issue17501

وتـكـشـف الاســـتـــطلاعـــات عــن تـحـولات لافـــتـــة فـــي مـــــزاج الـــنـــاخـــب الأمـــيـــركـــي حيث أظــهــر اســـتـــطلاع «رويـــتـــرز/إبـــســـوس» قبل في المائة، 31 أيام، تراجع شعبية ترمب إلى وتـقـدم الديمقراطيين فـي نيات التصويت فـــــي المائـــــــــــة. لــكــن 35 مــــقــــابــــل 47 بـــنـــســـبـــة استطلاعا لجمعية المتقاعدين الأميركيين دائــــــرة تـنـافـسـيـة 43 «إيـــــه إيــــه آر بــــي» فـــي بمجلس الــنــواب، أظـهـر تـقـدما ديمقراطيا نـقـاط فـقـط. والــفــارق يختصر معضلة 3 بـــ الديمقراطيين: التفوق الوطني لا يتحول تــلــقــائــيا إلــــى أغـلـبـيـة بـــرلمانـــيـــة. والأهـــــم أن تـــراجـــع الــتــأيــيــد لــتــرمــب لا يــعــنــي انــتــقــال أنــــصــــاره إلـــــى الـــديـــمـــقـــراطـــيين؛ فـبـعـضـهـم غــاضــب لـكـنـه لا يــــزال مــحــافــظاً، وبعضهم يــشــكــك فــــي قــــــدرة الــــحــــزبين عـــلـــى تــحــسين أوضاعه. لذلك، قد تُُقرََّر النتائج بأصوات مـن يغيرون ولاءاتــهــم، وكـذلـك مـن يقررون عدم المشاركة. وبـــحـــســـب مــــركــــز «بـــــيـــــو» للأبـــــحـــــاث، محطة مهمة لفهم 2024 تـقـدم انـتـخـابـات في 69 الــتــحــولات؛ فـقـد حـصـل تـرمـب عـلـى المائة من أصوات الناخبين الريفيين، مقابل فـي المائـــة لـكـامـالا هــاريــس. وفــي المــدن، 29 فــي المائــــة لهاريس 65 : انعكست الـــصـــورة لـتـرمـب. والأهـــم أن حصة ترمب 33 مقابل في المائــة التي كان 59 الريفية ارتفعت من فـي المائـــة في 65 إلـى 2016 حققها فـي عـام ، من دون 2024 في المائــة عـام 69 ، ثم 2020 أن يحقق الـديـمـقـراطـيـون مكاسب مماثلة في المدن. ويــــعــــكــــس هــــــــذا الانـــــقـــــســـــام تــــحــــولات اقتصادية وثقافية؛ ففي المدن حيث تتركز الـــجـــامـــعـــات والــــخــــدمــــات والــتــكــنــولــوجــيــا والــوظــائــف المـهـنـيـة، يـمـيـل الـنـاخـبـون إلـى الــديــمــقــراطــيين. أمـــا الأريـــــاف الــتــي تعتمد بدرجات متفاوتة على الـزراعـة والصناعة والطاقة والنقل، فيجد الخطاب الجمهوري بشأن الضرائب والهجرة والهوية الوطنية صـدى أوســـع. ومـع ذلــك، الـريـف ليس كتلة مـتـجـانـسـة، فـهـو يـضـم مجتمعات ســـوداء ولاتـيـنـيـة وبـــلـــدات جـامـعـيـة، مـثـلـمـا تضم المـــدن مـحـافـظين وأصــحــاب أعـمـال صغيرة يتجاوبون مع الجمهوريين. فـــي المـــقـــابـــل، يـــواجـــه الــديــمــقــراطــيــون بـــدورهـــم مـعـضـلـة حــســابــيــة؛ فــانــتــصــارات المــــــدن لا تــكــفــي إذا واصــــــل الــجــمــهــوريــون توسيع تقدمهم فـي المـنـاطـق الأقـــل كثافة. لـذا فهم يراهنون على تقليص خسائرهم الـريـفـيـة، بينما يــعــوّّل الـجـمـهـوريـون على اسـتـمـرار تحالف المـحـافـظين والـعـمـال غير الــــجــــامــــعــــيين. لـــكـــن هــــل تـــصـــمـــد الــــــــولاءات الثقافية أمام الضغوط الاقتصادية؟ الضواحي: الطبقة الوسطى تعيد حساباتها ن شبه إذا كانت المــدن والأريــــاف مـعـقـلََي ْن ثــابــتين لــلــحــزبين، فـالـضـواحـي هــي المنطقة الــتــي تــتــداخــل فـيـهـا الــهــويــة الـسـيـاسـيـة مع المصالح الاقتصادية. ووفـق «بيو»، احتفظ بتقدمهم 2024 الديمقراطيون في انتخابات 10 فيها، لكن هـذا التقدم تقلص عمليا مـن نقاط فقط، مـا أسهم 4 إلـى 2020 نقاط عـام في عـودة ترمب إلـى البيت الأبـيـض. وتضم الـــضـــواحـــي مــــوظــــفين ومـــهـــنـــيين وأصـــحـــاب أعــــــمــــــال وعــــــــــــــائلات تـــعـــتـــمـــد عــــلــــى دخــــــلين لتغطية أقــســاط الـسـكـن والـــتـــأمين الصحي والتعليم ورعــايــة الأطـــفـــال. وقـــد تـؤيـد هـذه الــفـئـات خـفـض الــضــرائــب وتـشـديـد الـرقـابـة عــلــى الــــحــــدود، لـكـنـهـا تـتـحـفـظ عــلــى بعض الــــســــيــــاســــات الاجـــتـــمـــاعـــيـــة لـــلـــجـــمـــهـــوريين، كالقيود على الإجهاض مثلا ًً. ويـراهـن الديمقراطيون على استعادة لأســــبــــاب 2024 نـــــاخـــــبين خــــســــروهــــم عـــــــام اقـتـصـاديـة، مستفيدين مــن تــراجــع شعبية تــرمــب. أمـــا الـجـمـهـوريـون فـيـحـذرون مــن أن ســـيـــطـــرة الـــديـــمـــقـــراطـــيين عـــلـــى الــكــونــغــرس ستعني مزيدا من الإنفاق والضرائب. وتبرز أهمية هذه المنافسة في ولايات بـــنـــســـلـــفـــانـــيـــا ومـــيـــشـــيـــغـــان ونـــيـــوجـــيـــرســـي وأريــــــزونــــــا، حـــيـــث تـــتـــداخـــل الـــضـــواحـــي مـع المـــنـــاطـــق الــصــنــاعــيــة والأحـــــيـــــاء المــتــوســطــة الدخل. وقـد يجمع الناخب الواحد في هذه المــنــاطــق، بين مــوقــف مـحــافـظ مـــن الـهـجــرة، ومـوقـف ليبرالي مـن الـحـقـوق الاجتماعية، وقــلــق مــتــزايــد مــن أســعــار الـسـكـن والــرعــايــة الصحية. غــيــر أن الــتــحــول نــحــو الــديــمــقــراطــيين امـتـد إلــى دوائـــر أكـثـر محافظة، حيث نقلت «واشـــــنـــــطـــــن بـــــوســـــت» عـــــن تــــقــــريــــر «كـــــــوك» ســـبـــاقا 11 الانـــتـــخـــابـــي أنـــــه عــــــدّّل تــصــنــيــف لــــلــــنــــواب لمـــصـــلـــحـــتـــهـــم، بـــيـــنـــهـــا دوائــــــــــر فــي أوهـــايـــو وكـــارولايـــنـــا الـجـنـوبـيـة وكـانـسـاس ونبراسكا. كما أصبحت دائـرة في مونتانا 2024 نقطة عـــام 12 فـــاز فيها تـرمـب بــفــارق ضـمـن الـسـبـاقـات المـتـكـافـئـة. وهـــذا يعني أن الضواحي لم تعد وحدها معرضة للتقلب، بـــل إن الـــتـــراجـــع الـــجـــمـــهـــوري قـــد يــمــتــد إلــى مناطق كـان الـحـزب يعدّّها آمنة نسبياً، ما يــفــرض عـلـيـه تـــوزيـــع مــــــوارده عــلــى خـريـطـة أوسع. العمال والمزارعون: ولاء بحسب الأسعار مـــن مـصـانـع الـــســـيـــارات فـــي ميشيغان إلـى حقول الــذرة في آيــوا، ومـن مستودعات النقل في أوهايو إلى الطرق السريعة، يواجه الجمهوريون مفارقة لافتة؛ فبعدما ساعدت فئات بعينها ترمب على الفوز، أصبحت هي نفسها الأكــثــر عـرضـة لـتـداعـيـات سياساته الاقتصادية والحرب مع إيـران، فقد استمال تـــرمـــب الـــعـــمـــال غـــيـــر الـــجـــامـــعـــيين بـخـطـابـه المـــنـــاهـــض لــلــعــولمــة وإغلاق المـــصـــانـــع ونـقـل الوظائف إلى الخارج. لكن الطبقة العاملة ليست جمهورية بـــالـــكـــامـــل، فـــالـــنـــقـــابـــات الــصــنــاعــيــة وبــعــض المجتمعات العمالية تحتفظ بـروابـط قوية مـــع الـــديـــمـــقـــراطـــيين، خـــصـــوصا فـــي ولايــــات الــــغــــرب الأوســـــــــط. وفـــــي اســـــتـــــطلاع «بـــيـــو»، تـقـدم الجمهوريون بين الـنـاخـبين الـذيـن لم يتجاوز تعليمهم المرحلة الثانوية بنسبة فــــي المائــــــــة، لـــكـــن الــتــعــلــيــم لا 35 مـــقـــابـــل 39 يعكس بالضرورة الانتماء المهني، فالعمال الـصـنـاعـيـون لـيـسـوا بـــدورهـــم كتلة واحـــدة، وخــــيــــاراتــــهــــم تــخــتــلــف بـــحـــســـب الـــقـــطـــاعـــات والنقابات والمناطق ومستوى الأجور. وتـــــبـــــدو الــــضــــغــــوط أشــــــد فـــــي قــطــاعــي الزراعة والنقل، حيث ارتفعت أسعار الديزل فــي المائــــة مـنـذ انــــدلاع الــحــرب مع 70 بنحو دولار لـــلـــغـــالـــون، رغـــم 6.32 إيــــــــران، لــتــبــلــغ إجــراءات الإدارة لزيادة الإمـــدادات وتخفيف الـضـرائـب. ويصيب ذلـك المـــزارعين وسائقي الـشـاحـنـات مـبـاشـرة؛ لأن الــوقــود يـدخـل في كلفة الإنتاج والنقل، وليس فقط في النفقات المنزلية. وفي مؤشر إلى حساسية الموقف، أعلن ترمب أخيرا في أمر تنفيذي برنامجا بقيمة مـــلـــيـــارات دولار لمــســاعــدة الـــــــزارعين على 8 تحمل كلفة الــديــزل خلال مـوسـم الـحـصـاد، عبر توسيع استخدام المعفى من الضرائب في ظروف محددة. لـكـن المشكلة الـسـيـاسـيـة للجمهوريين لا تكمن فقط في الأسـعـار، بل في التناقض بين وعــــــــــود حــــمــــايــــة الاقــــــتــــــصــــــاد المـــحـــلـــي والنتائج التي يلمسها الناخبون، فالرسوم الجمركية الـتـي قدمها تـرمـب وسيلة لدعم الـــصـــنـــاعـــة الأمـــيـــركـــيـــة زادت كــلــفــة المـــعـــدات والـــــــواد المــــســــتــــوردة، فــيــمــا يــضــغــط ارتـــفـــاع الطاقة على أرباح المـزارعين وشركات النقل. وهـو ما يراهن عليه الديمقراطيون، بينما يـــعـــول الـــجـــمـــهـــوريـــون عـــلـــى بـــقـــاء الــــروابــــط الـثـقـافـيـة والمــــواقــــف مـــن الــهــجــرة والــتــجــارة أقــــوى مــن الـغـضـب الاقـــتـــصـــادي. وقـــد تكون الـنـتـيـجـة تـــراجـــع المــشــاركــة الـجـمـهـوريـة في بـــعـــض المــــنــــاطــــق، لا انــــتــــقــــالا جـــمـــاعـــيا إلـــى الديمقراطيين، وهــذا فــارق مهم فـي الـدوائـر التي اعتاد الجمهوريون الفوز بها بهوامش ضيقة. النساء والشباب: أصوات التغيير يشكل الناخبون مـن النساء والشباب قـاعـدتين أساسيتين للتفوق الديمقراطي، لكنهما تختلفان فـي الأولــويــات والسلوك الانتخابي. كما أن الانقسامات داخلهما لا تقل أهمية عن الفوارق بين الحزبين. بحسب «بـيـو»، يتقدم الديمقراطيون فـي 31 مـــقـــابـــل 45 بين الــــنــــســــاء بـــنـــســـبـــة المائـــــــــــــة، بـــيـــنـــمـــا يـــــتـــــعـــــادل الـــــحـــــزبـــــان بين فـي المائــــة. وفــي اسـتـطلاع 42 الــرجــال عند «رويـــتـــرز/إبـــســـوس» الأحـــــدث، اتــســع تقدم 32 مقابل 50 الديمقراطيين بين النساء إلى فــي المائــــة. وتـظـل قضية الإجــهــاض عـــاملا مـهـما فـي تعبئة الـنـاخـبـات، خـصـوصا في الـــضـــواحـــي. لــكــن كـلـفـة المـعـيـشـة والــرعــايــة الـصـحـيـة ورعـــايـــة الأطـــفـــال تـضـيـف أبــعــادا اقتصادية إلى خياراتهن، فالمرأة الجامعية في إحـدى الضواحي تختلف سياسيا عن امــــرأة تـعـمـل فــي قــطــاع الــخــدمــات بمنطقة ريـــفـــيـــة، رغــــــم اشـــتـــراكـــهـــمـــا فــــي الـــضـــغـــوط المعيشية. عــــــــاما ً، 29 و 18 أمــــــــا الـــــشـــــبـــــاب بين 51 فـــيـــفـــضـــلـــون الــــديــــمــــقــــراطــــيين بـــنـــســـبـــة في المائـــة، لكن ربعهم تقريبا لم 23 مقابل يحسم خياره أو يفضل مرشحا آخر. وفي استطلاع لمركز «سايكل» بجامعة تافتس، 56 شـاب وشـابـة، قـال 5500 شمل أكثر مـن في المائة إنهم مرجحون للغاية للمشاركة، فـــي المائـــــة اســـتـــعـــدادا أكـبـر 41 فـيـمـا أبـــــدى للتصويت إذا توافرت أحزاب أو شخصيات تمثل جيلهم بـصـورة أفـضـل. وهـــذا يعني أن الـشـبـاب لـيـسـوا بــالــضــرورة متحمسين لــلــديــمــقــراطــيين بـــقـــدر رغـبـتـهـم فـــي تغيير الوضع القائم. كـــمـــا أن مـــكـــاســـب تــــرمــــب بين بـعـض لا 2024 الــشــبــاب، خــصــوصا الـــرجـــال، عـــام تـعـنـي تـحـولـهـم إلــــى جـــمـــهـــوريين ثـــابـــتين. فــالــقــلــق مــــن فـــــرص الـــعـــمـــل وكـــلـــفـــة الـسـكـن والـــــحـــــرب يــمــكــن أن يـــدفـــعـــهـــم إلـــــى تـغـيـيـر خـــــيـــــاراتـــــهـــــم مـــــــجـــــــدداً، أو الابــــــتــــــعــــــاد عــن الصناديق. وتبرز أهمية المقترعين للمرة الأولى، الذين لا يحملون بالضرورة ولاءات حزبية مـــــتـــــوارثـــــة، لـــكـــنـــهـــم أكــــثــــر عــــرضــــة لـضـعـف المــــشــــاركــــة. لــــهــــذا، قــــد لا تــكــفــي الأفــضــلــيــة الـديـمـقـراطـيـة بين الـشـبـاب والـنـسـاء مــا لم تــتــحــول إلــــى إقـــبـــال فــعــلــي، خـــصـــوصا في المدن الجامعية والضواحي المتنافسة. الأقليات: مكاسب على المحك كــــــــان تــــوســــيــــع تـــــرمـــــب حــــــضــــــوره بين بــعــض الـــنـــاخـــبين اللاتـــيـــنـــيين والــــرجــــال من ، ما أضعف 2024 الأقليات أحد أبرز تحولات الافتراض بأن التنوع العرقي يصب تلقائيا في مصلحة الديمقراطيين. لكن استطلاعات تشير إلى أن هذه المكاسب لم تتحول 2026 إلى ولاء جمهوري مستقر. وبحسب «بيو»، في المائة من الناخبين اللاتينيين 51 يفضل فــــــي المائــــــــة 24 الـــــديـــــمـــــقـــــراطـــــيين، مــــقــــابــــل للجمهوريين. وبين الناخبين الـسـود، تبلغ في المائـة، وبين الآسيويين 7 و 70 النسبتان في المائــة. لكن هذه الأرقــام لا تعني 16 و 56 عــــــــودة تـــلـــقـــائـــيـــة لـــلـــتـــحـــالـــف الـــديـــمـــقـــراطـــي الـقـديـم، فـالـنـاخـبـون اللاتـيـنـيـون يختلفون في أصولهم ودخولهم وأجيالهم ومناطق إقـــامـــتـــهـــم، ولا تــتــقــدم الـــهـــجـــرة دائــــــما على الاقتصاد والرعاية الصحية في أولوياتهم. وتـــقـــدم إحــــدى الــــدوائــــر فـــي كـــولـــورادو مثالا لافتاً، حيث عرضت «واشنطن بوست» حــالــة عـامـلـة صـنـاعـيـة مــن أصـــل مكسيكي، لا تنتمي إلـى أي حـزب، مترددة بين مرشح ديــــمــــقــــراطــــي تـــفـــضـــل مـــوقـــفـــه مـــــن الـــرعـــايـــة الـــصـــحـــيـــة، وآخــــــر جـــمـــهـــوري تـــتـــجـــاوب مـع سياساته في مجال الطاقة المؤثرة في دخل أســـرتـــهـــا. وتـخـتـصـر هــــذه الـــصـــورة طبيعة المنافسة؛ الناخب نفسه قد يكون ديمقراطيا في قضية وجمهوريا في أخــرى، ما يجعل تصنيفه وفـــق انـتـمـائـه الـعـرقـي وحـــده غير كاف لتوقع تصويته. وبــيــنــمــا يـــراهـــن الــديــمــقــراطــيــون على ،2024 اســــتــــعــــادة أصــــــــوات خــــســــروهــــا فــــي خصوصا بين اللاتينيين والناخبين الأصغر سناً، يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على اختراقاتهم داخــل الطبقة العاملة متعددة الأعـــراق. وقـد تحسم النتائج قـدرة الحزبين على مخاطبة هـذه الفئات بعدّّها جماعات اقتصادية واجتماعية، لا مجرد كتل عرقية. كبار السن والمستقلون: قوة صامتة رغـــم الـتـركـيـز عـلـى الــشــبــاب، قــد يكون كــــبــــار الــــســــن أكــــثــــر تـــأثـــيـــرا بـــســـبـــب انـــتـــظـــام تصويتهم. ففي اسـتـطلاع «إيـــه إيــه آر بي» في 83 دائـــرة متنافسة، قــال 43 الـــذي شمل المالـــئـــة مـــن الــنــاخــبين فـــوق الــخــمــسين إنـهـم 66 مـتـحـمـسـون لـلـغـايـة لـلـتـصـويـت، مـقـابـل في المائــة ممن تقل أعمارهم عن الخمسين. ويــــتــــقــــدم الـــجـــمـــهـــوريـــون بين الأكـــــبـــــر ســـنا في المائة، بينما يتقدم 43 مقابل 53 بنسبة 60 الديمقراطيون بين الأصغر سـنا بنسبة في المائة. 34 مقابل وهـــنـــا تـكـمـن مـعـضـلـة الــديــمــقــراطــيين؛ فالفئات الأكثر ميلا إليهم ليست بالضرورة الأكثر انتظاما في التصويت. لكن الاستطلاع في المائة من الناخبين فوق 21 أظهر أيضا أن الـخـمـسين فــي الـــدوائـــر المتنافسة لا يـزالـون قابلين للإقناع، وتتصدر أولوياتهم الأسعار والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي. فـــي المائــــة 40 أمــــا المـسـتـقـلـون فـيـفـضـل فـــي المائـــة 24 مـنـهـم الــديــمــقــراطــيين، مـقـابـل فـي المائــة 27 للجمهوريين، فيما لـم يحسم مــوقــفــهــم، بــحــســب «بــــيــــو». وهـــــذه كــتــلــة قد تـؤثـر بـصـورة غير متناسبة فـي السباقات المتقاربة، خصوصا إذا كان قرارها مرتبطا بالأداء الاقتصادي أكثر من الانتماء الحزبي. فـي المائـــة ممن صوتوا 77 والأكــثــر دلالـــة أن يعتزمون تأييد مرشحين 2024 لترمب عام في المائــة من ناخبي 87 جمهوريين، مقابل هاريس يعتزمون التصويت للديمقراطيين. وبين نـاخـبـي تــرمــب ذوي الــنــظــرة السلبية فــي المائـــة 49 لـلـجـمـهـوريين، لا يـعـلـن ســـوى تأييدهم لمرشحيهم، فيما يـتـوزع الباقون بين التردد وخيارات أخرى. وهــــــــذا يـــعـــنـــي أن الــــديــــمــــقــــراطــــيين قــد يــســتــفــيــدون مــــن تــــراجــــع حـــمـــاســـة جـــــزء مـن ناخبي ترمب، من دون إقناعهم بالتصويت لـــهـــم. لـــكـــن احـــتـــمـــال خــــســــارة الـــجـــمـــهـــوريين الــــكــــونــــغــــرس قـــــد تــــدفــــع هــــــــؤلاء أيــــــــضا إلـــى المشاركة دفاعا عن الرئيس وأجندته. الرهان الأخير: من يخرج للتصويت؟ قبل أقــل مـن أســبــوعين على الاقــتــراع، تــــبــــدو الـــبـــيـــئـــة الـــســـيـــاســـيـــة أكــــثــــر ملاءمــــــة للديمقراطيين، لكن السيطرة على مجلسي الكونغرس ليست محسومة؛ ففي مجلس مقاعد 3 النواب، يحتاج الديمقراطيون إلى لانتزاع الأغلبية. أما مجلس الشيوخ، حيث مقعدا مقابل 53 يسيطر الجمهوريون على لـلـديـمـقـراطـيين والمـسـتـقـلين المتحالفين 47 مقاعد إضافية. 4 معهم، فيحتاجون إلى وبـــــحـــــســـــب مـــــؤســـــســـــة «رول كـــــــول» ارتـفـع عــدد الــولايــات الـتـي تشهد سباقات ، مع 13 إلى 5 تنافسية لمجلس الشيوخ من اضـــطـــرار الـجـمـهـوريين لـلـدفـاع عــن مقاعد فـــي آيــــوا وكـــانـــســـاس وتــكــســاس وألاســـكـــا. وكــشــفــت «أســوشــيــيــتــد بـــــرس» عـــن إعــــادة تــــوزيــــع الإنـــــفـــــاق الـــجـــمـــهـــوري بين دوائـــــر مجلس النواب، بينما وس ّّع الديمقراطيون استثماراتهم إلـى مناطق كانت تعد آمنة نسبيا لمنافسيهم. ويراهن الديمقراطيون عـــلـــى تـــعـــبـــئـــة الــــــــدن والــــنــــســــاء والـــشـــبـــاب والأقــــــلــــــيــــــات والــــــضــــــواحــــــي، مــــــع تــقــلــيــص خسائرهم الصناعية والريفية. أمــــــا الــــجــــمــــهــــوريــــون فـــيـــعـــولـــون عـلـى تـــمـــاســـك قـــاعـــدتـــهـــم المـــحـــافـــظـــة والـــريـــفـــيـــة، واستمرار تأييد قطاعات العمال، والتفوق في مشاركة كبار السن. وتـــبـــقـــى الأســـــعـــــار الـــقـــاســـم المـــشـــتـــرك، بــحــســب اســـــتـــــطلاع «أســـوشـــيـــيـــتـــد بـــــرس - فـي المائـة 85 نـــورك» الأخـيـر، الــذي أظهر أن مـــن الــنــاخــبين يـعـتـبـرون الاقــتــصــاد قضية فــــي المائـــــــة كــلــفــة المــعــيــشــة، 84 أســـاســـيـــة، و فـي المائــة حـرب إيــران ضمن 64 فيما يضع أولوياتهم. لكن الغضب الاقتصادي قد يؤدي إلى تغيير الأصوات، أو الامتناع عن التصويت، أو تعزيز الـولاءات السابقة إذا غاب البديل المقنع. وتظهر هذه الاحتمالات في محاولات الـــديـــمـــقـــراطـــيين اســـتـــعـــادة حـــضـــورهـــم فـي ولايـــات ريفية عبر التركيز على المـشـكلات المـحـلـيـة وكـلـفـة الـــوقـــود والأســـمـــدة وتـأثـيـر سـيـاسـات الـهـجـرة على الـيـد الـعـامـلـة، بـدلا من الاكتفاء بمهاجمة ترمب. وقـد تصنع بضعة آلاف من الأصــوات فــــي دوائــــــــر مــــحــــددة الـــــفـــــارق بين انــتــصــار ديـمـقـراطـي واســـع واحــتــفــاظ الـجـمـهـوريين بأحد مجلسي الكونغرس. وفي هذه المسافة بين الانـتـمـاء الحزبي والقلق المعيشي، قد يتحدد مصير الكونغرس، وربما ما تبقى من ولاية ترمب الثانية. 9 تحقيق FEATURES الضواحي هي المنطقة التي تتداخل فيها الهوية السياسية بالمصالح الاقتصادية ASHARQ AL-AWSAT Issue 17501 - العدد Wednesday - 2026/10/28 الأربعاء خريطة الناخبين الأميركيين بين مدن وأرياف... من يملك مفاتيح الكونغرس؟ ناخبون يهتفون في تجمع انتخابي للحزب الديمقراطي في ديترويت بولاية ميشيغان (أ.ف.ب) مــع اقـــتـــراب مــوعــد الـثـالـث مــن نـوفـمـبـر (تـشـريـن الـثـانـي) للانتخابات النصفية الأميركية، تتجاوز المعركة الانقسام التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى صراع على الطبقة العاملة والنساء والشباب والمزارعين وسكان الضواحي. وبين تـراجـع شعبية الرئيس دونـالـد ترمب والغضب مـن الأسعار والحرب مع إيــران، تبرز كتلة الناخبين المترددين والمحبطين باعتبارها القوة التي قد ترسم الخريطة السياسية الجديدة. لكن الـسـؤال لـم يعد مقتصرا على قــدرة الديمقراطيين على انـتـزاع الأغلبية من الجمهوريين، بل أي أميركا ستذهب إلى صناديق الاقـتـراع، وأيها ستبقى في منازلها؟ أميركا المدن الكبرى التي يهيمن عليها الديمقراطيون، أم المناطق الريفية التي تشكل العمود الفقري للجمهوريين؟ عمال المصانع الذين استمالهم ترمب بوعوده الصناعية، أم نساء الضواحي القلقات من سياساته؟ الشباب المتطلعون إلـى التغيير، أم الناخبون الأكبر سنا الذين اعتادوا المشاركة؟ وراء هذا المشهد، تتشكل خريطة اجتماعية تتداخل فيها الفوارق الجغرافية مع التعليم والدخل والعمر والعرق والمهنة، فيما تعيد تداعيات الحرب مع إيران ترتيب أولويات ناخبين كانت ولاءاتهم تبدو مستقرة. رهان ديمقراطي على النساء والشباب والضواحي... وجمهوري على الأرياف والعمال والمحافظين واشنطن: إيلي يوسف مشاركون في تجم ّّع انتخابي جمهوري في ميشيغان وبدا أحدهم يعتمر قبعة «ماغا» (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky