عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17512 - العدد Sunday - 2026/11/8 ًًالأحد مسيرته الدولية الرائعة كان يمكن أن تكون أفضل لو كانت أقصر قليلا هل اتخذ رونالدو قرار الاعتزال في الوقت المناسب؟ ربـــمـــا لا يـــوجـــد شــــيء أصـــعـــب على رياضي من النخبة من اختيار التوقيت المـــنـــاســـب للاعــــتــــزال. فـلـيـس مـــن الـسـهـل على أي شخص، فـي أي مهنة، المـوازنـة بين الأمـــل فـي تقديم المـزيـد والـرغـبـة في عــــدم الــبــقــاء لــفــتــرة أطـــــول مــمــا يـنـبـغـي؛ لـــكـــن الأمــــــــر يـــــــــزداد صـــعـــوبـــة بــالــنــســبــة لــكــبــار الــــريــــاضــــيين، لأن الــثــقــة المــفــرطــة - وغــيــر الــواقــعــيــة أحـــيـــانا - فـــي الـنـفـس تُُـــعـــد عـــنـــصـــرا جــــوهــــريا فــــي نــجــاحــهــم. يتطلب الـوصـول إلـى القمة مستوى من الــثــقــة بــالــنــفــس قـــد يـــبـــدو غــيــر صـحـي؛ إذ يـحـتـاج المــــرء لـتـكـريـس حـيـاتـه لمهنة محفوفة بالمخاطر، وتجاوز كل العقبات والإصابات والإخفاقات. فكيف لشخص قضى حياته كلها وهو يقنع نفسه بأنه قـــادر على قهر أي مستحيل، أن يتقبل فكرة أن الرحلة قد انتهت، وأن الوقت قد حان ليقول وداعاً؟ فــــــي الــــــــواقــــــــع، يــــثــــيــــر نــــبــــأ اعـــــتـــــزال كــريــســتــيــانــو رونـــــالـــــدو الـــلـــعـــب الـــدولـــي شعورا بالحزن، لأننا لن نــراه بعد الآن وهو يتجاوز المدافعين ببراعة، أو يسجل الأهــــــداف بــضــربــات رأســـيـــة قـــويـــة؛ ولأن نـهـايـة مـسـيـرة أي لاعـــب عـظـيـم تـذكـرنـا بـحـقـيـقـة زوال الأشــــيــــاء، فــكــل شــــيء في هذه الحياة لا بد أن ينتهي يوما ما. لكن هـنـاك أيــضا حــزنا مـن نــوع آخــر، يتعلق باختياره السيئ لتوقيت اعتزاله اللعب الـدولـي؛ فعلى مـدى ثلاث بـطـولات على الأقـــل، ســاد شـعـور بــأن وجـــود رونـالـدو أصــــبــــح يـــشـــكـــل عـــــائـــــقا أمــــــــام المــنــتــخــب ، اتخذ 2022 البرتغالي. في كأس العالم المدير الفني للبرتغال فرناندو سانتوس - وإن كان ذلك متأخرا - قرارا باستبعاد رونــــالــــدو مـــن الـتـشـكـيـلـة الأســـاســـيـــة في مــبــاراة دور الستة عشر ضـد سويسرا. وفــــجــــأة، اكـــتـــســـب المــنــتــخــب الــبــرتــغــالــي سلاســـــة ومــــرونــــة فـــي الأداء افـتـقـدهـمـا لـسـنـوات، بـل إن اللاعـــب الـــذي حـل محل رونـالـدو، وهو غونسالو رامــوس، نجح فـي تسجيل ثلاثــة أهـــداف (هـاتـريـك) في تلك المباراة. بدا ذلك دليلا قاطعا على أن مسيرة رونالدو قد وصلت إلى نهايتها، أو على الأقــل، أن دوره يجب أن يقتصر عــلــى كــونــه لاعــــبا بـــــديلا يـمـكـنـه إحــــداث فارق عند نزوله إلى أرض الملعب. ومـــــــع ذلـــــــــك، وحـــــتـــــى فـــــي الــــدقــــائــــق الأخــــيــــرة مـــن تــلــك المـــــبـــــاراة، كــــان نصف الـجـمـهـور يهتف بـاسـم رونـــالـــدو. ربما كان بعضهم من المشجعين البرتغاليين، لكن الكثيرين منهم كانوا مجرد سياح لا يــهــتــمــون كـــثـــيـــرا بــالــنــتــيــجــة أو بـمـن سيتأهل؛ وكــل مـا أرادوه هـو رؤيـــة ذلك الـــنـــجـــم الـــشـــهـــيـــر وهـــــو يـــــــؤدي حـــركـــاتـــه الشهيرة. وقبيل النهاية، سجل رونالدو هدفا كان بوضوح في موقف تسلل. كان يدرك أنه تسلل، لكنه كان يعلم أيضا ما يـتـوقـعـه جــمــهــوره؛ لـــذا احـتـفـل بـالـهـدف بطريقته الشهيرة، ليقابل بهتاف هو الأعـلـى صخبا فـي تلك الليلة. لقد بدا الأمـر أشبه بمشاهدة إلفيس بريسلي فـــــي أواخــــــــــر مـــســـيـــرتـــه بـــمـــديـــنـــة لاس فيغاس؛ فلم يعد مهما أنه لم يعد ذلك المـغـنـي الــــذي كـــان عـلـيـه فـــي الـسـابـق، ففي نهاية المـطـاف، يظل هو إلفيس بريسلي. لكن الفارق هنا أن إلفيس لـــــم يـــكـــن يـــحـــمـــل عـــلـــى كـــتـــفـــيـــه آمـــــال البرتغال في كأس العالم! فـــعـــنـــدمـــا يــتــمــتــع لاعــــــب بـمـثـل هـــــذه الــنــجــومــيــة الـــطـــاغـــيـــة، ويــظــل هــــو مــــحــــور الاهــــتــــمــــام مـــهـــمـــا بـــدت تـــــحـــــركـــــاتـــــه بــــطــــيــــئــــة أو ثـــقـــيـــلـــة، يـصـبـح اتــخــاذ قــــرار الاعـــتـــزال أكثر صــعــوبــة. وبــحــكــم مـكـانـتـه كــأبــرز قــــوة نــاعــمــة تــصــدرهــا الــبــرتــغــال، تحو ََّل رونالدو أيـضا إلى قضية سياسية؛ إذ صرح أحد الوزراء عـلـنا بـأنـه لا يمكن استبعاد رونـالـدو من التشكيلة، نظرا لحجم الإيرادات التي يجلبها ومـــا يمثله لـلـعلامـة الـتـجـاريـة للبرتغال. فالبرتغال ليست دولة تزخر بالنجوم العالميين. استمر حضور رونالدو في بطولة كأس الأمم الأوروبية ، حيث شوهد وهو يبكي بعد إهدار 2024 ركلة جزاء أمام سلوفينيا. لقد أد ََّى حجم شهرته وتضخم «الأنا» لديه إلى تشويه الواقع، بحيث أصبح كل شيء يتمحور حــولــه، مـتـجـاهلا وجـــود لاعـــبين آخـريـن مـــوهـــوبين لـلـغـايـة فــي الــفــريــق. وبـشـكـل يصعب تصديقه، استمر هذا الوضع في كأس العالم هذا الصيف؛ إذ كان يعرقل سير اللعب، ويطالب بالكرة باستمرار، بــل وكــــان يـتـحـرك أحـــيـــانا نـحـو الـجـنـاح الأيسر ليقطع الطريق على رافاييل لياو. وفي إحدى اللحظات خلال المباراة ضد إسبانيا - التي اتضح أنها كانت مباراته الأخــــــيــــــرة فــــــي كــــأس الــــعــــالــــم - انــطــلــق رونــــــــــــالــــــــــــدو فـــي هـــجـــمـــة مــــرتــــدة، لكنه افتقر إلى الـــــســـــرعـــــة، مــمــا اضـــــــــــطـــــــــــره إلـــــــى العودة بالكرة إلى الخلف وتمريرها لـــــــــــظـــــــــــهـــــــــــيـــــــــــره، لــــتــــضــــيــــع الــفــرصــة تـــمـــاماً. كــان هـنـاك شيء مـــــؤلـــــم تــــقــــريــــبا فــي رؤيــــــــة لاعــــــب كــــــان يـــــوما مــــا رمــــــزا للانـــفـــجـــار الـــكـــروي والــــــــــســــــــــرعــــــــــة، وقـــــــد انـتـهـى به الحال إلى هذا الوضع. وبــــالــــتــــالــــي، كــــــان لا بـــــد مـن تـــــدخـــــل مـــــــا؛ فــــهــــذا الــــجــــيــــل مــن اللاعـــــبين الـبـرتـغـالـيين - الـذيـن يمتلكون الـقـدرة على المنافسة عــلــى الألــــقــــاب الـــكـــبـــرى، ولـيـس فــقــط دوري الأمـــــم الأوروبــــيــــة - لـــم يــكــن بــوســعــه الاســـتـــمـــرار في المـــعـــانـــاة وهـــــو يــحــمــل هـــــذا الـــعـــبء الــثــقــيــل عــلــى كـــاهـــلـــه. جــــاء الأمـــــر من خورخي جيسوس، المدير الفني 72 الوطني البالغ من العمر عـــــاماً، والـــــذي يتميز بـــصـــراحـــتـــه المـــثـــيـــرة للإعـــــــــــجـــــــــــاب، حـــيـــث تـــولـــى مــنــصــبــه عـقـب نهائيات كأس العالم. لــــــم يـــــشـــــرك جـــيـــســـوس كريستيانو رونالدو في الشوط الثاني من مباراة مــتــكــافــئــة انـــتـــهـــت بــفــوز البرتغال على النرويج. ورغــــــم ادعـــــــاء رونــــالــــدو بـــأنـــه و ُُعــــــد بــالــحــصــول على دقائق للعب - وحتى لـــو و ُُجــــد اتـــفـــاق كـــهـــذا، فمن غـــــيـــــر المـــــنـــــطـــــقـــــي حـــــرمـــــان المدير الفني من حقه في التكيف مـــع ظـــــروف المــــبــــاراة - غــيــر أن رونــــــــالــــــــدو غــــــــــادر المـــعـــســـكـــر غـــاضـــباً؛ وهــــو تــصــرف قد يــــشــــيــــر إلـــى أن تـقـديـره المــفــرط لــذاتــه بـــات يؤثر ســلــبا عـلـى حـكـمـه عـلـى الأمـــــور. وطـالـب رونـــالـــدو المــــدرب بــالاعــتــراف بــ«خـطـئـه» خلال مـــؤتـــمـــر صــــحــــافــــي، وهــــــو مـــــا لـم يفعله المدرب، مما دفع النجم البرتغالي للرحيل عن الفريق. ورغــــــم أنـــــه أصـــبـــح أول لاعـــــب يـسـجـل نسخ مختلفة من كـأس العالم، خلال 6 في الـــنـــســـخـــة الــــتــــي أقـــيـــمـــت فــــي صـــيـــف الـــعـــام الـحـالـي، فـــإن الــجــدل الأكــبــر حـــول المنتخب البرتغالي تمحور حـول ما إذا كـان ينبغي اســتــمــراره كلاعـــب أســاســي بشكل تلقائي. وبـــــدت مــشــاركــاتــه فـــي الـــبـــطـــولات الأخـــيـــرة وكـــأنـــهـــا فــتــيــل قـــابـــل للاشـــتـــعـــال، إذ كـانـت الكاميرات تترقب باستمرار أي رد فعل منه عند استبداله أو استبعاده مـن التشكيلة الأسـاسـيـة. وفــي وقــت يمتلك فيه المنتخب الـبـرتـغـالـي جـــيلا ذهــبــيا مــن اللاعـــــبين، بـدا هـــذا الـتـركـيـز المــفــرط عـلـى رونـــالـــدو بمثابة عـــامـــل تـشـتـيـت لــلــفــريــق. وفــــي تــصــريــح له في يونيو(حزيران) الماضـي، قال رونالدو: «الأمـر دائـما على هذا النحو، عندما تسير الأمور على ما يرام، يقال (كريستيانو لاعب جـيـد)، وعـنـدمـا تـسـوء، يـقـال (كريستيانو لاعـــب مــعــتــزل، إنـــه كـبـيـر فـــي الـــســـن). هـكـذا ستظل الأمور دائماً». وبافتراض أن قرار الاعتزال الدولي لــيــس مــجــرد مـــنـــاورة لـلـضـغـط مـــن أجــل رحيل جيسوس، فقد انتهت القصة عند يورو، 255 هذا الحد: غرامة مالية قدرها يوما خلال فترة لم تكن 30 وإيقاف لمدة الــبــرتــغــال تــخــوض فـيـهـا أي مــبــاريــات. وســـيـــعـــود رونـــــالـــــدو الآن إلـــــى الــــــدوري الــســعــودي لـلـمـحـتـرفين لمــواصــلــة سعيه نحو تسجيل هدفه الألف. وكان الاتحاد الـــبـــرتـــغـــالـــي لــــكــــرة الــــقــــدم قــــد أعــــلــــن مـن جانبه عن نيته تنظيم تكريم لرونالدو، «يتمكن من خلالــه المشجعون والــبلاد بأكملها مـن الاحـتـفـال مـجـددا بلاعـب قدم لنا الكثير»، وفقا لبيان الاتحاد. لكن المفارقة أن تقريرا صحافيا كشف أن الــنــجــم الـــبـــرتـــغـــالـــي، رفــــض اقـــتـــراح اتـــحـــاد الـــكـــرة فـــي بلاده لــتــكــريــمــه بعد إعلانـــــه اعـــتـــزال الـلـعـب الـــدولـــي. وذكـــرت صحيفة «أوبـــســـرفـــادور» البرتغالية أن رونـالـدو يرفض العودة مجددا لخوض مــــــبــــــاراة أخـــــيـــــرة بـــقـــمـــيـــص الـــبـــرتـــغـــال لــــتــــكــــريــــمــــه بــــســــبــــب تــــــوتــــــر علاقـــــتـــــه بجيسوس، المـديـر الفني الحالي. وأضـافـت الصحيفة أنـه كـان من المقرر إجراء مكالمة هاتفية بين رونالدو وجيسوس، الخميس، بـــتـــرتـــيـــب مــــن رئــــيــــس الاتــــحــــاد الــبــرتــغــالــي لـــكـــرة الــــقــــدم، بــيــدرو بـــرويـــنـــســـا، لــكــن هــــذه الـــخـــطـــوة لـــم تـتـم. وأشــارت إلى أن رونالدو الفائز بجائزة الـــكـــرة الــذهــبــيــة خــمــس مـــــرات، لا يـنـوي الــــتــــواصــــل مــــجــــددا مــــع مــــــدرب مـنـتـخـب البرتغال، لـذا تم استبعاد فكرة توجيه دعوة رسمية أخيرة له كنوع من التكريم. »11« وكــان جيسوس قـد قـال لقناة الـبـرتـغـالـيـة عــن اعـــتـــزال رونـــالـــدو: «هــذا قـــراره وحـــده. أتيحت لنا بالفعل فرصة للحديث عــن هـــذا الأمـــر قـبـل الاسـتـدعـاء الأول. طلبت مـنـه أن يبقى مـعـي لأنني كـــنـــت بـــحـــاجـــة إلــــيــــه إلــــــى جـــانـــبـــي، لـكـن يــتــعين عـلـي أن أتـقـبـل قــــــراره. إنـــه قـــدوة عـــالمـــيـــة، وقــــــدوة لــلــبــرتــغــال ولـلـمـنـتـخـب الوطني. إنه لاعب قدم الكثير للمنتخب على مـــدار كـل هــذه الـسـنـوات. وهــو رمز للشباب الـبـرتـغـالـي، ومعظم جماهيره من الشباب. أتيحت لي فرصة العمل معه لمــدة عــام فـي النصر. سيظل دائـــما رمــزا لمنتخبنا الوطني ولشعبنا ولتاريخنا». لقد كـان رونـالـدو لاعـبا استثنائياً، وسيُُذكر دائما كواحد من أعظم اللاعبين فـــي الـــتـــاريـــخ، ومــنــافــسا لأوزيــبــيــو على لقب أعظم لاعب في تاريخ البرتغال، لكن تاريخه قد تضرر بلا شك من استمراره في اللعب الدولي لفترة أطول من اللازم، وبــالــشــعــور بــــأن اللاعــــــب الـــــذي كــــان في أفضل حالاته قادرا على حسم المباريات بــمــفــرده، أصــبــح فــي الـنـهـايـة عــبــئا على مـنـتـخـبـه الـــوطـــنـــي. لــقــد كـــانـــت مـسـيـرتـه الــدولــيــة رائـــعـــة، لـكـن كـــان مــن المـمـكـن أن تكون أفضل لو كانت أقصر قليلا ًً! * خدمة «الغارديان» *لندن: جوناثان ويلسون (رويترز) 2016 رونالدو وفرحة واحتفال مع زملائه بالفوز بكأس الأمم الأوروبية رونالدو يظهر إحباطه خلال المواجهة ضد ويلز في دوري الأمم الأوروبية والتي كانت الأخيرة مع البرتغال (أ.ف.ب) على مدى ثلاث بطولات على الأقل ساد شعور بأن وجود رونالدو أصبح يشكل عائقا أمام المنتخب البرتغالي رونالدو بعد الهزيمة أمام إسبانيا في 2026 مونديال (أ.ف.ب) رونالدو فاز بجائزة الكرة الذهبية مرات (أ.ب) 5
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky