مليونا حاج يبدأون نسكهم الجمعة وسط منظومة خدمات متكاملة

خدمات رقمية بسبع لغات... وزيادة عدد محطات رصد جودة الهواء

يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
TT

مليونا حاج يبدأون نسكهم الجمعة وسط منظومة خدمات متكاملة

يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)

يبدأ أكثر من مليوني حاج، اليوم (الجمعة)، الموافق للثامن من ذي الحجة (يوم التروية)، مناسكهم بالتصعيد إلى مشعر منى، تأسياً بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسط استعدادات قصوى لمختلف أجهزة الدولة، ومنظومة خدمات متكاملة لتأمين سلامتهم وتيسير أدائهم الشعيرة، في أجواء إيمانية تحفّها الطمأنينة والسكينة.

ويقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية، الذي سُمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ويحملون ما يحتاجون إليه، حيث يؤدون هناك صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصراً دون جمع، ويبيت معظمهم استعداداً للصعود إلى عرفات مع بزوغ فجر السبت لأداء الركن الأعظم.

ويوجد في منى ما يُعدّ أكبر مدينة خيام في العالم، وهو أحد أكبر المشروعات التي نفذتها الحكومة السعودية، على مساحة مقدرة بـ5.‏2 مليون متر مربع لاستيعاب 6.‏2 مليون حاج بمختلف أعمارهم وأعراقهم.

زيادة عدد محطات رصد جودة الهواء في موسم الحج (واس)

 

حجاج الخارج

كانت «مديرية الجوازات» أعلنت استقبال مليون و547 ألفاً و295 حاجاً قدِموا لأداء مناسك الحج لموسم هذا العام، عبر منافذها الجوية والبرية والبحرية، وذلك حتى نهاية يوم الاثنين الماضي، موضحة أنه بلغ عدد ضيوف الرحمن القادمين من مختلف أنحاء العالم عبر المنافذ الجوية 1483312 حاجاً، و«البرية» 59273 حاجاً، و«البحرية» 4710 حجاج. وأكدت تسخير إمكاناتها كافة، لتسهيل إجراءات دخولهم، بدعم منصاتها في جميع المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي تعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات مختلفة.

وصول الحجاج إلى مقر سكنهم في العاصمة المقدسة وسط حفاوة وترحاب (واس)

 

جاهزية أمنية

وتفقّد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام السعودي، قوات أمن الحج والجهات العسكرية المساندة والمشاركة في خدمة الحجاج بالمشاعر المقدسة، مؤكداً جاهزية الخطط الأمنية والتنظيمية، التي تهدف إلى أمن وسلامة وراحة ضيوف الرحمن. وشدد على أن قوات أمن الحج ستتصدى بكل حزم وقوة لكل فعل يؤثر في طمأنينة ضيوف الرحمن أو سلامتهم أو متطلبات تسهيل وتيسير مناسكهم.

وأوضح العقيد عمر الطلحي، قائد المركز الوطني للعمليات الأمنية، أن المركز يواصل خدماته لاستقبال المكالمات الأمنية والإنسانية وتقديم المساعدة اللازمة للحجاج على رقم الطوارئ الموحد (911)، مؤكداً الحرص على أمنهم وسلامتهم، وإحالة بلاغاتهم للجهات المختصة في وقت قياسي، والتعامل معها بدقة واحترافية عالية، ومتابعتها حتى انتهائها، وتقديم الدعم والمساندة للجهات الشريكة لتطبيق خطة الطوارئ الشاملة، وتحقيق التنسيق والتكامل بين الجهات الأمنية والخدمية.

مدير الأمن العام يتفقد القوات والجهات العسكرية المساندة المشاركة في الحج (واس)

 

مساندة جوية

سخّرت «القوات الجوية الملكية» إمكاناتها وقدراتها لتقديم المساندة في تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع وقوع أي حوادث تخل بأمن الحج والحجيج، وتؤثر في سلامتهم منذ لحظة وصولهم لأداء المناسك وحتى لحظة مغادرتهم المشاعر المقدسة، حيث تتولى مسؤولية تنظيم وإدارة ومتابعة الأجواء، والإشراف على الحركة الجوية لجميع الطائرات المشاركة في مهمة الموسم من القطاعات الأخرى، وتأمين الطائرات اللازمة لتنفيذ الخطط، فضلاً عن تغطية المنافذ بفنيين للكشف عن المواد الخطرة.

كما تعمل مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية على متابعة الخطط الأمنية، وحركة المرور والمشاة، ومراقبة منافذ العاصمة المقدسة ونقاط الفرز؛ لمنع تسرب مخالفي أنظمة الحج إلى المشاعر المقدسة، وذلك عبر تسيير رحلات جوية على مدار الساعة بواسطة طائراتها العمودية المجهزة بأحدث التقنيات التي تشارك أيضاً في مراقبة تحركات الحجاج من وإلى المشاعر، بالإضافة إلى قيامها بالبحث والإنقاذ وتحديد مواقع الاختناقات.

القوات الجوية تساند الأجهزة الأمنية في تنظيم وإدارة الأجواء بالمشاعر المقدسة (واس)

 

رحلات القطار

انطلق فجر الخميس قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته لموسم هذا العام لنقل الحجاج بين 9 محطات منتشرة بمنى وعرفات ومزدلفة عبر 17 قطاراً، بمشاركة أكثر من 7500 موظف موسمي يتحدثون لغات مختلفة، منها «الإنجليزية، التركية، الإندونيسية، النيجيرية، وغيرها»، على أن يبدأ في نقلهم من مشعر منى إلى مشعر عرفات مساء يوم التروية.

القطار ينقل ضيوف الرحمن بين 9 محطات منتشرة بمنى وعرفات ومزدلفة (واس)

 

تصعيد المرضى

وصعّدت وزارة الصحة، الخميس، الحجاج المرضى المنوّمين في مستشفيات محافظة جدة عبر سيارات إسعاف مجهزة بجميع المستلزمات، ومزوّدة بفريق طبي متكامل، لتنويمهم في مستشفى جبل الرحمة، لاستكمال علاجهم، وتمكينهم من أداء المناسك، في ظل رعاية طبية وعلاجية متكاملة.

كما فوّجت، الأربعاء، المنوّمين في مستشفيات المدينة المنورة من مختلف الجنسيات إلى مستشفيات المشاعر المقدسة، عبر قافلة مجهزة بمنظومة صحية متكاملة، حيث تستكمل الخطة العلاجية المعدة لهم، ليتمكنوا من إتمام مناسك حجهم بصحة وسلام.

قافلة الصحة تفوّج الحجاج المنومين من مستشفيات المدينة المنورة إلى المشاعر المقدسة (واس)

 

خدمات رقمية

أتاحت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، للحجاج مجموعة خدمات رقمية عبر تطبيق «توكلنا» بسبع لغات، هي «العربية، والإنجليزية، والفلبينية، والإندونيسية، والبنغلاديشية، والأوردية، والهندية»، وتشمل الخدمات «منتج الرسائل»؛ إذْ سيتمكنون من استقبال الإشعارات الخاصة بموسم الحج، علاوة على متابعة حالة الطقس في مكة المكرمة والمدينة المنورة أولاً بأول، وتصفح المصحف الشريف، ومعرفة القِبلة، وتحديد مواقيت الصلاة، كذلك استعراض بطاقة الحاج الرقمية «نسك»، وإصدار تصريح عمرة خلال الموسم، بالإضافة إلى خدمات «أسعفني»، و«نداء الاستغاثة».

مجموعة خدمات رقمية أتاحتها «سدايا» عبر تطبيق «توكلنا» بسبع لغات (واس)

 

جهود وقائية

وتنفّذ هيئة الصحة العامة (وقاية) مجموعة أنشطة وخدمات لضمان سلامة الحجاج، حيث استعدت مبكراً بوضع خطط الجاهزية لمكافحة الأمراض المعدية، وتحديث الأدلة والبروتوكولات ذات العلاقة في مخاطر الصحة العامة، وتقييم المخاطر المستمر. كذلك عمدت إلى توفير وحدات الأمراض المُعدية المتنقلة من مستويي الأمان البيولوجي الثاني والثالث، والتي تم رفع جاهزيتها لاستقبال وفحص العينات المعدية، بكوادر وطنية مدرّبة ومتخصصة، وعدد كافٍ من المحاليل الطبية اللازمة لإخراج النتائج ضمن الوقت المحدد لكل فحص.

استعدت «وقاية» مبكراً بوضع خطط الجاهزية لمكافحة الأمراض المعدية (واس)

 

حملات توعوية

وتواصل وزارة الصحة حملتها التوعوية لضيوف الرحمن في مختلف أنحاء المشاعر المقدسة؛ بهدف نشر التوعية الصحية بينهم، وتعريفهم بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للحفاظ على صحتهم وسلامتهم خلال أدائهم المناسك، ومنها معلومات حول الوقاية من الإجهاد الحراري الناتج من ارتفاع درجات الحرارة، ونصائح بشأن الصحة العامة مثل حمل المظلة وأهمية شرب الماء الكافي، والتعامل مع الحالات الطارئة.

 

استشارات افتراضية

وأتاحت الوزارة عبر «مستشفى صحة الافتراضي» خدمات الاستشارات الطبية الفورية - عن بعد - لضيوف الرحمن على مدار 24 ساعة، سواءً من خلال الاتصال بالرقم الموحد 937 الذي يخدمهم بـ6 لغات «العربية، الإنجليزية، الفرنسية، التركية، الفارسية، الأوردو»، أو عبر تطبيق «صحتي»، أو منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي؛ بهدف تسهيل حصولهم على الاستشارات الطبية الموثوقة والتوجيه الطبي اللازم في أي وقت، ومن أي مكان أثناء تأديتهم للمناسك، كما يكنهم الحصول على وصفة طبية إلكترونية.

وزارة الصحة أتاحت الاستشارات الطبية الافتراضية لضيوف الرحمن خلال موسم الحج (واس)

 

خرائط تفاعلية

أصدرت جمعية الكشافة العربية السعودية، الخرائط التفصيلية والتفاعلية لمشعرَي منى وعرفات، والمنطقتين المركزيتين للحرمين الشريفين، والمدينة المنورة بشكل كامل، وعدد من أهم الأحياء، لتمكين ضيوف الرحمن من الاستفادة منها وتحديد الاتجاهات والمواقع عبر تحميل تطبيق الخريطة من موقعها الإلكتروني، بالتركيز على الثوابت، ومن أهمها ترقيم المخيمات والمربعات «إسكان الحجاج» والتي تعتمد على الطرق والشوارع، وفق خرائط واضحة يتم التعامل معها بكل يسر وسهولة.

يستفيد ضيوف الرحمن من الخريطة في تحديد الاتجاهات والمواقع (واس)

 

سلامة الغذاء

وتفقد الدكتور هشام الجضعي، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الغذاء والدواء»، عدداً من المصانع والمنشآت الغذائية في منطقة مكة المكرمة، للاطلاع والتحقق من التزامها بجميع الاشتراطات والمواصفات الفنية، والتأكد من توفر الإمدادات اللازمة وجودتها، وآلية عمل هذه المنشآت بما يضمن سلامة المنتجات الغذائية للحجاج، وضرورة توفرها بشكل آمن وصحي، ضمن جهود الهيئة للرقابة والتفتيش، وتوعية العاملين في مطابخ الإعاشة لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

رئيس هيئة الغذاء والدواء يزور منشآت غذائية في مكة المكرمة (واس)

 

جودة الهواء

كشف «مركز الرقابة على الالتزام البيئي» عن زيادة عدد محطات رصد جودة الهواء في موسم الحج هذا العام بنسبة 70 في المائة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، مقارنة بـ6 محطات فقط تم تشغيلها لأول مرة عام 2021، حيث تستند حسابات مؤشر جودة الهواء إلى قياسات 6 ملوثات رئيسية، هي ثاني أكسيد النتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، والأوزون الأرضي، وأول أكسيد الكربون والجسيمات العالقة أقل من 10 و2.5 ميكروجرام.

زيادة عدد محطات رصد جودة الهواء في موسم الحج (واس)

 

سندات الأضاحي

وبدأ «مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي» في تلقي طلبات تنفيذ الأضاحي والهدي في وقتها الشرعي، بعد أن أتم الاستعدادات والتجهيزات في مواقع أداء النسك وسط إجراءات صحية، للتسهيل على الحجاج، وتنفيذ طلبات عموم المسلمين في أنحاء العالم من الأضاحي والصدقات، وذلك من خلال خدماته المتوفرة عبر منصة «أضاحي» الإلكترونية.

 

قياس الأداء

يقوم المركز السعودي لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء)، بقياس 81 خدمة تقدمها 18 جهة حكومية للحجاج خلال رحلة أدائهم الفريضة وزيارة المسجد النبوي؛ بهدف معرفة مستوى رضاهم عنها، وذلك ضمن جهود تحسين الجودة. وتندرج العمليات تحت مراحل رئيسية تبدأ من مرحلة التعاقد والحصول على التصاريح ثم السفر للحج، مروراً بأداء المناسك والتنقل بين المشاعر المقدسة والخدمات المساندة في مكة المكرمة، ثم الانتقال لزيارة المسجد النبوي، وما يقدم من خدمات في المدينة المنورة، انتهاءً برحلة مغادرة الحجاج إلى بلدانهم.


مقالات ذات صلة

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف والسنغال وبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.