قالت إن الخدمة تعمل بسلاسة مجددا بعد مكالمة هاتفية بين رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الأميركي أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة أعـلـنـت أوكـــرانـــيـــا، الـسـبـت، اسـتـعـادة اتــصــالات «ستارشيلد» اللازمــــة لتشغيل مـــســـيـــراتـــهـــا، بـــعـــد أكــــثــــر مــــن أســــبــــوع مـن الـقـيـود الـتـي أربـكـت عملياتها العسكرية وأثــــارت مـواجـهـة سياسية فـي واشنطن. لكن انتهاء التعطيل لا يطوي أزمــة الثقة التي خلّّفها، بعدما كشف عن مدى ارتباط قـــدرات كييف الـدفـاعـيـة بــقــرارات أميركية لا تـمـلـك الــســيــطــرة عــلــيــهــا، ودفـــعـــهـــا إلــى تسريع البحث عن بدائل أوروبية تمنحها استقلالا أكبر. وتزامن هذا الانفراج مع إعلان هدنة إنـــســـانـــيـــة مــــحــــدودة فــــي بـــلـــدة أولــيــشــكــي فـــي إقــلــيــم خـــيـــرســـون، بــوســاطــة مـيلانـيـا ترمب، والتحضير لاستئناف المفاوضات الثلاثية في نوفمبر (تشرين الثاني). غـــيـــر أن الــــتــــطــــورات الـــســـيـــاســـيـــة لـم تعكس تهدئة عامة؛ إذ استمرت الضربات المـتـبـادلــة والمــــعــــارك، فـيـمـا بـقـيـت الأسـئـلـة مفتوحة بـشـأن المــســؤول عـن الـقـيـود على الاتـصـالات والضمانات التي تحول دون تكرارها. ورغـــــــم ذلــــــك قــــــال مــــســــؤول أمـــيـــركـــي، الجمعة، إن الجولة المقبلة من المحادثات الــــــولايــــــات المــتــحــدة الــــثلاثــــيــــة بين وفـــــــود قــد تعقد فـي غضون وروســيــا وأوكــرانــيــا أســــــبــــــوعين فـــــي أبــــوظــــبــــي أو ســــويــــســــرا. وأــضاف المسؤول، اــلذي رفض الكشف عن هويته، أن الهدف هو التوصل في نهاية المـــطـــاف إلــــى عــقــد اجــتــمــاع عــلــى مـسـتـوى القادة، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه قبل أن يحدث ذلك. عودة بلا ضمانات ونقلت وكــالات أنباء عـدة، قـول وزير الدفاع الأوكراني يفغيني خمارا إن أنظمة المــــراقــــبــــة ســجــلــت اتـــــصـــــالا مـــســـتـــقـــرا عـنـد كيلومتر في الساعة، 400 سرعات تتجاوز فــــي إشـــــــارة إلـــــى ســـرعـــة حـــركـــة المـــســـيـــرات الــــــــــزودة بـــالـــخـــدمـــة، ولــــيــــس ســــرعــــة نـقـل البيانات. ويستخدم نظام «ستارشيلد» المــــخــــصــــص للاحـــــتـــــيـــــاجـــــات الـــحـــكـــومـــيـــة والـــعـــســـكـــريـــة، الــبــنــيــة الــفــضــائــيــة لشبكة «ســـتـــارلـــيـــنـــك» الــتــابــعــة لــشــركــة «سـبـيـس إكس» المملوكة لإيلون ماسك. ويـــأتـــي الإعلان بــعــد يــــوم واحـــــد من تــأكــيــد الــرئــيــس فــولــوديــمــيــر زيلينسكي ومـــســـؤولين عــســكــريين اســتــمــرار الـقـيـود، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب أن ماسك أعــاد الخدمة. وكـانـت الاخـتـبـارات الأولية قد أظهرت تحسنا متفاوتا قبل أن تكشف الـتـجـربـة المــيــدانــيــة عـــن اســتــمــرار انـقـطـاع كيلومترا 160 الاتصال عند تجاوز سرعة في الساعة. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بــيــرنــام لـلـرئـيـس الأمـــيـــركـــي إن أوكــرانــيــا يجب أن تتمكن من «الوصول بشكل كامل» إلى خدمة «ستارلينك» للدفاع عن نفسها ضد روسيا. وأثـار رئيس الــوزراء المسألة بشكل مباشر مع ترمب في مكالمة هاتفية، الجمعة، وسط تدهور العلاقات بين البيت الأبــــيــــض وحـــكـــومـــة الـــرئـــيـــس الأوكـــــرانـــــي فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي، بـحـسـب وكــالــة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وبـــحـــســـب صــحــيــفــة «وول ســتــريــت أكتوبر 14 جورنال»، فقد بدأت القيود في (تشرين الأول) الحالي، فتسببت بفقدان صـــور الـفـيـديـو والـسـيـطـرة عـلـى مسيرات فــــي أثــــنــــاء تــنــفــيــذ مـــهـــمـــاتـــهـــا. وتـــضـــررت خــــصــــوصا الــــضــــربــــات المـــتـــوســـطـــة المــــدى ضــد الإمــــــدادات الــروســيــة داخــــل الأراضــــي الأوكــــرانــــيــــة المـــحـــتـــلـــة، وكــــذلــــك اســـتـــخـــدام المـسـيـرات الاعـتـراضـيـة لملاحـقـة الـطـائـرات الروسية الأسرع. لـــــذلـــــك، تــــتــــجــــاوز أهـــمـــيـــة اســـتـــعـــادة الـخـدمـة إصلاح خلل تقني؛ لأنـهـا تعيد أداة تساعد كييف على تعطيل التحركات الـروسـيـة وحـمـايـة المـــدن. لكن المسؤولية عـــــن تــعــطــيــلــهــا بـــقـــيـــت مــــوضــــع روايــــــــات متناقضة؛ فالصحيفة نسبت القرار إلى ماسك، بينما أحال الأخير سلطة تحديد القيود إلـى الجيش الأميركي والرئيس، الـــذي نفى إصـــدار الأمـــر. ولا تكفي عـودة الاتـــصـــال وحـــدهـــا لـحـسـم هـــذه الـــروايـــات أو إثــــبــــات وجــــــود ضـــمـــانـــة بـــعـــدم تـــكـــرار التعطيل. البحث عن استقلال دفعت الأزمة أوكرانيا إلى التعامل مع تنويع اتصالاتها كضرورة دفاعية. ووفق هيئة الإذاعة الفنلندية «يله»، وقََّعت وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، خطاب نيات للتعاون مع شركتي «آيـس آي» و«نوكيا» لتطوير الاتصالات الفضائية، خلال زيارة رئــيــس الــــــوزراء الـفـنـلـنـدي بـيـتـري أوروبــــو كييف. وترتكز أهمية المشروع على السعي إلــى منظومة آمنة تملك أوكـرانـيـا سيطرة أكـبـر عليها. وقـالـت الـشـركـة الفنلندية إن كييف تحتاج إلى اتصالات مستقلة وقوية، فيما ربط زيلينسكي الاتفاق بقدرة البلاد على الدفاع والصمود. لكن خطاب النيات يفتح مسارا للتطوير، ولا يعني أن بـديلا جاهزا بات متاحا للقوات الأوكرانية. وتـــمـــلـــك أوروبــــــــــا بـــالـــفـــعـــل خــــيــــارات، بينها شبكة «يوتلسات وان ويـــب». لكن تـــوســـيـــع اســـتـــخـــدامـــهـــا يـــصـــطـــدم بـــفـــوارق الـسـعـة والـكـلـفـة وتـــوافـــر الأجـــهـــزة مـقـارنـة بـــ«ســـتـــارلـــيـــنـــك». كـــمـــا أن بـــنـــاء مـنـظـومـة بديلة يتطلب وقـتا واستثمارات وتكييفا للمعدات المستخدمة ميدانياً. ولذلك يبدو تـقـلـيـل الاعـــتـــمـــاد عــلــى مــــزود واحــــد هـــدفا أقــــرب مـــن الاســتــغــنــاء الــكــامــل عــنــه. وهـنـا تـكـمـن الــــدلالــــة الأوســــــع للأزمـــــــة، فـــامـــتلاك المــســيــرات وإنــتــاجــهــا مـحـلـيا لا يضمنان اســـتـــقلال اســتــخــدامــهــا إذا ظـــل اتـصـالـهـا خاضعا لقرار خارجي. وقد تكون استعادة الخدمة قد خففت الضغط العاجل، لكنها عززت الحافز الأوكراني والأوروبــي لبناء بدائل، بعدما اتضح أن تغييرا في شروط الـتـشـغـيـل يـسـتـطـيـع الــتــأثــيــر ســـريـــعا في التوازن العسكري. ضغط التعيينات فـــــي واشــــنــــطــــن، انـــتـــقـــل الاعـــــتـــــراض عـــلـــى الـــقـــيـــود إلـــــى الـــتـــهـــديـــد بــاســتــخــدام أدوات إجرائية ضد إدارة ترمب. ونقلت «نـيـويـورك تايمز» عـن ثلاثــة مطلعين أن أعـــضـــاء جـــمـــهـــوريين وديـــمـــقـــراطـــيين في مجلس الشيوخ أبلغوا مـسـؤولين كبارا في البيت الأبيض أنهم سيعرقلون إقرار مرشحي ترمب للمناصب إلى أن تُُضمن استعادة قدرات الاتصالات لأوكرانيا. ويـــــتـــــعـــــلـــــق الــــــتــــــهــــــديــــــد بــــجــــلــــســــات الـــــــكـــــــونـــــــغـــــــرس الــــــــتــــــــي ســـــتـــــعـــــقـــــد بــــعــــد الانـــتـــخـــابـــات الــنــصــفــيــة، حين يــتــوقــع أن يسعى الـجـمـهـوريـون إلـــى إقــــرار عـشـرات الترشيحات قبل انتهاء ولاية الكونغرس الــــــحــــــالــــــي. ولـــــيـــــس الـــــتـــــحـــــرك مـــــشـــــروطا بـــخـــســـارتـــهـــم الانــــتــــخــــابــــات، وإن كـــانـــت خسارة الأغلبية ستزيد أهمية تلك الفترة لتمرير التعيينات. إلــى ذلـــك، ذكـــرت «واشـنـطـن بوست» أن الـــســـيـــنـــاتـــور الـــديـــمـــقـــراطـــي ريـــتـــشـــارد بلومنثال فتح تحقيقا بشأن صلاحيات فــرض الـقـيـود، وطـالـب مـشـرعـون بقيادة الديمقراطي مارك كيلي والجمهوري توم تيليس بتوسيع العقد الخاص بأوكرانيا لـــضـــمـــان اســــتــــمــــرار الــــخــــدمــــة والـــســـمـــاح باستخدامها ضد أهداف مشروعة داخل روســـيـــا. وتـمـنـح عــــودة الاتـــصـــال الإدارة حجة لاحتواء المواجهة، لكنها لا تجيب عــــن مـــطـــالـــب تـــحـــديـــد المــــســــؤولــــيــــة. ومـــع ذلـــك، تـظـل قـــدرة الـكـونـغـرس عـلـى تغيير سياسة ترمب الأوسع محدودة؛ فتعطيل الــتــرشــيــحــات وســيــلــة ضــغــط مـلـمـوسـة، لكنه لا يساوي امتلاك قرار المساعدات أو المفاوضات، والأرجـح أن الاختبار التالي سـيـكـون ضــمــان اســتــمــراريــة الــخــدمــة، لا الاكتفاء بالإعلان عن استعادتها. إدخال المساعدات على المـسـار الإنـسـانـي، أعلنت كييف ومـــــوســـــكـــــو مـــوافـــقـــتـــهـــمـــا عــــلــــى وســــاطــــة مــيلانــيــا تـــرمـــب، لــوقــف الـعـمـلـيـات مـؤقـتا في أوليشكي. وتقع البلدة الواقعة تحت السيطرة الروسية في منطقة خيرسون، حيث سيسمح بإدخال المساعدات وإجلاء 1700 الـــــــدنـــــــيين. ويــــعــــيــــش فـــيـــهـــا نــــحــــو طفلا ًً. 50 شخص، بينهم قرابة واشنطن: إيلي يوسف أحد عناصر الوحدات الخاصة الأوكرانية ينصب نظام «ستارلينك» للاتصالات قريبا من خطوط الجبهة في دونيتسك بأوكرانيا (رويترز) تراجع أعمال العنف رغم استمرار التعبئة... ومناوشات في باريس وليون وبوردو إجراءات أمنية غير مسبوقة تجن ّّب فرنسا تكرار «السبت الأسود» نـــــــــادرا مـــــا عــــرفــــت فـــرنـــســـا انـــتـــشـــارا أمــــنــــيا كــــالــــذي شـــهـــدتـــه الـــــــبلاد فــــي سـبـت التعبئة الثاني، الـذي دعت إليه النقابات و«الــــســــتــــرات الــــصــــفــــراء» والــــــــطلاب بــدعــم ومشاركة من أحزاب اليسار والخضر. ا فــــالــــهــــم الأول لـــلـــســـلـــطـــات كــــــــان ألّا تـشـهـد الـــــبلاد نـسـخـة جـــديـــدة مـــن العنف والمـواجـهـات والـحـرائـق، خـصـوصا أعمال الـشـغـب والـنـهـب والـسـرقـة الـتـي طـالـت ما آلاف مـخـزن ومـتـجـر، فــضلا 3 لا يـقـل عــن عـــن إحــــــراق مــبــنــى بــلــديــة مــديــنــة لـيـمـوج الــــتــــاريــــخــــي ومــــبــــنــــى المـــــركـــــز الـــســـيـــاحـــي الـتـاريـخـي أيــــضا فــي مـديـنـة لــيــون، ثالث المـــــــدن الـــفـــرنـــســـيـــة، ومــــقــــر رئـــيـــســـة بــلــديــة بوردو، واقتحام مقر بلدية مرسيليا. والــــــصــــــور الـــــتـــــي نـــقـــلـــتـــهـــا الــــقــــنــــوات الــعــالمــيــة عـــم ّّـــا حــصــل فـــي بـــاريـــس ومـــدن أخرى كانت سيئة، لا بل مهينة للحكومة الـــفـــرنـــســـيـــة، الـــتـــي أقــــــر وزيــــــر داخــلــيــتــهــا، لــوران نونيز، الاثــنين الماضـــي، بـأن قواته «فـــقـــدت الــســيــطــرة عــلــى الــــوضــــع». ورغـــم آلاف 3 ، اعـتـقـال، نهاية الأســبــوع الماضــــي مـــن المـتـظـاهـريـن والمـــشـــاغـــبين والـــســـارقين وســــوقــــهــــم أمــــــــام المـــــحـــــاكـــــم، فــــــــإن الــــحــــذر الحكومي كان سيد الموقف. وانــعــكــس ذلــــك فـــي الـتـعـبـئـة الأمـنـيـة الاستثنائية ليوم السبت. وبحسب وزارة ألف رجل شرطة 70 الداخلية، فقد تم نشر ودرك مـــدعـــومين بـــفـــرق مـكـافـحـة الـشـغـب وفرق النخبة المتخصصة الأخرى في قوى الأمــن الداخلي. كذلك، استُُدعيت وحـدات مـــن الــجــيــش وفـــــرق الــخــيــالــة والـــطـــوافـــات ي ـــــــرات والـــــــســـــــيـــــــارات المـــصـــفـــحـــة. � والـــــــســـــــ وبــاخــتــصــار، فـــإن الـسـلـطـات أخــرجــت من ثـكـنـاتـهـا كــل مــا تمتلكه للمحافظة على الأمــن ودرء اتهامها بـ«التقصير». وكـان الــــرئــــيــــس إيــــمــــانــــويــــل مـــــاكـــــرون قـــــد اتـــهـــم جماعات من أقصى اليسار بأنها «تسعى لإسقاط الجمهورية». واستبق نونيز، فـي كلمة لـه صباح الــســبــت، انــــــطلاق المـــظـــاهـــرات عــبــر الــــبلاد لـــيـــؤكـــد «وجــــــــود دعــــــــوات مـــهـــمـــة صــــــادرة عــــن حــــركــــات ســيــاســيــة ومـــجـــمـــوعـــات مـن المشاغبين لإثـارة البلبلة»، في إشـارة إلى اليسار الأكثر تطرفا وراديكالية. وفي رد ََّــهــة للقوى مـسـبـق عـلـى الاتـــهـــامـــات المــوج الأمنية بالإفراط باستخدام القوة، طمأن نونيز قواته بأنها «تحظى بدعم القيادات ووزير الداخلية»، مشيرا إلى أنها «تعمل في الإطار الشرعي والقانوني»، وأن ردود فعلها «متناسبة» مع ما يقتضيه الوضع. واستطرد قـــائلاًً: «لـن نتساهل مطلقا مع مثيري الشغب وممارسي أعمال النهب»، مـتـعـهـدا بـتـنـفـيـذ تـــــدخلات أمـنـيـة «تتسم بقدر كبير من الحزم». اتهامات للسلطة لم تكتف السلطات بذلك، إذ عمدت عبر المديرين الأمني ِِّين في المدن الكبرى والأقاليم إلـــى حـظـر الـتـجـول فــي المـنـاطـق الحساسة في المدن، وتعطيل حركة النقل العام، ومنع كثير من المظاهرات. كـــذلـــك، لـــجـــأت إلــــى «تــكــتــيــك» مــعــروف يقوم على تحديد مسارات للمظاهرات التي سمحت بحصولها بعيدا عـن وســط المـدن ومقرات السلطة والشوارع التجارية، بحجة تـجـنـب الـتـكـسـيـر والــنــهــب، وهـــو مـــا حصل فــي بــاريــس ومرسيليا وأورلـــيـــان وغيرها مـن المـــدن. وصـــدرت قــــرارات بمنع التظاهر فـــي مــــدن كــثــيــرة مـنـهـا نـــيـــس، ومـونـبـلـيـيـه، وبــــــوردو، ونــانــســي، ومــيــتــز، وبــيــزانــســون، وروان، وتولون، ولو هافر. وحتى صباح السبت، كان الجدل ما زال قائما بين النقابات التي دعت إلى التظاهر في باريس وبين مديرية الشرطة حول مسار المظاهرة الوحيدة في العاصمة التي سمح بـهـا. وغــي ََّــرت مـديـريـة الـشـرطـة مـسـارهـا في الساعات الأخيرة ما أوجد حالة من البلبلة. إلا أنـهـا انـطـلـقـت، فــي الـنـهـايـة، مــن «سـاحـة إيـطـالـيـا» بـاتـجـاه شــرق بـاريـس وصـــولا لما يُُسمى «مـدخـل فـانـسـان». واتـهـم بنجامين بـــــال، الـــنـــاطـــق بـــاســـم «تـنـسـيـقـيـة الــســتــرات الـــــصـــــفـــــراء»، الـــحـــكـــومـــة بـــانـــتـــهـــاك «حـــريـــة التظاهر» وانتهاج «سلوك سلطوي». وفـي بـاريـس، أغلقت المتاحف أبوابها بوجه الزوار، وأولها متحف اللوفر، وتبعته متاحف «أورسـيـه»، و«بيكاسو»، و«القصر الكبير»، و«القصر الصغير». وبالتوازي، توقّّفت الزيارات في «قصر فرساي» منذ الظهيرة، وكذلك حال «المكتبة الوطنية الكبرى» و«أوبـرا باريس» و«أوبـرا بـــاســـتـــيـــل». ولإعــــاقــــة تــــنــــقلات المــتــظــاهــريــن وقطع الطريق على المشاغبين، أُُغلقت كثير مـن محطات المـتـرو وتـوقـف السير فـي عدد من الخطوط، بينما الأمر نفسه ينطبق على حافلات التروماي. وعمدت الشركة المشغلة للدراجات الهوائية في باريس، التي أُُحرق كـثـيـر مـنـهـا الأســـبـــوع الماضـــــي فـــي «الـسـبـت مراكز. 110 الأسود»، إلى إغلاق وبـــاخـــتـــصـــار، فــــــإن بــــاريــــس نـــــــادرا مـا شـــهـــدت هـــــذا الــــنــــوع مــــن الـــتـــدابـــيـــر الأمــنــيــة الـتـي حـو ََّلـتـهـا بشكل مــا إلـــى «مـديـنـة تحت الحصار». مناوشات محدودة الــــواضــــح أن هــــذه الـــتـــدابـــيـــر، مــقــرونــة بالطقس العاصف، نجحت في خفض حدة الـتـوتـر. فـبـدت مظاهر العنف الـتـي سـادت نهاية الأسبوع الماضي أقل انتشاراً. فـــي بـــاريـــس، أفـــــادت مـــصـــادر الـشـرطـة آلاف شخص شاركوا في المظاهرة 110 بأن وهي الوحيدة التي س ُُمح بها. وهذا العدد يـــتـــطـــابـــق مــــع عـــــدد مـــتـــظـــاهـــري الــعــاصــمــة الأسبوع الماضـي. وبعد أن سارت المظاهرة فــي الـعـاصـمـة بـــهـــدوء، حـصـلـت اشـتـبـاكـات مــــــحــــــدودة بـــنـــهـــايـــتـــهـــا بين مـــجـــمـــوعـــة مـن الأشـخـاص الملثمين ورجـــال الشرطة الذين عمدوا إلى توقيف العشرات من الأشخاص. وســــعــــت هــــــذه المـــجـــمـــوعـــة إلــــــى إقـــامـــة حواجز في الـشـوارع، وألقت الحجارة وكل مــــا وقـــــع بين يـــديـــهـــا عـــلـــى الأمــــــن الــــــذي رد بالقنابل المسيلة لـلـدمـوع. وتسعى القوى الأمـــنـــيـــة إلــــــى مـــنـــع هـــــــؤلاء المــــشــــاغــــبين مـن التفر ُُّق والولوج إلى أحياء العاصمة، بينما المواجهات تدور على أحد مداخلها. وفــــي مــديــنــة لـــيـــون، ثـــالـــث أكـــبـــر المـــدن الفرنسية، جــرت عمليات كـر وفـــر، وسعت قـــــــــوات الأمـــــــــن إلـــــــى مــــنــــع مــــجــــمــــوعــــات مــن المتظاهرين من الوصول إلى وسط المدينة. كذلك حصلت مناوشات محدودة في مدينة 15 بــوردو، رغم منع المظاهرة التي جمعت ألف متظاهر. والأمر نفسه تكر ََّر في مدينة كليمرون فـيـران (وســـط فـرنـسـا) مـع القوى الأمنية التي لجأت، كالعادة، إلى استخدام الغاز المسيل للدموع. أمــــــــا فــــــي مــــديــــنــــة أورلــــــــيــــــــان (جــــنــــوب بـاريـس)، حيث يلتئم المؤتمر الـعـام لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده مارين لوبان، كان التوتر أكثر حدة. فقد خــرج الآلاف مـن الــرافــضين لـ«التجمع الـــــوطـــــنـــــي» وآيــــديــــولــــوجــــيــــتــــه لـــلـــتـــظـــاهـــر. وحـــــرصـــــت مــــديــــريــــة الــــشــــرطــــة عــــلــــى مــنــع الاحـتـكـاك بينهم وبين أنـصـار لــوبــان، كما منعت مظاهرة مقررة الأحد. وتفيد اسـتـطلاعـات الـــرأي بــأن لوبان هــــــي الأوفـــــــــــر حـــــــظا فــــــي الـــــتـــــأهـــــل لـــلـــجـــولـــة الانـــتـــخـــابـــيـــة الـــحـــاســـمـــة والـــــفـــــوز بـــرئـــاســـة الـجـمـهـوريـة فــي رابـــع مـحـاولـة لـهـا. وليس سرا أن حالة فرنسا، خصوصا المالية، تثير قلق شركائها فـي الاتــحــاد؛ بسبب ارتـفـاع مـلـيـار يـــــورو)، وفــائــدة 3600( مـديـونـيـتـهـا فـي المائــــة)، ونسبة 5 استدانتها (أكـثـر مـن في 119( الـــديـــن لـنـاتـجـهـا الــداخــلــي الـــخـــام المائة). فــي أي حــــال، كـــان مـرتـقـبا أن يـتـراجـع الــــعــــدد الــــعــــام لــلــمــتــظــاهــريــن؛ بــســبــب مـنـع التظاهر في عشرات المدن. كذلك، فإن كثيرا مـمـن تــظــاهــروا الأســـبـــوع الماضـــــي (مـــا بين ألــــف مــتــظــاهــر) عـــدلـــوا عن 800 ألــــفا و 550 النزول إلى الشوارع؛ إما بسبب الخوف من الـقـنـابـل المـسـيـلـة لــلــدمــوع، أو مــن الأسلحة الأخــــــــرى غـــيـــر المـــمـــيـــتـــة الــــتــــي تـسـتـخـدمـهـا وحدات محاربة الشغب، ومن بينها القنابل الـصـوتـيـة وقـنـابـل فــك الـحـصـار (عـــن رجــال الأمــن) والرغبة في الابتعاد عن المشاغبين والغوغائيين واللصوص. ولم يعرف ما إذا كان انفتاح الحكومة على الطلاب قد كان له أثر إيجابي. فالرئيس مـــاكـــرون اسـتـقـبـل مـمـثـلين عـنـهـم الـجـمـعـة، بينما يتوقّّع أن يستقبلهم رئيس الحكومة الاثنين. ولم تتغي ََّر المطالب؛ إن كان بالنسبة لطلبة التعليم الثانوي أو الجامعي، التي تتلخص بتوفير الأساتذة البدلاء، وإصلاح الأوضـــــاع الماديـــــة لــلــمــدارس، والـتـخـلـي عن آلية توجيه الــطلاب في المرحلة الجامعية، ألف فرصة مقعد 250 وتوفير ما لا يقل عن جامعي من مختلف الاختصاصات. وســــــار الـــــتلامـــــذة والـــــــــطلاب، الــســبــت، إلــى جـانـب الـنـقـابـات العمالية و«الـسـتـرات الصفراء»، ما يعكس الترابط بين الأطراف؛ ذلــــك أن الـجـمـيـع يـشـكـو مـــن غلاء المعيشة وتــراجــع الـقـوة الـشـرائـيـة مـع مطالبة عامة بــــرفــــع الــــــرواتــــــب، وتــــحــــديــــدا رواتــــــــب الــحــد الأدنـــى. بينما «الـسـتـرات الـصـفـراء» تشكو مـــــن ارتـــــفـــــاع أســـــعـــــار المـــشـــتـــقـــات الــنــفــطــيــة والغاز، وكلها تسهم في تدهور المستويات المـعـيـشـيـة. ويـحـصـل ذلـــك كـلـه وســـط مناخ اجـتـمـاعـي وسـيـاسـي مـتـوتـر بينما الـــبلاد تتأهب لخوض الانتخابات الرئاسية بعد يوم. 200 أقل من باريس: ميشال أبو نجم جانب من الاشتباكات التي شهدتها مدينة ستراسبورغ أمس (أ.ف.ب) 11 أخبار NEWS Issue 17498 - العدد Sunday - 2026/10/25 الأحد سار الطلاب إلى جانب النقابات العمالية لزيادة الضغوط على الحكومة ASHARQ AL-AWSAT
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky