Issue 17491 - العدد Sunday - 2026/10/18 الأحد مذاقات MAZAQAT 21 عندما يخدعنا الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين غـيّّــرت وسـائـل الـتـواصـل الاجتماعي الــــطــــريــــقــــة الـــــتـــــي نـــكـــتـــشـــف بــــهــــا الـــطـــعـــام والوصفات. ففي غضون ثوان من تصفح «إنستغرام» أو «تيك تـوك» أو «فيسبوك» أو «يــوتــيــوب»، يمكن أن نـشـاهـد عـشـرات المــقــاطــع لأطـــبـــاق شـهـيـة ووصـــفـــات تـبـدو وكأنها خرجت مـن مطابخ أمهر الطهاة. لــكــن خــلــف بــعــض هــــذه الـــصـــور والمــقــاطــع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً. أصبح الذكاء الاصطناعي قادرا على إنـــتـــاج صــــور ومـــقـــاطـــع فــيــديــو وأصـــــوات شــديــدة الــواقــعــيــة، بــل إنــشــاء شخصيات تـبـدو كأنها طـهـاة محترفون. وقــد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُُــرضـت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعـــداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيــضا إهــدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلا ًً. وقـــــد أدركـــــــت حـــجـــم المــشـــكــلـــة بــعــدمــا وقــعــت شـخـصـيا ضـحـيـة لــهــذا الـــنـــوع من المـــحـــتـــوى. ظــهــر أمـــامـــي مـقـطـع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والـــبـــيـــض والـــبـــايـــكـــنـــغ بـــــــاودر وقـــلـــيـــل مـن المــلــح والــبــطــاطــس المــســلــوقــة. شـكـكـت في الوصفة وفـي الطاهي الــذي بـدا واثــقا من نجاحها، لكنني قــررت تجربتها، وكانت الــنــتــيــجــة كـــارثـــيـــة. فــمــن شــبــه المـسـتـحـيـل أن تــحــل الــبــطــاطــس مــحــل الـــدقـــيـــق بـهـذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة. المــــشــــكــــلــــة لا تــــتــــوقــــف عــــنــــد وصـــفـــة فاشلة. فقد نشاهد طـاهـيا يتحدث بثقة أمــــــام الـــكـــامـــيـــرا، بـــوجـــه طــبــيــعــي وصــــوت مـــقـــنـــع وحـــــركـــــات واقــــعــــيــــة، ويــــقــــدم طــبــقا نـــهـــائـــيا مـــثـــالـــياً، بـيـنـمـا قـــد لا يـــكـــون هــذا الطاهي مـوجـودا أصلاًً. يستطيع الذكاء الاصــطــنــاعــي إنـــشـــاء الـــوجـــوه والأصـــــوات والــخــلــفــيــات والــــحــــركــــات، كــمــا يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة. وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غـالـبا نحكم على مصداقية المـحـتـوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهيا محترفاً، وتــحــدث بـثـقـة، وظــهــر أمــــام طـبـق مـثـالـي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دلـيلا على نجاح الوصفة. قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجـات الحرارة غير منطقية، أو قــد تُُــجـمـع مـكـونـات لا تـتـفـاعـل بالطريقة المطلوبة. وقد يُُقترح استبدال مكو ّّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاًً. فقد تبدو الوصفة مقنعة عــلــى الـــشـــاشـــة، لـكـنـهـا تـفـشـل تـــمـــاما عند تنفيذها في مطبخ حقيقي. وتــــزداد المشكلة مـع طبيعة المحتوى الــفــيــروســي. فـالمـنـصـات تـكـافـئ مــا يجذب المــــشــــاهــــدات والـــتـــعـــلـــيـــقـــات والمــــشــــاركــــات، ولـــذلـــك قـــد يـحـظـى طـبـق غــريــب أو وصـفـة تـــبـــدو مـسـتـحـيـلـة أو طـــــاه مـــولـــد بــالــذكــاء الاصـــطـــنـــاعـــي بـــانـــتـــشـــار أكـــبـــر مــــن وصــفــة بسيطة ومـجـربـة. وكلما كــان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عـنـده ومـشـاركـتـه، مــا يـحـول الانـتـبـاه إلـى مشاهدات وانتشار وربما أرباح. وتـــصـــبـــح المـــســـألـــة أكـــثـــر تــعــقــيــدا مـع تقنيات الـتـزيـيـف الـعـمـيـق، الـتـي يمكنها جعل أشـخـاص حقيقيين يـبـدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عـــالـــم الـــطـــعـــام، يـمـكـن اســـتـــخـــدام تـقـنـيـات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع مــوجــودة. لـذلـك لـم يعد الــــســــؤال فـــقـــط: هــــل يـــبـــدو هـــــذا الـشـخــص طاهيا محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهـم: هل قام أحد فعلا بإعداد هذه الوصفة؟ ومع ذلـك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصـــــل مــشــكــلــة الــــوصــــفــــات المـــضـــلـــلـــة؛ فـقـد كـانـت هـنـاك وصـفـات غير مجربة وصـور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الـــجـــديـــد هــــو قــــــدرة الــتــقــنــيــة عـــلـــى إنـــتـــاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصـــوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي. لــذلــك، لا يـعـنـي الأمــــر أن نـتـوقـف عن الثقة بكل وصـفـة نشاهدها على وسائل الـــــتـــــواصـــــل الاجــــتــــمــــاعــــي، فــــهــــنــــاك طـــهـــاة حـــقـــيـــقـــيـــون وصـــــنـــــاع مـــحـــتـــوى يـــقـــدمـــون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة الـتـحـقـق قـبـل شــــراء مــكــونــات وصــفــة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هـل جربها أشـخـاص آخــرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصـــفـــات يـمـكـن الـــوثـــوق بــهــا؟ كـمـا يمكن الـبـحـث عـــن الــوصــفــة نـفـسـهـا فـــي مـصـادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين. ولا يـنـبـغـي أن تـقـع المــســؤولــيــة على المشاهد وحــده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضـــحين بشأن اسـتـخـدام الذكاء الاصــطــنــاعــي، وأن يــمــيــزوا بين الـوصـفـة التي أُُعدت واختُُبرت فعلا والمحتوى الذي تـــم تــولــيــده رقـــمـــياً. كــمــا تـــواجـــه مـنـصـات التواصل تحديا متزايدا في وضع علامات واضـحـة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصـطـنـاعـي، خـصـوصا مـع تـراجـع قـدرة العين المجردة على اكتشافه. فــــي المــــــرة المــقــبــلــة الـــتـــي تــظــهــر فـيـهـا أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّّها شخص فــــــعلاًً؟ وهــــل تـــوجـــد أدلـــــة عــلــى نـجـاحـهـا؟ فالعالم الـرقـمـي أصـبـح قـــادرا على تقديم وجـــبـــة مــثــالــيــة المـــظـــهـــر لــــم تُُـــطـــبـــخ أصلاًً. وربــمــا تـكـون هـــذه هــي الـقـاعـدة الأهــــم: ما يبدو شهيا على الشاشة ليس بالضرورة شيئا يمكن تحضيره في مطبخنا. لندن: جوسلين إيليا وصفات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي (بيكسيلز) الوصفات الإلكترونية غير الموثوق بها كثيرة (بيكسيلز) «ترند» بنكهات وألوان مختلفة الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد يــدخــل الــــزبــــادي الــيــونــانــي حـــالـــيا إلــى قائمة طعام الشباب اللبناني بشكل لافـت. ففي الفترة الأخيرة، بات هذا المكو ّّن ينافس الـزبـادي الـعـادي بطعمه ونكهاته المتنوعة، فيما انـتـشـرت فـي بـيـروت مـــحلات ومطاعم تــقــد ّّمــه بــأشــكــال مـخـتـلـفـة، وبـنـكـهـات حـلـوة ومـــالـــحـــة. ويـتـنـقـل جــيــل الــشــبــاب مـــن مـكـان إلـــى آخـــر لاكـتـشـاف هـــذه الـنـكـهـات وتجريب التركيبات الجديدة. ويـتـمـيّّــز هـــذا المــكــو ّّن الـيـونـانـي بقوامه الـكـثـيـف والــغــنــي، نتيجة إزالــــة مـصـل الــلبن السائل مـنـه، كما يحتوي على نسبة أعلى مـــن الــــبــــروتين مـــقـــارنـــة بـــالـــزبـــادي الـــعـــادي. وغــــالــــبا مـــا يــنــصــح اخــتــصــاصــيــو الـتـغـذيـة بـــتـــنـــاولـــه ضـــمـــن أنـــظـــمـــة غـــذائـــيـــة مـــتـــوازنـــة. فمحتواه المرتفع نسبيا من البروتين يساعد على الشعور بالشبع، فيما تختلف قيمته الغذائية باختلاف نوع المنتج ومحتواه من السكر والإضافات. دخول المنتج بقوة إلى المشهد الغذائي اللبناني مــــــؤخــــــرا بــــــــدأ الــــــــزبــــــــادي الــــيــــونــــانــــي يـــحـــتـــل مــــســــاحــــة خـــــاصـــــة فـــــي الـــــدكـــــاكين والسوبرماركت. صار يتصدّّر الواجهات المـــخـــصـــصـــة للألـــــبـــــان والأجــــــبــــــان، بــعــدمــا اعــتــمــدت مـصـانـع مـحـلـيـة إنــتــاجــه. وعـنـد دخول أحد محلات السوبرماركت، لا بد من مصادفة مندوبة لإحدى الشركات تعرض تذو ّّقه، سواء بنكهته العادية أو المخلوطة مـــع الــفــاكــهــة، فـــي إطــــار الــتــرويــج لـلـعلامـة الـــتـــجـــاريـــة. ويـــأتـــي ذلــــك فـــي وقــــت تــحــو ّّل فيه المنتج إلى خيار يتنافس اللبنانيون على اقتنائه، بالتزامن مع افتتاح أكثر من مطعم ومحل يقدّّمه كعنصر أساسي في قـائـمـتـه.الـزبـادي الـيـونـانـي المــثــلّّــج... أحـدث صرعة إذا تجوّّلت الـيـوم فـي بـيـروت، لا بـد أن تطالعك محلات متخصصة في بيع الزبادي المثلّّج. فهي تنتشر في مناطق عـدة، بينها الـجـمـيـزة ومــجــمّّــع «أ.ب.ث» فـــي الأشــرفــيــة، وكذلك في أسـواق بيروت وشـارع بليس في الــحــمــرا. ولـــم تـعـد هـــذه الــظــاهــرة محصورة بالعاصمة، إذ وصلت محلات الزبادي المثلّّج إلى مناطق عاليه وجونية ومزيارة وأميون. وتـــعـــتـــمـــد هــــــذه الـــــــــحلات عـــلـــى تــقــديــم الـزبـادي اليوناني المثلّّج بنكهات متعددة، بـيـنـهـا المانــــغــــو والـــكـــرامـــيـــل والـــفـــريـــز. وفــي مـحلات أخـرى، يُُقدّّم بطعم الفستق الحلبي مع الرمان، أو الشوكولاتة، أو بنكهة «البابل غــام» الشهيرة. كما تخص ّّص هـذه المـحلات ركـــــنا لإضـــافـــة مـــكـــونـــات تـــزيـــد مـــن جــاذبــيــة تناوله، مثل الجوز والـلـوز والمكس ّّرات على أنـواعـهـا. وكـذلـك الفواكه المجففة والمربيات بنكهات التوت والفراولة. لماذا يـسـتـقـطـب الــــزبــــادي الــيــونــانــي جيل الشباب؟ يتحوّّل الـزبـادي اليوناني إلـى خيار شائع بين جيل الشباب، حتى بات الالتقاء حـــــــول كـــــــوب مــــنــــه يــــضــــاهــــي، فـــــي بــعــض الأمـــاكـــن، الــلــقــاء حـــول كـــوب قـــهـــوة. وعـنـد الـبـحـث عــن أســبــاب هـــذه الـشـهـرة، يتضح أن المــســألــة لا تـتـعـلـق بـالـطـعـم وحـــــده، بل تــتــقــاطــع مــــع تـــغـــيّّـــر صــــــورة الـــطـــعـــام لـــدى الجيل الجديد، وطريقة تعاطيه مع مفهوم الغذاء الصحي والسريع والــــقــــابــــل لـــلـــمـــشـــاركـــة عـــبـــر وســـائـــل التواصل الاجتماعي. أبرز أسباب الانتشار . هوس «البروتين». أحد أبرز الأسباب 1 »، خصوصا بين Protein« هو صعود ثقافة الـ الشباب الذين يمارسون الرياضة. فالزبادي اليوناني يحتوي عادة على نسبة أعلى من الـبـروتين مقارنة بالزبادي الـعـادي، نتيجة طـريـقـة تصفيته، ولــذلــك أصـبـح يُُــنـظـر إليه كــوجــبــة خـفـيـفـة تــســاعــد عــلــى زيــــــادة كمية البروتين المتناولة خلال اليوم. . وجــــبــــة صـــحـــيـــة مــــن دون الـــشـــعـــور 2 بأنهم يتناولون «دايت يبحث الشباب اليوم عـن أطعمة تـبـدو شهية، وفــي الـوقـت نفسه تــتــمــاشــى مــــع نـــمـــط حـــيـــاة صـــحـــي. ويـمـكـن تـــنـــاول الــــزبــــادي الــيــونــانــي مـــع الـــفـــواكـــه، أو الـعـسـل أو الــشــوفــان أو المــكــســرات أو بـــذور الــشــيــا. فـيـتـحـول مـــن مــجــرد لبن إلـــى وجـبـة خفيفة ومتنوعة وسهلة التحضير. . يـــنـــاســـب نـــمـــط الـــحـــيـــاة الــــســــريــــع. لا 3 يحتاج الزبادي اليوناني إلى تحضير فعلي؛ علبة من الثلاجة وبعض الإضافات، وتنتهي إلى وجبة. وهذا ما يجعله ملائما لجيل يأكل بين الجامعة والـعـمـل والـريـاضـة والــخــروج، ويبحث عـن خـيـارات سريعة لا تتطلب وقـتا طويلا في التحضير. . «تــــــرنــــــد» عــــلــــى وســـــائـــــل الــــتــــواصــــل 4 الاجتماعي. دخل الزبادي اليوناني بسهولة » المنتشرة على Healthy Lifestyle« في ثقافة الـ «إنـسـتـغـرام» و«تـيـك تـــوك». وصـــار متذوقوه يـــحـــبـــون تـــصـــويـــر أكــــوابــــه المـــرتـــبـــة وأشـــكـــالـــه اللافتة للنظر، مع الفواكه والغرانولا والعسل والمــكــســرات. وبـالـتـالـي، لــم يـعـد يُُـــقـــد ّّم كـغـذاء فحسب، بل كجزء من أسلوب حياة وصـورة شـــخـــصـــيـــة يــــشــــاركــــهــــا المــــســــتــــخــــدمــــون عــلــى منصات التواصل. . من «السناك» التقليدي إلى «السناك 5 الذكي» بدلا من رقائق البطاطا أو الحلويات. أصبح بعض الشباب يبحث عن وجبة خفيفة تــمــنــحــهــم شــــعــــورا بــالــشــبــع وتـــحـــتـــوي عـلـى الــــبــــروتين. والــــزبــــادي الــيــونــانــي يـحـقـق هـذه المعادلة، خصوصا بفضل قوامه الكثيف الذي يـمـنـح إحـــســـاسا أكــبــر بـالـشـبـع، مـــع إمـكـانـيـة إضافة مكونات مختلفة إليه وفقا للذوق. بيروت: فيفيان حداد زبادي بالفاكهة (إنستغرام) يتصد ّّر قائمة النظام الغذائي لدى جيل الشباب (إنستغرام) تغزو وسائل التواصل الاجتماعي وصفات كاذبة يستخدم في تصويرها الذكاء الاصطناعي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky