ألف طفل محرومون من المدارس 200 : أكثر من مديرة التعليم في «أونروا» لـ تـوعـد المـلـك الأردنــــي عـبـد الـلـه الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هـــجـــوما عــلــى كـنـيـسـة فـــي الــــكــــرك، جـنـوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا. وأكـــــــــــد الـــــعـــــاهـــــل الأردنـــــــــــــــي ضـــــــــرورة «مـواجـهـة العمل الإرهــابــي الـــذي استهدف محافظة الـكـرك بـأشـد الـعـقـوبـات»، مُُبش ّّرا بــ«خـيـبـة مـسـاعـي مــن يـظـنـون أن رصــاص الـغـدر سيشق صـف الأردنـــــيين»، ومُُتعهدا بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم». وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولـن ينفذ بينهما غدر». وقــــدم الــعــاهــل الأردنــــــي الـــعـــزاء لـــذوي الـقـتـلـى والأمـــنـــيـــات بــالــشــفــاء لـلـمـصـابين، مشددا على أن «دم الأردني غال ٍٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». وفـــي قــريــة الـحـمـود الـتـابـعـة لمحافظة كـــم جـــنـــوب الـــعـــاصـــمـــة) والــتــي 150( الـــكـــرك تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعـــشـــرات الــجــرحــى بـيـنـهـم حـــــالات حــرجــة، وذلـــك بحسب فـيـديـوهـات كـامـيـرات المراقبة الأمـــامـــيـــة لـلـكـنـيـسـة الـــتـــي تـــم تـــداولـــهـــا على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو. شاهد عيان يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تـفـاصـيـل مـرعـبـة عـاشـهـا المـــوجـــودون في 02:15 مـحـيـط الـكـنـيـسـة. فــقــرابــة الــســاعــة ظهرا بتوقيت عمّّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المـكـان وسـط جثث تسبق الـدخـول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يـــقـــول شـــاهـــد عـــيـــان كـــــان واقـــــــفا عـلـى بــــاب الـكـنـيـسـة إنــــه لـحـظـة إطلاق الـــنـــار لم يــســتــوعــب مــــا يـــحـــدث إلا عـــنـــدمـــا أخــطــأتــه رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُُتل بين يدي الشاهد. ويــــزيــــد صــــاحــــب الـــقـــصـــة أن لـحـظـة هــذيــان أصــابــتــه بين وفــــاة ابـــن عـمـتـه بين ذراعـــــيـــــه، ووجـــــــود والـــــــدة شـــاهـــد الــعــيــان داخـــــل الــكــنــيــســة. وعـــنـــدهـــا فــقــط أدرك أن المـوت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلح ََين». تــــلــــك الـــــصـــــور الــــتــــي يــــتــــحــــدث شـــاهـــد العيان عنها وثّّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجــتــمــاعــي، فـــي مـشـهـد غــيــر مــســبــوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الـكـرك الـتـي تُُــعـد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين. هوية المنفذين كان ذلك قبل أن يُُعلن وزير الداخلية الأردنـــــي مــــازن الــفــرايــة أن الأردن «أمـــام عـمـلـيـة إرهـــابـــيـــة نـفـذتـهـا مـجـمـوعـة من المـــتـــطـــرفين أقــــدمــــوا عــلــى عــمــل فــظــيــع». لـيـكـشـف مـــديـــر الأمـــــن الـــعـــام عـبـيـد الـلـه ،7 المعايطة عن ارتـفـاع عـدد القتلى إلـى مصابا ً. 27 وارتفاع عدد الإصابات إلى وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحما بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبوا جريمتهم بحق أكــبــر عـــدد مـــن الــضــحــايــا، وســـط تجمع لأبناء القرية الذين عــادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات. مـــصـــادر «الــــشــــرق الأوســـــــط» أكـــدت أن منفذََي العملية مـن أبـنـاء المحافظة. وقـالـت إنهم مـن حملة الفكر التكفيري، وعــــلــــى عــــلــــم بـــــ«مـــــكـــــان ومـــــوعـــــد إقــــامــــة الـــجـــنّّـــاز»، فــكــان الـعـمـل مــدبــرا مــع سبق الإصرار. وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوســــط» أنــه جــرى الـتـعـرف على هوية المـــنـــفـــذََيـــن، وأن الــبــحــث مـــا يـــــزال جــــاريا عنهم، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعا لفرار المشتبه بهم. وأكــــــــــد الـــــــلـــــــواء المــــعــــايــــطــــة «تــــوفــــر المـــــعـــــلـــــومـــــات عـــــــن مــــــنــــــفــــــذ ََي الـــعـــمـــلـــيـــة الإرهـــابـــيـــة»، وأن «الــحــديــث عـــن أسـمـاء المــشــتــبــه بـــهـــم ســـابـــق لأوانـــــــــه»، ورفــــض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمـنـيـة لانـتـهـائـه؛ لأنـــه مـرتـبـط بطبيعة الموقف». ولـــيـــســـت هــــــذه الـــــــرة الأولـــــــــى الـــتـــي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحـداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كـانـون الأول) ؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون 2016 لتنظيم «داعــــش»، ليتمكن الإرهـابـيـون مـــن الـتـحـصـن بـقـلـعـة الـــكـــرك الــتــي تمت تخبئة أسلحة فيها. فـــي تـلـك الــحــادثــة تـــم حـجـز رهـائـن داخــل القلعة، واستمرت العملية لأكثر 14 ســــاعــــة، مـــســـفـــرة عــــن مـــقـــتـــل 15 مــــن مـــن عــنــاصــر الأمـــــن ومـــدنـــيين وسـائـحـة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين فـــــي مـــحـــيـــط الـــقـــلـــعـــة، ومـــقـــتـــل عــنــاصــر العملية الأربعة. 4 أخبار NEWS Issue 17497 - العدد Saturday - 2026/10/24 السبت كشفت مصادر أن منفذ ََي العملية من أبناء المحافظة ومن حملة الفكر التكفيري ASHARQ AL-AWSAT الملك الأردني يتوع ّّد المنفذين بأشد العقوبات هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا عمان: محمد خير الرواشدة صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك أمس (أ.ف.ب) سنوات 7 تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد حــذّّرت مديرة التعليم في وكالة الأمـم المتحدة لــــغــــوث وتـــشـــغـــيـــل اللاجــــــــــئين الــفــلــســطــيــنــيين (أونــروا)، جوليا ديكوم، من أن تعافي النظام التعليمي فـي غــزة قـد يستغرق مـا يصل إلى سبع ســنــوات، اسـتـنـادا إلــى تـوقّّــعـات بحثية، بـــعـــد مــــا جـــــرى فــــي الـــقـــطـــاع خلال الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة مـــن اضـــطـــرابـــات وعـمـلـيـات عسكرية حـــرمـــت الأطــــفــــال مـــن حــيــاتــهــم الـطـبـيـعـيـة في المدارس. وقـالـت ديـكـوم فـي حــوار خـاص لـ«الشرق الأوسط»: «عندما افتتحنا العام الدراسي في سبتمبر (أيلول) من هذا العام، التقينا أطفالا كـــان يُُــفــتــرض أن يــكــونــوا فـــي الــصــف الـثـالـث، لكنهم كــانــوا يـدخـلـون مبنى مـــدرســـيا للمرة الأولى». وفـــــــي الـــــســـــنـــــوات الأخــــــيــــــرة مـــــن المـــرحـــلـــة الابتدائية، هناك أطفال لم يحصلوا على أكثر مـــن سـنـة دراســـيـــة كـامـلـة واحـــــدة مـــن التعليم الحضوري، بسبب الاضطرابات الناجمة عن جائحة كورونا والسنوات الثلاث الأخيرة من الـــحـــرب. وقـــد تـفـاقـمـت الــفــجــوات فــي تعلّّمهم «بفعل الصدمات النفسية الناجمة عن الفقدان والعيش في ظل الخوف المستمر من القصف وعدم اليقين»، حسب ديكوم. سنوات من الفجوات المتراكمة وتــكــشــف الأبـــحـــاث الــتــي قــادتــهــا جـامـعـة كــــمــــبــــردج الـــبـــريـــطـــانـــيـــة، ومـــــركـــــز الـــــدراســـــات اللبنانية، و«أونـــــروا»، عـن تـوقّّــعـات أن يـؤدي الاضــــــطــــــراب الــــتــــراكــــمــــي إلــــــى تــــأخــــر الـــتـــقـــد ّّم الــتــعــلــيــمــي للأطـــــفـــــال بـــمـــا يـــصـــل إلـــــى خـمـس سنوات، وقد وُُضـع هذا التقدير قبل أكثر من عام، وترج ّّح ديكوم أن يكون حجم التأخر أكبر حاليا ً. ومع استمرار اضطراب الدراسة، وتحذّّر ديــــكــــوم مــــن الــــوضــــع: «وكـــلـــمـــا طـــــال أمـــــد هـــذا الاضـــــطـــــراب، اتــســعــت الـــفـــجـــوات الـتـعـلـيـمـيـة، وازداد خــطــر انـــقـــطـــاع الأطــــفــــال عـــن الـتـعـلـيـم بـــصـــورة دائــــمــــة». لـــذلـــك؛ تــتــقــدّّم حــمــايــة صلة الأطفال بالتعليم المنظ ّّم والمعترف به أولويات الــــوكــــالــــة، بــــالــــتــــوازي مــــع تـــوفـــيـــر المــعــطــيــات والــقــدرات والــظــروف الـتـي تتيح الانـتـقـال إلى تعليم نظامي آمن ومستدام. عودة بعيدة عن اليوم المدرسي الطبيعي ، كان 2027 - 2026 مع بداية العام الدراسي ألف طفل في غزة، وفق التقديرات 200 أكثر من الــتــي أوردتــــهــــا ديـــكـــوم، لا يـــزالـــون مــحــرومين من الـوصـول إلـى التعلّّم المنظ ّّم. وفـي المقابل، 2026 أفـادت «مجموعة التعليم» في سبتمبر مساحة 687 متعلّّما في 680 ألفا و 495 بوجود تعليمية تديرها جهات شريكة فـي مـبـادرات الاستجابة الإنسانية. و«مـجـمـوعـة التعليم» هــي آلـيـة لتنسيق جهود المنظمات الإنسانية العاملة في مجال التعليم في قطاع غزة، بما يساعد على تنظيم الاســتــجــابــة لاحــتــيــاجــات الــتــعــلّّــم فـــي حـــالات الطوارئ. لــكــن الــــوصــــول إلــــى مــســاحــة تـعـلـيـمـيـة لا يعني اسـتـعـادة يـــوم دراســــي طبيعي، فكثير مـن الأطــفــال الـذيـن عـــادوا إلــى التعلّّم يتلقّّون ساعات أقل بكثير من المعتاد، وسط اكتظاظ ونقص فـي المستلزمات المـدرسـيـة، وفـي مبان مـتـضـررة أو أمــاكــن مـؤقـتـة تفتقر إلـــى مـرافـق كـافـيـة لـلـمـيـاه والـــصـــرف الـصـحـي والـنـظـافـة، ويُُضاف إلى ذلك النزوح ومخاطر المتفجرات. وتضيف ديكوم: «لا تـزال غزة بعيدة عن الــعــودة إلـــى التعليم المــدرســي المنتظم بـــدوام كامل لجميع الفتيات والفتيان». وتـــعـــوق الـــقـــيـــود المـــفـــروضـــة عــلــى إدخــــال المــســتــلــزمــات الـتـعـلـيـمـيـة ومـــــواد الــبــنــاء إزالــــة الأنـقـاض وإصلاح المنشآت وإعـــادة إعمارها، العملية التعليمية الطبيعية. وفـــــــي هـــــــذه الـــــــظـــــــروف، تـــقـــلّّـــصـــت المـــــــواد الدراسية إلى اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم فقط، إلى جانب تعزيز خـــدمـــات الــصــحــة الـنـفـسـيـة والـــدعـــم الـنـفـسـي والاجـــتـــمـــاعـــي، وطــــالــــت الأضــــــــرار الـجـسـيـمـة أيـضا الجامعات والتعليم والتدريب التقني والمهني، التي تقدّّم بدورها أشكالا معدّّلة من التعل ّّم. من مراكز الإيواء إلى مساحات التعل ّّم بدأت الاستجابة التعليمية لـ«أونروا» في بخدمات الصحة 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في مراكز الإيــواء التابعة لها. وفي أوائـل عام ، طو ّّرت الوكالة مواد مرنة للتعلّّم الذاتي 2024 فــي المــــواد الأســاســيــة، مـتـوافـقـة مــع قـيـم الأمــم المتحدة ومعاييرها، ثم بدأت إنشاء مساحات تعلّّم مؤقتة في صيف العام نفسه. ، أطـــلـــقـــت 2024 وبــــحــــلــــول أواخــــــــــر عـــــــام برنامجا معتمدا للتعليم عن بُُعد، مع محاولة إعــادة ربـط الــطلاب بمعلّّميهم وزملاء الصف الذين كانوا مـوزّّعين معهم في أغسطس (آب) ، قدر الإمكان. 2023 ، كـــانـــت 2026 وحــــتــــى نـــهـــايـــة ســبــتــمــبــر مساحة تعلّّم مؤقتة في 84 الوكالة تدير نحو ألـف متعلّّم، 100 أنحاء غــزة، تصل إلـى قرابة إلى جانب تعليم منظ ّّم عن بُُعد يصل إلى نحو ألــف متعلّّم مـن الـصـف الأول إلــى الصف 280 التاسع، وفق الأرقام التي قد ّّمتها ديكوم. ولـلـمـقـارنـة، كـانـت «أونــــــروا» تـعـلّّــم قـرابـة ألــف طـالـب مـن الـصـف الأول إلــى التاسع 300 ؛ أي نصف 2023 - 2022 فــي الــعــام الـــدراســـي إجمالي طلاب الصفوف من الأول إلى الثاني عشر في القطاع، في حين توزّّع النصف الآخر على مـــدارس السلطة الفلسطينية والمـــدارس الخاصة القليلة. ويـجـري التعليم الـحـضـوري الـحـالـي في خيام وبعض الصفوف داخل مدارس الوكالة. وفي هذه المساحات، يشارك الأهالي في تهيئة مكان للدراسة، وصـولا إلى إزاحـة ممتلكاتهم جانبا يوميا كي يتمك ّّن المعلّّمون من التدريس. وتــــقــــول ديــــكــــوم إن الـــتـــعـــاون تــــطــــوّّر بين الأهـــالـــي فـــي غــــزة ووكـــالـــة الـــغـــوث تـــطـــو ّّر إلــى «إعادة المجتمع المحلي ثلاثة مبان مدرسية إلى (أونروا) لاستخدامها في التعليم بدوام كامل »، وتـضـيـف أن «هــــذا يعكس 2026 خلال عـــام الأهمية التي توليها مجتمعات غزة للتعليم، والمساهمة التي تقد ّّمها في استعادته». وامـتـدت جهود الاستئناف إلـى التدريب التقني والمهني للشباب مـن لاجئي فلسطين عــــاماً. وكــانــت الـبـدايـة بمساعدة 18 و 16 بين - 2023 المـلـتـحـقين فــي مـطـلـع الــعــام الـــدراســـي على استكمال تدريبهم والحصول على 2024 شهاداتهم، باستخدام التعلّّم المدمج والتعلّّم عبر الإنترنت. ، سج ّّلت الوكالة طلابا 2026 وفي سبتمبر فــي دورات مـدتـهـا ســنــتــان، وتــخــط ّّــط لإطلاق دورات مهنية أقـصـر، خـصـوصا فـي المـهـارات التي يمكن أن تسهم في التعافي، رغم أن هذا الــنــوع مــن الــتــدريــب لا يـشـكّّــل عــــادة جــــزءا من الاستجابة للطوارئ، حسب ديكوم. يـــواجـــه قــطــاع غـــزة حــــربا إسـرائـيـلـيـة شــرســة في الآونـــة الأخــيــرة، خـصـوصا خلال الأيـــام الـتـي تـم فيها وقـف إدخــال البضائع والسلع التجارية إلـى القطاع، الأمر الذي أدى لاختفائها من الأســواق، والتسبب في أزمات كبيرة على مستوى الوضع المعيشي، تزامنا مع استمرار التصعيد العسكري من قتل وتدمير وتوسيع السيطرة الميدانية. مجاعة في الأفق أيــــــام مــــن مـــنـــع تـــدفـــق الــبــضــائــع 5 وعـــلـــى مــــــدار والسلع عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة، واجه السكان شـحا شديدا في البضائع حتى نفدت، ولم يعد منها شيء يتوفر، خصوصا الخضار والفواكه، وبضائع أخـرى، قبل أن تغلق مخابز كبيرة أبوابها أمام الباعة، وتعلن عن نفاد الطحين التجاري، الأمر الـذي أضفى معاناة جديدة للسكان، وسط مخاوف من مجاعة جديدة. ورغـم حل الخلافات بين كبار التجار الذين يسمح لهم باستيراد البضائع من إسرائيل والضفة الغربية، ووزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» بعد اتهامات للأخيرة بفرض ضرائب، لم تسمح القوات الإسرائيلية بــدخــول عـــدد كبير مــن الـشـاحـنـات، واقـتـصـر الأمـــر على إدخــــال عــشــرات الـشـاحـنـات فـقـط الــتــي لــم يـكـن فـيـهـا أي خضار أو فـواكـه، واقتصرت فقط على الفحم والملابــس والأحذية ومعلبات وخيم وشوادر. وأدى إغلاق المخابز إلـى اختفاء الطحين (الدقيق) رغم أن بعض الشاحنات التي دخلت كان تحمل كميات منه، تبين أنها مخصصة لبرنامج الأغذية العالمي الذي يشغل عـددا محدودا من المخابز لصالحه، بينما توقف عمل المخابز التجارية التي تنتج الخبز بجودة أفضل، ويفضلها الـعـديـد مــن الـسـكـان، بينما يعتمد الأكـثـريـة على المخابز الممولة من البرنامج الأممي بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها؛ ما دفـع بـالآلاف للاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على ربطة خبز واحدة تكاد تكفيهم لوجبة واحدة. 45 كيلوغراماً) من 25( وارتفع سعر كيس الطحين 3.11 شيقل (الـــــدولار يــســاوي 200 شــيــقلا إلـــى أكـثـر مــن شيقل) في غضون يوم واحد فقط من اختفائه بالأسواق نتيجة أزمة اختلقها أيضا التجار، كما يؤكد العديد من الغزيين. وتـسـيـطـر حــالــة مـــن الـهـلـع والـــخـــوف عـلـى الـسـكـان مـــن إمــكــانــيــة عـــــودة المـــجـــاعـــة، خـــصـــوصا فـــي ظـــل نقص المــســاعــدات المـقـدمـة مــن هـيـئـات أمـمـيـة ودولــيــة وعـربـيـة. وســط تـحـذيـرات مـن جـهـات أممية ودولــيــة مـن إمكانية تـــعـــرض غـــــزة لــشــبــح المـــجـــاعـــة مــــجــــدداً، فــــي ظــــل تـــدهـــور الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية. تصعيد ميداني واسع ويترافق هذا الواقع الإنساني الصعب، مع استمرار التصعيد الميداني في قطاع غزة. وقتل الفلسطيني أحمد أبــو عـــودة مـن سـكـان رفـــح، فـي غـــارة استهدفته قبل ظهر أمــــس، بــمــواصــي خــــان يـــونـــس، وهــــو أحــــد الـــقـــائـــمين على مشروع حفظ القرآن الكريم، والثالث الذي يقتل في غضون أسبوع من العاملين في مؤسسة دار القرآن والسنة. بينما قُُتل فلسطينيان، بعد ظهر الجمعة، في غارة اسـتـهـدفـت دراجــــة كهربائية بـحـي الـنـصـر شـمـال غربي مدينة غــزة. بينما قُُتل ثالث في غــارة أخــرى استهدفت غـرفـة فــي أرض مسيجة خـلـف عــمــارة سكنية قـــرب حي الرمال بنفس المدينة. فلسطينيين قــد قُُــتـلـوا، أول مــن أمـــس، في 6 وكـــان سلسلة غارات وهجمات إسرائيلية متفرقة بالقطاع. وأغـــــــــارت طـــــائـــــرات حـــربـــيـــة، فــــي وقـــــت مـــتـــأخـــر مـن الخميس، على منزل مكون من طبقات عدة وسط مخيم النصيرات وسـط قطاع غــزة؛ ما أدى لتدميره بالكامل، وإحـــــداث أضــــرار كـامـلـة فــي المــربــع الـسـكـنـي، المستهدف والذي طلب الجيش الإسرائيلي من سكانه إخلاءه بشكل كـــامـــل، وأمـهـلـهـم دقـــائـــق مـــعـــدودة؛ مـــا حـــرم الــســكــان من إخراج مقتنياتهم، وبحثوا عن النجاة بأنفسهم. وتزامن ذلك مع توسيع القوات الإسرائيلية سيطرتها الميدانية داخــل قطاع غـزة مـن خلال تقديم الخط الأصفر مجددا لمئات الأمتار في مناطق عدة، منها شرق مدينة غزة وتحديدا حيي الشجاعية والتفاح، وكذلك شرق دير البلح، وقرية المصدر، ومخيم المغازي وسط القطاع. وتـوغـلـت آلـيـات إسرائيلية بعضها هندسية فـي تلك المـنـاطـق، بينما حـاصـرت قـــوات بـريـة بمساعدة العصابات المـسـلـحـة، الخميس والـجـمـعـة، مــنــازل عـــدة مــا زال سكانها فيها بمنطقة المصدر شمال دير البلح وسط القطاع، وحققوا معهم، واقـتـادوا بعضهم لمواقع عسكرية إسرائيلية، بينما ط ُُلب من آخرين الانسحاب تجاه غرب دير البلح. وبحسب شـهـود عـيـان، أُُفْْـــــرِِج عنهم بعد التحقيق مـعـهـم، أكــــدوا تــعــرض مـنـازلـهـم لـلـهـدم مــن قـبـل الآلــيــات الـهـنـدسـيـة الإسـرائـيـلـيـة، بينما أُُحـــرقـــت أخـــرى مــن قبل العصابات المسلحة. وجاءت الحادثة بعد ساعات من مقتل عماد اللوح أحـــد قــــادة الـعـصـابـات المـسـلـحـة الــتــي تنتشر شـــرق ديـر الـبـلـح وســـط قــطــاع غــــزة، فــي كـــمين نـصـبـه لــه مسلحون مــن «حــمــاس» فــي مـنـاطـق قـريـبـة مــن تـمـركـز العصابات والقوات الإسرائيلية. بيروت: شادي عبد الساتر غزة: «الشرق الأوسط» قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky