4 لبنان NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17508 - العدد Wednesday - 2026/11/4 الأربعاء جسور مدم ّّرة 7 أشهر... و 6 تفجيرا في 2057 إسرائيل تغي ّّر معالم قرى في جنوب لبنان تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير، الـــتـــي تــنــفّّــذهــا الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة في جنوب لبنان، المواقع العسكرية والـتلال، لـتـطـول مـنـاطـق سكنية وأراضــــي زراعـيـة وشبكات طــرق وجــســوراً، وســط مخاوف مــن تــعــذّّر عـــودة الـسـكـان إلـــى قـــرى فقدت أجزاء من معالمها. وتُُظهر بيانات علمية ودراســـة عـن أضـــرار الـحـرب اتـسـاع نطاق التدمير، فيما يـربـط خبير عسكري بين طـبـيـعـتـه ومـــحـــاولـــة فــــرض واقــــع سـكـانـي جديد. وفـــي اتــصــال مــع «الــشــرق الأوســــط»، أكــــــــدت مـــــصـــــادر مــــســــؤولــــة فـــــي المـــجـــلـــس الـــوطـــنـــي لــلــبــحــوث الــعــلــمــيــة فــــي لــبــنــان، تـفـجـيـرا إسـرائـيـلـيا خلال 2057 تسجيل أبـــريـــل (نــيــســان) 17 الـــفـــتـــرة المـــمـــتـــدة مـــن ، في 2026 ) أكتوبر (تشرين الأول 29 إلـى حصيلة تعكس اتــســاع نـطـاق العمليات الـعـسـكـريـة الإســرائــيــلــيــة، مــن دون تـوافـر تفاصيل منشورة عن توزيعها الجغرافي أو منهجية احتسابها. وكـــــان المــجــلــس قـــد وثّّــــــق، فـــي تـقـريـر 1731 ، علمي منشور على موقعه الرسمي عملية تلغيم وتفجير فـي جـنـوب لبنان سبتمبر (أيلول)، 10 مارس (آذار) و 2 بين عملية بعد اتفاق الإطــار في 1128 بينها يونيو (حــزيــران). وارتـفـع متوسطها 26 عملية قبل الاتـفـاق إلى 5.15 اليومي من بعده. 15 نحو جسور ومنازل تحت الدمار وكـــشـــفـــت دراســـــــة أعـــد ّّتـــهـــا «الـــدولـــيـــة للمعلومات» أن تقديرات أولية أشارت إلى ألـــف وحــدة 90 تـضـرر أو تـدمـيـر أكـثـر مــن سكنية فـي لبنان حتى منتصف يونيو، مــن دون أن يقتصر الــرقــم عـلـى الـجـنـوب. ووثّّــــقــــت تــدمــيــر ســبــعــة جـــســـور بـالـكـامـل وتـــضـــرر جــســر الـقـاسـمـيـة جـــزئـــياً، ضمن ثـمـانـيـة جـــســـور اســتُُــهــدفــت عــلــى مــحــاور تربط جنوب الليطاني بمحيطه. كما نقلت عن المنظمة الدولية للهجرة نــازحا داخليا حتى أول 499784 تسجيل يـولـيـو (تـــمـــوز)، فـــي مــؤشــر إلـــى صعوبة الاستقرار رغم بدء عمليات العودة. ــــــــق المـــجـــلـــس الـــوطـــنـــي لـلـبـحـوث ث � وو العلمية تفجيرا ضخما في مجدل زون في يـونـيـو، ومــوجــات أرضــيــة نجمت عن 28 يوليو، 31 - 30 تفجير فـي الشقيف ليل درجــــة، وفـــق المـركـز 3.8 تــعــادل هـــزة بـقـوة الوطني للجيوفيزياء، فــضلا عن تفجير سبتمبر تــزامـــن مع 10 عـلـي الــطــاهــر فــي درجـــة مسج ّّل لــدى هيئة 4.1 حــدث بـقـوة المسح الجيولوجي الأميركية. وأثـــار تفجير الشقيف مـخـاوف على الـقـلـعـة الــتــاريــخــيــة المــشــمــولــة بـالـحـمـايـة المعززة المؤقتة والمُُدرجة ضمن «قلاع جبل عامل» على قائمة التراث العالمي. إزالة مقومات الحياة رأى الـعـمـيـد الـــركـــن المــتــقــاعــد خليل الجميل أن «عمليات التفجير والتدمير الـــتـــي يــنــفــذهــا الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي في جــنــوب لـبـنـان تـعـكـس سـيـاسـة ممنهجة تقوم على اعتماد نظرية الأرض المحروقة، بهدف إزالة التجمعات السكنية والقضاء عــلــى مــقــومــات الـــحـــيـــاة، بــمــا يــحــول دون عـــودة الأهــالــي إلـــى قــراهــم، ويـمـهـد لبقاء إسرائيلي طـويـل الأمـــد فـي المـنـاطـق التي يسيطر عليها». وأوضـــــــــــح الــــجــــمــــيــــل، تـــعـــلـــيـــقا عــلــى حـــصـــيـــلـــة المــــجــــلــــس الــــوطــــنــــي لـــلـــبـــحـــوث عملية تفجير 2057 العلمية التي بلغت إسـرائـيـلـيـة مـنـذ أبــريــل الماضــــي، أن «هــذا الرقم ينسجم مع حجم العمليات الميدانية التي يشهدها الجنوب، حيث تنفذ القوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة تـــفـــجـــيـــرات بــــصــــورة شـبـه يـومـيـة، وعـلـى نـطـاق واســــع، ولا تقتصر على المواقع العسكرية أو الـتلال والمواقع المـــرتـــفـــعـــة، بــــل تــشــمــل الأحــــيــــاء الـسـكـنـيـة والمباني والمنشآت والبنى التحتية». وأشـــار إلـى أن «التركيز الإسرائيلي يـتـجـه بـــصـــورة خــاصــة نـحـو الـتـجـمـعـات السكنية الكبيرة، وفي مقدمها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب، إلـى جانب قرى أخرى، بينها زوطر الشرقية»، لافتا إلى أن «عمليات التدمير تتبع خريطة الانتشار الإســـــرائـــــيـــــلـــــي، وتــــســــتــــهــــدف خــــصــــوصا المـنـاطـق الـتـي تشكل امـــتـــدادا عـمـرانـيا أو تـجـمـعـات سـكـانـيـة فـــي مــواجــهــة المـــواقـــع التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية». واعــــتــــبــــر الـــجـــمـــيـــل أن «مـــــــا يـــجـــري يــتــجــاوز الأهــــــداف الـعـسـكـريـة المــبــاشــرة، ليعكس توجها إسرائيليا لإحداث تغيير ديــــمــــوغــــرافــــي وبـــيـــئـــي واســـــــع الـــنـــطـــاق»، مـــــوضـــــحا أن «تــــدمــــيــــر المـــــنـــــازل والـــبـــنـــى الــتــحــتــيــة والـــغـــطـــاء الــنــبــاتــي والأراضــــــي الــــزراعــــيــــة يــعــنــي عـــمـــلـــيا إزالـــــــة مــقــومــات الحياة، وليس مجرد منع استخدام هذه المناطق لأغراض عسكرية». وقــال: «الإسرائيلي لا يريد أن يترك شــيــئا خـلـف قــواتــه المـتـمـركـزة عـلـى الحد الأمـــامـــي للمنطقة الــعــازلــة الــتــي احتلها فــي جــنــوب لـبـنـان، فـهـو لا يكتفي بــإزالــة الأبــنــيــة أو تــجــريــف الأراضـــــــي، بـــل يــدمّّــر ويـــحـــرق كـــل مـــا يـمـكـن أن يـسـمـح بــعــودة الــحــيــاة إلـــيـــهـــا»، مـــشـــددا عــلــى أن «الــفــرق كبير بين إزالة الغطاء النباتي الذي يمكن أن ينمو مجدداً، وتدمير الأرض وإحراقها والقضاء على قدرتها على الإنتاج». وربـــــــــــط الــــجــــمــــيــــل هـــــــــذه الــــســــيــــاســــة بـــالـــتـــجـــربـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة الـــســـابـــقـــة فـي الــجــولان الـــســـوري، مستحضرا مــا أعقب من عمليات هدم وإزالة 1967 احتلاله عام للقرى، ومعتبرا أن «ما يحصل اليوم في الــجــنــوب يـسـتـعـيـد الـنـهـج نـفـسـه، الـقـائـم على تغيير طبيعة الأرض وإزالـــة معالم التجمعات السكانية». وحــــــذّّر مـــن أن «إعـــــــادة الأهــــالــــي إلــى قراهم، حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية أو اتـفـاق يفضي إلــى انسحاب الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، لـــن تـــكـــون مـسـألـة سهلة، وقــد تحتاج إلــى سـنـوات طويلة، وربــــمــــا عــــشــــرات الـــــســـــنين»، مــــوضــــحا أن «حــجــم الـــدمـــار قــد يـجـعـل بـعـض الـسـكـان عاجزين حتى عن تحديد مواقع منازلهم الـــســـابـــقـــة، بـــعـــدمـــا تــتــغــيــر مـــعـــالـــم الـــقـــرى وتختفي شوارعها وأبنيتها». استهداف المباني والتجمعات وفي قراءته للخريطة الميدانية، أشار الجميل إلى أن «عمليات التدمير تتركز في عدد من المناطق على امتداد عمراني يصل إلى نحو ألف متر أمام المواقع الإسرائيلية، حيث يجري استهداف المباني والتجمعات الــتــي يـمـكـن أن تـشـكـل امـــتـــدادا سـكـنـيا في مواجهة القوات المنتشرة». ولــــفــــت إلــــــى أن «هـــــــذا الـــنـــمـــط يـمـكـن ملاحــــــظــــــتــــــه فـــــــي مـــــنـــــاطـــــق مــــــجــــــدل زون والمـــنـــصـــوري، وكـــذلـــك فـــي مـحـيـط صـــربين ويـاطـر وبـيـت يـاحـون وحــداتــا وبرعشيت وعيتا الجبل»، معتبرا أن «تـوزع عمليات الهدم على هذه القرى يظهر أن الاستهداف لا يـقـتـصـر عــلــى نــقــاط عـسـكـريـة مــحــددة، بــل يشمل الـتـجـمـعـات الـعـمـرانـيـة الـواقـعـة ضـمـن المـنـاطـق الـتـي لا تحتلها إسـرائـيـل فعليا إنما تسعى إلـى إبقائها خالية من السكان». وأوضــــــــح أن «إســــرائــــيــــل تـــنـــظـــر إلـــى هذه التجمعات السكنية باعتبارها بيئة يمكن أن تتحرك فيها عناصر المقاومة أو تستفيد مـن أبنيتها فـي التخفي، ولذلك تسعى إلـــى إزالــــة هـــذا الامـــتـــداد الـعـمـرانـي بــصــورة كــامــلــة»، مـشـيـرا إلـــى أن «الـتـطـور الــتــكــنــولــوجــي وقـــــــدرات المـــراقـــبـــة الــجــويــة التي تمتلكها الـقـوات الإسرائيلية تسمح لها، فـي كثير مـن الـحـالات، بالتمييز بين التحركات المدنية والعسكرية، لكن ذلك لم يمنع اتساع نطاق التدمير». منع عودة السكان وخــلــص الـجـمـيـل إلـــى أن «الـسـيـاسـة الإسرائيلية تقوم على منع عودة السكان إلـــى المــنــاطــق الــتــي تـتـمـركـز فـيـهـا الــقــوات الإسرائيلية أو تـواجـه مـواقـع انتشارها، مـــــن خلال تــــدمــــيــــر كـــــل قـــــريـــــة أو تــجــمــع عمراني يمكن أن يوفر مقومات الاستقرار والــــعــــيــــش»، مــعــتــبــرا أن «حـــجـــم الـتـدمـيــر وطـبـيـعـتـه يـــشـــيـــران إلــــى نــيــة إسـرائـيـلـيـة بالبقاء لفترة طويلة، وإلى محاولة فرض واقـــــع جــغــرافـــي وســكـــانـــي جـــديـــد يصعب تـــغـــيـــيـــره حـــتـــى بـــعـــد انــــتــــهــــاء الــعــمــلــيــات العسكرية». بيروت: صبحي أمهز إجراءات بوتيرة بطيئة... «ولا عرقلة متعمدة» مصدر رسمي أكد استمرار حركة النزوح... و«لا ردود سورية» على مطلب إعادتهم تعقيدات تنفيذ العفو العام تفاقم غضب سجناء لبنان عون: لبنان لم يعد قادرا على استيعاب مزيد من النازحين ما بين الحذر القضائي من الوقوع في أخطاء تطبيق قانون العفو العام، وانتظار الـــســـجـــنـــاء لـــلـــخـــروج مــــن خـــلـــف الــقــضــبــان، تتباطأ إجـــــراءات الإفــــراج عــن المستفيدين من العفو، لتفتح الباب أمـام موجة غضب لـدى آلاف المـوقـوفين والمحكومين وذويهم. فالقانون الذي علّّقوا عليه الأمل لاستعادة حــــريــــتــــهــــم يــــصــــطــــدم بــــعــــقــــبــــات قـــانـــونـــيـــة ّّــر ترجمته إلـــى إخلاءات ولوجستية تــؤخ سـبـيـل، فيما يـــرى الـقـضـاء أن الـتـأخـيـر «لا يعكس عرقلة متعم ّّدة، بل يرتبط بتعقيدات الملفات وكثافة الطلبات ومتطلبات التدقيق فـيـهـا». هـــذا الـتـبـاطـؤ يـضـع تـحـويـل العفو إلـــــى واقــــــع مـــلـــمـــوس أمــــــام اخـــتـــبـــار دقـــيـــق، تتداخل فيه ضـرورة تسريع البت بطلبات المـــســـتـــحـــقين، مــــع مـــســـؤولـــيـــة الــتــحــقــق مـن انــــطــــبــــاق أحــــكــــامــــه عـــلـــى كـــــل حـــــالـــــة، وبين هـذيـن الاعـتـبـاريـن يتصاعد قلق السجناء وعـــائلاتـــهـــم مـــن امـــتـــداد الانـــتـــظـــار، بـعـدمـا كـانـوا يتطلعون إلــى اسـتـفـادة سريعة من الـقـانـون؛ حيث لـوّّحـوا بتحرّّكات للضغط باتجاه تسريع الإجراءات. أسباب قانونية وإجرائية وتتعدد الأسباب القانونية والاجرائية التي تؤخ ّّر إطلاق سراح السجناء. وأوضح مـصـدر قـضـائـي أن «أســبــاب الــبــطء تـتـوزع على مسائل قانونية تحتاج إلــى تفسير، وأخــــرى إجــرائــيــة تتصل بـتـقـديـم الطلبات ومعالجتها». وأكـــــــد المــــصــــدر الـــقـــضـــائـــي لـــ«الـــشـــرق الأوســـــط» أن «تــحــديــد مـــدى شــمــول بعض الجرائم بالعفو يستلزم قراءة قانونية في ضوء قرار المجلس الدستوري، بما يفرض الـــتـــدقـــيـــق فــــي أوضــــــــاع أصــــحــــاب الــــعلاقــــة قــبــل اتـــخـــاذ الــــقــــرارات الــتــي تــتــرتــب عليها استفادتهم من القانون». ورأى أن الإشــــكــــالات الـتـفـسـيـريـة «لا تـــخـــتـــصـــر وحـــــدهـــــا أســـــبـــــاب الــــتــــأخــــيــــر، إذ إن بـــعـــض وكلاء المـــحـــكـــومين والمــــوقــــوفين يــــتــــأخــــرون فــــي تـــقـــديـــم طـــلـــبـــات اســـتـــفـــادة موكليهم من العفو، ما ينعكس على توقيت النظر في ملفاتهم». ولا يـــخـــفـــي المــــــصــــــدر الــــقــــضــــائــــي أن «الإجــــــــــراءات الــروتــيــنــيــة وكـــثـــرة الـطـلـبـات والضغوط على السجون والنيابات العامة والمحاكم، تتسبب في بطء البت في ملفات المستفيدين من العفو العام». تحذير لجنة أهالي السجناء قــــد تـــكـــون هـــــذه الـــتـــبـــريـــرات مـفـهـومـة لــدى الـقـضـاة ورجـــال الـقـانـون، لكنّّها غير مـقـبـولـة بـالـنـسـبـة لـلـسـجـنـاء وعـــائلاتـــهـــم، الذين ينتظرون قرارا يُُحدد توقيت الخروج مــــن الـــســـجـــن؛ حـــيـــث حـــــــذ ّّرت لــجــنــة أهـــالـــي السجناء فـي لبنان مـن «انـفـجـار الأوضــاع داخــل السجون وخـارجـهـا، نتيجة التأخر في تنفيذ قانون العفو العام، وسط تدهور الأوضـاع الصحية والإنسانية، وذلك عقب وفاة سجين جديد قبل يومين». وطالبت اللجنة بـ«الإسراع في الإفراج عــن المـشـمـولين بـالـعـفـو، والـتـدخـل العاجل لإنقاذ الحالات المرضية الحرجة»، محمّّلة الـسـلـطـات «مـسـؤولـيـة أي تــدهــور أمـنـي أو إنساني قد تشهده السجون». لا عرقلة متعمدة وتشهد السجون اللبنانية حـالـة من الاحتقان المتزايد، مع تأخير تنفيذ القانون رغـم صــدوره واجتيازه المسار الدستوري. وفي رأي المصدر القضائي فإن «الإجراءات تسير بشكل عـــادي، لكن بوتيرة بطيئة»، عازيا ذلك إلى «كثرة الطلبات وما يرافقها من تفسيرات وتعقيدات قانونية تستوجب المعالجة». وفــي ردّّه على المـخـاوف التي يثيرها تأخر الإفــراج عن أشخاص ينتظرون البت فـــي مــــدى شــمــولــهــم بـــأحـــكـــامـــه، شــــدد على أنـــه «لـيـسـت هـنـاك عـرقـلـة مـتـعـمّّــدة لتنفيذ القانون». ويـبـرز اخـــتلاف فـي النظرة إلــى عامل الوقت، بحيث يقيس السجناء أثر القانون بــمــدى ســرعــة الإفــــــراج عــنــهــم، أمــــا الـقـضـاء فيربط قراراته بتوفر شروط الاستفادة من القانون. ويــــشــــدد المــــصــــدر الـــقـــضـــائـــي عـــلـــى أن «تـــطـــبـــيـــق مـــفـــاعـــيـــل قــــانــــون الـــعـــفـــو واجــــب عـــلـــى الـــقـــضـــاء، وأن الـــعـــمـــل يـــجـــري ضـمـن الأطــر القانونية المتاحة، مع الحرص على تــــفــــادي أي أخــــطــــاء قــــد تــــــؤدي إلـــــى إطلاق ســـراح أشــخــاص لا تنطبق عليهم شــروط الاسـتـفـادة مـن الـقـانـون». ويضيف أن «من مصلحة الـقـضـاء إنــجــاز جميع المــعــاملات المتعلقة بالمستفيدين مـن الـعـفـو، لما لذلك مـــن أثــــر فـــي تـخـفـيـف الــضــغــط عـــن المـحـاكـم والدوائر القضائية، فضلا عن تحسين واقع السجون المكتظة، والـحـد مـن الأعـبـاء التي تتحملها الدولة جرّّاء ذلك». وفي السياق نفسه، دعت «هيئة علماء المــســلــمين» فـــي لــبــنــان، فـــي بــيــان منفصل، وزارة الــــعــــدل والــــجــــهــــات الـــقـــضـــائـــيـــة إلـــى «الإســــــراع فـــي تـنـفـيـذ قـــانـــون الـعـفـو وإزالــــة العقبات الإجرائية التي تعترض تطبيقه». وحذ ّّرت الهيئة من «تفاقم معاناة الموقوفين وعـــائلاتـــهـــم»، مـطـالـبـة بــ«إعــطــاء الأولــويــة للحالات الصحية الحرجة، وضمان تطبيق القانون من دون انتقائية أو تمييز». ألــــــف نـــــازح 700 صـــحـــيـــح أن نـــحـــو ســـــوري عــــــادوا إلــــى بلادهــــــم مــنــذ سـقـوط ، إلا أن 2024 نظام بشار الأسد أواخر عام حـركـة الــنــزوح بـاتـجـاه لبنان لـم تتوقف، ألــفا مسجلين لدى 854 ولا يــزال أكثر مـن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كمقيمين في الأراضي اللبنانية؛ ما يشك ّّل عبئا متزايدا على الدولة اللبنانية، في ظل الأزمـات المالية والاقتصادية الحادة التي تواجهها؛ لذلك ارتأت مؤخرا تحويل هذا الملف إلـى أولـويـة فـي الـعلاقـات اللبنانية السورية، فحمله الوفد الــوزاري اللبناني الـــذي زار دمــشــق، الاثــــنين، إلـــى السلطات الـسـوريـة لحثها على المـسـاعـدة، وتقديم الحوافز التي تشجع المـتـردديـن بالعودة لتجاوز مخاوفهم وهواجسهم، وهــو ما تــحــدث عـنـه رئــيــس الـجـمـهـوريـة جـوزيـف عون داعيا المجتمع الدولي للمساعدة في هذه القضية. وأبـــلـــغ رئــيــس الــجــمــهــوريــة جــوزيــف عون، أمس، المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة السيدة سوزان راب خلال لـــقـــائـــه بـــهـــا، أن لـــبـــنـــان يـعـمـل حـــالـــيا عــلــى إعــــــادة الــــنــــازحين الـــســـوريين إلـى بلادهــم بعدما زالـت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية الـتـي حصلت فــي ســـوريـــا، وأكــــد عـــدم قــــدرة لـبـنـان على اســـتـــيـــعـــاب المــــزيــــد مـــنـــهـــم، لافـــــــتا إلــــــى أن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل. نزوح لا يتوقف ولا ردود سورية يــلــفــت مـــصـــدر لــبــنــانــي رســـمـــي أن ما يطالب به لبنان الدولة السورية هو التعاون لوضع آلية لتنظيم عودة النازحين، بحيث تكون عودة مبرمجة ومنظمة وآمنة، وعلى مراحل؛ إذ لا يسعى لبنان إلى إعادة جميع النازحين دفعة واحدة، لافتا إلى أن من بين المطالب اللبنانية للجهات الدولية حصر التمويل والمــســاعــدات الـتـي يحصل عليها الـنـازحـون، للعائدين إلـى سـوريـا، انــطلاقا مـن أن الأسـبـاب الـتـي دفعتهم إلــى مـغـادرة بلادهم لم تعد قائمة. وبـيـنـمـا يـشـيـر المــصــدر إلـــى أن لبنان لـم يتلق حتى الآن ردودا سـوريـة حاسمة وواضـحـة بشأن هـذه المطالب، يتحدث عن مشكلة أسـاسـيـة وهــي أن حـركـة الــنــزوح لا تـــزال مـسـتـمـرة، قــــائلا لــ«الــشــرق الأوســــط»: ألــف شخص عــادوا 700 «صحيح أن نحو إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، لكن فـي المـقـابـل، دخــل عــدد كبير مـن الـسـوريين إلــــى لــبــنــان خلال المـــــدة نـفـسـهـا؛ مـــا يعني أن أرقـــام الــعــودة لا تعكس وحـدهـا حقيقة المشهد». أرقام مفوضية اللاجئين وبــحــســب ســـــجلات مــفــوضــيــة شـــؤون 854633 اللاجـــئين، يعيش راهــنا في لبنان 12218 لاجـــئا ســـوريا مــســج ّّلاًً، إضـافـة إلــى لاجئا وطالب لجوء من جنسيات أخرى. ، أُُطـــلـــق 2005 ) ومـــنـــذ يـــولـــيـــو (تــــمــــوز برنامج العودة الطوعية المدعوم من الأمم المــتــحــدة لمــســاعــدة الـــســـوريين الـــراغـــبين في العودة إلى بلدهم. وقد نُُظ ّّمت على أساسه رحلة عودة. 23 ووفـــــــــق المــــتــــحــــدثــــة بـــــاســـــم مـــفـــوضـــيـــة اللاجـــــــــئين فــــي لـــبـــنـــان، دلال حـــــــرب، يــوفــر الـــبـــرنـــامـــج الــــدعــــم لـــلـــراغـــبين فــــي الــــعــــودة، مــــن خلال تـــقـــديـــم المـــعـــلـــومـــات والمـــســـاعـــدة القانونية والنقل والمساعدات النقدية، عبر المعابر الحدودية الرسمية. وتحصل العائلات العائدة على منحة دولار أميركي 100 نقدية لمرة واحدة بقيمة عـــن كـــل فـــرد عـــائـــد، لـلـمـسـاعـدة فـــي تغطية الترتيبات اللوجستية المرتبطة بالعودة عــبــر المـــعـــابـــر الـــرســـمـــيـــة. وتـسـتـفـيـد بعض الــعــائلات الأكـثـر ضعفا مـن منحة إضافية دولار أمـــيـــركـــي 300 لمـــــرة واحــــــــدة بــقــيــمــة للعائلة الواحدة. أمــــــــا داخــــــــــل ســـــــوريـــــــا، فــــقــــد تــحــصــل الأســــر المـسـتـوفـيـة لـــشـــروط الاســـتـــفـــادة من المـــــســـــاعـــــدات، مــــن الـــفـــئـــات الأكــــثــــر ضـــعـــفاً، دولار 600 على مساعدة نقدية تصل إلــى أميركي للعائلة الــواحــدة، وذلــك بـنـاء على تقييم أوضاعها، ووفــقا لمعايير البرنامج المعتمدة. «سوريا هي الوطن» ولمساعدة اللاجئين على اتخاذ قرارات مـــبـــنـــيـــة عـــلـــى مـــعـــلـــومـــات واضـــــحـــــة، تـــديـــر المفوضية منصة إلكترونية تحت عنوان )The Syria is Home( » «سوريا هي الوطن تـــوفـــر مـــعـــلـــومـــات عــمــلــيــة حـــــول مـتـطـلـبـات الــــوثــــائــــق والــــســــكــــن والـــــرعـــــايـــــة الــصــحــيــة والتعليم وإجراءات العودة. وتشير الناطقة باسم المفوضية دلال حــرب فـي تصريح لــ«الـشـرق الأوســـط» إلى أنـــــه، مــنــذ ســـقـــوط الـــنـــظـــام الـــســـابـــق، «أخـــذ اللاجئون يعبّّرون بشكل متزايد عن نيتهم العودة إلى بلادهم، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب»، موضحة أن «عددا كبيرا من اللاجئين لا يزال مترددا في اتخاذ قرار العودة، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بــالأوضــاع فـي سـوريـا على المــديين القصير والطويل». وتشمل أبـرز المخاوف، بحسب حرب، مسائل الـسلامـة والأمـــن، وعــدم حسم ملف السكن، لا سيما بالنسبة إلى الذين يملكون مـــنـــازل يـمـكـنـهـم الـــعـــودة إلــيــهــا، فــــضلا عن إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم وسبل كسب العيش، وقضايا الأراضـــــــي والمـــمـــتـــلـــكـــات، إضـــافـــة إلــــى مــدى توافر المساعدات الإنسانية بعد العودة. ملف العودة أولوية وطنية يــرى كثيرون أن ملف الـعـودة أولـويـة لــلــحــكــومــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، ولـــيـــس لـلـحـكـومـة السورية المنشغلة في معالجة ملفات كثيرة أخرى، إلا أن الدكتور ماهر التمران، الكاتب والباحث السياسي السوري، يشدد على أن ملف العودة يجب أن يكون أولوية وطنية ســــوريــــة. ويــــوضــــح الـــتـــمـــران فــــي تـصـريـح لـ«الشرق الأوســـط» أن «الحوافز الحقيقية لا تقتصر على تسهيل عـبـور الــحــدود، أو تـقـديـم مــســاعــدات مـالـيـة، بــل تـبـدأ بتوفير الأمـن القانوني، وحماية الملكيات، وتأمين السكن والتعليم والصحة وفرص العمل». أرشيفية لسجناء في سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية) بيروت: يوسف دياب بيروت: بولا أسطيح تشهد السجون اللبنانية حالة من الاحتقان المتزايد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky