تــتــزايــد المـــخـــاوف مـــن عـــــودة المــواجــهــة الـعـسـكـريـة بين الــــولايــــات المــتــحــدة وإيـــــران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، واستمرار الـحـصـار الأمــيــركــي عـلـى المــوانــئ الإيــرانــيــة، وتـكـثـيـف الــحــديــث عـــن ضـــربـــات جـــديـــدة قد تستهدف مـنـشـآت نــوويــة وعـسـكـريـة وبنى تحتية استراتيجية. وبينما يــرى الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سـريـعاً، تحذّّر مـؤشـرات صــادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صـــراع طــويــل، وســـط تـحـركـات دبلوماسية أوروبية وإقليمية لتفادي اتساع المواجهة. قــــــال تـــــرمـــــب، الـــجـــمـــعـــة، إن الـــــولايـــــات المــتــحــدة تـسـتـطـيـع إنـــهـــاء الـــحـــرب مـــع إيـــران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان من الأفضل السعي إلـى إنهائها سريعا أو تـرك الصراع يتلاشى تدريجياً، عاد ََّا أن إيران «تتجه نحو الانهيار». وأضاف، في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته واشنطن متجها إلى ولايـة فلوريدا: «أنجزنا عملا جيدا جدا في إيـران». وتابع أن الولايات المتحدة ستُُبقي إيران في حالة «شلل تـام»، مؤكدا أن واشنطن قـادرة على السيطرة على البلاد والاستيلاء على نفطها. وكـــــــــان الــــرئــــيــــس الأمـــــيـــــركـــــي قـــــد أكـــــد، خلال تجمع انتخابي فـي ولايــة أيــوا مساء الــــخــــمــــيــــس، أن الـــــحـــــرب ســـتـــنـــتـــهـــي قــــريــــبا «بطريقة أو بأخرى»، في تصريحات تعكس ثــقــتــه بــــقــــدرة واشـــنـــطـــن عـــلـــى فـــــرض مــســار النهاية، من دون أن توضح ما إذا كـان ذلك سيتحقق عبر تسوية سياسية أم تصعيد عسكري إضافي. فـــي المـــقـــابـــل، حــــذر المـــبـــعـــوث الأمــيــركــي تـــوم بـــراك مــن احـتـمـال شــن ضـربـة أميركية ضــــد إيـــــــران خلال عــطــلــة نـــهـــايـــة الأســــبــــوع. وردا على ســؤال، خلال بودكاست الجمعة، بشأن إمكانية وقوع هجوم خلال الأسبوع، أجــاب بـالإيـجـاب، مشيرا إلـى أن ترمب أتـاح لطهران فـرصا متكررة للتوصل إلـى اتفاق، لكنها اختارت استخدام مضيق هرمز ورقة للضغط والمساومة. وقـال بـراك إن الإدارة الأميركية لم تعد تــضــع تـغـيـيـر الــنــظــام الإيــــرانــــي فـــي صــــدارة أهـــدافـــهـــا، وإنـــهـــا أبـــــدت اســـتـــعـــدادا لــلــحــوار فــي مـحـطـات عــــدة. ويـشـيـر هـــذا المــوقــف إلـى أن واشـنـطـن قــد تـركـز عـلـى انـــتـــزاع تـنـازلات مــحــددة، خـصـوصا فـي المـلـف الــنــووي وأمـن الملاحـــة، بـــدلا مـن تبني هــدف معلن لتغيير النظام. وتأتي هذه التصريحات وسط تكهنات بــــشــــأن احــــتــــمــــال تـــنـــفـــيـــذ عـــمـــلـــيـــة عــســكــريــة أمـيـركـيـة جـــديـــدة بـعـد انــتــخــابــات الـتـجـديـد نوفمبر 3 النصفي للكونغرس، المـقـررة فـي (تـــشـــريـــن الــــثــــانــــي)، فــــي وقـــــت تـــحـــدثـــت فـيـه تــقــاريــر صـحـافـيـة عـــن اســـتـــعـــدادات لعملية قـــد تـسـتـمـر أيـــــاما عـــدة وتـسـتـهـدف منشآت نــــوويــــة ومــــخــــازن لـــلـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المـسـيّّــرة وبنى تحتية للطاقة. ولــم تتوافر، وفـــق المـعـلـومـات الـــــواردة، تـأكـيـدات بـصـدور قـــرار نـهـائـي بتنفيذ تـلـك العملية، فــي حين تؤكد جميع التقارير أن مضيق هرمز والملف الــــنــــووي يـــشـــكلان عـــقـــدتين أمـــــام اسـتـئـنـاف المفاوضات بين الطرفين. رهان على الضغط الاقتصادي في موازاة التلويح بالخيار العسكري، أكـــد الـسـفـيـر الأمــيــركــي لـــدى الأمــــم المـتـحـدة، مـــايـــك والــــتــــز، أن بلاده تــســتــعــد لاحــتــمــال اســـتـــمـــرار الـــصـــراع مـــع إيـــــران فــتــرة طـويـلـة، رغـــــم آمــــــال الإدارة فــــي أن تـــدفـــع الــضــربــات والـعـقـوبـات الاقـتـصـاديـة طـهـران إلــى تقديم تنازلات كبيرة. وقــــال والـــتـــز، فـــي مـقـابـلـة مـــع صحيفة «فــايــنــانــشــال تــايــمــز» الــبــريــطــانــيــة، نُُــشــرت الجمعة، إن واشنطن تأمل فـي عــودة إيــران إلـــى المــفــاوضــات بـجـديـة، مــحــذرا فــي الـوقـت نفسه من احتمال أن تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد عام، في حالة جمود مع طهران، مـــن دون اتـــفـــاق بـــشـــأن بــرنــامــجــهــا الـــنـــووي أو عــــــودة الملاحـــــــة عـــبـــر مــضــيــق هـــرمـــز إلـــى مستوياتها السابقة للحرب. وأضــاف أن الرئيس الأميركي والبحرية الأمـــيـــركـــيـــة قــــــــادران عـــلـــى مـــواصـــلـــة الــحــصــار المـفـروض على المـوانـئ الإيـرانـيـة فـي المستقبل المـــنـــظـــور، مــشــيــرا إلــــى أن الإدارة تـعـمـل على تشديد الضغوط الاقتصادية. وشـدد على أن منع إيـــران مـن الاحـتـفـاظ بـمـواد نـوويـة عالية التخصيب يمثل هدفا استراتيجيا لواشنطن. وتكشف هـذه التصريحات عن مفارقة فــي الـحـسـابـات الأمـيـركـيـة: فبينما تتحدث الإدارة عــن إمـكـانـيـة إنــهــاء الــحــرب ســريــعاً، فـــإنـــهـــا تــســتــعــد أيــــــضا لاحـــتـــمـــال اســـتـــمـــرار المـواجـهـة مـن دون اتـفـاق، مـع الاعـتـمـاد على الــحــصــار والــضــغــط الاقـــتـــصـــادي لإضــعــاف موقف طهران التفاوضي. غير أن نجاح هــذه الاستراتيجية يظل مرتبطا بقدرة واشنطن على منع التصعيد مــن دون الانـــجـــرار إلـــى حـــرب أوســــع، وبـمـدى اســــتــــعــــداد إيــــــــران لـــتـــقـــديـــم تـــــنـــــازلات فــــي ظـل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية. إيران تعيد تشغيل مصانع الصواريخ فـــي المـــقـــابـــل، تـسـعـى طـــهـــران إلــــى إظــهــار أنها لا تــزال تحتفظ بـقـدرات عسكرية تسمح لـــهـــا بــــالــــرد عـــلـــى أي هــــجــــوم جــــديــــد. ونــقــلــت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ والطائرات المسي ّّرة داخل منشآت تحت الأرض، وأعادت تشغيل مرافق مخصصة لهذا الغرض رغم الضربات التي تعرضت لها. وحـسـب الـتـقـريـر، لا تـــزال إيـــران تمتلك مخزونات مهمة من الصواريخ والمسيّّرات، وإن لـــم تــتــوافــر أرقـــــام مـــحـــددة بــشــأن حجم الإنــتــاج المـسـتـأنـف أو الـكـمـيـات المتبقية في الترسانة الإيرانية. ونقلت الصحيفة أيــضا عـن مسؤولين أمــــيــــركــــيين أن إيـــــــــران ربــــمــــا حـــصـــلـــت عـلـى مـــســـاعـــدة مــــن جــــهــــات صــيــنــيــة تــمــثــلــت فـي صــور التقطتها أقـمـار اصطناعية، يُُحتمل أنها استُُخدمت لتعقب مواقع سفن حربية أمـــيـــركـــيـــة. لـــكـــن هـــــذه المـــعـــلـــومـــات لــــم تُُـــؤكـــد بصورة قاطعة، كما لم تتضح هوية الجهات التي يُُشتبه في تقديمها الصور أو صلتها بالحكومة الصينية. فـــــي ســــيــــاق مـــتـــصـــل، حـــــــذرت طــــهــــران، وفـق ما أوردتـــه الصحيفة، عبر تصريحات علنية وقــنــوات دبلوماسية خـاصـة، مـن أن أي اسـتـئـنـاف لـلـحـملات الـجـويـة الأمـيـركـيـة والإســـرائـــيـــلـــيـــة قــــد يـــقـــابـــل بـــــــردود تــتــجــاوز القواعد الأميركية والسفن الحربية. وتــشــمــل الأهـــــــداف الـــتـــي لـــوحـــت إيــــران بــإمــكــانــيــة اســـتـــهـــدافـــهـــا مــــطــــارات وخـــطـــوط أنابيب ومنشآت اقتصادية وأهـــدافا مدنية فـــي الــــــدول المـــــجـــــاورة، فـــــضلا عـــن تــهــديــدات بـــتـــوســـيـــع نــــطــــاق الـــــــــردود لــتــشــمــل كـــــابلات الإنترنت البحرية. وتــهــدف هـــذه الــرســائــل، وفـــق التقرير، إلى ردع واشنطن وتل أبيب عن شن هجمات جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من انتقال المواجهة إلى دول أخـرى، بما قد يهدد البنية التحتية الحيوية وحركة النقل والطاقة والاتصالات في المنطقة. وأشــــــــارت الــصــحــيــفــة إلـــــى أن الــــولايــــات المتحدة تعمل على إبعاد مزيد من العسكريين والمـوظـفين الدبلوماسيين عن مناطق الخطر المحتملة، في مؤشر إلى استمرار الاستعدادات لاحتمال اتساع نطاق المواجهة. طهران تتمسك بدور رئيسي في «هرمز» بـــات مـضـيـق هــرمــز أحـــد أبــــرز مـحـاور الصراع بين واشنطن وطهران، بعدما قي ََّدت إيـران حركة الملاحـة فيه منذ انـدلاع الحرب، فــي حين فـرضـت الـــولايـــات المـتـحـدة حـصـارا على الموانئ الإيرانية. وتـــتـــمـــســـك طــــهــــران بــــــدور رئـــيـــســـي فـي الإشــــــراف عـلـى حــركــة الــعــبــور عـبـر المضيق وفق مسار تحدده، في حين ترفض واشنطن وأطــــــــــراف أخــــــــرى هــــــذا الـــــطـــــرح، فـــــي خلاف يـتـجـاوز البعد العسكري إلــى أمــن إمـــدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية. ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق أي تـصـعـيـد جـــديـــد أبـــعـــادا تــتــجــاوز حـــدود المــواجــهــة الـثـنـائـيـة؛ إذ إن اضـــطـــراب حـركـة السفن أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والـــــتـــــأمين، ويــــزيــــد الـــضـــغـــوط عـــلـــى أســـــواق النفط والاقتصاد العالمي. فـــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، تــــبــــدو الـــســـيـــطـــرة عــلــى حــركــة الملاحـــــة ورقــــة ضــغــط مـتـبـادلـة: تــســتــخــدمــهــا طــــهــــران لــتــعــزيــز مــوقــفــهــا فـي مواجهة الحصار، في حين تسعى واشنطن إلى إعادة فتح الممر البحري والحد من قدرة إيران على توظيفه سياسيا وعسكرياً. بين الحسم العسكري والتسوية وتواجه الإدارة الأميركية معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى انتزاع تنازلات بشأن البرنامج الــــنــــووي وإعـــــــادة الملاحــــــة فـــي مـضـيـق هــرمــز، لكنها تـــدرك أن اســتــمــرار الـحـصـار والضغط العسكري لا يضمن بـالـضـرورة التوصل إلى اتفاق، وقد يدفع طهران إلى توسيع ردودها. وفي المقابل، تراهن إيران على الاحتفاظ بـقـدراتـهـا الـصـاروخـيـة والمـسـيّّــرة، واسـتـخـدام موقعها الجغرافي وأوراق الضغط الإقليمية لـــرفـــع تـكـلـفـة أي هـــجـــوم جـــديـــد. لــكــن تـوسـيـع الاســـتـــهـــداف لـيـشـمـل مــنــشــآت مــدنــيــة أو بنى تحتية فــي دول الـخـلـيـج قــد يــحــول المـواجـهـة إلــى أزمــة إقليمية أوســـع، ويـزيـد عزلة طهران ومخاطر تعرضها لردود إضافية. وبين حـــديـــث تـــرمـــب عــــن نـــهـــايـــة قــريــبــة لـلـحـرب وتـــحـــذيـــرات مـــســـؤولين أمــيــركــيين من احــتــمــال اســتــمــرار الــجــمــود عــــاما آخــــر، يبقى المسار المقبل مرهونا بمدى استعداد الطرفين للعودة إلى مفاوضات جدية، وبقدرتهما على تـجـنـب خـــطـــوات عـسـكـريـة قـــد تـجـعـل احــتــواء الصراع أكثر صعوبة. وفــــي ظـــل غـــيـــاب مــــؤشــــرات مـــؤكـــدة على تـسـويـة وشـيـكـة أو قــــرار نـهـائـي بـشـن هـجـوم جديد، تظل المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تصعيد عـسـكـري قــد تتسع تـداعـيـاتـه إلـــى ما وراء إيــــران، أو ضـغـوط مـتـبـادلـة تفتح الـبـاب أمـــام تــفــاوض صـعـب بـشـأن الــنــووي والملاحـــة وأمن المنطقة. الرئيس الأميركي قال إن الولايات المتحدة ست ُُبقي إيران في حالة «شلل تام» 3 إيران NEWS Issue 17497 - العدد Saturday - 2026/10/24 السبت ASHARQ AL-AWSAT مضيق هرمز و«النووي» عقدتان أمام استئناف المفاوضات وزراء خارجية بحثوا في إسطنبول حرية الملاحة البحرية 8 أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة وزراء خـــارجـــيـــة مــــن الـــشـــرق 8 بـــحـــث الأوســط وأوروبـــا وآسـيـا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية. ضـــم الاجـــتـــمـــاع -الــــــذي نـسـقـتـه تـركـيـا، والـــــــذي عـــقـــد لـــلـــمـــرة الأولــــــــى، بـــوصـــفـــه لـــقـــاء تنسيقيا لبحث الـتـعـاون فــي حــل الأزمــــات- » الـــتـــي 4 وزراء خــــارجــــيــــة مـــجـــمـــوعـــة «آر تــشــكّّــلــت فــــي مــــــارس (آذار) الماضــــــــي، وهـــم وزيـر خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسـحـاق دار، والتركي هـــاكـــان فـــيـــدان، الـــــذي اســتــضــاف الاجــتــمــاع الــــذي ع ُُــقــد فــي قـصـر تــشــيــران ســــراي، المطل عـلـى الـبـوسـفـور فــي إسـطـنـبـول، ومجموعة » التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، 3 «إي يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والــفــرنــســي جــــان نـــويـــل بــــــارو، وانـــضـــم إلــى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني. قضايا متعددة وحلول إقليمية ونـاقـش الـــوزراء القضية الفلسطينية، والـتـطـورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا. وأكـــــــد فـــــيـــــدان، فـــــي بـــــدايـــــة الاجــــتــــمــــاع، أهـمـيـة الـحـلـول الـقـائـمـة عـلـى مـبـدأ «الملكية الإقليمية»، مـشـددا على أنــه لا يمكن فرض الـحـلـول الــقــادمــة مــن الـــخـــارج، لافــــتا إلـــى أن «اتفاقية مكة للدفاع المـشـتـرك» الموقعة بين أغسطس 7 السعودية وتركيا وباكستان في (آب) الماضـي، تعطي مثالا على تطبيق هذا المبدأ عملياً. وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلـى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكدا دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الــحــوثــيين، وضــــرورة حـمـايـة حـريـة الملاحـــة عبر مضيقي هرمز وباب المندب. ولـــفـــت إلــــى أن إبـــقـــاء قـــنـــوات الاتـــصـــال مفتوحة واســتــمــرار الــحــوار حـــول القضايا والأزمـات أمر ضـروري، حتى إذا كان التقدم بطيئا وهشاً، موضحا أن هذا النهج تجس ّّد فــــي عـــــدد مــــن الـــتـــحـــركـــات الـــتـــركـــيـــة، بـيـنـهـا المـــحـــادثـــات بين روســـيـــا وأوكـــرانـــيـــا لإنــهــاء الحرب. كــــــــان فــــــيــــــدان قــــــد أكـــــــــد، خلال كــلــمــتــه فــــي افـــتـــتـــاح «مـــؤتـــمـــر إســـطـــنـــبـــول الـــتـــاســـع للوساطة»، الذي ع ُُقد في إسطنبول الجمعة، تــــزايــــد حـــالـــة انــــعــــدام الـــثـــقـــة عـــلـــى المــســتــوى الـــعـــالمـــي، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن شـــعـــوب عـــــدد مـن المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولا لسنوات طويلة. وأضــــــاف فـــيـــدان أن الـــســـنـــوات الـقـلـيـلـة الماضـيـة شهدت استمرار صـراعـات متعددة فــي مـنـاطـق مختلفة مــن الــعــالــم، مــا أثّّـــر في طـرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصـبـحـت خــروقــات وقـــف إطلاق الـنـار أمرا روتينياً. ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتـــفـــاق وقـــف إطلاق الـــنـــار فـــي غـــزة تـقـوض الــثــقــة بــالــنــظــام الــــدولــــي، مـــؤكـــدا أن إيــصــال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية. هجمات الحوثيين ومضيق هرمز وقــــبــــل قـــلـــيـــل مـــــن انـــــــــطلاق «الاجــــتــــمــــاع الــث ُُّــمــانــي» فـــي إســطــنــبــول، قــــال مـكـتـب وزيـــر الـــخـــارجـــيـــة الـــبـــريـــطـــانـــي، إد مــيــلــيــبــانــد، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أســاســي، حـــول «مـضـيـق هـرمـز والــوضــع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُُعيد الحقوق والحريات الملاحـــيـــة الــكــامــلــة، وســيــوضــح كــيــف يـجـري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حـيـث تــــؤدي الـهـجـمـات عـلـى الـسـعـوديـة إلـى زيـــــادة زعـــزعـــة اســـتـــقـــرار المــنــطــقــة، وتـصـعـيـد الـــضـــغـــوط عـــلـــى المـــــمـــــرات المائـــــيـــــة الــحــيــويــة والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس. وأشـــــــــارت «الــــخــــارجــــيــــة الـــفـــرنـــســـيـــة» إلــــــى أن المـــــحـــــادثـــــات، الــــتــــي تُُـــعـــقـــد بــهــذه الصيغة، للمرة الأولـــى على خلفية حالة مــن عـــدم الاســتــقــرار الـشـديـد وعـــدم الـيـقين فـــي المـنـطـقـة، سـتـغـطـي «الأزمــــــة الإيــرانــيــة بمختلف تداعياتها». وأضـــافـــت أن «الاجـــتـــمـــاع يــهــدف إلـى تــعــزيــز الـتـنـسـيـق بين الأوروبــــــــيين ودول الـــشـــرق الأوســــــط فـــي مـــواجـــهـــة أزمــــــات لم نخترها، لكنها تؤثّّر علينا جميعاً». وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حــل دبـلـومـاسـي لإنــهــاء الــصــراع اليمني، قبيل تصويت الــبــرلمان المـصـري الأسبوع المـــقـــبـــل عـــلـــى تـــفـــويـــض الـــــقـــــوات المـسـلـحـة المـــصـــريـــة لـــدعـــم الـــســـعـــوديـــة فـــي مــواجــهــة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران. حرية الملاحة البحرية وحـــــــذ ّّر وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الألمانـــــــي، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سـواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب. وقـــال إنــه «لا يمكننا مـواجـهـة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا مـعاً، مـتـجـاوزيـن الأطـــر الـقـائـمـة، ســـواء تعلّّق الأمـــــر بـــالـــنـــزاع حــــول مـضـيـق هـــرمـــز، أو هـــجـــمـــات الــــحــــوثــــيين عـــلـــى الـــســـعـــوديـــة وحـــريـــة الملاحـــــة الــبــحــريــة، أو تــداعــيــات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار عــــلــــى شــــحــــنــــات الـــــحـــــبـــــوب فــــــي الـــبـــحـــر الأسود». ولـــفـــت إلــــى أن الــــــدول المـــشـــاركـــة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المـسـتـعـصـيـة لـهـا تــداعــيــات كـبـيـرة على الأوضــــاع الاقـتـصـاديـة والأمــنــيــة، فــضلا عن رغبتها في البحث عن حلول. وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيـــــران ومـيـلـيـشـيـات الــحــوثــيين الـتـجـارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم مــــن الـــطـــاقـــة والأســـــمـــــدة تـــحـــت قـبـضـتـهـا الـــخـــانـــقـــة. يـــجـــب أن تـــتـــوقـــف الــهــجــمــات العشوائية على حـريـة الملاحـــة البحرية والـــــدول المـــجـــاورة»، لافـــتا إلـــى أن الـنـزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع. وذكــــر أن الـــوضـــع فـــي الـبـحـر الأســـود يُُـــســـهـــم أيــــــضا فــــي تـــفـــاقـــم الأزمــــــــة، مـتـهـما روســيــا بـأنـهـا تُُــحــاول مــن خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بـدرجـة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا الـتـي تُُــعـد أكـبـر دولـــة فـي الـعـالـم مـن حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين. واشنطن - طهران - لندن: «الشرق الأوسط» أنقرة: سعيد عبد الرازق سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة ع ُُمان أمس (رويترز) » في إسطنبول أمس (الخارجية التركية) 3 » و«إي 4 جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر ترمب يتحدث للصحافيين أمس (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky