issue17505

بين رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فـانـس إلـــى أمين المـجـلـس الأعــلــى للأمــن القومي الإيــرانــي محسن رضـائـي، وإحـاطـة قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الجنرال بــراد كوبر للرئيس دونـالـد ترمب، تضيق المسافة بين محاولة إحياء التفاوض والاستعداد لاستئناف الحرب مع إيران. لـــكـــن تــــزامــــن المــــســــاريــــن لا يـــجـــيـــب عـن السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن تحويل تــفــوقــهــا الـــعـــســـكـــري إلـــــى اتــــفــــاق مــــع قـــيـــادة إيــرانــيــة قـــــادرة عـلـى تـقـديـم تـــنـــازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟ بـــيـــد أن الـــتـــقـــاريـــر الــــتــــي تـــتـــحـــدث عـن طائرات شحن عسكرية أميركية 10 وصـول إلـــــى إســــرائــــيــــل، تـــضـــيـــف بــــعــــدا عـــمـــلـــيا إلـــى الـتـهـديـدات. ومـــع ذلـــك، لا يعني الاسـتـعـداد للقتال أن القرار قد ح ُُسم، كما أن فتح قناة مع أحد أبرز المتشددين الإيرانيين لا يضمن امـــتلاكـــه الـــقـــدرة عـلـى إنـــجـــاز تــســويــة. وبين الاحتمالين، تبقى المنطقة عالقة في حالة «لا حرب ولا سلم»، تتحمل تكلفتها من دون أن تملك وحدها قرار إنهائها. شخصية إيرانية تملك القرار بحسب صحيفتي «واشـنـطـن بوست» و«وول ستريت جـورنــال»، تعكس مخاطبة فانس لرضائي محاولة للوصول إلى مركز الــــقــــرار الــفــعــلــي فــــي إيــــــــران. وعــــــرض فــانــس لقاء رضـائـي شخصياً، وطـالـب بمحاورين مـفـوضين لبحث الملف الـنـووي، انـــطلاقا من تقدير أميركي بأن القائد السابق لـ«الحرس الــثــوري» يستطيع جمع مـراكـز الـقـوة خلف اتفاق. وربـــــــطـــــــت رســـــــالـــــــة فــــــانــــــس المـــصـــلـــحـــة الأمـــيـــركـــيـــة بــمــنــع إيــــــران مـــن امــــــتلاك سلاح نـــــووي، والمــصــلــحــة الإيـــرانـــيـــة بـــإعـــادة بـنـاء اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات وصون الـــســـيـــادة. ويـــأتـــي اخـــتـــيـــار رضـــائـــي بـعـدمـا تـعـثـرت مـحـاولـة سـابـقـة مــع رئـيـس الــبــرلمان محمد قاليباف. لـــكـــن الـــبـــاحـــث فــــي «مـــعـــهـــد واشـــنـــطـــن» باتريك كلاوســـن، يتحفظ على هـذا الرهان، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة تتجاوز اتهام واشنطن بسوء فهم السلطة الإيرانية، لأن ديناميتها «غامضة وغير مفهومة جيدا داخل إيران، فضلا عن خارجها». ومـع إقـــراره بأهمية دور رضـائـي، يعد الاعـــتـــقـــاد بـــأنـــه يــســتــطــيــع ضـــمـــان الالــــتــــزام بــاتــفــاق جــديــد «رؤيـــــة مــتــفــائــلــة». ويــوضــح كلاوسن أنه ليس واضحا إطلاقا ما إذا كان رضائي يملك السيطرة الكاملة على ما حدث بـعـد مــذكــرة الـتـفـاهـم فــي يـونـيـو (حـــزيـــران)، ويــرجــح احـتـمـال أن تـكـون أطــــراف متشددة تحركت من دون علمه، ناهيك عن موافقته. فبنية السلطة الـحـالـيـة، فــي تـقـديـره، تترك هامشا واسعا لتحركات مستقلة، ما يجعل الـــقـــدرة عـلـى الــتــفــاوض مختلفة عــن ضمان التنفيذ. ومـــع ذلـــك، لا يستبعد كلاوســــن إمـكـان ضــبــط هــــذه الـــقـــوى، مــســتــدلا بــــأن إيـــــران لم تضرب إسرائيل منذ أشهر، عادا ذلك مؤشرا إلـى قـدرة السلطات على الاتفاق على مسار وفرضه على الجميع. ويقول إن الأمر نفسه قــد ينطبق عـلـى اتــفــاق مــع واشـنـطـن. وهــذا استنتاج يفتح احتمال تسوية مـن دون أن يتحول نفوذ رضائي إلى ضمانة محسومة. الجسر الجوي ـــــــقـــــــل عــــــــن هـــــيـــــئـــــة الــــبــــث ن � ،ً عـــــــســـــــكـــــــريا طـائـرات شحن عسكرية 10 الإسرائيلية أن أميركية هبطت في قاعدتي عوفدا ونفاطيم فـــي الــنــقــب، قـــادمـــة مـــن ولايــــة تــكــســاس. ولـم يــصــدر تـأكـيـد أمـيـركـي رســمــي، ولـــم تتضح طـــبـــيـــعـــة الــــشــــحــــنــــات. ونــــقــــلــــت الـــهـــيـــئـــة عــن مـسـؤول إسرائيلي تأكيد التنسيق الوثيق والاستعداد لمختلف قرارات ترمب المحتملة. تأتي هذه التحركات ضمن استعدادات أوسـع تحدثت عنها صحيفة «وول ستريت جـــورنـــال»، تشمل تعزيز الـدفـاعـات الجوية والذخائر والإمـدادات وإبعاد بعض الجنود عــن مــواقــع مـعـرضـة لـلـخـطـر، ونــقــل بـطـاريـة «باتريوت» إضافية إلى إسرائيل. كما تحدثت تـقـاريـر عـن تـوقـع وصـول حاملة طائرات إضافية في نوفمبر (تشرين الــثــانــي). وتـشـيـر الــتــعــزيــزات الـدفـاعـيـة إلـى الاستعداد لاحتمال الـرد الإيـرانـي وامتداده إلـــى قــواعــد أمـيـركـيـة ومـنـشـآت إقـلـيـمـيـة، ما يعني أن الــقــدرة على بــدء الـهـجـوم لا تعني امتلاك قرار إنهائه أو التحكم بحدوده. وفيما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري أن إحـــاطـــة الــجــنــرال كــوبــر لـتـرمـب تـنـاولـت، إلـى جانب الاسـتـعـدادات العسكرية، فاعلية الــحــصــار الــبــحــري وإخــــــراج نــــــاقلات الـنـفـط عــبــر مـضـيـق هـــرمـــز والـــضـــغـــط الاقـــتـــصـــادي بـالـتـنـسـيـق مـــع وزارة الـــخـــزانـــة الأمــيــركــيــة، غير أن الاجتماع بـدا تقييما لأدوات الإكـراه الـــقـــائـــمـــة بــــقــــدر مــــا هــــو بـــحـــث فــــي بــدائــلــهــا الـــعـــســـكـــريـــة، بـــمـــعـــنـــى: هــــل يــنــتــج الــحــصــار تغييرا سياسيا أم يطيل الاستنزاف من دون فتح الطريق إلى اتفاق؟ لـــكـــن الـــبـــاحـــث فــــي «مـــعـــهـــد واشـــنـــطـــن» فـرزيـن نديمي، يــرى فـي حـديـث مـع «الـشـرق الأوســـط» أن الـحـصـار، وإن أمكن استمراره بلا أجـــل مــحــدد، قــد يـدفـع إيــــران فــي مرحلة مـا إلــى رد عنيف عليه. ويضيف أن البيت الأبـــيـــض يــــرى طـــهـــران تـعـيـد بـــنـــاء قــدراتــهــا الـصـاروخـيـة والمتصلة بالبرنامج الـنـووي رغــم الـعـقـوبـات، مـا يـدفـع تـرمـب، مـع عوامل أخرى محتملة، إلى اتخاذ قرار عاجل. ويعد الـوسـاطـة تـتـقـدم لتجنب تصعيد كبير «لا يــريــده أي مــن الـــطـــرفين»، لكنه يصبح أكثر اقترابا من الحتمية، حسب تقديره. ضربات بلا استراتيجية هنا يطرح برايان كاتوليس، الباحث في «معهد الشرق الأوسـط» في واشنطن، اعتراضه على أســاس المقاربة الأميركية. وعد في حديث مع «الشرق الأوسط» نهج إدارة تـرمـب تـجـاه إيـــران «مـتـقـلـباً»، قــائلا إن التطورات الأخيرة «تفوح منها رائحة الـــــيـــــأس»، وتـــكـــشـــف مــــجــــددا أن واشــنــطــن تتحرك من دون استراتيجية دبلوماسية مـــتـــمـــاســـكـــة وفــــعــــالــــة تــــخــــدم مــصــالــحــهــا ومصالح شركائها في المنطقة. ويـــرى كاتوليس أن التهديد بسلسلة أخـرى من الضربات لن يغير على الأرجـح الــوضــع الاسـتـراتـيـجـي جـــــذرياً، ولـــن يحل الــتــحــديــات الأســـاســـيـــة المـتـمـثـلـة فـــي نـفـوذ إيــــــــران عـــلـــى مــضــيــق هــــرمــــز وبــرنــامــجــهــا الــــــنــــــووي وتــــرســــانــــتــــهــــا مـــــن الــــصــــواريــــخ الباليستية. ويـحـذر مـن أن جـولـة جـديـدة ستكون على الأرجح «ضربات بدون استراتيجية»، أي ستكون عـملا عسكريا من دون أهـداف محددة بوضوح. ومن زاوية عسكرية، يؤكد نديمي أنه «لا ضمان» لتحقيق حملة قصيرة ومكثفة جميع الـنـتـائـج المـطـلـوبـة. ويـــرى أن بلوغ أهـــداف عسكرية جـديـة ومــن ثـم سياسية، يقتضي عــــادة تـجـنـب تـحـديـد أطـــر زمنية ثابتة وإطلاع الخصم عليها، مع ضـرورة مـراعـاة مـا يشير إلـيـه مـن قـيـود دستورية عـــلـــى مـــــدة الـــعـــمـــلـــيـــات دون حـــــرب مـعـلـنـة رسميا ً. ويحذر من أن أي عمل عسكري «قصير ومـــكـــثـــف» ضـــد إيــــــران يــمــثــل فـــي حـــد ذاتـــه تصعيدا خطيراً، من المرجح جدا أن يورط المنطقة بأكملها. بذلك، يصبح السؤال عن قدرة واشنطن على ضبط تبعات الضربة، وليس فقط تنفيذها. وتــــــــزيــــــــد الــــــتــــــبــــــايــــــنــــــات الأمـــــيـــــركـــــيـــــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة تــعــقــيــد المــــشــــهــــد، إذ نـقـلـت صحيفة «هآرتس» أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى أن تـخـوض واشنطن جـــولـــة ســريــعــة تـنـهـيـهـا بـــاتـــفـــاق لا يحقق أهداف إسرائيل. وتـــرى أن ضــربــات قـصـيـرة لــن تسقط الــــنــــظــــام أو تــــوقــــف بــــرنــــامــــجــــه الـــــنـــــووي. وتــــبــــرز هـــــذه المــــخــــاوف ســـــــؤالا لا تـحـسـمـه كـثـافـة الـتـنـسـيـق الـعـسـكـري بين الـــطـــرفين: هـــل المـــطـــلـــوب تـــحـــسين شـــــروط الاتــــفــــاق أم تغيير الـنـظـام الــــذي سـيـوقـعـه؟ فــاخــتلاف الإجابة يغير النتائج، كما يضيف توقيت الـــتـــحـــركـــات قــبــيــل الانـــتـــخـــابـــات الـنـصـفـيـة الأميركية بعد أيام ضغطا على المسارين. فــالــتــقــاريــر تــتــحــدث عـــن اســـتـــعـــدادات لحملة بعد الانتخابات، لكن ربطها بهذا المــوعــد لا يــوضــح أهــدافــهــا الـسـيـاسـيـة ولا يـــضـــمـــن أن تـــتـــوقـــف عـــنـــد الـــــحـــــدود الـــتـــي تتصورها واشنطن. الثقة والتحدي غـيـر أن الـبـاحـث كلاوســــن لا يحصر مـــــــأزق الــــتــــفــــاوض بـــانـــقـــســـامـــات الـسـلـطــة الإيـــرانـــيـــة. فـهـو يــحــدد عــائــقين أســاســيين أمــــــام الــــتــــنــــازلات: ثـــقـــة الإيـــــرانـــــيين بـأنـهـم يبلون بلاء حسنا في الأزمــات وبقدرتهم على الصمود أكثر من الـولايـات المتحدة، وبـأنـهـم أرهـــبـــوا دول المـنـطـقـة، ثــم انــعــدام ثــقــتــهــم بـــــــــالإدارة الأمـــيـــركـــيـــة وخـــصـــوصا بترمب. ويلخص المعضلة بسؤال: ما جدوى الـــتـــنـــازل إذا لـــم تـنـفـذ واشــنــطــن وعــودهـــا المقابلة؟ ويـرى أن هذين العاملين يحدان مـن تأييد النخبة الإيـرانـيـة لاتـفـاق جديد أكثر من الانقسامات الداخلية. وتكشف آراء الخبراء الثلاثة حلقات المأزق: كلاوســـن يشكك فـي ضـمـان تنفيذ طـــهـــران اتــــفــــاقا ويـــبـــرز ثـقـتـهـا بـالـصـمـود وانــــعــــدام ثـقـتـهـا بــواشــنــطــن، وكـاتـولـيـس يـسـأل عــن استراتيجية تـحـول الـضـربـات إلى مكاسب سياسية، ونديمي يحذر من أن قصر الحملة لا يمنع اتساع التصعيد. وبــيــنــهــا يــبــقــى الاخــــتــــبــــار: مــــن يـسـتـطـيـع اتخاذ قرار التسوية وتنفيذه في طهران، ومـــــا الــــــذي تــســتــطــيــع واشـــنـــطـــن تـغـيـيـره بالحرب، ثم تثبيته بالتفاوض؟ 4 إيران NEWS Issue 17505 - العدد Sunday - 2026/11/1 الأحد تعكس مخاطبة فانس لرضائي محاولة للوصول إلى مركز القرار الفعلي في إيران ASHARQ AL-AWSAT : انعدام الثقة يعق ّّد التسوية بين واشنطن وطهران خبراء لـ رسالة فانس وحشود الحرب... ماذا يمكن أن تغي ّّر الضربة العسكرية؟ واشنطن: إيلي يوسف فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب) مصدر مطلع يستبعد تراجع الحكومة عن إغلاق «الشيب» تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جـــنـــوب الــــعــــراق، أمــــس (الـــســـبـــت)، لـلـمـطـالـبـة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، فـي وقــت أكـــدت فيه الحكومة الاتـحـاديـة عدم وجـــود خطط لإعـــادة تشغيله، وســط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران. وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وســـيـــارات الأجــــرة والــعــامــلين فــي المـنـفـذ على الـــطـــريـــق الــــــــؤدي إلــــيــــه، مـــطـــالـــبين الــحــكــومــة الاتــــحــــاديــــة بـــــإعـــــادة فـــتـــحـــه، ومـــشـــيـــريـــن إلـــى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية. «احتجاج مطلبي» واتـــــخـــــذت الاحـــتـــجـــاجـــات هـــــذه المــــرة طابعا مطلبيا أقل تصعيدا من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعـيـر احتجاجات وهـــدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعـزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها. وركـــــــــز المـــــتـــــظـــــاهـــــرون الــــســــبــــت عــلــى تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة مــن الـسـكـان الــذيــن يـعـتـمـدون عـلـى حركة الـنـقـل والــتــجــارة والمـسـافـريـن بين الـعـراق وإيران. أكـتـوبـر 20 وكــانــت بــغــداد قــــررت فــي (تــــشــــريــــن الأول) إغلاق مـــنـــفـــذ الـــشـــيـــب، الـــذي يـقـع شـــرق مـيـسـان، أمـــام المسافرين والمـــركـــبـــات والــشــاحــنــات الــتــجــاريــة حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله. وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الـحـدودي سيبقى مغلقا حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة. وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الـفـنـيـة والـتـقـنـيـة لـلـمـنـفـذ، والــحــاجــة إلـى تطوير قـدراتـه التشغيلية ورفــع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكدا استمرار الـــتـــبـــادل الـــتـــجـــاري مـــع إيـــــران عــبــر مـنـافـذ حدودية أخرى. ضغوط أميركية وربـــــطـــــت تــــقــــاريــــر صـــحـــافـــيـــة الــــقــــرار بـــضـــغـــوط أمـــيـــركـــيـــة مـــتـــزايـــدة عـــلـــى بـــغـــداد لتقييد الـتـعـاملات الاقـتـصـاديـة مـع إيـــران. ونـــقـــلـــت وكــــالــــة الـــصـــحـــافـــة الـــفـــرنـــســـيـــة فـي وقــــت ســـابـــق عـــن مـــصـــدريـــن ســـيـــاســـيين أن واشـنـطـن تضغط عـلـى الـحـكـومـة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الـضـغـوط الاقـتـصـاديـة على طهران. وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأمــيــركــيــة أثـــــارت هــــذه المــســألــة مـــع رئـيـس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الـشـهـر الماضــــي، للمشاركة فــي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تـــقـــاريـــر عـــن احـــتـــمـــال إغلاق مــعــابــر أخـــرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسميا اتخاذ قرار بهذا الشأن. وكانت «رويـتـرز» قد نقلت، في تقرير ســـابـــق، عـــن مـــصـــادر عـنـد مـنـفـذ الـشـيـب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر فـي الترتيبات الأمنية داخــل المعبر. ويشترك العراق وإيــران في حـدود تتجاوز كــيــلــومــتــر، تـــضـــم عــــــددا مــــن المــعــابــر 1400 الرسمية الـتـي تشكل مـمـرا مـهـما للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين. ويـــــضـــــع هـــــــذا الـــــتـــــطـــــور بــــــغــــــداد أمــــــام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تـداعـيـات مالية واقـتـصـاديـة، خـصـوصا أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق. دعير والقضاء وكـان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعـيـر، المنتمي إلــى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي. وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وج ّّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بــنــاء عـلـى شـكـوى مــن مـكـتـبـه، وأصـــدرت مـحـكـمـة تـحـقـيـق الـــكـــرخ الــثــالــثــة مــذكــرة أكتوبر، استنادا إلى 26 قبض بحقه في من قانون العقوبات العراقي، 224 المادة المـتـعـلـقـة بـالـتـهـديـد بـــارتـــكـــاب جـــرائـــم أو الإخلال بالأمن والنظام العام. وســـــلّّـــــم دعــــيــــر نـــفـــســـه إلــــــى الـــقـــضـــاء طــــــوعاً، وأُُفــــــرج عــنــه بـكـفـالـة بــعــد مـثـولـه أمـام الجهات القضائية، في تطور أنهى المـواجـهـة المـبـاشـرة بينه وبين الحكومة، لـكـنـه لـــم يــنــه الـــــخلاف بــشــأن إعـــــادة فتح المنفذ. وكـــــان دعـــيـــر قـــد لـــجـــأ، عــقــب صـــدور مذكرة القبض، إلـى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الـذي نشر مكتبه صــــــورا تــظــهــر اجــتــمــاعــهــمــا. وأثـــــــار ذلـــك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مـــــع الــــحــــكــــومــــة والـــــجـــــهـــــات الـــقـــضـــائـــيـــة، خـصـوصا أن الإفـــراج عـن دعير جــاء بعد تسليم نفسه، مـن دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي. وتعكس الأزمـة تـداخلا بين المصالح الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة المــــحــــلــــيــــة والــــحــــســــابــــات السياسية المرتبطة بـالـعلاقـة مـع إيـــران. فـــفـــي حين يــخــشــى الـــعـــامـــلـــون فــــي مـنـفـذ الــــشــــيــــب مــــــن خــــــســــــارة مــــــصــــــادر رزقــــهــــم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتـــحـــاديـــة مـتـمـسـكـة بـــقـــرارهـــا، فـــي وقـت تـتـزايـد فـيـه الـضـغـوط الأمـيـركـيـة لتقييد المنافذ التي تمثل شريانا مهما للتجارة الإيرانية مع العراق. بغداد: حمزة مصطفى تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها إغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky