلفزيون محلية، إن «السوداني رجل قليل الكلام، كثير العمل، وهو يشبه بذلك السلوك الياباني».

عضو مجلس النواب العراقي محمد الصيهود (فيسبوك)

ومع هذه التصريحات التي تركز كثيراً على رئيس الوزراء، أثار مراقبون عراقيون نقاشاً حول علاقته بالإطار، وفيما إذا كان حلفاؤه يشعرون حقاً بعدم الارتياح من صعوده في الحياة السياسية.

الصيهود الذي نقل «التحذير المبطن لابن عمه رئيس الوزراء»، والذي قد يمثل رؤية غالبية داخل قوى «الإطار التنسيقي»، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين كشف عما يدور خلف الكواليس، مثل تهديد قوى في الإطار بإجراء انتخابات مبكرة، وهو أمر «لم يبد فيه السوداني اهتماماً»، طبقاً لما قاله الصيهود في مقابلة مع تلفزيون محلي، أمس الاثنين.

ولو صحت مزاعم النائب الصهيود، فإنه من المحتمل أن يكون السوداني محاطاً بشركاء يقدمون له دعماً مشروطاً، وحذراً من تحوله إلى نقطة استقطاب سياسي وشعبي.

وحاول السوداني تجنب التصادم مع قادة الأحزاب المتنفذة في «الإطار التنسيقي» حينما وافق على عدم المشاركة في الاقتراع المحلي الأخير، مع أنه يقود حزب «تيار الفراتين».

وأسس السوداني هذا الحزب بعدما انشق عن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إثر الحراك الاحتجاجي أواخر عام 2019.

ذمة مالية ووعود

وكان السوداني أول مسؤول عراقي يكشف عن ذمته المالية أمام هيئة النزاهة، أمس الاثنين، بينما قدم وعوداً بأن يكون عام 2024 للإنجازات في مجالات مختلفة.

وقال السوداني، في بيان وزعه مكتبه الإعلامي: «ندخل عاماً جديداً، نحمل فيه تطلعات شعبنا ونعقد الأمل والعزيمة، ونجدد الإصرار على أن يكون مفعماً بالتقدّم والعمل والعطاء، والمضي بما التزمت به الحكومة في برنامجها وأولوياته التنفيذية، بأنها حكومة خدمات وإصلاح وتحقيق المتطلبات والاحتياجات، التي تلاقي تطلعات المواطنين في كل مكان من هذا الوطن الغالي».

وتابع: «عامنا الجديد سيكون (عام الإنجازات)، سيكون عام تحويل الخُطط إلى واقع عمل، وقطف ثمار الجهد وحصاده، بما يلبي طموح مواطنينا في كلّ مكان».

ومع أن تطلعات السوداني وتعهداته تأتيان في ظل وضع شديد الالتباس، إلا أنه يحاول الفصل بين العمل في مجال «الخدمات العامة» التي ألزم نفسه بها في البرنامج الحكومي، وتحديات كبيرة تتمثل في عدم القدرة على ضبط قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران، والتي تواصل قصف المواقع التي يوجد فيها الأميركان.

وباستثناء اعتقال منفذي الهجوم على السفارة الأميركية وسط بغداد، الشهر الماضي، فإن عمليات المواجهة لا تزال مفتوحة بين واشنطن والفصائل، في ظل انقسام حاد داخل قوى «الإطار التنسيقي».

ومع أن السوداني الذي نجح في تمرير موازنة ثلاثية داخل البرلمان، من المفترض أن توفر التغطية المالية اللازمة لتمويل المشاريع المختلفة، فإن التحدي الذي يواجهه السوداني يتمثل هذه المرة بمجالس المحافظات التي تعكس رغبة القوى السياسية الكبرى في مزاحمة صلاحيات الحكومة المركزية.

ويقول الأكاديمي العراقي غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجالس المحافظات الجديدة، وفي سياق التنافس السياسي ستكون عاملاً معرقلاً لعمل المحافظات وستلقي بظلالها على طبيعة الأداء».

ويعتقد الدعمي أن المشاريع التي تنفذها الحكومة، لا سيما الطرق والجسور في العاصمة بغداد، تشكل نقلة غير مسبوقة في مستوى الخدمات التي قدمتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.

وبات الحديث عن «الخدمات الجيدة» التي تقدمها الحكومة شائعاً في الأوساط الاجتماعية والسياسية، لكن ملفات أخرى مثل أزمة الدولار والعلاقة مع الولايات المتحدة وملف القوات الأجنبية تشكل بعيدة عن الحسم بالنسبة للسوداني، وقد تجعله في مواجهة مع شركائه خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.