مــــا يـــمـــر بــــه مـــانـــشـــســـتـــر يـــونـــايـــتـــد فـي الـــوقـــت الــحــالــي يـبـعـث عـلـى الأســـــى، لـدرجـة أن واحـــــدا مـــن أســــوأ مــدافــعــيــه هـــو مـــن طــرح وجـــهـــة نــظــر مــمــتــازة بـــشـــأن المـــشـــكلات الـتـي يعاني منها الـنـادي! بالطبع لن يصف أحد المـــدافـــع الأرجــنــتــيــنــي لــيــســانــدرو مـارتـيـنـيـز بأنه الشخص المثالي لتقييم البداية الباهتة لمانــشــســتــر يــونــايــتــد هــــذا المـــوســـم، لا سيما أن أخـــطـــاءه الـدفـاعـيـة الـــبـــارزة أمــــام فـولـهـام وتوتنهام كانت جزءا من أسباب هذا التعثر. وقــــــال مــارتــيــنــيــز - فــــي تـــصـــريـــحـــات لمـنـصـة «أمـــــــــازون بــــرايــــم» عـــقـــب هـــزيـــمـــة مـانـشـسـتـر يونايتد بهدفين دون رد أمام أتلتيكو مدريد مساء الـثلاثـاء الماضــي، وهـو يُُــلـو ّّح بذراعيه فــــي إشــــــــارة تــــوحــــي بــــالــــبــــراءة المــصــطــنــعــة: «نحن جميعا نحاول العثور على الشخص المسؤول عن هذا!». وبالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في مناقشة ما قاله مارتينيز فعلياً، سيكون هذا المشهد وحــده ذريـعـة كافية لتجاهل كلامـه. ويمكنك بالفعل استشعار انزعاج اللاعـبين الــســابــقين، الــذيــن يـعـتـبـرون كـسـر مــا يسمى «قــانــون الـصـمـت» داخـــل غــرف خلع الملابــس هــو الخطيئة الــكــبــرى؛ وهـــو شــعــور لا يــزال يراودهم كأنه «طـرف مبتور» لا يزال يؤلمهم رغم مرور سنوات على اعتزالهم! وعلّّق واين روني على تصريحات مارتينيز قائلاًً: «هذا تـصـرف يفتقر إلــى الاحـــتـــرام»، بينما وافقه آشلي يونغ الــرأي بقوله: «لا أعتقد أن لديه الحق في ذلك». أما ريو فرديناند، فقد أشار إلى أن «أمورا كهذه لا تنتهي بشكل جيد». لـــكـــن مـــهـــاجـــمـــة مـــــن يــــدلــــي بـــمـــثـــل هـــذه التصريحات تظل دائما أسهل من الاستماع إلى مضمونها، حتى إن كانت آراء مارتينيز يــشــاركــه فـيـهـا الــكــثــيــرون داخـــــل غــرفــة خلع الملابـــس فـي مانشستر يونايتد. وإذا كانت تداعيات القضية القانونية المتعلقة بنادي مانشستر سيتي قـد كشفت عـن شــيء؛ فهو ذلك التردد المتجذر في كرة القدم الإنجليزية تجاه مساءلة الملاك والمسؤولين التنفيذيين، الذين يملكون تأثيرا في اللعبة يفوق تأثير أي طــرف آخــر؛ فالتركيز ينصب دائـــما على «الــرجــال الـذيـن يــرتــدون أحـذيـة كــرة الـقـدم»، لا «الرجال الذين يرتدون البدلات الرسمية»! ومــــــع ذلـــــــك، يــــتــــعين عــلــيــنــا تــحــلــيــل مـا كــــان يـشـتـكـي مــنــه مــارتــيــنــيــز بـــدقـــة؛ فــالأمــر أكـثـر تعقيدا بكثير مما يـبـدو عليه للوهلة الأولى؛ إذ ينتقد اللاعب الأرجنتيني مجلس الإدارة - تـحـديـدا «المــديــر الـتـقـنـي» جيسون ويلكوكس - لعدم الاستثمار بشكل كاف في تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الــصــيــفــيــة الماضـــــيـــــة؛ فــــــخلال هـــــذا الــصــيــف، لاعـــبين في 3 تعاقد مانشستر يونايتد مـع خــــط الــــوســــط (أنـــــــــدري ســــانــــتــــوس، ويـــــوري تـيـلـيـمـانـس، وكــــارلــــوس بــالــيــبــا) وحــــارس مرمى احتياطي (كــارل دارلـــو)، بينما لم يضم الفريق أي لاعب في خط الهجوم أو خط الدفاع. قـــــــــد يـــــــبـــــــدو الأمــــــــــــــر بــــســــيــــطا ومـبـاشـرا حتى الآن، لكن دعونا نحلل التفاصيل؛ لماذا لم يتعاقد مانشستر يـونـايـتـد مــع مـدافـع خلال الــــصــــيــــف، رغــــــم سـعـيـه لـــضـــم لــــويــــس هــــــول ومـــايـــلـــز لـــويـــس ســك ِِــيــلــي؟ بـبـسـاطـة، لأن الـــنـــادي لـــم يـتـمـكـن من بيع أي مدافع. لم تكن هناك أي عروض أو اهتمام بضم ديــــوغــــو دالــــــــوت، أو نـصـيـر مـــــزراوي، أو هــــاري مـاغـوايـر، أو لــوك شــو، أو مارتينيز - الذين تنتهي عـقـودهـم جميعا فـي الصيف المقبل على أي حـــال. فـي الــواقــع، تُُــعـد هــذه نتيجة لـــقـــرارات تـعـاقـديـة أُُبــرمــت قـبـل ســنــوات، لكن لماذا يضطر مانشستر يونايتد - وهـو أحد أكثر الأندية تحقيقا للأرباح في العالم - إلى بيع لاعبين ليتمكن من شراء لاعبين جدد؟ ربـمـا هـــذا هــو الـسـبـب نفسه الـــذي دفـع النادي لرفض السعر المطلوب للتعاقد مع إليوت أندرسون، واللجوء بدلا من ذلك إلــــى الــتــعــاقــد مـــع ســانــتــوس (الــــذي يـفـتـقـر لــلــثــبــات فـــي المــســتــوى) وتيليمانس (الـذي يُُعد لاعبا مقبولا لكنه لا يرقى لمستوى التوقعات). ويمر النادي حاليا بمرحلة تقشف؛ حيث يعمل جيم راتكليف، أحد الملاك الجزئيين، على خفض التكاليف بصرامة ورفـــع أسـعـار الـتـذاكـر، فـي مـحـاولـة لـوضـع حد لــســنــوات مــن الإســـــراف الــتــي سـبـقـت وصــولــه - تـلـك الـحـقـبـة الــتــي شــهــدت الـتـعـاقـد مــع لاعــبين متواضعين برواتب خيالية، ودفـع تعويضات مـالـيـة ضخمة لمــــدربين فــاشــلين عـنـد رحيلهم. لــكــن؛ لماذا يـحـتـاج مـانـشـسـتـر يــونــايــتــد، وهـو أحد أكثر الأندية نجاحا في الناحية التجارية فـي تـاريـخ كــرة الــقــدم، إلــى خفض النفقات من الأساس؟ ربما يرجع ذلك إلى سحب أكثر من مليار جـنـيـه إسـتـرلـيـنـي مـــن خـزيـنـة الـــنـــادي عـلـى يد عائلة غليزر الأميركية خلال فترة امتلاكها له عاماً؛ وهي أموال لم تقتصر 21 والتي امتدت لـ عـــلـــى تـــوزيـــعـــات الأربــــــــاح فـــحـــســـب، بــــل شـمـلـت أيـــــضا مــبــيــعــات الأســـهـــم ومـــدفـــوعـــات الــفــوائــد على الـديـون التي تكبدوها لـشـراء الـنـادي، كل ذلــك بـالـتـزامـن مـع إهـمـال صيانة ملعب «أولــد تــرافــورد» ومقر التدريبات فـي «كارينغتون». وســـواء يــدرك مارتينيز ذلـك أم لا، فـإن انتقاده لنقص الاستثمارات يعني، في جوهره، تحميل عائلة غليزر المسؤولية عن أكثر من عقدين من الجشع وسوء الإدارة. وهذا ما يضفي على تصريحات مارتينيز أهـمـيـة تـتـجـاوز مـجـرد كـونـهـا خـبـرا عــابــرا في دورة الأخبار الأسبوعية؛ فهل سبق لأي لاعب حـالـي فـي مانشستر يونايتد أن تـحـدث بهذه الصراحة عـن الـدمـار الــذي خلفته حقبة عائلة غليزر؟ لقد اتخذ أولي غونار سولسكاير موقفا ، قبل وصول هؤلاء 2005 بسيطا في أوائل عام الأشـخـاص إلـى الـنـادي. كما أدلــى كريستيانو رونالدو ببعض التصريحات التي انتقد فيها المسؤولين عن النادي قبل رحيله للمرة الثانية . وانتظر لاعبون آخرون، لا حصر 2022 في عام لـــهـــم، حـــتـــى لــحــظــة اعـــتـــزالـــهـــم؛ حـــيـــث يـمـكـنـهـم تـــحـــويـــل اســتــيــائــهــم إلـــــى مـــكـــاســـب شـخـصـيـة، بـــدلا مــن أن يُُــسـتـخـدم هـــذا الاسـتـيـاء لوصمهم والهجوم عليهم - وهو المصير الذي سيواجهه مارتينيز بلا شك في الأيام المقبلة. فهل يساعد أي مـن هــذا نـــادي مانشستر يـــونـــايـــتـــد فــــي الــــفــــوز بــــالمــــبــــاريــــات عـــلـــى المــــدى القصير؟ على الأرجـح، لا. لقد حـاول مارتينيز توضيح تصريحاته فـي منشور على وسائل الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي مـــســـاء الأربـــــعـــــاء، لكنه قـــــد يـــجـــد نـــفـــســـه رغــــــم ذلــــــك فـــــي مــــواجــــهــــة مـع مسؤولي النادي؛ عقابا له على جرأته في تلك التصريحات. ومع مرور الوقت، سيرحل مايكل كاريك أيـضا - لينضم، مجازاً، إلى عالم برامج «البودكاست» الرياضية الشهيرة. قبل بضعة أشهر، كتبت معربا عن أملي في أن يكون كاريك هو الشخص المثالي القادر على تجاوز كل هذا الضجيج، لكن اتضح أنني كنت مخطئاً. لقد غلبه الضجيج؛ فالهراء ينتصر دائماً، وما كان قـد اكتسبه مـن رصـيـد فـي المـوسـم الماضــــي، قد تبخر منذ زمن طويل. بالطبع، ليس كاريك هو المسؤول عن عدم تعاقد مانشستر يونايتد مع مدافع جديد منذ عامين تقريباً، أو عن استمرار برونو فرنانديز في اللعب رغـم معاناته الواضحة من الألــم، أو عـن بقاء جـوشـوا زيـركـزي فـي صفوف الفريق، أو عن قـرار المُُلاك بتنفيذ حملة إقصاء واسعة لحاملي التذاكر الموسمية خلال الصيف؛ وهو مـا ولـد موجة عـارمـة مـن الاستياء واللامـبـالاة يمكن الـشـعـور بها فـي ملعب «أولـــد تــرافــورد» خلال الأيــــام الـتـي تـقـام فيها المــبــاريــات، حيث باتت الجماهير تتساءل إن كان المُُلاك لا يزالون يهتمون حقا بما يحدث. لــكــن المــحــاســبــة لا تـــطـــال إلا «الـــصـــغـــار»؛ 20 فاستبدال مـديـر فني بعقد متواضع مـدتـه شـــهـــرا أســـهـــل بـكـثـيـر مـــن الإطــــاحــــة بـمـجـمـوعـة «إيــــنــــيــــوس» أو عـــائـــلـــة غــــلــــيــــزر، أو اســـتـــبـــدال ويلكوكس أو عمر بــرادة - حتى إن علمنا الآن أن سـمـعـة هــــؤلاء بُُــنـيـت جــزئــيا عـلـى نـجـاحـات نـــــاد ثــبــت تـــورطـــه فـــي عــمــلــيــات غـــش مــتــكــررة! أربـــاح طائلة لـلـمُُلاك، ورفــع فـي أسـعـار التذاكر لـلـجـمـاهـيـر، وتـــهـــاون فــي الأداء داخــــل المـلـعـب؛ هــذه هـي قصة مانشستر يونايتد فـي العصر الحديث، وهـي أيــضا قصة كـرة القدم الحديثة ككل! وهــــكــــذا أعـــــــادت تـــصـــريـــحـــات مــارتــيــنــيــز وضع قيادة مانشستر يونايتد تحت المجهر، وأنـهـت حـالـة الــهــدوء الـتـي ســـادت داخـــل قلعة «أولـد تـرافـورد» منذ تولي كاريك المهمة خلفا لأمـــوريـــم. وتـشـيـر هـــذه الــتــطــورات إلـــى وجــود حالة من الاستياء الداخلي في ظل موسم يبدو أنـه يتجه نحو مسار كـارثـي. وقــدم مارتينيز اعــــتــــذارا عــبــر وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي، الخميس، وذلـك بعد اجتماعه مع كاريك وما وصفهم بــ«قـيـادة الــنــادي». وكـتـب مارتينيز: «لقد كـان حــوارا إيجابيا للغاية، تبادلنا فيه وجـهـات النظر وتحدثنا بصراحة عما حدث بــعــد مــــبــــاراة الـــــثلاثـــــاء». وأوضــــــح مـارتـيـنـيـز: «الجميع يعلم أنني شخص شغوف وأعيش كــرة الـقـدم بكل جــوارحــي. لقد دفعتني خيبة الأمل بعد الخسارة إلى التعبير عن مشاعري فـــي وقــــت ومـــكـــان ربـــمـــا لـــم يــكــونــا مــنــاســبين، وأنـــا أعــتــذر عــن ذلــــك». وقـــال مـصـدر بـالـنـادي إن أي إجراء تأديبي داخلي سيبقى سراً، وإن قـــرار الاعــتــذار عـلـنا كــان مـبـادرة شخصية من مارتينيز، وإن جميع الأطــراف تعتبر المسألة منتهية. وأوضــــــح مــارتــيــنــيــز أن تــصــريــحــاتــه لم تــعــكــس حـــالـــة الــــتلاحــــم المـــطـــلـــوبـــة فــــي «أولـــــد تــــرافــــورد»، مــشــددا عـلـى إيــمــانــه بــــأن الجميع فـي النادي يعمل لتحقيق الهدف ذاتــه. وقـال: «يكون نادينا في أفضل حالاته عندما نكون متحدين، وأدرك أن كلماتي في تلك اللحظة لم تعكس ذلك المعنى». وأضاف: «أعلم أن كل فرد فـي مانشستر يونايتد يـبـذل قـصـارى جهده لتحقيق طـمـوحـنـا المــشــتــرك، وجــلــب الـنـجـاح الذي يستحقه هذا النادي وجماهيره». * خدمة «الغارديان» عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17491 - العدد Sunday - 2026/10/18 الأحد التركيز أصبح ينصب دائما على «الرجال الذين يرتدون أحذية كرة القدم» لا «الرجال الذين يرتدون البدلات الرسمية» قد لا يكون المدافع الأرجنتيني بريئا تماما من تعثرات الفريق مارتينيز يزيح الستار عن الملكية الفاشلة لمانشستر يونايتد *لندن: جوناثان ليو لاعبو مانشستر يونايتد وأحزان الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد بدوري أبطال أوروبا (رويترز) مارتينيز يحرز هدفا بالخطأ في مرمى فريقه خلال التعادل مع فولهام الشهر الماضي (رويترز) وحسرة تسجيله هدفا في مرمى فريقه خلال التعادل مع توتنهام الجولة الماضية (رويترز) ... الضغط يتزايد على كاريك بعد أشهر فقط من تثبيته (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky