issue17512

بـــدأت مـظـاهـرات جــديــدة فــي فرنسا، الـــســـبـــت، «ضــــد غلاء المــعــيــشــة ومــــن أجــل الشباب»، بمشاركة أقل مقارنة بالأسابيع الــــثلاثــــة الـــســـابـــقـــة، وســـــط تـــدابـــيـــر أمـنـيـة مشددة، لا سيما في باريس. وتسعى السلطات إلــى تجنب تكرار 17 مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) خلال المـظـاهـرات. وبـــاســـتـــثـــنـــاء بـــــاريـــــس الــــتــــي تُُـــــعـــــد بـــــؤرة 68 شخص في 7000 الـحـراك، شـارك نحو مظاهرة حتى وقـت مبكر من بعد الظهر، وهو ما يمثل تراجعا «ملحوظاً» في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية. تــــــهــــــدف هـــــــــذه الــــتــــعــــبــــئــــة الـــــجـــــديـــــدة الـــتـــي أعــقــبــت مـــظـــاهـــرات نــقــابــيــة ضخمة جـــرت الـخـمـيـس، إلـــى إبــقــاء الـضـغـط على السلطات قبل مؤتمر دعـت الحكومة إلى عقده، صباح الاثــنين، بمشاركة النقابات وأربـــاب العمل، قبل لـقـاءات مـع المنظمات الطلابية بعد الظهر. وقـــد أعــلــن رئــيــس الــــــوزراء الـفـرنـسـي سيباستيان لـوكـورنـو عـقـد مـؤتـمـر، يـوم الاثــــــــنين، بـــمـــشـــاركـــة الـــنـــقـــابـــات الـعـمـالـيـة واتحادات أصحاب الأعمال لمناقشة القدرة الشرائية والأجـور. وأشارت الحكومة إلى عــزمــهــا عــلــى رفــــع الـــحـــد الأدنـــــى للأجـــــور، كــمــا تــعــهــدت بـتـوفـيـر المـــزيـــد مـــن الـــكـــوادر التعليمية فــي المـــــدارس وزيـــــادة التمويل المـــخـــصـــص لــــهــــا، بــيــنــمــا دعـــــت اتــــحــــادات تمثل طلابا ومعلّّمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيـادة الإنفاق على التعليم، في إطار تـحـركـات تـتـواصـل منذ أسـابـيـع، وتشمل إغلاق مدارس واحتجاجات. وقـــــالـــــت هــــــذه الاتـــــــحـــــــادات فـــــي بــيـــان مــشــتــرك، الــســبــت، إن «حــراكــنــا فـــي مـوقـع قــــوة، بـيـنـمـا الـحـكـومـة فـــي مــوقــع ضـعـف، وبـــــدأت تـــرضـــخ»، مـضـيـفـة: «حــــان الــوقــت لـتـوسـيـع نــطــاق الـتـحـركـات الاحـتـجـاجـيـة ومواصلة الضغط على الحكومة». وبــــــــــــدأت الأزمــــــــــــة بــــحــــركــــة لـــــتلامـــــذة الـثـانـويـات احـتـجـاجا على وضــع التربية الــوطــنــيــة، قــبــل أن تــضــاف إلــيــهــا مـطـالـب بــــشــــأن غلاء المـــعـــيـــشـــة واحــــتــــجــــاجا عـلـى مـــاكـــرون الــــذي يـــغـــادر الــرئــاســة فـــي مـايـو سنوات في السلطة. 10 (أيار) بعد وأكــــد لــوكــورنــو فـــي رســـالـــة وجـهـهـا، الـجـمـعـة، إلـــى الــشــركــاء الاجــتــمــاعــيين أنـه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عـنـهـا بــشــأن الأجـــــور والـــقـــدرة الـشـرائـيـة» و«هــــــواجــــــس» أربــــــــاب الـــعـــمـــل، مــــؤكــــدا أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة عـلـى تطلعات الــفــرنــســيين». ودعـــا اتـحـاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر، السبت، «ضد غلاء المعيشة ومن أجـل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تـتـوجـه مــن ســاحــة لا ريـبـوبـلـيـك فــي قلب بـــاريـــس إلــــى ســـاحـــة لا نـــاســـيـــون. وقـــرابـــة الساعة الثالثة بعد الظهر كانت المسيرة تتقدم في هدوء. من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الـــصـــفـــراء» إلــــى تــجــمــع مـنـفـصـل حـظـرتـه السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من 100 مقر الجمعية الوطنية. وتجمّّع نحو منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة سارعت إلـى تطويق المتظاهرين الذين كـان معظمهم لا يرتدون «السترات الصفراء»، كما تم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية. وتعتزم «السترات تـــحـــركا ً، 120 الــــصــــفــــراء» أن تــنــظــم نـــحـــو الــســبــت، فـــي مـــواقـــع مـخـتـلـفـة مـــن فـرنـسـا، 17 تــحــرك فـــي 1700 بـعـدمـا نـظـمـت نـحـو أكتوبر. أشهر من الانتخابات 6 وقبل أقل من الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مـاريـن لـوبـان، لا يمكن لحكومة ســيــبــاســتــيــان لــــوكــــورنــــو الاعــــتــــمــــاد عـلـى أغلبية في الجمعية الوطنية، بينما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جـديـدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الـــراديـــكـــالـــي جــــان لــــوك مـــيلانـــشـــون الـــذي تــتــوقــع اســـتـــطلاعـــات الــــــرأي انــتــقــالــه إلــى الـــــدورة الـثـانـيـة مـــن الانــتــخــابــات. ويعقد ميلانشون تجمعا ضخما لإطلاق حملته. ويعتزم ميلونشون برفع الحد الأدنى للأجـــور، وخـفـض سـن التقاعد فـي الــبلاد عــاماً، وذلــك عند إطلاقــه برنامجه 60 إلـى ، السبت. 2027 لانتخابات عاماً) على 75( يُُنظر إلى ميلونشون أنــــه أقـــــوى مـــرشـــح مـــن الـــيـــســـار، وأظـــهـــرت أحـدث استطلاعات الــرأي أنـه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية فـــي أبـــريـــل (نـــيـــســـان) المــقــبــل فـــي مـواجـهـة لوبان، لكنها تشير أيضا إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية. ويـحـمـل بـرنـامـجـه عــنــوان «مستقبل مـــشـــتـــرك»، وهـــــو الـــنـــســـخـــة الـــخـــامـــســـة مـن برنامج حزبه «فرنسا الأبية»، ويعيد إلى حــد كـبـيـر الـتـأكـيـد عـلـى سـيـاسـات شكلت الــــعــــمــــود الـــفـــقـــري لــــحــــملات مــيــلــونــشــون السابقة للانتخابات الرئاسية. ومـــن بين تـعـهـداتـه الـرئـيـسـيـة إلـغـاء إصلاح نـظـام المــعــاشــات الـتـقـاعـديـة الــذي أقـــره الـرئـيـس إيـمـانـويـل مـــاكـــرون، والـــذي رفــع تـدريـجـيا الـحـد الأدنـــى لسن التقاعد عاما في محاولة 64 إلى 62 في فرنسا من لتعزيز المالية العامة، ويقول حزب «فرنسا 60 الأبــيــة» إنـــه سيعيد ســن الـتـقـاعـد إلـــى عاما ً. 40 عاما لمن أسهموا في النظام لمدة كما يدعو البرنامج إلـى زيــادة الحد الأدنـــى الـصـافـي للأجــر الشهري مـن نحو يـــــورو، ويتضمن 1700 يــــورو إلـــى 1480‌ خططا لإلغاء الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيــــادة الـضـرائـب عـلـى الأســر الأكـثـر ثــــراءًً، ووضـــع سقف لأسـعـار المــواد الغذائية الأساسية. ويـــؤكـــد حــــزب «فــرنــســا الأبــــيــــة»، كما نقلت عنه «رويترز»، أيضا دعمه للتخلي الــتــدريــجــي عـــن الــطــاقــة الـــنـــوويـــة لـصـالـح نظام كهرباء يعتمد بالكامل على الطاقة المــــتــــجــــددة، بـــمـــا فــــي ذلـــــك إلــــغــــاء بــرنــامــج المـــــفـــــاعلات الــــنــــوويــــة وعــــــدم تـــمـــديـــد عـمـر 60 مـحـطـات الـطـاقـة الـنـوويـة إلـــى مــا بـعـد عاما ً. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده طويل الأمـد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انـسـحـاب فـرنـسـا الـتـدريـجـي مــن الـحـلـف، بــــــدءا بــــالــــخــــروج مــــن قـــيـــادتـــه الــعــســكــريــة المتكاملة. كما ينتقد البرنامج النفوذ الألمانــي عـــلـــى الـــســـيـــاســـة الاقــــتــــصــــاديــــة للاتــــحــــاد الأوروبــــــــي، ويــصــف بــــرلين بــأنــهــا المــدافــع الـــرئـــيـــســـي فــــي أوروبـــــــــا عــــن «الــلــيــبــرالــيــة المـنـظـمـة»، وهـــي فلسفة اقـتـصـاديـة تقوم على قـواعـد صـارمـة للميزانية واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة. ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة المـــحـــلـــيـــة، بـــمـــا يـــشـــمـــل اتــــخــــاذ إجــــــــــراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلا للدولة في الاقتصاد. يـــصـــطـــدم انــــدفــــاع الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونالد ترمب نحو اتفاق مع روسيا يتجاوز إنـهـاء الـحـرب الأوكــرانــيــة إلــى إعـــادة ترتيب الأمن الأوروبــي، بتحفظات حلفائه وشكوك كييف في الثمن المطلوب منها. وبينما يمنح فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأوكرانيين أملا بكبح الـتـقـارب الأمـيـركـي مــع موسكو، يكشف التعثر العسكري الروسي أن الكرملين لا يتجه إلى التفاوض من موقع قوة ميدانية مــتــصــاعــدة، رغــــم احــتــفــاظــه بــــــأدوات ضغط مؤلمة، خصوصا مع اقتراب الشتاء. وبحسب موقع «بوليتيكو»، تتقاطع هـذه المتغيرات قبيل محادثات مرتقبة في نـوفـمـبـر (تـشـريـن 11 و 10 أبــوظــبــي يــومََــي الــثــانــي) الــحــالــي، وبــعــد مــحــاولــة أميركية لربط هدنة للطاقة باستئناف تدفق الغاز الـــروســـي إلــــى أوروبــــــا عــبــر أوكـــرانـــيـــا. لكن تـغـيـر مـــوازيـــن واشــنــطــن لا يـعـنـي انـــــقلابا تلقائيا في سياستها. فترمب يملك عامين إضـــافـــيين، والأغـلـبـيـة الـديـمـقـراطـيـة المقبلة تستطيع تعقيد صفقاته، من دون أن تمتلك بالضرورة إرادة إعـادة الانخراط الأميركي إلــــى مـسـتـويـاتـه الــســابــقــة، أو الـــقـــدرة على فرض ذلك. أوروبا ترفض التهميش جوهر الاعتراض الأوروبي ليس رفض التفاوض، بل الخشية من أن يتحول إنهاء الـحـرب إلـى مدخل لمنح موسكو نـفـوذا على مستقبل الــقــارة. وبحسب «بوليتيكو»، لم يُُطلع الحلفاء فـي «حـلـف شـمـال الأطلسي» مسبقا على المقترح الأميركي، الــذي تحدث عــنــه تـــرمـــب عــقــب لــقــائــه المـــبـــعـــوث الـــروســـي كيريل دميترييف، ووصـفـه بـأنـه اتـفـاق قد يشمل أوروبا كلها. وكـــان جــاريــد كـوشـنـر قــد طـــرح خمسة أهــداف تتعلق بـالمـشـاورات الأمنية الدائمة، والاتــــــصــــــالات وقــــــت الأزمـــــــــــات، والـــشـــفـــافـــيـــة الـــعـــســـكـــريـــة، وخـــفـــض مـــخـــاطـــر الــتــصــعــيــد، وإطار للاستقرار طويل الأمد. وهي عناوين لا تثير اعتراضا بذاتها، لكن غموضها يترك سؤالا مفتوحاً: هل تعزز الترتيبات القائمة، أو تـفـتـح تـــفـــاوضا عـلـى ضــمــانــات الـحـلـفـاء وموقع أوكرانيا مقابل موافقة روسيا؟ لـــــذلـــــك شـــــــــددت مــــســــؤولــــة الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة الأوروبــــــيــــــة كــــايــــا كـــــــالاس عـلـى وجود بنية أمنية يمثلها «الناتو» والاتحاد الأوروبـــــــــي، وعـــلـــى ضــــــرورة دمــــج أوكـــرانـــيـــا فـيـهـا، ورفــــض مـنـح بــــوتين حـــق الاعـــتـــراض على أمن القارة. ولا تعني هذه المواقف إغلاق الباب أمــام المـبـادرة، فقد نقلت «بوليتيكو» استعدادا أوروبيا وأوكرانيا للتفاعل معها، مقرونا بانعدام الثقة تقريبا بنيات روسيا. ويـزيـد الـقـلـق احـتـمـال ارتــبــاط المــبـادرة بـمـراجـعـة الــوجــود الـعـسـكـري الأمـيـركـي في أوروبا، المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول) المــقــبــل. فــالــتــفــاوض عــلــى تــرتــيــبــات جــديــدة يصبح أشـــد حساسية إذا اقــتــرن بتقليص محتمل للمظلة الأميركية؛ عندئذ قـد يجد الأوروبيون أنفسهم أمام ضغطين متزامنين: تحمل تكلفة دفاعية أكبر، وقبول تسوية لا يملكون دورا كافيا في صياغتها. وفد روسيا يضم رئيس المخابرات العسكرية قـال المتحدث باسم الكرملين دميتري بـيـسـكـوف لـوكـالـة «إنـتـرفـاكـس للأنـــبـــاء» إن الــوفــد الـــروســـي المـــشـــارك فــي المــحــادثــات مـع الــولايــات المـتـحـدة وأوكــرانــيــا هـــذا الأسـبـوع فلاديــــمــــيــــر ⁠ ســـيـــضـــم مــــســــتــــشــــار الـــــكـــــرمـــــلين مــيــديــنــســكــي، بـــالإضـــافـــة إلــــى نـــائـــبََـــي وزيـــر الــخــارجــيــة ســيــرغــي ريـــابـــكـــوف ومـيـخـائـيـل جالوزين. وأضـاف السبت أن الوفد سيضم أيــــضا إيـــجـــور كـوسـتـيـوكـوف رئــيــس جـهـاز المــــخــــابــــرات الــعــســكــريــة الــــروســــيــــة، ويـــــوري زيـــجـــارلـــوفـــســـكـــي أحـــــد كـــبـــار ضـــبـــاط هـيـئـة الأركــــــــــان الـــــعـــــامـــــة، إلــــــــى جــــانــــب مــــســــؤولين دبلوماسيين وعسكريين كبار آخرين. والتقى جميع أعضاء الوفد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة في اجتماع ُُــصـص جـانـب منه لمجلس الأمـــن الــروســي خ لـلـمـحـادثـات المــرتــقــبــة. وخلال الـــجـــزء الـــذي أذاعه التلفزيون من الاجتماع، قال بوتين إنه يريد مناقشة الاسـتـعـدادات للمحادثات مع الفريق الروسي. وعقد معظم الاجتماع خلف أبــــواب مـغـلـقـة؛ إذ عـــرض الــكــرمــلين الـدقـائـق الافتتاحية فقط، على النحو المعتاد في مثل هذه الاجتماعات. الميدان يبد ّّل الحسابات تأتي هـذه المناقشات فـي حين تتراجع صدقية الـرهـان على تقدم روســي متواصل يـــفـــرض شــــــروط الـــتـــســـويـــة. ووفــــــق بــيــانــات «مـعـهـد دراســــة الــحــرب» الـتـي نقلتها «وول ستريت جـورنـال»، بلغت المكاسب الروسية الصافية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 4854 كــيــلــومــتــرا مـــربـــعاً، مــقــابــل 119 نــحــو . كـمـا خسرت 2025 كـيـلـومـتـرا مــربــعا خلال الــقــوات الـروسـيـة خلال الـشـهـريـن الماضـــيين أراضي أكثر مما كسبت. وعـــــــــزا الــــتــــقــــريــــر الــــتــــعــــثــــر إلــــــــى حــمــلــة الـضـربـات الأوكـرانـيـة المتوسطة المـــدى التي عـطـلـت الإمـــــــدادات الــروســيــة خـلـف الـجـبـهـة. وساعد ذلك في إحباط محاولة تطويق المدن المتبقية تحت سيطرة كييف في دونيتسك، عبر تقدم من محورََي ليمان وبوكروفسك. وفـــي منطقة لـيـمـان، قـــال قــائــد الفيلق الأوكراني الثالث إن هجوما مضادا استعاد بلدة وتجمعا 16 كيلومترا مربعا و 277 نحو سكنيا بحلول منتصف أكتوبر. وتبقى هذه أرقــاما من الجانب الأوكـرانـي، لكن التحليل العسكري يشير إلـى إخفاق خطة التطويق الـروسـيـة، مـع اسـتـمـرار مـحـاولات الاخـتـراق عند دوبروبيليا. ولا يجعل ذلك النصر الأوكراني قريباً، ولا يعني عجز روسيا عن تحقيق مكاسب مـحـلـيـة. لـكـنـه يـضـعـف حــجــة أن الــتــنــازلات الـسـيـاسـيـة مـطـلـوبـة لـــتـــدارك انـهـيـار حتمي لـلـجـبـهـة. وفــــي المـــقـــابـــل، تـسـتـطـيـع مـوسـكـو التعويض عن بطء التقدم باستهداف الطاقة واسـتـنـزاف الـدفـاعـات الـجـويـة. لــذا قـد يدفع الـتـعـثـر إلـــى تـــفـــاوض أكــثــر واقــعــيــة، أو إلـى تصعيد شتوي لتحسين الـشـروط، من دون حسم هذا الاتجاه مسبقاً. فـــقـــد كـــشـــف حـــاكـــم مــنــطــقــة ســــاراتــــوف الروسية، رومان فيكتوروفيتش بوسارجين، عـن وقـــوع هـجـوم خلال الليل على المنطقة، لكنه لم يؤكد استهداف مصفاة النفط بها. وكـــان مـصـدر مطلع رفــض الكشف عن هـويـتـه لـلـوكـالـة الألمانـــيـــة، قــد ذكـــر فــي وقـت سابق أن أوكرانيا ضربت مصفاة ساراتوف الـنـفـطـيـة فـــي مـنـطـقـة الـفـولـجـا جــنــوب غـرب روسيا. وســـبـــق لأوكــــرانــــيــــا اســـتـــهـــداف مـنـشـأة ســــاراتــــوف، الــتــي تـبـلـغ طـاقـتـهـا الـتـكـريـريـة ألف برميل من النفط الخام يومياً، 140 نحو بشكل متكرر؛ إذ توقفت عن العمل عدة مرات بعد ضربات سابقة. كما استهدفت ضربات روسية «مكثفة» لـيـل الـجـمـعـة/ الـسـبـت مـنـشـآت لـلـطـاقـة في أوكـــرانـــيـــا، مـتـسـبـبـة فـــي انــقــطــاع الــتــيــار في خمس مناطق، على ما أفــادت وزارة الطاقة الأوكـــرانـــيـــة فـــي بـــيـــان. وجــــاء فـــي الــبــيــان أن «الــتــيــار مـقـطـوع حـــالـــيا عـــن مـسـتـهـلـكين في مـــنـــاطـــق دنـــيـــبـــروبـــيـــتـــروفـــســـك ودونـــيـــتـــســـك وكييف وجيتومير وخــاركــيــف»، مـؤكـدا أن الضربات «ألحقت أضـرارا جسيمة بشبكات الـــنـــقـــل والــــتــــوزيــــع»، مــــن دون تـــحـــديـــد عـــدد المنازل المعنية بانقطاع الكهرباء. الغاز وثمن الهدنة توضح مبادرة الغاز الأميركية طبيعة الفجوة بين واشنطن وحلفائها. فقد أفادت «وول ســـتـــريـــت جـــــورنـــــال» بـــــأن المـــبـــعـــوثين كوشنر وستيف ويتكوف طرحا استئناف بيع الغاز الروسي عبر الأنابيب الأوكرانية، باستخدام وسيط أميركي لتجاوز العقوبات الأوروبـــيـــة، ضـمـن مسعى لـوقـف اسـتـهـداف منشآت الطاقة قبل الشتاء. تـقـوم الفكرة على منح موسكو حافزا اقتصادياً، وكييف إيـــرادات عبور، وأوروبــا إمـــــــــدادات أقـــــل تــكــلــفــة. واقــــتــــرح مـــســـؤولـــون أمـــيـــركـــيـــون إيــــــداع الـــعـــائـــدات الـــروســـيـــة في حساب ضمان خارج روسيا لمنع استخدامها في تمويل الحرب. لكن الأوروبيين يرون في استعادة الاعتماد على الغاز الروسي إعادة إنــتــاج لمــصــدر ضـعـف اسـتـراتـيـجـي حــاولــوا التخلص منه منذ الغزو. وبحسب الصحيفة، يصطدم المقترح بـــمـــســـار أوروبــــــــي لإنــــهــــاء مـــشـــتـــريـــات الـــغـــاز . ولذلك يتجاوز 2027 الروسي بحلول نهاية الــخلاف أسعار الطاقة إلـى سـؤال الثقة: هل يـمـكـن مـنـح مـوسـكـو مـنـفـذا اقـــتـــصـــاديا قبل إنهاء الحرب، مقابل هدنة جزئية لا تضمن تسوية مستدامة؟ ومع ذلك، تضغط تكلفة الطاقة ونقص المــخــزونــات عـلـى صلابـــة المــوقــف الأوروبــــي، وقــــــد يــــزيــــد تـــأيـــيـــد كـــيـــيـــف لـــتـــرتـــيـــب يــوقــف تــدمــيــر بـنـيـتـهـا الـتـحـتـيـة فــــرص مـنـاقـشـتـه. غير أن التجربة الأخيرة لا تساعد واشنطن، فـأوكـرانـيـا أوقـفـت ضــرب المصافي الروسية قرابة أسبوعين تحت ضغط ترمب، في حين استمرت الهجمات الروسية على منشآتها، قبل استئناف ضرباتها. والاختبار هنا هو تبادل الالتزامات والتحقق منها، لا جاذبية الحوافز التجارية وحدها. كونغرس يقي ّّد ولا يقود عـــلـــى هــــــذه الـــخـــلـــفـــيـــة، يــــبــــدو الـــتـــفـــاؤل الأوكــــرانــــي بـنـتـائـج الانــتــخــابــات الأمـيـركـيـة مفهوماً، لكنه محدود. فقد نقلت «نيويورك تــايــمــز» عـــن مـــســـؤولين أوكــــرانــــيين توقعهم رقــــابــــة أشـــــد عـــلـــى المــــفــــاوضــــات والــصــفــقــات الاقتصادية مع موسكو، وعلى قـرارات مثل تـقـيـيـد الاتــــصــــالات الــفــضــائــيــة المـسـتـخـدمـة فـــي الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الأوكـــرانـــيـــة. غير أن الأغــلــبــيــة الـــجـــديـــدة لا تـــبـــدأ عـمـلـهـا فــور انتهاء الاقـتـراع، ما يترك للإدارة نافذة قبل يناير (كانون الثاني) المقبل لمحاولة تثبيت تفاهمات. وقـد تـرى موسكو في هـذه المهلة فرصة لانتزاع اتفاق، في حين قد تعد ضعف ترمب السياسي سببا للشك في قدرته على تنفيذ التزاماته. والاحتمالان يفسران لماذا لا تكفي الهزيمة الجمهورية وحـدهـا لدفع الكرملين إلى المرونة. كــــذلــــك لا يــعــنــي فـــــوز الـــديـــمـــقـــراطـــيين استعادة التحالف الداعم لأوكرانيا بصيغته الــســابــقــة. وتــشــيــر «نـــيـــويـــورك تـــايـــمـــز» إلــى خروج شخصيات جمهورية مؤيدة لكييف، وعـــــدم اتـــضـــاح مـــواقـــف كــثــيــر مـــن الأعـــضـــاء الجدد. أما رفض التورط في الحرب مع إيران فلا يـسـاوي رفــض مـسـاعـدة أوكـرانـيـا، لكنه أيـــضا لا يثبت اســتــعــدادا لتحمل الـتـزامـات مفتوحة. والأرجـــح أن يـــدور الاخـتـبـار حول الــتــمــويــل والـــرقـــابـــة والـــعـــقـــوبـــات، أكـــثـــر من انـخـراط عسكري أميركي مباشر. وسيكون معيار تغيّّر السياسة الأمـيـركـيـة استعداد الإدارة لــــربــــط الــــحــــوافــــز المــــقــــدمــــة لمــوســكــو بـالـتـزامـات قـابـلـة للتحقق، وتـوفـيـر شــروط صمود أوكرانيا. فالكونغرس قد يرفع تكلفة صفقة منحازة لروسيا، لكنه لا يصنع وحده سلاما تقبله كييف وأوروبا. 10 أخبار NEWS Issue 17512 - العدد Sunday - 2026/11/8 الأحد لا يعني فوز الديمقراطيين استعادة التحالف الداعم لأوكرانيا بصيغته السابقة ASHARQ AL-AWSAT وفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بتحفظ حلفائه وشكوك كييف مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل واشنطن: إيلي يوسف باريس: «الشرق الأوسط» (رويترز) 2026 يناير 22 ويتكوف وكوشنر وكيريل دميترييف ويوري أوشاكوف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم متظاهر يرفع علما وطنيا في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky