issue17492

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية فــي لـبـنـان خـطـة تمويلية بقيمة مـلـيـاري دولار، تــســتــهــدف تــحــفــيــز الاســـــتـــــهلاك وزيــــــــادة الإنـــتـــاج الــصــنــاعــي والـــــصـــــادرات، مـــن خلال مــنــح قـــروض للأفـراد والشركات مناصفةًً. وتتوقع ورقة العمل أن تــســهــم الـــخـــطـــة فــــي تـــولـــيـــد إيـــــــــرادات إضــافــيــة مليون دولار فـي السنة 574 للخزينة تصل إلــى الأولـــى، وفــق الفرضيات التي تستند إليها، بما يدعم النشاط الاقتصادي والنمو. وتقترح الخطة توفير التمويل عبر مصرف لبنان، إما بالسحب من توظيفات المصارف لديه، أو مـن خلال الإقـــراض المباشر مـن سيولته، على أن تتولى المـصـارف منح الـقـروض للمستفيدين. ويُُــخـصـص مليار دولار لـلـقـروض الاسـتـهلاكـيـة، بما يشمل تمويل السيارات والإنفاق الشخصي، ََّــــه المـــلـــيـــار الآخـــــر إلــــى الـــشـــركـــات، ولا بـيـنـمـا يُُــــوج سيما لتغطية رأس المال العامل وتحديث الآلات الصناعية، بما يدعم الإنتاج ويحد من الاعتماد على الواردات ويعزز الصادرات. ولا تـــزال الـخـطـة فــي مـرحـلـة الـــتـــداول، وسـط مساع لاستكمال الملاحظات والتحسينات اللازمة تمهيدا لبحث إقــرارهــا رسـمـياً. ويستند المقترح إلـى توقعات بتحقيق عـوائـد اقتصادية ومالية، فـــــــضلا عــــن المـــســـاهـــمـــة فــــي تــنــشــيــط الاســــتــــهلاك والإنتاج بالتوازي، ودعم جهود الحكومة الرامية إلى استعادة الانتظام المالي. وبـحـسـب ورقــــة الـعـمـل الــتــي حـصـلـت عليها «الــشــرق الأوســــط» مــن مــســؤول كبير مــشــارك في المــــداولات، يُُتوقع أن يحقق ضـخ المـلـيـاري دولار، بوصفه تمويلا أولــيا لمـرة واحــدة، أثـرا اقتصاديا مليار دولار. وتعادل هذه القيمة 2.95 يُُقد ّّر بنحو في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذا 6.4 نحو في المائة 8 مليار دولار، أو 46 احت ُُسب على أساس مليار دولار، وفق ما 36.9 إذا اعتُُمد تقدير يبلغ تذكره الورقة استنادا إلى بيانات البنك الدولي. آلية التمويل وقـــال المــســؤول إن النقاشات بلغت مرحلة متقدمة، مع إعــداد مندرجات الخطة وتبويبها وتـحـديـد خـــيـــارات مــصــدر الـتـمـويـل عـبـر إتـاحـة الـــســـحـــب مــــن تـــوظـــيـــفـــات المــــصــــارف لـــــدى الـبـنـك المركزي، أو بالإقراض المباشر من سيولته، معززا بــالــربــط المـحـكـم لـتـوجـيـه الــتــســهــيلات مناصفة لصالح الأســـر والــشــركــات. وتــعــوّّل الــورقــة على إمكان إعـادة تدوير التمويل من خلال تحصيل القروض وإعادة إقراضها، بما يسمح باستمرار 3 أثـــــره الاقــــتــــصــــادي، وتــــقــــد ّّر هــــذا الأثـــــر بــنــحــو مليارات دولار سنويا على الاقتصاد الوطني. وبـمـوجـب الآلــيــة المـقـتـرحـة، يـتـولـى البنك المــــــركــــــزي مـــــبـــــاشـــــرة، عــــبــــر ضـــــخ الأمـــــــــــوال إلــــى المــــــصــــــارف، مــــن خلال قــــيــــود نـــظـــامـــيـــة تـــحـــدّّد ماهيتها ووجهتها، كسحوبات من التوظيفات، أو عـــمـــلـــيـــات إقــــــــراض بــقــيــمــة مـــلـــيـــاري دولار، لتتولى بدورها، أي البنوك، إعادة إقراض هذه الأمــــــوال، بـهـامـش مــــردود ثــابــت قــــدره نقطتان نـقـاط مئوية 3 مـئـويـتـان لـلـعـملاء الــشــركــات، و لـلـمـسـتـهـلـكين، بـحـيـث يـبـلـغ إجــمــالــي إيـــــرادات مليون 50 محفظة الـتـسـهـيلات المـوظّّــفـة، نحو دولار في السنة الأولى. ومن الواضح أن تخصيص التمويل، سواء مباشرة، أو عبر تغطية السحب مـن توظيفات البنوك، أو باعتماد عملية الإقـــراض والتيسير عــبــر الـــقـــنـــوات المــصـــرفــيــة، يـــتـــوفـــر، بـشـكـل شبه حـــصـــري، مـــن خلال احــتــيــاطــي الــبــنــك المـــركـــزي مـلـيـار 11.6 بـــالـــعـــملات، والـــبـــالـــغ حـــالـــيا نــحــو دولار. بينما تقضي الخطة بتوزيع التسهيلات، عـــلـــى شـــكـــل قــــــروض لــلــمــســتــهــلــكين والـــشـــركـــات بـالـتـسـاوي، وتـسـتـهـدف مــجــالات تتيح الـسـداد الـقـصـيـر والمــتــوســط الأجـــــل، بـمـا يـكـفـل الـــــدوران المتكرر لسنوات مقبلة، وتعزيز تدفقات السيولة في الأسواق. وإلى جانب الأثر الاقتصادي المضاعف على المدى القريب، وإعادة الاعتبار لوظيفة مصرفية حـيـويـة، يمثل التمويل المـقـتـرح فـرصـة هيكلية كـبـرى وضـــروريـــة لـقـطـاعـات إنـتـاجـيـة أسـاسـيـة، بـعـد غـيـاب قـسـري لأغـلـب المـنـتـجـات الائتمانية بفعل انفجار الأزمة النقدية واحتجاز توظيفات 80 المصارف لدى البنك المركزي، والبالغة نحو مليار دولار. وقد عصفت الأزمة عينها، والتي تختم عامها السابع على التوالي، بالإمكانات المالية لدى معظم المستهلكين، جراء انهيار سعر العملة ومحدودية السيولة المـتـاحـة لسحوبات المــــودعين، بـواقـع بين دولار شهرياً، 500 حصص تتراوح بين ألف دولار، و حسب تـوزيـعـات المستفيدين مـن تعاميم مصرف لبنان. في حين يمكن استثمار أو تخصيص جزء أو نسبة من عوائد المبادرة في ضخ سيولة إضافية ضمن القنوات المعتمدة لإيفاء الودائع. فرص استثمارية كامنة ووفــق استبيانات ميدانية استندت إليها الخطة، تعمل الصناعة اللبنانية حاليا بنحو في المائة من طاقتها المركب ّّة، ما يكشف فرصة 50 استثمارية كامنة وذات عوائد مضمونة، يمكن مواكبتها سريعاً، بالعمل على ردم هذه الفجوة، مليون دولار 700 عبر توجيه تسهيلات بنحو إلـى رأس المال العامل، بما يشمل المــواد الأولية 300 ونوبات العمل الإضافية، وتخصيص نحو مليون دولار لتحديث الآلات. ويــــــرتــــــقــــــب، بــــعــــد اكـــــتـــــمـــــال هــــــــذه الـــعـــمـــلـــيـــة التمويلية، تحقيق زيـــادة وازنـــة ومـسـتـدامـة في مليار دولار، بفعل 1.14 حجم الـصـادرات بنحو ارتفاع الصادرات السنوية من السلع والخدمات، فـــي المائــــــة قـــيـــاسا بحجم 38 أي بـنـسـبـة تــنــاهــز مليارات 3 الصادرات الحالي والبالغة قيمته نحو دولار. بـالإضـافـة إلـــى تحفيز الـنـشـاط القطاعي وتـنـويـع المنتجات والـسـلـع، وتـوفـيـر فــرص عمل إضافية مع تحسين المداخيل للعاملين. وبـــــالـــــتـــــوازي، تـــقـــتـــرح الـــخـــطـــة تـخـصـيـص المستهلكين بمليار دولار، يجري توزيعه، وفق تــــصــــورات أولـــيـــة قــابــلــة لــلــمــراجــعــة والــتــعــديــل، مـلـيـون دولار لـقـروض 400 بـمـبـالـغ تـصـل إلـــى مـلـيـون دولار 600 ســـنـــوات، و 5 الــســيــارات لمـــدة لــقــروض الإنـــفـــاق الـشـخـصـي، مــع بـرمـجـة ســداد الأقساط خلال سنة واحدة، بهامش فائدة صاف نـــقـــاط، تــؤمــن مــــــردودا بـقـيـمـة إجـمـالـيـة 3 قــــدره مليون دولار. مما يتيح استدامة ضخ 30 تبلغ التمويل لسنوات تالية، وزيادة مبالغه. وتظهر المحاكاة الرقمية أن تحفيز النشاط الاقـــتـــصـــادي عـبـر الــحــزمــة الـتـمـويـلـيـة المـقـتـرحـة بـــمـــلـــيـــاري دولار، تــحــقــيــق إيــــــــــرادات حـكـومـيـة مــلــيــون دولار 574 إضـــافـــيـــة بـقـيـمـة تــصــل إلــــى فـــي الـسـنـة الأولـــــى، يـتـصـدرهـا المـــــردود مـــن بند «الضريبة على القيمة المضافة» بمبالغ تناهز ملايين، ويــلــيــه بــنــد «الــــرســــوم الـجـمـركـيـة 310 مليون 135 ورســـوم الانــتــاج» بمبلغ لا يقل عـن دولار، ثـــم بـنـد «الــضــريــبــة عـلـى الـــدخـــل» بنحو مليون دولار. بالإضافة إلى عائد «ضريبة 100 مليون 31 و 8 الأرباح المصرفية» الذي يراوح بين دولار، حسب الآلية التي سيجري اعتمادها في منح التسهيلات. وفـــي الـبـعـد الاقــتــصــادي والمالــــــي، تـتـجـاوز المــــســــاهــــمــــة الإيــــجــــابــــيــــة الــــصــــافــــيــــة فـــــي مــــيــــزان المــدفــوعــات مــن شـريـحـة إقــــراض الـشـركـات نحو مليار دولار سنوياً، موزّّعة ما بين عائدات 1.34 التصدير والوفورات المتحققة في الاستيراد. كما ت ُُسهم الخطة في رفع معدلات التشغيل وتحديث المصانع، بما يفضي تلقائيا إلى تحسين موقع لبنان الـتـجـاري الـخـارجـي عبر تجديد الإنـتـاج الــصــنــاعــي والـــخـــدمـــاتـــي، وتــنــمــيــة الــــصــــادرات، واستبدال سلع مستوردة بإنتاج محلي بديل. تــت ََّــجــه أنـــظـــار أســــــواق الــــعــــملات والـــســـنـــدات الــعــالمــيــة، هـــذا الأســـبـــوع، إلـــى مـــؤشـــرات الـنـشـاط الاقــتــصــادي فــي الاقــتــصــادات الـكـبـرى، وبـيـانـات الـتـضـخـم فــي بـريـطـانـيـا وكــنــدا والـــيـــابـــان؛ بحثا عـــن إشــــــارات جـــديـــدة لمــســار أســـعـــار الـــفـــائـــدة، في وقـــت تــــزداد فـيـه الـضـغـوط عـلـى الـبـنـوك المـركـزيـة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التضخم، بـالـتـزامـن مـع تنامي المــخــاوف مـن تكلفة تمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وتكتسب مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدورها يوم الـجـمـعـة فــي الـــولايـــات المـتـحـدة ومـنـطـقـة الــيــورو وبـــريـــطـــانـــيـــا، أهـــمـــيـــة خــــاصــــة فــــي تــقــيــيــم مـتـانـة النشاط الاقتصادي واتجاهات الطلب، وقد توف ِِّر إشــــارات إضـافـيـة بـشـأن تـوقـيـت زيــــادات الـفـائـدة وحجمها. كما تترقََّب الأسـواق بيانات التضخم فـــي بـريـطـانـيـا وكـــنـــدا، وأرقــــــام الــنــمــو والــنــشــاط الاقتصادي في الصين، إلى جانب قرارات عدد من البنوك المركزية الآسيوية. فــي الـــولايـــات المــتــحــدة، سـتـسـاعـد مــؤشــرات مــــديــــري المــــشــــتــــريــــات، وبــــيــــانــــات طـــلـــبـــات إعـــانـــة الـــبـــطـــالـــة، ومــــؤشــــر ثـــقـــة المــســتــهــلــك الــــصــــادر عـن جامعة ميشيغان في تقييم قوة الاقتصاد، بعدما أظـــهـــرت الـــبـــيـــانـــات الأخــــيــــرة تــضــخــما أعـــلـــى من المتوقع، ونشاطا اقتصاديا متماسكاً. ورغــــــم ذلــــــك، فـــــإن الأســــــــواق لا تـــرجـــح رفــــعا جديدا للفائدة في اجتماع مجلس «الاحتياطي أكتوبر، إذ تسع ّّر العقود 28 الفيدرالي» المقرر في فــي المائــــة لــزيــادة قـدرهـا 15 احـتـمـالا لا يـتـجـاوز رُُبـع نقطة مئوية، وفـق بيانات «إل إس إي جي» الــــواردة فـي تقرير «وول ستريت جـــورنـــال». في المـــقـــابـــل، أصــبــحــت زيــــــادة الـــفـــائـــدة فـــي ديـسـمـبـر (كانون الأول) مسع ّّرة بالكامل في الأسواق. وتبقى عوائد سندات الخزانة الأميركية في دائـرة الاهتمام، بعدما تراجعت عن مستوياتها المــرتــفــعــة الأخــــيــــرة مـــع تــصــاعــد المــــخــــاوف بـشـأن اســــتــــدامــــة الاســــتــــثــــمــــارات المــــمــــولــــة بــــالــــديــــن فـي الــذكــاء الاصـطـنـاعـي. غير أن اسـتـمـرار الضغوط التضخمية وارتـــفـــاع أســعــار الـطـاقـة قــد يعيدان الضغط على العوائد خلال الفترة المقبلة. وفــــي مـنـطـقـة الــــيــــورو، تــتــركــز الأنـــظـــار على مــــؤشــــرات الـــنـــشـــاط ََين الــصــنــاعــي والـــخـــدمـــي في فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، إلى جانب بيانات ثقة المستثمرين الألمان وتضخم أسعار المنتجين. وقــــد تــســاعــد الــنــتــائــج عــلــى تــحــديــد مـــا إذا كــان ُُّـــن الأخــــيــــر فــــي المـــعـــنـــويـــات الاقـــتـــصـــاديـــة الـــت ََّـــحـــس سيستمر أم سيتراجع. أما في بريطانيا، فتترقََّب الأســواق بيانات ســـــوق الـــعـــمـــل والـــتـــضـــخـــم ومـــبـــيـــعـــات الــتــجــزئــة ومـؤشـرات النشاط، وسـط توقعات متزايدة بأن يرفع «بنك إنجلترا» الفائدة في اجتماعه المقرر نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعّّر الأسـواق 5 في في المائة لزيادة قدرها ر ُُبع نقطة 93 احتمالا يبلغ مئوية، وفق البيانات التي أوردها التقرير. وتعكس هذه الرهانات مخاوف من استمرار الضغوط السعرية، وإن كان بعض الاقتصاديين يرى أن الأســواق قد تكون تبالغ في تقدير حجم التشديد النقدي المنتظر. وفــي آسـيـا، تتصدر بـيـانـات الـنـاتـج المحلي الإجـــمـــالـــي الــصــيــنــي لــلــربــع الـــثـــالـــث، إلــــى جـانـب الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار، قائمة المؤشرات المنتظرة اليوم (الاثنين). وتشير تقديرات «دي بي إس» إلى احتمال ارتفاع الإنتاج فـــي المائـــــة على 5.3 الـصـنـاعـي الـصـيـنـي بـنـسـبـة أســـاس سـنـوي فـي سبتمبر، مقابل تباطؤ نمو في المائـة، مع استمرار 0.3 مبيعات التجزئة إلى الضغوط على الاستهلاك. كــــمــــا تـــــصـــــدر الـــــيـــــابـــــان بــــيــــانــــات الــــتــــجــــارة والـــتـــضـــخـــم، الـــتـــي ســـتـــؤثـــر فــــي تـــوقـــعـــات مــســار الـــســـيـــاســـة الـــنـــقـــديـــة لـــبـــنـــك الـــــيـــــابـــــان. ويـــتـــوقـــع اقـتـصـاديـون لــدى «آي إن جــي» ارتــفــاع التضخم فـي المائـــة على أسـاس 2.1 الـعـام والأســاســي إلــى ســنــوي، وهـــو مــا قــد يـدعـم الـتـوقـعـات بمواصلة تطبيع السياسة النقدية. وتجتمع بنوك كوريا الجنوبية وإندونيسيا والــفــلــبين، هـــذا الأســـبـــوع، لاتــخــاذ قـــــرارات بشأن الفائدة، وسـط اخــتلاف ظـروف النمو والتضخم بـيـنـهـا. فــفــي حين يــتــوقََّــع مـعـظـم الاقـــتـــصـــادي ِِّين تثبيت الفائدة في كوريا الجنوبية، تظل مخاطر ارتـفـاع أسـعـار الـوقـود وضعف الـعـملات المحلية عاملََين ضاغط ََين على قرارات البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين. اقتصاد 15 Issue 17492 - العدد Monday - 2026/10/19 الاثنين ECONOMY د. عبد الله الردادي تقترح الخطة توفير التمويل عبر مصرف لبنان إما من توظيفات المصارف أو من سيولته مليون دولار في السنة الأولى 574 تقديرات بزيادة إيرادات الخزينة مؤشرات مديري المشتريات في أميركا وأوروبا وأرقام النمو الصينية ترسم ملامح أسبوع حافل لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية بيروت: علي زين الدين عواصم: «الشرق الأوسط» مبنى المصرف المركزي اللبناني في بيروت (أ.ب) الأجهزة اليتيمة أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول)، وأبــــواب 11 فـــي لـيـلـة الأحــــد المتاجر مغلقة، اخترق مجهولون أنظمة التبريد في مئات درجة 50 المتاجر الفرنسية، ورفعوا حــرارة الـثلاجـات إلـى ساعات 8 مئوية، ومــد ََّدوا دورة إذابـة الثلج من ساعة إلى حتى لا تنطلق أجـهـزة الإنـــذار، وفـي الصباح التالي وجد العاملون الـلـحـوم والألــبــان فـاسـدة على الــرفــوف، وبعض أجهزة التبريد محترقة، وقد قد ََّر وزير المالية الفرنسي عدد متجر، وتحدث رئيس 700 المتاجر التي استُُهدفت بنحو مجموعة «إنترمارشيه» عن خسائر بعشرات الملايين من الـــيـــوروهـــات فـــي يـــوم واحـــــد. ثـــم جــــاءت المــفــاجــأة الـثـانـيـة: الـتـأمين لا يغطي ما فسد! فلم يعلن أحـد مسؤوليته، ولم يطلب أحــد فـديـة، والتحقيق مـا زال فـي بـدايـتـه، والـسـؤال الـذي يتجاوز هوية الفاعل هـو: إذا كـان كل طـرف في هذه القصة يستطيع أن يـقـول إن الـحـادثـة ليست مسؤوليته، فمن ينبغي أن يدفع؟ ولــيــســت هــــذه الـــحـــادثـــة اســـتـــثـــنـــاءًً، فــقــد صـــــدرت ورقـــة مشتركة لبنك التسويات الدولية، والرابطة الدولية لمشرفي في 1 الــتــأمين فـي يونيو (حـــزيـــران) الماضــــي، تـقـد ِِّر أن نحو المائـة فقط من الخسائر الاقتصادية للهجمات الإلكترونية دولارا من كل مائة يخسرها 99 في العالم مؤم ََّن عليه، أي أن الضحايا تخرج من جيوبهم. وفي حالة الثلاجات وأنظمة التبريد تحديدا سقط الطعام الفاسد في فراغ بين وثيقتين؛ ُُـــمـــمـــت لــتــعــويــض ســرقــة فــوثــيــقــة الــــتــــأمين الإلـــكـــتـــرونـــي ص البيانات وتعط ُُّل الأنظمة واستثنت الأضرار المادية، ووثيقة الممتلكات ص ُُممت للحريق والسرقة والفيضان، وقد سارعت شركات الـتـأمين في السنوات الأخـيـرة إلـى إخــراج الحوادث الإلكترونية منها، حتى لا تدفع عن خطر لم تسع ِِّره. وجاء الــهــجــوم مـــن الـشـبـكـة ووقــــع أثــــره عــلــى الأطـــعـــمـــة، فــلــم تجد الخسارة وثيقة تنتمي إليها. ولانسحاب شـركـات الـتـأمين منطق اقتصادي يصعب تجاهله، فالتأمين يقوم على أن الـحـوادث متفرقة: يحترق بيت هنا وآخر هناك، فتدفع أقساط الآلاف عن خسارة القلََّة، أما الخطر الإلكتروني فمترابط بطبيعته؛ ثغرة واحـدة في بـرنـامـج واحـــد تـضـرب مـئـات المـتـاجـر فـي ليلة واحــــدة. وقد امتد الهجوم -حسب المحللين- إلى إسبانيا وألمانيا وبلجيكا ودول أخرى. ويزيد الأمر تعقيدا أن الوثائق تستثني عادة الحروب والهجمات التي تقف وراءها دول، في زمن يصعب فيه أن تعرف من يقف وراء الهجوم أصلا ًً. وحين ضــــرب فـــيـــروس «نـــــوت بــيــتــيــا» شـــركـــة الأدويـــــة ، رفضت شركة الـتـأمين الدفع 2017 الأميركية «مـيـرك» عـام بـحـجـة «أعـــمـــال الـــحـــرب»، ولـــم تـنـل «مـــيـــرك» حـقـهـا إلا بعد سنوات في المحاكم. وقـد قـدََّم الاقتصادي غيدو كالابريسي قاعدة بسيطة ََّــل الــخــســارة عـلـى الــطــرف الــــذي يستطيع لــشــرح ذلــــك، تُُــحــم منعها بـأقـل تكلفة؛ لأنـــه وحـــده مــن سيتحرك إن عـــرف أنـه سيدفع. ولننظر مـن هـو هـذا الـطـرف فـي حـادثـة الـثلاجـات: أجهزة التبريد المستهدفة من صنع شركة دنماركية أوقفت ، بينما يعمل 2021 ، والآخر عام 2016 دعم أحد طرازََيها عام عاما أو أكثر، ولذا فهي 15 الجهاز الصناعي من هذا النوع «أجـهـزة يتيمة»، تعمل كل يـوم في قلب المتجر ولا يرعاها أحـــد، والـثـغـرة فيها لا يستطيع الـتـاجـر أن يـسـد ََّهـا لأنــه لم يكتب البرنامج ولا يملك مفاتيحه، فالصانع وحـده يعرف مـوضـع الخلل ويملك إصلاحــــه، ومــع ذلــك لا يتحمل شيئا حين تُُــسـتـغـل الــثــغــرة، وهـــذا مــا يسميه الاقــتــصــاديــون أثــرا خارجياً، وهو قرار يتخذه طرف ويدفع ثمنه طرف آخر. وأوروبـــــــا بــــدأت تـصـحـح هــــذا الــخــطــأ، فــقــانــون المــرونــة ســـنـــوات على 5 الــســيــبــرانــيــة يُُـــلـــزم الـــصـــانـــع بـــدعـــم مـنـتـجـه في المائــة من مبيعات الشركة 2.5 الأقــل، وقـد تبلغ غراماته في العالم، والتوجيه الجديد للمسؤولية عن المنتجات يعد البرنامج منتجاً، ويعد الامتناع عن تحديث لازم للسلامة عيبا فيه، ولكن الأول لن يُُطبََّق كــاملا قبل ديسمبر (كانون ، ولن يشمل ما بيع قبله، والثاني يحمي الأفراد 2027 ) الأول لا الـــشـــركـــات، فلا يــجــد «الـــســـوبـــرمـــاركـــت» الــفــرنــســي فـــي أي منهما ما يعو ِِّضه، وأما ما يفوق طاقة أي صانع أو مؤم ِِّن، كهجوم تقف وراءه دولــة، فسابقة الإرهـــاب حـاضـرة؛ وحين صار خطره أكبر من أن يحمله السوق، أنشأت بريطانيا بعد تفجيرات التسعينيات مجم ََّعا تضمنه الدولة، وسن ََّت أميركا ، وقد سألت وزارة الخزانة 2001 قانونا مماثلا بعد هجمات الأميركية في مارس (آذار) الماضي إن كان ينبغي أن يمتد إلى الهجمات الإلكترونية. وللإنصاف، فللصانع حجته؛ إذ لا يستطيع أحد أن يدعم جـهـازا إلــى الأبـــد، وكــل سنة دعــم إضـافـيـة ستظهر فـي سعر الجهاز الـــذي يدفعه التاجر ثـم المستهلك. وللتاجر نصيبه من اللوم، فالحكومة الفرنسية نفسها وصفت ترك واجهات الـتـحـكـم مـكـشـوفـة عـلـى الإنــتــرنــت بـأنـه مـخـالـف للممارسات السليمة، ومن يعرف أن غيره سيعو ِِّضه قد يكف عن الحذر، إلا أن هاتين الحجتين لا تنقضان القاعدة؛ بل تحددانها: أن يتحمل الصانع خطر ما لا يملك غيره إصلاحه، وأن يتحمل التاجر خطر ما قص ََّر فيه، وأن تبقى الدولة ضامنا أخيرا لما يتجاوزهما مــعاً. أمـا أوروبـــا فقد كتبت القانون الــذي يمنع ولادة أيـتـام جـــدد، ولكنها لـم تـقـرر بعد مََــن يتكفََّل بالأيتام الذين يعملون الآن في متاجرها ومصانعها، وإلـى أن تقرر سيبقى كل واحد منهم بابا مفتوحاً، وسيبقى ثمن ما يدخل منه يُُدفََع في المكان الخطأ.

RkJQdWJsaXNoZXIy