مــن الـسـذاجـة اخـتـصـار الأزمــــة الفرنسية العميقة في عنف بعض المهاجرين وقلة أدبهم. ذلك تبسيط لا يقبله عقل. ثمة في بلاد النور ما ينطفئ ويذوي. هذا ما يراه الزائر بأم عينه، ويشعر به من اعتاد مقاهي سان ميشال الأنيقة وهي تستبدل بباعة الخضار والملابس البخسة. من المحزن أن المكتبات التي كانت رموزا أغلقت واحدة بعد الأخرى في الحي الطلابي التاريخي، وحلّّت مــاركــات التجميل وبــاعــة الإكـــســـســـوارات والــتــذكــارات. لم يكن متصورا أن تُُغََطى واجهات المـيلاد الفخمة في الشانزليزيه، وديكوراتها الفنية البديعة، في عز موسم الأعياد، ببسطات لبيع الشراشف والقبعات الصوفية، وألعاب الأطفال البلاستيكية. فقر الناس في فرنسا لم يعد مجرد أرقام تتداولها الـصـحـف ومـــراكـــز الأبـــحـــاث، بــل أصـبـح واقــــعا تـــراه في تـراجـع أنـاقـة المارّّة، وفـي ملامــح ركــاب المـتـرو البائسة، وعلى لوائح المطاعم الشعبية. قد لا يلاحظ الفرنسيون التغيرات البطيئة، لكنهم يشتكون من تراجع الخدمات الطبية، وإفلاس المتاجر، وســـوء حــال المــدرســة الحكومية الـتـي كـانـت باستمرار موضع فخر المواطنين واعتزازهم، والمكان الذي تتشكل فيه الهوية الوطنية والانتماء للجمهورية، وتنصهر القيم العليا. هــــذه المــــدرســــة هـــي الـــتـــي يـــخـــرج تلامـــذتـــهـــا الــيــوم غــــاضــــبين ومـــحـــبـــطين بــســبــب إهــــمــــال المـــبـــانـــي وغــيــاب الأســـاتـــذة، وانــســداد آفـــاق المستقبل. ولـــولا أن المعاناة عارمة وممتدة، لما لحقت بهم النقابات، وتضامن معهم طلاب الــجــامــعــات، وســانــدهــم الأهـــالـــي والمــتــقــاعــدون. الشباب يثورون نيابة عن كثيرين سئموا مظاهرات لم يجنوا منها، على مدار العقود، سوى الخيبة. لــو لــم يـكـن الأمـــر جـــللا لما خـــرج مــا يــقــارب مليون شخص إلى الشوارع احتجاجاً. وفي الوقت الذي كانت فيه السلطات تظن أن فـتـرة العطلة المـدرسـيـة ستكون استراحة للمحاربين، تبين أن لا شيء يُُنسي التلامذة معاناتهم، أو يلهيهم عن مطالبهم. توظيف قلق الشباب وعذابات الأسر في خطابات انتخابية كالتي يسوقها الـيـمين المـتـطـرف، وتبسيط المطالب، واعتبار عشرات آلاف المخربين الذين هاجموا أملاك الناس، مجرد مهاجرين حاقدين على الحضارة البيضاء، هو إيغال في نكران واقع يحتاج إلى مراجعة جذرية لإنقاذ فرنسا من حالة نكران طال أمدها. فرنسا دولــة غنية بل من أكبر اقتصادات العالم، وتصنيفها الائتماني لا يـــزال جـيـداً، لكنها غـارقـة في ديــــن تـــاريـــخـــي، ونـــمـــوهـــا بــــات صـــفـــرا بــالــفــعــل، وعـجـز الميزانية كبير، بينما تفشل المحاولات في قلب المعادلة. فــالــديــمــقــراطــيــات وهــــي تــتــزلــف رضــــا الـــنـــاخـــبين تبقى قــاصــرة عــن اتــخــاذ إجـــــراءات غـيـر شـعـبـيـة، وقـــد تكون انتحارية. تحتاج فرنسا إلــى رفــع سـن التقاعد، وقــد أصبح عـدد متقاعديها كبيرا بالنسبة إلـى دافعي الضرائب. وثـمـة مـن يــرى أن تخفيض المـعـاشـات الـتـقـاعـديـة، كما أجــــور الــعــامــلين، مــن الـــضـــروريـــات المــؤجــلــة. وبـالـتـالـي فـــإن الـتـراجـع الـديـمـوغـرافـي يـدفـع حـتـما إلـــى استقبال المهاجرين الشباب الـذيـن يريد المتطرفون اليمينيون اعتبارهم العبء الأكبر. كـل الحلول تحتاج إلـى كسر دوائـــر عـديـدة مغلقة. من ذلك، فإن حالة الرخاء والخدمات الاجتماعية السخية والتعويضات الأسـريـة لا يمكن أن تــدوم، مع ميزانيات تقشفية مقبلة، مما سيخلق المزيد من الاضطرابات. فـرنـسـا لـيـسـت مـفـلـسـة، لكنها عــاجــزة عــن تمويل نموذج اجتماعي مدلل، لا تستطيع الاستمرار فيه ولا تملك شجاعة مواجهة مواطنيها بالتراجع عنه. في 13 إنما في شتى الـحـالات، الوضع يتقهقر، و المائــــة مــن الـفـرنـسـيين يـقـولـون إنـهـم لا يحصلون على حاجتهم من الطعام، والوضع أسوأ بين الطلاب. عديد مــن هـــؤلاء بـعـد تـسـديـد فـواتـيـر الإيـــجـــار والمـــــواصلات، ورغــــــم المـــطـــاعـــم الـــطلابـــيـــة شـــبـــه المـــجـــانـــيـــة، يــضــطــرون إلـى التخلي عـن بعض الـوجـبـات، لضيق ذات الـيـد، أو لصعوبة التنقل. الــتــقــشــف الاضــــــطــــــراري، لــــن يــقــتــطــع مــــن حـصـص الأغـنـيـاء، وهـــذه مـأسـاة فـي أمـاكـن كثيرة مـن عـالـم بلا رحمة، بل سيكون على حساب فقراء الطلاب، وبسطاء الموظفين، ومرضى المتقاعدين. المظاهرات مستمرة، ليس في فرنسا وحـدهـا، بل في أنحاء أوروبا، حيث المشكلة عينها، بوجوه مختلفة. لكن ونحن نتحدث عن فرنسا، من المؤسف أن الحكومة تبدو كأنها تصرّّف أعمال، والانتخابات لن تأتي قبل ستة أشهر، فيما الـشـارع يغلي، والمطالب تحتاج إلى المليارات السريعة والحاسمة، أما الخزائن ففارغة. أضـــــف إلـــــى كــــل هـــــذا زيـــــــادة مــخــصــصــات الإنـــفـــاق الـعـسـكـري، مـع تبخر مظلة «الـنـاتـو»، وإصــــرار فرنسا عـلـى أن الــحــرب مــع روســيــا آتـيـة لا مـحـالـة، ولا بــد من التسلح، وهي لا تملك ما يكفي من المال والشباب. إنها مسألة استنزاف ذاتــي، بعد أن خسرت أوروبـــا الطاقة الـروسـيـة الـرخـيـصـة، وتتحمل عـــبء ارتــفــاع الأســعــار، وغضب الأجيال. «حــريــة، إخــــاء، مـــســـاواة» شـعـار الــثــورة الفرنسية الـــجـــمـــيـــل، لا يــــــزال الـــــــطلاب المـــحـــتـــجـــون يــحــمــلــونــه فـي قــلــوبــهــم، ويـــقـــولـــون إنـــهـــم درســــــوا مـــبـــادئ دفــــع الـظـلـم وانـتـزاع الحقوق في المدرسة التي يطالبون اليوم بأن يستعيدوا أركانها كاملة ومهاراتها كما كانت، فهل هذا لا يزال ممكناً؟ لم تعد المواقف الدولية من التهديدات التي تواجهها السعودية مـن جماعة الحوثي الإرهـابـيـة مقتصرة على بيانات الإدانــة والتضامن، بل بـدأت تتجه نحو مسارات أكثر عملية وديناميكية لأن العالم يدرك أن أمن السعودية لــيــس شــــأنا ســـعـــوديا أو إقــلــيــمــيا صـــــرفاً، بـــل هـــو ركــيــزة أساسية لاستقرار العالم واقتصاد العالم وأمــن الطاقة والتجارة الدولية، وهذا ما شدد عليه البيان البريطاني أول من أمس، حينما أعلن عن تنفيذ مقاتلات «التايفون» البريطانية مهام دفاعية للمساعدة فـي حماية الأجــواء السعودية مـن الـصـواريـخ والـطـائـرات المـسـيّّــرة الحوثية. وذكر البيان أن «تصاعد أعمال العنف في منطقة الخليج يمكن أن يُُخلِِّف آثـــارا خطيرة داخــل المملكة المتحدة، من خلال زيــادة تكاليف المعيشة، وتعطيل إمـــدادات الطاقة، ورفــــع الـتـكـالـيـف الــتــي تتحمّّلها الــشــركــات الـبـريـطـانـيـة، كما يتسبّّب هذا التصعيد في دمار ومعاناة واسعة بين السكان المدنيين في اليمن». جاء الموقف الفرنسي أيضا واضحا والذي شدد على أن باريس ستتخذ ترتيبات عسكرية لدعم حماية المنشآت الـحـيـويـة فــي الــســعــوديــة، وأيــــضا المــوقــف الإيــطــالــي. أمـا إقليميا فكان الموقف المصري أكثر وضـوحا حينما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجــراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، مؤكدا التضامن الـكـامـل مـع الـسـعـوديـة، انــــطلاقا مـن الــعلاقــات التاريخية والــــوشــــائــــج المـــتـــيـــنـــة الـــتـــي تـــربـــط بين شـــعـــبََـــي الــبــلــديــن الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيمانا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي. هـــــذه الـــتـــحـــركـــات الـــدولـــيـــة تــحــمــل رســــالــــة واضـــحـــة مـفـادهـا أن اسـتـقـرار الـسـعـوديـة يـرتـبـط بمصالح دولـيـة تتجاوز حدود المنطقة، وهو ما أشار إليه مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي ع ُُقدت أول من أمس (الثلاثاء)، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، من أن تعزيز استقرار المنطقة والحد من تبعات النزاعات والتوترات على أمن الــطــاقــة الــعــالمــي والـــتـــجـــارة الـــدولـــيـــة واســـتـــدامـــة سلاســـل الإمــداد وحركة الملاحــة، هي جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا يََحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع. لـــهـــذا تـــــدرك دول الــعــالــم أن أي تــهــديــد تــتــعــرض له السعودية لن يتوقف أثــره عند حـدودهـا الجغرافية، بل تمتد آثـــاره على الـعـالـم؛ مـن أســـواق الـطـاقـة العالمية إلى حركة الملاحة وسلاسل الإمـداد وتكاليف الإنتاج والنقل، وهـذه جميعها ستؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والـخـدمـات الـتـي يتحملها المستهلك فـي مختلف أنحاء العالم. وهــــذه المـــواقـــف الـــدولـــيـــة تُُـــبـــرز خـــطـــورة الاعــــتــــداءات التي تقودها جماعة الحوثي الإرهابية والتي تستهدف المنشآت الحيوية في السعودية، مثل المنشآت الصناعية والنفطية فـي المنطقة الشرقية ويـنـبـع، وأيـــضا المنشآت المدنية مثل مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار المـلـك فـهـد فــي الـــدمـــام وقـبـل ذلـــك الاعـــتـــداء عـلـى الـحـرمين الـشـريـفين فــي مـكـة المـكـرمـة والمـديـنـة المـــنـــورة، كـمـا تحمل الاعــــــتــــــداءات دلالات تــتــعــلــق بـــأمـــن الــــحــــرمين الـــشـــريـــفين والمعتمرين والـزوار من كل أنحاء العالم، إضافة إلى أمن المـنـشـآت الـصـنـاعـيـة والــطــاقــة وسلامــــة الـبـنـيـة التحتية، كــــون اســـتـــهـــداف المـــواقـــع الــحــيــويــة لا يـمـثـل اعـــتـــداء على دولة بعينها فحسب، بل ينطوي على مخاطر استهداف المـدنـيين والــــزوار والمعتمرين وأمـــن الإمــــدادات واستقرار الأســـواق العالمية، ولهذا كلما اتسعت دائــرة التهديدات، ازدادت الحاجة إلى موقف دولي واضح يرفض استهداف المـــدنـــيين أو تـحـويـل المــنــشــآت المــدنــيــة والاقــتــصــاديــة إلـى أهداف للاعتداءات. لــــذلــــك فــــــإن مـــواجـــهـــة الــــتــــهــــديــــدات الــــتــــي تــســتــهــدف الـســعــوديــة لـيـسـت تــضــامــنا ســيــاســيا فــقــط، بــل جـــزء من مــســؤولــيــة دولـــيـــة مــشــتــركــة لــحــمــايــة المــــدنــــيين، وصـــون المـــنـــشـــآت الـــحـــيـــويـــة، والـــهـــجـــمـــات الـــتـــي تـــقـــودهـــا جـمـاعـة الحوثي الإرهابية ضد السعودية ولا ينبغي أن تتحول إلى أمر اعتيادي تتعامل معه الدول بوصفه واقعا لا يمكن تغييره، لأن احـتـرام الـقـانـون الــدولــي، وحماية المـدنـيين، والامتناع عن استهداف البنية التحتية المدنية، مبادئ لا تقبل الانتقائية، وتتطلب مواقف حازمة وآليات عملية تََحول دون تكرار هذه الاعتداءات، لهذا أثبتت التطورات الأخيرة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والـعـالـم، وأن استقرار الـريـاض مصلحة مشتركة للدول والشعوب، وليس مجرد موقف سياسي عابر. هـــــــذه إطلالــــــــــة ســــريــــعــــة عــــلــــى كـــتـــاب الدكتور عبد العزيز الجلال «تربية اليسر وتخلف التنمية»؛ أعـرضـه الـيـوم تقديرا لمكانة المـؤلـف وتذكيرا بقيمة عمله، قبل أن يمر الــزمــان فيطويه الـنـسـيـان. توفي الأستاذ الجلال نهاية الأسبوع المنصرم، بـعـد حــيــاة حـافـلـة بين الإدارة الـرسـمـيـة والأكـاديـمـيـة، مـع تركيز استثنائي على تطوير التعليم وفلسفته، وهو موضوع هذا الكتاب. لعل أول ما يلفت النظر هو العنوان الذي يبدو غامضا بعض الشيء. ويبدو -مـــــن خلال الـــســـيـــاق الــــعــــام لـــلـــكـــتـــاب- أن المؤلف أراد القول بأن نظام التعليم القائم حينئذ بحاجة إلــى تطوير جـــذري، وإلا فلن يُُساعد فـي إحـــداث اخـتـراق تاريخي على النحو الذي يأمله المجتمع والنخبة، .1971 من خلال خطط التنمية، منذ يـعـتـقـد الــــــجلال أن الاحــــتــــذاء بنظم التعليم فــي الــــدول المـتـقـدمـة لـيـس مفيدا جـدّّا لمنطقة الخليج (التي يخاطبها هذا الكتاب)، فالمشكل هنا مختلف نـوعا ما: لدينا تقاليد وتراث ثقافي غير متسق مع حاجات التنمية، وغير قادر على التفاعل مــــع قـــيـــم الــتــعــلــيــم الــــحــــديــــث. فــــي الـــوقـــت نـــفـــســـه، لا يــشــعــر الـــتلامـــيـــذ وعـــائلاتـــهـــم بضغط الحاجة الماديـــة كي يقتنعوا بأن الاهتمام بتعليم أنفسهم خيار وحيد إن أرادوا ضمان العيش الكريم. هناك دائما فــرصــة للاســتــعــانــة بـــالـــعلاقـــات العائلية والأعــراف الاجتماعية في الحصول على المال أو الـوظـيـفـة المـنـاسـبـة، حـتـى لــو لم يكن الشاب قد أجهد نفسه في الـدراسـة. فـي بعض الـبـلـدان يكفي أن تسمح لعدد مـن الـوافـديـن الأذكــيــاء باستعمال اسمك كي تحصل على دخل ثابت ومريح «وما دام الحصول على الثروة ممكنا من دون مشقة، فمن الغباء أن تتعب نفسك». يـــــعـــــارض الـــــــــجلال أيــــــــضا المـــعـــايـــيـــر المعتمدة في نظرية التنمية الكلاسيكية، لا سيما القول إن ارتفاع مستوى الدخل بـــــمـــــفـــــرده، أو زيــــــــــادة عـــــــرض الــــوظــــائــــف وانــخــفــاض نـسـب الــبــطــالــة، مــؤشــر كـــاف للتحقق مـن نـجـاح التنمية. فـي المقابل، يـدعـو إلـــى رؤيـــة أشــمــل، تـركـز خـصـوصا عـــلـــى تــنــظــيــف الـــبـــنـــى الاجـــتـــمـــاعـــيـــة مـن الــــثــــقــــافــــة الـــــتـــــي تـــشـــجـــع عــــلــــى الـــســـكـــون والاستسلام للظروف، وتتجنب المغامرة والانفتاح على الجديد والمختلف. ثــمــة نـــقـــاط لافـــتـــة فـــي نـــقـــاشـــات هــذا الـكـتـاب، وأخـــرى تتطلب مراجعة نقدية. لـعـل أبــــرز مــا يـلـفـت الانــتــبــاه هــو اهـتـمـام الدكتور الجلال بفلسفة التربية والتعليم بـــوصـــفـــهـــا امــــــتــــــدادا لاهـــتـــمـــامـــه الـــــــوازي بفلسفة التنمية. كــان الـــرأي السائد بين شــريــحــة واســـعـــة مـــن مـجـايـلـيـه يختصر مهمة التعليم فـي توفير مـوظـفين أكفاء لملء المكاتب الشاغرة في الإدارة الرسمية والــشــركــات، وهـــذا يـطـابـق تــمــاما مفهوم أن الـسـوق هـي الـتـي تـقـرر مـسـار التعليم ومـــضـــمـــونـــه، ويُُـــعـــب ََّـــر عــنــه عــــــادة بـشـعـار فـــــحـــــواه أن مـــهـــمـــة الـــتـــعـــلـــيـــم هـــــي تـلـبـيـة احتياجات سوق العمل. أما الجلال فرأى أن الـتـعـلـيـم يـمـكـن أن يـلـعـب دور صـانـع الـسـوق أو صـانـع التنمية، إذا بُُــنـي على ضـــوء خـطـة تـنـمـيـة شــامــلــة، ولــيــس فقط لمــــلء المــكــاتــب. ومــــن هــــذه الــــزاويــــة، يـدعـو مــــــرارا إلــــى مــنــظــور جـــديـــد فـــي الـتـعـلـيـم، يــركــز عـلـى إشـــــراك الـتـلـمـيـذ فـــي العملية الـــتـــعـــلـــيـــمـــيـــة، مـــــن خلال الــــتــــدريــــب عـلـى المهن وممارستها فعليا خلال البرنامج التعليمي. كما يدعو إلى تدريب التلاميذ على التفكير الحر والتعبير عن أفكارهم، مـــن دون خــــوف مـــن الـــعـــقـــاب أو قــلــق من ارتـكـاب الأخـطـاء. يجب أن يفهم التلميذ أن ارتكاب الخطأ جزء من طبيعة الحياة ووسيلة للتعلم. لـــدى الــدكــتــور الــــجلال إيــمــان عميق بأن التعليم قادر على صنع المعجزات. إنه متغير مستقل وقادر على تحرير الأجيال الجديدة من التقاليد المقيدة ومن تأثيرات الخرافة. لكن تحقق هذه القدرة مشروط بفصله عـن تـأثـيـرات المحيط الاجتماعي المملوء بهذه القيود ومبرراتها الثقافية. ولـــد هـــذا الـكـتـاب فــي إطــــار «مـنـتـدى الـتـنـمـيـة الـخـلـيـجـي»، وهـــو لــقــاء سـنـوي لأكــاديــمــيين وشـخـصـيـات عـامـة مــن دول المنطقة، يناقش في العادة هموما راهنة ومستقبلية. وكان لقائي الأول بالمرحوم عبد العزيز الجلال في الاجتماع السنوي . ويــؤســفــنــي أنــــه كــــان أيـــضا 2024 لـــعـــام اللقاء الأخـيـر، وقـد تبادلنا نقاشا مفيدا جـداً، ما زال يذكرني بلطفه وبُُعد نظره، رحمة الله عليه. OPINION الرأي 12 Issue 17495 - العدد Thursday - 2026/10/22 الخميس أمن العالم من أمن السعودية حلقة فرنسا الجهنمية تربية اليسر وتخلف التنمية وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف لدى الجلال إيمان عميق بأن التعليم قادر على صنع المعجزات وتحرير الأجيال الجديدة زيد بن كمي سوسن الأبطح
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky