عــــن الــــولــــع بـــالـــشـــعـــر والـــشـــغـــف بـه كحياة أخري متخيلة أكثر عدلا وأماناً، وسط عالم لا يكف عن العبث والحروب تــــــدور أجـــــــواء ديـــــــوان «أُُنـــــــس الأشــــيــــاء» للشاعرة السورية فاطما خضر. يتبدى هـــذا الــولــع فــي الـنـبـش الـــدائـــم والـتـوغـل في دهاليز الشعر، والتعامل معه كأنه الحبيب العاشق، تخاصمه وتصالحه، وتـفـتـش فــي جـيـوبـه الـسـريـة عــن معنى الـــــوجـــــود وحـــقـــيـــقـــة الــــحــــيــــاة، وتـعـيـشـه كــتــوأمــة لـــلـــروح والمـــوســـيـــقـــى، وبـاسـمـه تـــهـــدي ديـــوانـــهـــا إلـــــى جـــبـــال مـديـنـتـهـا طــرطــوس وسـاحـلـهـا الـعـظـيـم؛ فالشعر هو قوس البداية والنهاية، في ظلالهما يـــجـــدد الــــقــــدرة عـــلـــى الـــعـــطـــاء والـــحـــلـــم؛ لـذلـك تخاطبه الـشـاعـرة دائـــما باعتبار المـخـلِِّــص، وفــي نـص حمل الاســـم نفسه «المخلِِّص» تقول فيه: «أكتب الشعر لأني أولد أكتب الشعر لأني أموت» لا تكتفي الــشــاعــرة بـهـذه الصرخة الشديدة، المشرّّبة بنوازع المـيلاد والموت، بـــل تـفـتـح الـــنـــص نـفـسـه عــلــى أفــــق دلالـــي يـــبـــدو أكـــثـــر رحــــابــــة، فـــي تـكـثـيـف المـعـنـى والإحـــــــســـــــاس بــــالــــفــــكــــرة، ومـــــــا وراءهــــــــــا، فلا شـــيء ســـوى الـشـعـر يـمـكـن أن يلملم حـــيـــاة مـــمـــزقـــة، ويــــردهــــا إلـــــى طـبـيـعـتـهـا الإنـسـانـيـة وفطرتها الأولــــى، ويعيد لها نـــوعا مـن الــتــوازن المفتقد، والـــذي أصبح بـمـنـزلـة جــــرح، مــفــتــوح عــلــى جــــراح أكـبـر يـتـردد صـداهـا بقوة فـي تداعيات الواقع والوجود: «أيها الشعر التحفني غيمة تعانق قمرا لتداري حزنه... أيها الشعر ارسمني عشبة تعلو... يعيدها المطلق إلى التراب أيها الشعر نادني باسمي لتزهر كلمات في غابات لساني لم ََّني من بين إحالات العدم بعثرني بين تأويلات الوجود» هـذا الـتـراوح بين الـوجـود والعدم تنعكس ظلالـه على معمارية الديوان الصادر أخيرا عن دار النهضة ببيروت 6 صـــفـــحـــة، وعــــبــــر 90 ويـــتـــشـــكـــل فـــــي عــنــاويــن رئـيـسـيـة تــنــضــوي تــحــت كل قصائد، وهو ما يضعنا 5 عنوان منها أمـــــــــام خــــمــــاســــيــــات شــــعــــريــــة تــــتلاقــــح فـيـمـا بـيـنـهـا مـــن نـــص إلــــى آخـــــر، كما تـتـفـاوت فــي الـقـصـر والـــطـــول، بحسب الحالة الشعورية للذات الشاعرة. إذن ثـمـة وعـــي بـالـشـعـر، لـكـنـه وعـــي مربك غــيــر مـطـمـئـن لـــشـــيء، مــحــاصــر دائــــما بالخوف والعبث والرتابة، والملل من حــيــاة تــكــرر نـفـسـهـا كـــل يــــوم، بحسب تـــداعـــيـــات الإرث والــتــقــالــيــد، فـــي هــذا المناخ الجهم، كيف تكتسب القصيدة حيواتها: بالتجريب والمغامرة وكسر رتـــــابـــــة الــــشــــائــــع والمألــــــــــــــوف، أم تـظـل مـعـلـقـة فـــي رقــبــة الــشــك والـــخـــوف، في انتظار معجزة، تناثرت شظاياها ما بين الأرض والـسـمـاء، مـا بين الماضــي والـــحـــاضـــر... ربـمـا لــذلــك، يـبـدو الحل في التحايل على الحياة، واللعب على مـــســـاحـــات الــــوضــــوح والـــغـــمـــوض، أو الأبيض والأسود، في الداخل والخارج مـــعاً، لكنه تحايل زائـــف، يفتقد إرادة التشبث بالحياة، حيث يتحول الشعر إلـــى قـنـاع لـهـا، أو فــي أحـسـن الأحـــوال مـــرثـــيـــة شــجــيــة لــرحــيــلــهــا المـــفـــاجـــئ... يتراءى ذلك في نص بعنوان «حيوات »... تــقــول فيه 13 الـقـصـيـدة - صـفـحـة الشاعرة: «لحظة ولادتها تموت القصيدة بعدما عاشت فكرة سيرتها الأولى تعود روحها تحيا نشأة ثانية أحيانا تتقمص حياة النسيان تُُهمل على رف ِمكتبة في انتظار أن يعاد لها النبض بعضها يحظى بحياة مبتذلة غزل بنات يذوب بسرعة تاركا دبقا يحدث أن تعيش توأمة للموسيقى تتوسد دفاتر العاشقين تصاحب ليالي الأرق ترافق الدروب». وعلى المنوال نفسه، وفي محاولة للإمــــــــســــــــاك بــــســــيــــكــــولــــوجــــيــــا الــــشــــعــــر، وتـــجـــلـــيـــاتـــه المـــبـــاغـــتـــة تــــقــــول فـــــي نـص :»17 بعنوان «إرباك - ص «تربكني مخاوف القصيدة أحيطها بحرز يحميها أدثرهما بما استطعت من الشعور ثم أتركها تتجسد غزالة معنى» تتبدى فكرة القناع هنا في اللعب على وتر النقيض الضد «تقمص حياة النسيان»، بينما يبدو الشعر كأنه حالة مــن الإربـــــاك، وصــــراع خـفـي بين الفكرة وولادتـــهـــا، وأن الـقـصـيـدة تـحـتـاج إلـى «حرز» ليصونها من كل هذا التداعي. يعزز ذلك أن الرمز وحقوله الدلالية فـي الــديــوان ليس وسـيـطا لـشـيء، إنما هو علامـة، تكاد تكون مكتفية بذاتها، إلى حد الارتعاش والخوف من أن يظل الأمــــل مـعـلـقا عـلـى جــــدار الـنـسـيـان، بلا ذاكـــــرة أو أثـــر يـــدل عـلـيـه؛ لــذلــك تسعى الـذات إلى الماضـي لاستحضار التاريخ ومـعـايـشـتـه مــن جــديــد، تــاريــخ سـوريـا الـقـديـم ومـدنـهـا الـتـراثـيـة وأسـاطـيـرهـا الخالدة، في تقاطع مع الواقع الراهن، وما آلت إليه الـبلاد من تردي الأوضاع عـلـى شـتـى الأصـــعـــدة... تـقـول فــي نص :31 بعنوان «اقتلاع» ص «في حياة سابقة حين كانت الأشياء تتجسد في هيئتها الأولى الصخور مليئة بالنبض الينابيع تشدو الهواء يحمل الأحلام بحر فينيقيا عصي عن الخراب السفن محملة بالزجاج الأول بذور أبجدية أوغاريت أينعت مسرح أمريت رحم الحضارة أنوال تحيك البهجة نساء تلو ِِّن المدى ضفائرهن تراقص الريح» يعتمد الـنـص على بنية توصيفية تحيل إلى ما كـان، ومن رحمه تستشرف ما قد يكون؛ لذلك تبرز المـــراودة وأنسنة الأشـــــــيـــــــاء كــــــركــــــيــــــزتين أســــــاســــــيــــــتين فــي الــــــديــــــوان، كـــمـــا تــتــخــفــف الـــنـــصـــوص مـن العلاقة التعليلية، التي تحبس الصورة الشعرية بين قوسي العلة والمعلول، من قبيل: «لـتـداري حـزنـه»، «لتزهر الكلمات فـــي غـــابـــات لـــســـانـــي»، فـــي المـــقـــابـــل تتكئ الذات الشاعرة على نفسها، تراود الشعر بـتـلـقـائـيـة ومــحــبــة، تـفـتـح لـــه كـــل الـنـوافـذ والأبواب، تعانقه جسدا وروحاً، وترجوه ألا يـــتـــأخـــر، حـــتـــى لا تـــغـــضـــب، والــشــعــر بدوره يبادلها المشاعر نفسها، ويرجوها أن تتخفف قــلــيلا مــن الـقـلـق والإحــســاس الــثــقــيــل بـــوطـــأة الــــزمــــن، وتـــأخـــذ زيـنـتـهـا كـامـلـة، حين تـشـرع فــي الـكـتـابـة، يـتـراءى هــذا فـي نـص بـعـنـوان «صحبة صامتة - » تقول فيه: 57 ص «أعيش في صحبة الأشياء حرة من التعلق والجدال حضوري خفيف أمام ثقل الكلام منحتني الوحدة دلالها أينعت وداعة من حقيبتي يكاد المفتاح يثب الخطى تعج ِِّل الطريق البيت بأشيائه ينتظر العناق يطمئن بوصولي يعشوشب المكان تتسع العتبة ينساب الماء نسيما على جسدي تتنفس المنشفة مسامي تنسدل ملابسي هائمة أزداد رقة الثلاجة تناديني تشدو الملاعق والصحون تحتضن الألفة تعبي دفتر يومياتي يتوق ليطأ القلم أرضه محملا بتفاصيلي أجلس أمام مكتبي نظرات الكتب مزهرة على الرفوف اقتباسات مبعثرة تبتسم أنفاس الأوراق المطوية لوحة المفاتيح تضاء أثر أصابعي في روحهم أصغي إلى الصمت أتذوق اللذة في أُُنس الأشياء» فـي الختام، يضعنا الـديـوان أمـام مــا يمكن تسميته «شـعـريـة الـنـمـط» أو «الإطــار»، لكن تبقى من السمات الفنية اللافت فيه التركيز على تفاصيل الحياة اليومية، وتصويرها ككائنات صديقة، وعلامــــة، تـوقـظ الــذاكــرة وتفتحها على تـــداعـــيـــات الأمــكــنــة والـــبـــشـــر، يـــبـــرز هــذا عــلــى نــحــو خــــاص فـــي فــصــل «تــمــاريــن على الـحـب»، فالشجرة والمقهى والظل والمجاز علامات لافتة على أن الحب مر من هنا. الثقافة CULTURE 18 Issue 17499 - العدد Monday - 2026/10/26 الاثنين تركي الدخيل فاطما خضر تبحث عن حياة متخيلة بعيدا عن الخوف والحروب «أُُنس الأشياء»... الشعر في مرمى الذاكرة والنسيان جمال القصاص مِِن شِِعْْر الأََشرََاف ِِ... أََنصََف بََيت قََالََتْْه العََرََب َوََاقِِف مُُتََشََنّّجة وََمُُنََاكِِفََة وََمُُضََادََّة وََعََكْْسِِيََّة مِِن �َ وََكََمََا ح ََمََل الش ّّعر العََرََبِِي بََيََانًًا لِم الأقََــارِِب عََلََى وََج ْْه العُُمُُوم، وََمِِن أََبْْنََاء العُُمُُومََة عََلََى وََج ْْه الخ ُُص ُُوص ِِ، فََإنََّه ح ََمََل أبياتًًا فِِيهََا وُُقُُــوف إلََى ج ََانِِب أََبْْنََاء العََمِِّ، وََمُُنََاص ََرة لََهُُمْْ، وََدِِفََــاع عََنْْهُُمْْ، وََمُُنََافََح ََة عََن أََثْْلََتِِهِِمْْ، وََنِِض ََال عََن ش ََوْْكََتِِهِِمْْ،وََمِِن ذََلِِكََ،مََانََقِِف مََعََه مِِن أََبْْيََات اليََوْْمََ. ِِقََال الش ََّاعِِرُُ: ُقََاذِِف مِِن خََلْْفِِه وََوََرََائِِه �ُ ل َم إِِنِِّيوََإِِن كََان ابْْن عََم ِِّي غََائِِبا يََح ْْكِِيالش ََّاعِِر وََاقِِع عََالَاَقَتِِه مََع ابن عََم ِِّه،فََيََقُُول فِِيالبََيْْت الأََو ََّل أنََّه ح ََت ََّىلََو غََاب ابْْن ع ََم ِِّهِِ، فإن ََّه يُُرََام ِِي و ََيُُد ََافِِع ع ََنْْهُُ، إذََا م ََا ذُُكِِر بِِس ُُوء. وََوََصف نفس ََه في دفاعِِه المُُستميت بأنََّه (مُُقََاذِِف ٌٌ) تأكيدًًا علََى اس ْْتِِبس ََالِِه فِِي الذ ََّب عََن عِِرض ابن الع ََّم،وأن ذلك يكون خ ََلف ابن عََم ِِّه ومِِن وََرََائِِهِِ. واخ ْْت ُُلِِف ف ِِي ت ََف ْْس ِِير ق ََولِِه (و ََر ََائه): ف ََقيل ََ: أن ََّه ََا من م ُُر ََاد ِِفات كلمة الخ ََلف ِِ، و ََي ََع ْْن ِِي ب ِِهم ََا الج ِِه ََة الََّتِِي تُُع ََاكِِس الأََم ََامََ، وهي م ََا يلِِي الظ ََّهرََ. ََـــان، ْْـــه وََمُُـــقـــدم الإنْْـــس و ََقِِـــيـــل ََ: و ََرََاء ه ُُــنََــا تـعـنـي أمـــــامََ، وهــــو مــا يــكــون مــن جــهــة الـــو ََج واس ْْتََشه ََد ُُوا بِِقََول الله تََع ََالََى: (و ََكََان و ََرََاء ََه ُُم م ََلِِك يََأخ ُُذ كُُل س ََفِِينََة غ ََص ْْبًًا...)، و ََالمََقْْص ُُود بِِالآيََة أن المََلِِك كََان أمََامََهُُمْْ. قََال المُُؤََيِِّد العََلََوِِيّّ: «الأََقْْـــرََب أن (وََرََاء)، قد يُُستََعمََل بِِمََعنََى (قُُـــد ََّام)... ولأنََّــه إذََا كََــان بِِمََعنََى قُُــد ََّام، كََان أََدخ ََل فِِي المََد ْْح وأََعظ ََمََ، لتض ََم ُُنِِه تعميم الأحوال في الح ِِياط ََة و ََالد ّّفََاع ع ََنْْهُُ». و ََكان الخ ََلِِيفة المََأْْم ُُو ْْن ُُ، س ََأل الن ََّض ْْر بْْن ش ُُم ََيْْل ٍٍ: م ََا أََنص ََف بََيت قََالََتْْه الع ََرََب، فاختار الن ََّض ْْر البََيت الََّذ ِِي ش ََرََح ْْنََاهُُ، فََقََال المََأم ُُون ُُ: أحسن والله م ََا ش ََاءََ! ِِو ََفِِي البََيت الث ََّانِِي أََكْْم ََل الش ََّاع ِِر م ََنْْظ ُُوم ََة دِِفََاع ِِه ع ََن ابْْن ع ََم ّّهِِ، فََقََال ََ: مُُتََزََح ْْزِِحا فِِي أََرْْض ِِه وََس ََمََائِِهوََمُُفِِيدُُه نََص ْْرِِيوََإِِن كََان امْْرًًأ يََعنِِيأنََّه باالْنْتِِص ََار الِاْبْن عََمّّهِِ،يََكُُون قََد أََفََادََه بِِذََلِِك ََ،ح ََت ََّىلََو لََم يََكُُن يََقِِف عََلََىأََرْْض ص ُُلْْبََة م ِِن دُُون ثََبََات ٍٍ، و ََه ُُو م ََا ع ََب ََّر ع ََنْْه بِِو ََص ْْف ابْْن ع ََم ّّهِِ، بأن ََّه (م ُُتََزََح ْْزِِح ٌٌ). فيالمعاجم:(تََزََح ْْزََح الرََّج ُُلُُ):تََح ََرََّك مِِن مََكََانِِه. ِِثُُم قََال فِِيالبََيْْت الث ََّالِِث ِِ: أُُلْْق الََّذِِي فِِي مِِزْْوََدِِي بِِوِِع ََائِِه ا وََمََتََى أََج ِِئْْه فِِي الش ََّدََائِِد مُُرْْمِِلًا ِ المََع ْْنََى ذََاتُُه. �ِ و ََيُُرْْو ََى: «و ََم ََتََى أََج ِِد ْْه في الش ََّد ِِيد ََةِِ»، و«لِِو ِِع ََائِِه»، و ََلِِلرّّو ََايََتََيْن ): نََفِِد زََادُُهُُ. أََرْْمََــل القََومُُ: نََفِِد زادُُهـم، وأََرْْمََلُُوه أََنْْفدوه. وََفِِي ح ََدِِيث أُُم مََعْْبََد: ا (م ُُــر ْْم ِِل ًا «و ََكََان الْْقََو ْْم م ُُرْْم ِِلين م ُُس ْْنتِِين ََ». قََال أََبو ع ُُبََيْْد ٍٍ: المُُرْْم ِِل الََّذ ِِي نََفِِد زََادُُهُُ. (لِِس ََان الع ََرََب). (المِِزْْو ََد): و ِِع ََاء الز ََّادِِ. و ََالمََع ْْنََى: ُتوِِعََاءََه بِِمََاعِِنْْدِِيمِِن زََادٍٍ. أ كُُلََّمََاوََج ََدت زادََه قََد نََفِِد مََلَأ وََيُُلحََظ أن الش ََّاعِِر قََالََ: أُُلْْق الََّذِِي فِِي مِِزْْوََدِِي أي كُُل مََا فِِي مِِــزْْوََدِِي، وََمََا لدي ج ََميعهُُ، وليس بََعضهُُ، فََهو قََالََ: الََّذِِي فِِي مِِزْْوََدِِي، و ََلََم يََقُُل ْْ: بََعض الََّذ ِِي فِِي م ِِزْْو ََدِِي. و ََه ََذ ََا ع ََط ََاء فِِي م ُُنْْتََه ََى الس ََّخ ََاء. ِِوََفِِيالبََيْْت الر ََّابِِع يََقُُولُُ: خ ُُلِِط ََت ص ََح ِِيح ََتُُنََا إِِلََى ج ََرْْبََائِِهوََإِِذََا تََتََب ََّع ََت الج ََلائِِف مََالََه و ََتُُرْْو ََى: (الخ ََالَاِئِف ُُ)، و ََ(الج ََالَاِئِف ُُ). (الج ََالَاِئِف ُُ): الس ََّنََو ََات الََّتِِي تََذ ْْه ََب بِِالمََال. الج ََالِِفََةُُ: الش ََّج ََّة الََّتِِي تََقْْش ِِر الْْج ِِلْْد مََع اللََّح ْْم وََه ِِي خلاف الْْج ََائِِفََةِِ. وج ََلََفْْت الش ََّي ْْءََ: ِِّــنُُــونََ. والجالِِفةُُ: هِِــي السنة الََّــتِِــي تََــذْْهََــب بـأََمْْــوال ََــلْْــتُُــه. والــج ََلائــف ُُ: الـس ْْــت ََــأ ْْص قََط ََعْْتُُه واس الناس ِِ. كََم ََا فِِي الّّلسان. و ََالمََع ْْنََى: ََــة ذات الم ََال ََّــحـيـح ْْــفََــظ ََــتََــنََــا الـص ََــلََــط ْْــنََــا مِِــح ْْــط ِِ، خ ََـــنـــوات الــقََــح إذََا ذهــبــت أمـــوالُُـــه فِِـــي س بِِم ِِح ْْفََظ ََتِِه الََّتِِي أََص ََابََه ََا الج ََرََب فََلم يبق بِِه ََا م ِِن المََال ش ََيءٌٌ. ْْــط الـتـي لا حـصـاد فيهََا ولا ثـمـر حيث ََّــاعـر للتََّعبير عـن سـنـة الـقََــح ْْــتـخـدم الـش واس يطير المالُُ، بالإصابة بِِمرض الج ََرََب. وأراد أن عادة الن ََّاس البعد عم ََّن ذهب مالُُه وشب ََّه ذلـك بِِالهرب من المُُصاب بِِالج ََرب ِِ، لكنََّه أكََّــد أنََّهم يفعلون العكس فهم يخلطون مالََهم ، بسنتِِه الج ََرباء التِِي ا الص ََّحيح أو سنتََهم الص ََّحيحة التي حق ََّقت مكسبًًا وأنتجت مالًا أخذت المال وََأََذهبتْْهُُ. ٍ لأنْْـــواع ما �ٍ ، دون تــبي ُّن ا ََــلـط)، لبيان جمع الــنََّــوعينِِ، جمعًًا كََـــاملًا واختيار مـفـردة (خ خ ُُلِِط ََ، فالمقصد وحدة ما يكون بعد الخلط ِِ، لا مََا كان قبلََه. أي أن ََّنا نخلط فََقر ابن ع ََم ِِّنََا ب ِِث ََر ََائ ِِن ََا. وََكان عبدُُالملك بن مروان ََ، إذا أنشد الأبيات ََ، قالََ: هذََا والله من ش ِِع ْْر الأش ْْرََاف ِِ. نفََى عن نفس ِِه الح ََسد واللؤ َم والانتقام عند الإمكان والمََسألة عند الح ََاجة. ن ََس ََب الب ُُحتري ف ِِي ح ََم ََاست ِِه ب ََعض الأبيات للس ََّم ّّاك بن خ ََالد الط ََّائي. ُُــعــراء ط ََـــي. ونُُسبت لأبِِـــي عََـــرُُوبََـــةََ، في ِِــبََــت لـرجـل مــن بـنِِــي الع ََنبر، وََلـبـعـض ش ون ُُــس (المََحاسن والمََساوئ) للج ََاحظ. ون ُُس ِِب بعض ُُها في (الأشباه والنظائر) للغ ََطم ََش الض ََّب ّّي. ََّــام)، ََــمـاسـة أبِِـــي تـم ََــع ََــة الــبََــوالَاِنِــي ّّ، مـن بََــنِِــي ط ََـــي، فِِــي (ح والأبــيــات لـلـهُُــذََيـل بــن مََــشـج و ََ(م ََجموعة المََع ََاني). النص الكامل على الموقع الإلكتروني «جائزة باسكال» الأدبية للأعمال المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي فــــي خـــطـــوة مـــفـــاجـــئـــة، تــــم الإعلان عن «جائزة باسكال»، وهـي الأولــى من نــوعــهــا فـــي فــرنــســا الـــتـــي تُُــمــنــح لعمل أدبـــي تـم تأليفه بـالاشـتـراك بين بشري وذكاء اصطناعي. وتأتي الغرابة من أن الفرنسيين من أشـد الـرافـضين للتدخل الآلـــــي فـــي الإبــــــداع الـــبـــشـــري، فــمــا بـالـك بتتويجه! ويأتي هذا الإعلان بعد جدال طويل أثــــاره وصـــول روايــــة الـهـايـتـي- الكندي ثيلسون أوريليان، صاحب رواية «كان هذا أو الموت» الصادرة عن «دار غراسيه للنشر» إلى نهائيات جائزة «غونكور» لـتُُــتََّــهـم بـعـد ذلـــك بـــأن غالبيتها كُُتبت رقـــمـــياً، وتُُــسـتـبـعـد كــلــياً، وســـط صدمة وارتباك في الأوساط الأدبية. وكـأي جائزة أدبية، ستعمل لجنة تـحـكـيـم مـتـخـصـصـة، تـــكـــون هــــذه المـــرة مؤلفة من خمسة أشخاص، بينهم نقاد صحافيون وكتاب، على قراءة الأعمال، المــولــدة آلـــيا وبــشــرياً، وتـحـديـد الفائز. أما أولوية اللجنة، فهي «تقييم الجودة الـــجـــمـــالـــيـــة والـــــســـــرديـــــة والأســــلــــوبــــيــــة للمخطوطات، بشكل مستقل تماماً». ــــــــقــــــــد ََّم نــــســــخــــة الــــــــروايــــــــة الـــتـــي ت � و يُُــشــتــرط ألا تـــكـــون صـــــادرة ســـابـــقا عن دار نــشــر، مـــع اسـتـثـنـاء الـنـشـر الــذاتــي عــلــى مــنــصــات كـــــ«أمـــــازون»، مـــن خلال المــوقــع الإلــكــتــرونــي، ويــحــدد صاحبها بـشـفـافـيـة تــامــة اســــم الــبــرنــامــج الــذكــي الـــذي اسـتـخـدمـه كــي يتمكن مــن كتابة نصه. وحسب الإعلان فإن كل النماذج الذكية مسموح بها، ولا يوجد تقييد على الكُُتََّاب. كما أن النص يُُشترط أن يكون أدبـــياً، ولكن ليس من الضروري أن يـنـتـمـي إلـــى الـجـنـس الــــروائــــي. فقد يــكــون ســيــرة ذاتـــيـــة أو نـــصا مـفـتـوحاً؛ ََّــع بشكل خـــاص الأعـــمـــال غير بــل تُُــشـج الـروائـيـة، كالسير الـذاتـيـة، والمــذكــرات، وحتى المقالات الطويلة. ولـــــيـــــس مــــــن الـــــــواضـــــــح إن كـــانـــت مشاركة الكاتب للذكاء الاصطناعي في الكتابة، يفترض أن تقتصر على طرح الأســـئـــلـــة عــلــى الآلــــــة، وتـــوجـــيـــه الــنــص، أم أن يــعــمــل عــلــى الـــصـــيـــاغـــة، وتــولــيــد الأفكار، وإعادة توليف النص. ولم يخبرنا بيان الجائزة من يملك مهارة كشف مدى تدخل الآلـة، وما هو الجهد البشري المبذول في النص؟ فكل هذا لا يزال ضبابياً، ويُُنتظر أن يسيل كثير من الحبر في مقبل الأيام. ثــــمــــة اعــــــتــــــراف بـــــــأن مـــهـــمـــة لـــجـــان الـــجـــائـــزة لــــن تـــكـــون ســـهـــلـــة؛ لأنـــهـــا فـي مــــواجــــهــــة تـــقـــنـــيـــات تـــتـــطـــور كـــــل يـــــوم، وهــذا بحد ذاتــه يحتاج متابعة وفهما حثيثين. 21 تـــم الإعلان عـــن الـــجـــائـــزة يــــوم مـن الشهر الحالي، وبــدأ موعد تسليم الـــروايـــات لــلــدورة الأولــــى، وينتهي في الــــثلاثين مـن نوفمبر (تـشـريـن الثاني) المــقــبــل. وكــمــا فـــي الــجــوائــز الـتـقـلـيـديـة، يـتـم اخـتـيـار قـائـمـة أولــيــة تـضـم عشرة مـــرشـــحين، قـبـل الإعلان عــن الـفـائـز في أوائـــــل ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول)، الـــذي سـتـهـتـم الــجــائــزة بـنـشـر عـمـلـه وتـــأمين تـغـطـيـة إعلامــــيــــة واســـعـــة الـــنـــطـــاق لــه، بـــالـــتـــزامـــن مـــع حــفــل تـــوزيـــع الـــجـــوائـــز. كما تُُنشر الفكرة الأولية للعمل الفائز بـمـوافـقـة المـــؤلـــف، لإثــــراء الـنـقـاش حـول الكتابة المشتركة. شــــــارك فــــي تـــأســـيـــس الـــجـــائـــزة كـل من فيليب رودريغيز وألــبين سيرفيان وجــيــل مـيـنـتـري، وهـــم رواد أعــمــال في مـــجـــال الــتــكــنــولــوجــيــا. رودريـــغـــيـــز هو شريك مؤسس في شركة الاستشارات الــــــــخــــــــاصــــــــة بـــــعـــــمـــــلـــــيـــــات الانــــــــــدمــــــــــاج والاســـــــتـــــــحـــــــواذ «أفـــــــولـــــــتـــــــا»، ويـــعـــتـــبـــر شخصية بــــارزة فــي صـنـاعـة الــعــملات المــــشــــفــــرة وتـــقـــنـــيـــة «الـــــبـــــلـــــوك تـــــــشين»، وسيرفيان هـو الرئيس السابق لمجلة «تيتو» ورائــد أعمال في مجال الإعلام الــرقــمــي، أمـــا مـيـنـتـري فـهـو يــــدر ِِّس في 1 جــامــعــة هــــارفــــارد وجـــامـــعـــة بـــاريـــس بانتيون- سوربون، ولكنه -وهذا الأهم- شــارك في تأسيس منصة «إليكتيس» للتصويت الإلكتروني. سوسن الأبطح
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky