issue17498

عــلــى مـــــدار عـــــامين أو ثلاثـــــة أعـــــوام، أصـــــبـــــح مــــــن المـــــعـــــتـــــاد الإشـــــــــــــادة بــحــســن إدارة أنـــديـــة مــثــل بـــرايـــتـــون وبــرنــتــفــورد وبورنموث، ثم الانتقال للحديث عن أمور أخرى. فما الذي يمكن قوله أكثر من ذلك؟ صحيح أن هذه الأندية نجحت في تحقيق أقــــصــــى اســــتــــفــــادة مــمــكــنــة مــــن مــــواردهــــا المحدودة نسبياً، لكن هذا الوصف ينطوي ضمنا على افتراض بأن سقف طموحاتها لا يـــتـــجـــاوز نـــيـــل الـــثـــنـــاء والإشـــــــــادة عـلـى احـتلال مراكز في منتصف جـدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز أو أعلى قليلاًً. ربـــمـــا يـمـثـل هــــذا المـــوســـم فـــرصـــة لتغيير ذلـــــك؛ فــبــاســتــثــنــاء آرســــنــــال، تــمــر جميع الأندية الكبرى بمرحلة انتقالية جوهرية. ورغم أن مانشستر سيتي استهل الموسم بـسـبـعـة انـــتـــصـــارات مـتـتـالـيـة، فــــإن هـنـاك احــــتــــمــــالا واردا بــــــأن تـــــــؤدي الـــعـــقـــوبـــات المترتبة على انتهاكاته المتعددة للوائح الــــدوري الإنـجـلـيـزي المـمـتـاز إلـــى خـروجـه مــن ســبــاق المـــراكـــز الـخـمـسـة الأولـــــى. وفـي ظل هذا الوضع، لماذا لا تتمكن إحدى هذه الأنـــديـــة الـصـغـيـرة - الــتــي تتميز بـكـفـاءة عالية - من التأهل لدوري أبطال أوروبا؟ بدأ برينتفورد عطلة نهاية الأسبوع فـــــي المـــــركـــــز الــــــرابــــــع فـــــي جــــــــدول تـــرتـــيـــب الــدوري الإنجليزي الممتاز، وسـط شعور طفيف بالإحباط بسبب تعادله في أربع مباريات. وربما شعر الفريق أيـضا بأنه كـــان بـإمـكـانـه تـحـقـيـق نـتـيـجـة أفــضــل في الــجــولــة الماضـــيـــة؛ فـقـد كـــان مــتــقــدما على لـيـفـربـول بــهــدف نـظـيـف، قـبـل أن يرتكب ييهور يرموليوك حماقة بالتدخل برأسه مـع جيريمي جاكيه، مما أدى إلــى طـرده قبيل نهاية الشوط الأول. انتهت المباراة بخسارة برنتفورد بـهـدفين مقابل هدف وحيد، وسط شعور بضياع فرصة ثمينة. أما بورنموث، فلم تكن بدايته تحت قيادة المدير الفني ماركو روز سهلة، لكن فوزه في الجولة نفسها بنتيجة هدفين دون رد على سندرلاند قد يشير إلى مستقبل أكثر إشراقا ً. وهـــكـــذا، تُُـــركـــت مـهـمـة قـــيـــادة «أنــديــة المـسـتـوى الـثـانـي» لفريق بـرايـتـون، الـذي أدى دوره ببراعة فائقة؛ إذ واصل مسلسل انـــتـــصـــاراتـــه المــتــتــالــيــة، مــحــقــقا انــتــصــارا ساحقا بخماسية نظيفة. وكان كريستال بـــــالاس قـــد حــالــفــه الـــحـــظ فـــي الــنــجــاة من ضغط هـائـل تعرض لـه فـي الـشـوط الأول أمـــام نوتنغهام فـورسـت فـي الـجـولـة قبل الماضـيـة، لكنه وجـد نفسه يعاني مجددا فــــي المـــــراحـــــل الأولــــــــى مــــن هــــــذه المـــــبـــــاراة، لتستقبل شباكه ثلاثة أهداف في غضون عشر دقائق فقط. ربما كان الهدف الأول - الذي جاء إثر كرة عرضية حو ّّلها جايدي كانفوت بالخطأ إلى مرمى فريقه - ضربة حــــظ، لـكـنـه كــــان خـــطـــأ نــجــم عـــن الـضـغـط المكثف الــذي بـدأ به برايتون المـبـاراة. أما الهدف الثاني، الذي جاء بتسديدة متقنة من دييغو غوميز من داخل نصف ملعب كـريـسـتـال بــــالاس، فـقـد عـكـس ثـقـة هائلة لاعـباً 11 يتمتع بها الـفـريـق. واللافـــت أن مختلفا من برايتون قد سجلوا أهدافا في الــــدوري الإنـجـلـيـزي المـمـتـاز هـــذا المـوسـم؛ ليصبح الفريق نموذجا للعمل الجماعي الذي لا يعتمد على النجوم. ويـــبـــدو الـــفـــارق جــلــيا مــقــارنــة بشهر فــــبــــرايــــر (شـــــبـــــاط) الماضــــــــــي، حين واجـــــه برايتون فريق كريستال بـالاس؛ إذ خسر بـرايـتـون حينها بنتيجة هـــدف دون رد، وهـــو مـــا يـعـنـي أنـــه لـــم يـحـقـق ســـوى فـوز مـــبـــاراة لــه فــي الـــدوري 12 واحـــد فــي آخـــر الإنجليزي الممتاز. في ذلـك الوقت، بدأت حالة من التذمر العام تتصاعد، ووصلت إلى حد المطالبة بإقالة المدير الفني فابيان هـورتـزيـلـر. إلا أن إدارة بـرايـتـون رفضت الاســتــجــابــة لـحـالـة الـــذعـــر تـلـك وحـافـظـت قـــــاد في ‌ عــلــى ثـقـتـهـا فــــي هــــورزلــــر، الـــــذي الـــنـــهـــايـــة الــــنــــادي الــــواقــــع عـــلـــى الــســاحــل المـــركـــز ⁠ الــجــنــوبــي إلــــى إنـــهـــاء المـــوســـم فــــي الــثــامــن. وقـــد كــافــأ رئـــيـــس الـــنـــادي تـونـي بلوم المـــدرب هـورزلـر بتمديد عقده حتى ، ويجني النادي الآن ثمار الثقة 2029 عام التي وضعها فـي المـــدرب الألمانـــي الشاب. ومــع رحيل لاعــبين مثل كـارلـوس باليبا، ويــــــان بـــــول فـــــان هـــيـــك، ودانـــــــي ويــلــبــيــك، وجــيــمــس مـيـلـنـر خلال الـــصـــيـــف، أثــيــرت تساؤلات حول قدرة الفريق على مواصلة نهج التجديد المستمر. وقــــــــد شـــــهـــــدت قــــائــــمــــة الــــتــــعــــاقــــدات الـــــجـــــديـــــدة مـــــزيـــــجا مــــعــــتــــادا يـــجـــمـــع بين الخبرة في الـــدوري الإنجليزي والمواهب القادمة من خارج الأضـواء. فالمدافع لوكا عاماً 19 فوشكوفيتش، البالغ من العمر - والـــذي قضى المـوسـم الماضـــي مـعـارا من تــوتــنــهــام إلــــى هـــامـــبـــورغ - يـــبـــدو وكــأنــه يلعب للفريق منذ فـتـرة طـويـلـة. مـن كان يتصور، حين تـبـادل توتنهام وبرايتون المدافعين - بانتقال فان هيك إلى لندن - أن برايتون سيخرج بالصفقة الأفضل؟ كما تألق لاعب خط الوسط الإسباني تشيما عاما والقادم 21 أندريس، البالغ من العمر مـــن شــتــوتــغــارت؛ إذ لـفـت الأنـــظـــار بـشـدة عند مشاركته بديلا أمام آرسنال، وواصل تقديم أداء متميز في المباراتين التاليتين. لـكـن اللاعـــــب الأبـــــرز هـــذا المـــوســـم هو اسم مألوف للغاية: باسكال غروس، الذي عاد إلى الفريق في يناير (كانون الثاني) الماضــــــي بــعــد قـــضـــاء مـــوســـم ونـــصـــف في صفوف بوروسيا دورتموند. لم ينجح أي لاعـب فـي الـــدوري الإنجليزي الممتاز هذا المـوسـم فـي تقديم تمريرات حاسمة أكثر تــمــريــرات)، كما أنــه الأكثر 4( مـن غـــروس ركـــضا داخـــل المـلـعـب، فـــضلا عـن تسجيله ثلاثـــة أهــــداف. ويـبـلـغ مـتـوسـط تمريراته فـي المـبـاراة الــواحــدة، وهو 3.0 المفتاحية المعدل الأعلى في الدوري. لقد كانت عودة عــــاما ً، 35 هــــذا اللاعـــــــب، الـــــذي يـبـلـغ الآن خطوة موفقة للغاية من جانب برايتون. وأظهر الانتصار على آرسنال قــبــل فــتــرة الــتــوقــف الــدولــي أن بـــــرايـــــتـــــون لا يــكــتــفــي فقط بجمع الـنـقـاط أمـام الـــفـــرق الأقـــــل شـــــأنا في الـــــــــــــــــــدوري، أو حـــتـــى بمنافسة الكبار، بل يمتلك الــقــدرة على اكتساحهم أيــضاً. فقد وجد آرسنال نــــــــفــــــــســــــــه محاصرا تماما بفضل الضغط المكثف الــذي مارسه برايتون؛ ورغــم أن هدفين جـاءا من تسديدتين بعيدتي المـدى في الــشــوط الأول قــد ســاعــدا الـفـريـق، فـإن الــحــقــيــقــة هــــي أن بـــرايـــتـــون فـــرض هيمنته على المـبـاراة بشكل لافت للنظر. ويــبــقــى الـــســـؤال المـــطـــروح هــــو: هـــل يـسـتـطـيـع بــرايــتــون الــحــفــاظ عــلــى هــــذا الأداء؟ فكما أصـبـحـت سياسته فـــي ســــوق الانـــتـــقـــالات ســمــة مـألـوفـة فـــي الـــــدوري الإنـــجـــلـــيـــزي المــــــمــــــتــــــاز، بـــــات تراجع مستوى الفريق في منتصف الموسم أمــرا معتادا أيـــــــــضاً؛ إذ لـــــم يـــحـــقـــق الــــفــــريــــق أي فـــوز فـــي شــهــر ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) منذ . فــهــل يـمـتـلـك هــــذا الـتـشـكـيـل 2023 عــــام الــقــوة الـكـافـيـة لمـواصـلـة المـنـافـسـة؟ يبدو أن المـــشـــاركـــة الأوروبــــيــــة لا تـــؤثـــر سـلـبا عـلـى بــرايــتــون كـمـا حـــدث فــي تجربته القارية الأولى، أو كما يبدو أنها تــســتــنــزف فـــــرقا مــثــل بــورنــمــوث وكـريـسـتـال بـــالاس وســنــدرلانــد؛ وهو ما قد يعكس التباين في مستوى المنافسة في بطولة دوري المؤتمر الأوروبي. بــــفــــوزه فــــي المـــرحـــلـــة الماضـــــــــــــيـــــــــــــة بــــنــــتــــيــــجــــة -صــــــــــــــفــــــــــــــر، أصــــــبــــــح 5 بــــرايــــتــــون مـــتـــأخـــرا بــــخــــمــــس نــــقــــاط 23 عـــن المــتــصــدر مـانـشـسـتـر سـيـتـي، مـــع هــــــدفا فــــي ســـبـــع مــــبــــاريــــات، وهـــــو الـــرقـــم الأعلى في الدوري، وخمس مباريات دون استقبال أهداف وفارق أهداف يبلغ زائد ، أي أفـضـل بستة أهــــداف مــن سيتي. 18 وقال هورزلر لشبكة «سكاي سبورتس»: «قـبـل بضعة أشـهـر (بـعـد الـخـسـارة أمــام وقــلــت ⁠، بــــــالاس) كــنــا فـــي وضــــع مـخـتـلــف إنـنـي ســأواصــل الـضـغـط للحصول على فـــرصـــة أخــــــرى لـلـتـغـلـب عــلــيــهــم، لـــــذا أنـــا سعيد لأننا حققنا ذلك اليوم». وأضاف: «هـذا ليس عـرضا فــردياً، لـذا فإنني أعيد الفضل إلى لاعبي فريقي وطاقمي الفني. آمـــــل أن يـــكـــون الـــجـــمـــيـــع قــــد اســتــمــتــعــوا بالمباراة». هـــــالانـــــد ‌ بـــيـــنـــمـــا ســــجــــل إيــــرلــــيــــنــــغ ثـــمـــانـــيـــة مــــن أهـــــــداف مــانــشــســتــر سـيـتـي لـيـتـصـدر سـبـاق الـــحـــذاء الــذهــبــي، بينما لاعـــبا 11 سـجـل بـرايـتـون أهــدافــه بفضل مختلفاً. وقال لويس دانك مدافع برايتون لراديو هيئة الإذاعــة البريطانية (بي بي ســي): «إذا لاحـظـت، فـإن الأهـــداف موزعة عـلـى عـــدد كـبـيـر مــن اللاعـــــبين، وهــــذا أمـر يـسـاعـدنـا كـثـيـراً. الجميع لـديـنـا يساهم ويساعد الـفـريـق». وأضـــاف: «إذا نظرتم إلـــى عـــدد المـــبـــاريـــات الــتــي حـافـظـنـا فيها عـلـى شباكنا نظيفة، أعـتـقـد أن هـــذا هو أكـبـر عـــدد سجلناه فــي هـــذه المـرحـلـة من الموسم، لذا نحن سعداء جدا بذلك أيضاً». يـعـتـمـد نــجــاح بــرايــتــون فـــي المـوسـم الـــجـــديـــد عـــلـــى الـــضـــغـــط المـــســـتـــمـــر، وهـــي -صــفــر 3 الــســمــة المــمــيــزة لــلــفــوز الــســاحــق الـــذي حققه الـفـريـق الـشـهـر الماضــــي على حامل اللقب آرسـنـال، والــذي تـرك المـدرب ميكل أرتيتا يبحث عن إجابات بعد أول هزيمة لفريقه هـذا المـوسـم. ورفــض دانك الحديث عن المنافسة على اللقب في هذه المـرحـلـة المـبـكـرة مـن المــوســم، بينما أبـدى هـــورزلـــر نـفـس الــقــدر مــن الـتـصـمـيـم على كبح التوقعات. وقال: «بالنسبة لي، الأهم هـو الـجـوانـب الـتـي يمكننا تحسينها... من الجيد الاحتفال بالفوز، لكن يجب أن نـــدرك أن هـنـاك مــجــالا للتحسن، خـاصـة على مستوى اللاعبين الأفـراد». وأضاف: «علينا أن نواصل المسيرة. لا يمكننا أن نشعر بالرضا. علينا أن نواصل الضغط، وأن نبقى متواضعين، وأن نفهم أسباب نجاحنا في الوقت الحالي حتى نتمكن من الحفاظ على هذا المستوى». ويحقق الفريق هذه النتائج في ظل غـيـاب كـل مـن كـــاورو ميتوما، ويانكوبا مينتي، وماتس فيفر، ومن المتوقع عودة هـــــؤلاء اللاعـــــــبين جــمــيــعا فـــي مــرحــلــة ما خلال الشهر المقبل. وهذا يشير إلى مدى عمق وقوة قائمة برايتون. فبالنسبة لناد لم يعتد على أجواء دوري أبطال أوروبا، يُُعد الوصول إلى المراكز الخمسة الأولى خـطـوة كبيرة للغاية؛ إذ غـالـبا مـا يمثل الأمر حاجزا ذهنيا بقدر ما يمثل تحديا مــن جــوانــب أخــــرى. لـكـن إذا كـــان لأي من هذه الأندية - التي تقع خارج دائرة الكبار المــعــتــاديــن - أن تـتـألـق فـــي دوري أبـطـال أوروبا، فربما ستكون الفرصة الأكبر من نصيب برايتون هذا الموسم. * «خدمة الغارديان» عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17498 - العدد Sunday - 2026/10/25 الأحد ًًيُُعد أفضل نموذج للأندية الطموحة وتأهله لدوري أبطال أوروبا ليس بعيد المنال صبر برايتون يؤتي ثماره والمدرب هورزلر يحلق بالفريق عاليا *لندن: جوناثان ويلسون أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز) برايتون يصعق مانشستر يونايتد ويهزمه في «أولد ترافورد» (أ.ف.ب) مباريات وهو الرقم الأعلى في الدوري (رويترز) 7 هدفا في 23 بعد سحق بالاس بخماسية في المرحلة الماضية سجل برايتون مدرب برايتون هورزلر يواصل تحقيق النجاح اللافت مع الفريق (أ.ب) لاعباًً 11 اللافت أن مختلفا من برايتون سجلوا أهدافا هذا الموسم ليصبح الفريق نموذجا للعمل الجماعي الذي لا يعتمد على النجوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky