issue17495

اقتصاد 16 Issue 17495 - العدد Thursday - 2026/10/22 الخميس ECONOMY % والاقتراض فوق التوقعات يضعان الحكومة بين دعم الأسر واحتواء الدين 3.5 ارتفاع الأسعار إلى إطاحة تعديل مرتبط بمطالب صندوق النقد الدولي لإصلاح المصارف التضخم يضي ّّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان تـواجـه بريطانيا اختبارا اقتصاديا ومــالــيا مــع اقــتــراب مـوعـد المــوازنــة الأولـــى أكتوبر 28 لوزير الخزانة جون هيلي في (تـشـريـن الأول)، بـعـدمـا تـســارع التضخم في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياته شـــــهـــــراً، بــــالــــتــــزامــــن مـــــع ارتـــــفـــــاع 11 فـــــي الاقتراض الحكومي وتجاوز الدين العام تـريـلـيـونـات جـنـيـه إسـتـرلـيـنـي. وتـضـع 3 هــــذه الـــتـــطـــورات الــحــكــومــة أمـــــام مــعــادلــة صعبة: تخفيف الضغوط على الأسر جر ّّاء ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، من دون تقويض الانضباط المالــي أو زيــادة أعباء الـديـن، فـي وقــت تتزايد فيه توقعات رفع أسعار الفائدة. وتـتـجـاوز أهمية البيانات الأخـيـرة انـــعـــكـــاســـاتـــهـــا المــــبــــاشــــرة عـــلـــى الأســـعـــار والمالـيـة العامة، إذ تأتي في وقـت يراقب فــيــه المــســتــثــمــرون قـــــدرة الــحــكــومــة على الالـتـزام بقواعدها المالـيـة، وسـط ارتفاع تـكـالـيـف الاقـــتـــراض عــالمــيا واضــطــرابــات أســـــــــــواق الــــــســــــنــــــدات. كــــمــــا تـــثـــيـــر عــــــودة الــضــغــوط الـتـضـخـمـيـة تـــســـاؤلات بـشـأن مــســار الـسـيـاسـة الــنــقــديــة، واحــتــمــال أن يؤدي تشديدها إلى زيادة تكلفة التمويل على الأسر والشركات، بما يضغط بدوره على النمو الاقتصادي. وقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين فـي المائـــة على 3.5 فـي بريطانيا بنسبة 3.1 أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ فـــي المائـــــة فـــي أغـسـطـس (آب)، مـتـجـاوزا في 3.4 تــوقــعــات الاقـــتـــصـــاديين الـبـالـغـة المائــــة، وكــذلــك تــقــديــرات «بـنـك إنجلترا» في 3 السابقة التي رجحت ارتفاعه إلـى في 0.4 المائــة. وسجل التضخم الشهري المائة. وعــــزا مـكـتـب الإحــــصــــاءات الـوطـنـيـة الارتـــــفـــــاع بــــصــــورة رئــيــســيــة إلـــــى زيـــــادة أسعار البنزين والـديـزل، في ظل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران. وأعــــاد ذلــك التضخم إلــى أعـلـى مستوى ، فـــي وقـــت يعتمد 2025 لـــه مـنـذ أكــتــوبــر فيه الاقتصاد البريطاني بـدرجـة كبيرة على الغاز الطبيعي المستورد، ما يجعله عرضة لانتقال صدمات الطاقة الخارجية إلى تكاليف المعيشة والإنتاج. لــــكــــن الـــــــؤشـــــــرات لا تـــقـــتـــصـــر عــلــى الـــــــوقـــــــود، فــــقــــد ارتـــــفـــــع تـــضـــخـــم أســــعــــار في المائة في سبتمبر، 3.7 الخدمات إلى فـــي المائــــــة فـــي الــشــهــر الــســابــق، 3.4 مـــن متجاوزا توقعات الاقـتـصـاديين البالغة فـــــي المائـــــــــــة. كـــمـــا صـــعـــد الــتــضــخــم 3.6 الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة فـي المائـــة من 2.8 والـكـحـول والـتـبـغ، إلــى في المائة. 2.6 وتـــعـــزز هـــذه الأرقـــــام مـــخـــاوف «بـنـك إنجلترا» من انتقال الارتـفـاع في أسعار الـطـاقـة إلـــى نـطـاق أوســـع مــن الاقـتـصـاد، خـــــصـــــوصا إذا انــــعــــكــــس عــــلــــى الأجـــــــور وأســعــار الـخـدمـات وتـكـالـيـف الـشـركـات. كما ارتفعت أسـعـار مستلزمات الإنـتـاج فـي المائـــة على 8.3 لــدى المصانع بنسبة فـــي المائـــة 6.7 أســــاس ســـنـــوي، مــقــارنــة بــــــ في أغسطس، متجاوزة توقعات السوق فـــي المائـــــــة. وزادت أســعــار 7.2 الــبــالــغــة المـنـتـجـات عـنـد بــوابــات المـصـانـع بنسبة في المائــة، مسجلة 3.8 في المائــة، من 4.6 .2023 ) أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان رفع الفائدة يقترب تــزيــد بـيـانـات الـتـضـخـم، إلـــى جانب ارتـــفـــاع نـمـو الأجــــور الــــذي أظـهـرتـه أرقـــام صــدرت أول مـن أمــس، مـن احتمالات رفع «بـــنـــك إنـــجـــلـــتـــرا» أســـعـــار الـــفـــائـــدة لـلـمـرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويتوقع المستثمرون وكثير من المحللين رفع سعر فـــي المائــــــة في 4 الـــفـــائـــدة الأســــاســــي إلــــى الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني). وكــــــان مـــحـــافـــظ الـــبـــنـــك أنـــــــدرو بـيـلـي ومـــســـؤولـــون آخــــــرون قـــد أشــــــاروا إلــــى أن احتمال رفع الفائدة يـزداد كلما استمرت أســـعـــار الــطــاقــة مـرتـفـعـة، رغـــم مـحـدوديـة أثـر الصدمة في التضخم حتى الآن. كما قالت العضوة في لجنة السياسة النقدية والمــؤيــدة لرفع الـفـائـدة، ميغان غـريـن، إن مخاطر انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأوسع أصبحت أكبر مما كان متوقعاً. ويضع ذلـك البنك أمــام مـوازنـة دقيقة بين مـــنـــع تــــرســــخ الـــتـــضـــخـــم فــــي تــوقـــعــات الأســـر والــشــركــات، وتـجـنّّــب تـشـديـد نقدي يــزيــد الــضــغــط عــلــى الإنـــفـــاق الاســتــهلاكــي والاسـتـثـمـار. فـارتـفـاع الـفـائـدة قــد يساعد على كبح الطلب والتضخم، لكنه يرفع في المقابل تكلفة الـرهـون العقارية والتمويل، فـي وقـت تـواجـه فيه الأســر بالفعل فواتير طاقة أعلى. الاقتراض والد ََّين يضي ّّقان الهامش المالي أظهرت بيانات منفصلة أن الحكومة مـلـيـار جنيه 24.5 الـبـريـطـانـيـة اقـتـرضـت إسـتـرلـيـنـي فـــي سـبـتـمـبـر، وهــــو مـسـتـوى تجاوز توقعات الاقتصاديين. كما تخطى تريليونات جنيه إسترليني، 3 الدين العام تريليون دولار، في 4.01 بما يعادل نحو انـعـكـاس لـتـراكـم أعــبــاء الـتـمـويـل وارتــفــاع تكاليف خدمة الدين. وتزيد هذه الأرقام حساسية الموازنة المـــقـــبـــلـــة، خــــصــــوصا أن مــــعــــدل الــتــضــخــم المـسـجـل فـــي سـبـتـمـبـر يُُــسـتـخـدم تـقـلـيـديا أســــاسا لتحديد زيــــادات إعــانــات الـرعـايـة الاجـــتـــمـــاعـــيـــة، وهـــــو مــــا يـــرفـــع الــضــغــوط لتقديم دعم إلى الأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار، في حين تظل قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق مقيدة بقواعدها المالية. ولا يـــقـــتـــصـــر الــــضــــغــــط عــــلــــى حــجــم الاقتراض، بل يشمل أيضا تكلفة تمويله، فــقــد دفـــعـــت مـــوجـــة بــيــع عــالمــيــة لـلـسـنـدات عـــوائـــد الــســنــدات الـحـكـومـيـة الـبـريـطـانـيـة فـــي المائــــة 6 عـــــاما إلــــى تـــجـــاوز 30 لأجــــل لـــفــتـــرة وجــــيــــزة خلال أكـــتـــوبـــر، مــــا قــلّّــص الهامش المالـي المتاح للحكومة، الذي كان مليار جنيه إسترليني في 24 يُُقدّّر بنحو مارس (آذار). ويــقــدّّر اقـتـصـاديـون أن هــذا الهامش مليار 16 مـلـيـار و 8.5 تــراجــع إلـــى مــا بين جــنــيــه إســـتـــرلـــيـــنـــي، مــــع ارتــــفــــاع تـكـالـيـف الاقــــتــــراض وزيـــــــادة أعـــبـــاء خـــدمـــة الـــديـــن. ويـعـنـي ذلـــك أن أي تــدابــيــر جـــديـــدة لـدعـم الأســــــر أو زيـــــــادة الإنــــفــــاق ســتــحــتــاج إلـــى مــــــوازنــــــة دقــــيــــقــــة مـــــع مـــــصـــــادر تــمــويــلــهــا وتداعياتها على التوقعات المالية. وقــــــال مـــديـــر الاســـتـــثـــمـــار فــــي أدوات الدخل الثابت لدى «أبردين إنفستمنتس»، لــوك هيكمور، إن المــوازنــة تتمحور حول المـــصـــداقـــيـــة، مــضــيــفا أن ســــوق الــســنــدات ســتــراقــب مـــدى الـــتـــزام هـيـلـي بـالانـضـبـاط المالــــي. وحـــذّّر مـن أن الالــتــزام بالخطة قد يُُــســهــم فـــي خــفــض الـــعـــوائـــد، فـــي حين أن مفاجأة الأســـواق بــإجــراءات غير متوقعة قد تفرض تكلفة سريعة ومرتفعة. كما تمتد حالة الترقب إلى القطاعات الأكـــــثـــــر تـــــعـــــرضا لـــــلـــــقـــــرارات الـــضـــريـــبـــيـــة والإنفاقية. ففي القطاع المصرفي، تتابع المؤسسات المالـيـة احتمال فـرض ضرائب إضــافـــيـــة عــلــى الأربـــــــاح، فـــي وقــــت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الإيرادات من دون اللجوء إلى زيادات واسعة في الضرائب. وفــــي المـــقـــابـــل، تــتــرقــب شـــركـــات بـنـاء المــنــازل تفاصيل بـرنـامـج حـكـومـي جديد لـــدعـــم المـــشـــتـــريـــن لـــلـــمـــرة الأولـــــــــى، بــعــدمــا ارتفعت أسهم القطاع في أواخـر سبتمبر (أيلول) عقب تأكيد الحكومة عزمها إطلاق الـــبـــرنـــامـــج ضـــمـــن المـــــوازنـــــة. أمـــــا شـــركـــات المــــرافــــق فـــتـــواجـــه بــــدورهــــا أســـئـــلـــة بــشــأن تــوجــهــات الـحـكـومـة نـحـو المـلـكـيـة الـعـامـة وتنظيم البنية التحتية. أعــــاد قــــرار المـجـلـس الــدســتــوري في لـبـنـان إبـــطـــال المادة الـثـالـثـة مـــن قـانـون إصلاح المــــصــــارف وإعــــــــادة تـنـظـيـمـهـا، اســــتــــجــــابــــة لـــلـــطـــعـــن المـــــقـــــد ّّم مـــــن رئـــيـــس الـجـمـهـوريـة جــوزيــف عـــون، رســـم مسار مـــعـــالـــجـــة الــــفــــجــــوة المالــــــيــــــة واســــــتــــــرداد الـــودائـــع، بـمـا قــد ينعكس عـلـى صياغة الـــــقـــــانـــــون المــــرتــــقــــب والمــــــفــــــاوضــــــات مــع صــــنــــدوق الـــنـــقـــد الــــدولــــي لــلــتــوصــل إلـــى اتفاق تمويلي. ويــعــيــد الــــقــــرار مـــصـــرف لــبــنــان إلــى مــوقــع مـــحـــوري فـــي إدارة عـمـلـيـة إعـــادة هــيــكــلــة المـــــصـــــارف، فــــي تـــطـــور تــتــجــاوز تــــداعــــيــــاتــــه قـــــانـــــون إصلاح المــــصــــارف إلــــــى مــــشــــروع قــــانــــون الانــــتــــظــــام المالــــــي واســـــــتـــــــرداد الـــــــودائـــــــع، الــــــــذي يُُـــــعـــــد مـن المـــرتـــكـــزات الأســـاســـيـــة لمـعـالـجـة الـفـجـوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها. وتــــكــــمــــن الأهـــــمـــــيـــــة الاســـتـــثـــنـــائـــيـــة للقرار في إعــادة الاعتبار إلـى المضمون ، الـــصـــادر 23 الأســـــاســـــي لـــلـــقـــانـــون رقـــــم فـــي صــيــف الـــعـــام الماضــــــي، والـــــذي يُُــلــزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويـــســـتـــهـــدف «تـــعـــزيـــز اســـتـــقـــرار الــنــظــام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الـودائـع في عملية التصفية والإصلاح، والــــحــــد مــــن اســـتـــخـــدام الأمــــــــوال الــعــامــة فـي عملية إصلاح أي مـصـرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عمليا استهلالية التعديل المطعون بـه، والتي نصت على «وضــع إطــار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة». ولـيـس خــافــياً، وفــق قـــراءة مسؤول مالي معني ّّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر عـلـى بُُـــعـــده الــقــانــونــي الــبــحــت، ولا على واقـــع الـرفـض الضمني للتعديل الـــوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتد تلقائيا إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعـداد مندرجات مشروع قــــانــــون الـــفـــجـــوة المالــــيــــة الــــــذي يـفـتـرض أن تــشــرع الــلــجــان الـنـيـابـيـة بمناقشته قــــــريــــــباً، ســــــــواء بـــنـــســـخـــتـــه المــــحــــالــــة مــن الحكومة بنهاية الـعـام الماضـــي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصــــات المــــــداولات مــع حـاكـمـيـة البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية. ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يـشـدد الـضـوابـط القضائية عـلـى مسار المـــعـــالـــجـــات المــــطــــروحــــة، ويـــتـــكـــامـــل فـي هـذا السياق مـع مطالعة سابقة لمجلس شـــورى الـــدولـــة، تــم إعــــادة تثبيتها قبل أشــــهــــر، وتـــقـــضـــي بـــأنـــه لا يــمــكــن شـطـب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المـركـزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صـريـح وضـمـانـات دسـتـوريـة تحفظ حــق الملكية الــفــرديــة. كـمـا رفـض المجلس تحميل المــــودعين وحـدهـم كلفة الخسائر المالية، مؤكدا مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية. بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلــــــى نـــقـــطـــة «الــــصــــفــــر» الــــتــــي أوردتـــــهـــــا «الــــــشــــــرق الأوســـــــــــط» ضــــمــــن تـــرقـــبـــاتـــهـــا المسبقة لمنحى القرار، دفعا قويا بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال عــلــى ثلاثـــــي الــــدولــــة، والـــبـــنـــك المـــركـــزي، والـــــــصـــــــارف، فـــيـــمـــا تـــنـــحـــو تـــوجـــيـــهـــات صـــنـــدوق الـــنـــقـــد، بــتــأيــيــد حــكــومــي غير مضمر وفقا لما ورد في مشروع القانون، إلــى تضييق المساهمة بــالأمــوال العامة لأبعد حدود. ومــــــــن الـــــــرجـــــــح، حــــســــب مــــصــــادر مــعــنــيــة ومـــنـــحـــى المـــعـــطـــيـــات المـــحـــدثـــة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولــي مـع صـنـدوق النقد خلال الأشهر الـــقـــلـــيـــلـــة المـــقـــبـــلـــة، بـــالـــنـــظـــر إلــــــى ربـــط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المــــصــــارف حـــيـــز الــتــنــفــيــذ، والمــــشــــروط قـــــانـــــونـــــيا بـــــصـــــدور قـــــانـــــون مــعــالــجــة الــفــجــوة المالـــيـــة، مــع اشـــتـــراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلا عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطــار مالي متوسط الأجــل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد. وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالــيــة عــن حـجـم المأزق الـــذي تواجهه الـحـكـومـة اللبنانية فــي ظــل الضغوط المتواصلة مـن صـنـدوق النقد الـدولـي، وســط تباين فـي وجـهـات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هـذه الــخلافــات، تبقى حقوق المــودعين مـعـلّّــقـة إلــــى حين إقـــــرار الـــقـــانـــون الـــذي يــحــدد آلـــيـــات الـتـعـامـل مـــع مـدخـراتـهـم مليار دولار. 80 العالقة، المقد ّّرة بنحو ويقابل هـذه الـودائـع حجم مماثل مــن تـوظـيـفـات المـــصـــارف لـــدى مصرف لـبـنـان، اســتُُــخــدم معظمها فــي تمويل الــــدولــــة، الـــتـــي اســـتـــجـــرّّت أمــــــوالا تُُـــقـــد ّّر مــلــيــار دولار، وفــــق الأرقـــــام 64 بـنـحـو الواردة في المعطيات المالية للأزمة. وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالـي المعني، بينما تفترض الـتـداعـيـات ومـوجـبـات إيـفـاء الحقوق، الـتـوافـق الـنـاجـز عـلـى تـعـريـف «الأزمـــة الـــنـــظـــامـــيـــة» الــــتــــي أقــــــر بـــهـــا صـــنـــدوق الـنـقـد، وبـاعـتـبـار أن المـسـألـة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المــصــارف، وفــق تأكيد حـاكـم المـركـزي، كــــريــــم ســـعـــيـــد، بــــل بـــانـــهـــيـــار مـــتـــزامـــن للقدرة المالـيـة للدولة، وللمركز المالـي لمــــصــــرف لــــبــــنــــان، ولـــســـيـــولـــة الـــقـــطـــاع المـــصـــرفـــي، ولــثــقــة المـــــواطـــــنين، بـحـيـث أصـــبـــحـــت كــــل هـــــذه الـــعـــنـــاصـــر تــغــذي بـعـضـهـا، وصــــولا إلـــى انــهــيــار شـامـل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّّف الدولة عن سداد ،2020 السندات الدولية في ربيع عـام مليار دولار، 31 والبالغة حينها نحو ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية في المائـة، الذي محا 98 بنسبة قاربت تــقــريــبا ديــــون الـــدولـــة بــالــلــيــرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبيا لعزل موجبات الـديـون عـن المــوازنــة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واســـعـــة مـــن الــــدائــــنين الـــــدولـــــيين، مما يـوجـب ضـم المـلـف إلــى مـشـروع قانون الانتظام المالي. لندن: «الشرق الأوسط» بيروت: «الشرق الأوسط» امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز) أرشيفية للرئيس عون مستقبلا وفدا من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية) سوق السندات ستراقب مدى التزام هيلي الانضباط المالي يشدد قرار المجلس الدستوري الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky